ما الداعي لصدور بلاغ عن الأمانة العامة لحزب المصباح يدعو لعدم الخوض في وفاة المرحوم عبد الله بها ؟

358700 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ ما الداعي لصدور بلاغ عن الأمانة العامة لحزب المصباح يدعو لعدم الخوض في وفاة المرحوم عبد الله بها ؟

نشر موقع هسبريس مقالا مفاده أن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أصدرت بلاغا يدعو مناضلي الحزب لعدم الخوض في وفاة المرحوم عبد الله بها ، وسمح الموقع  بما يشبه  الشماتة  والتشفي  بسيل  من  التعليقات  التي  لا تلتزم  بأدنى قواعد  التعليق . ومعلوم أن  هذا الموقع  علماني  الهوى  لا تسنح له فرصة  إلا ونال من كل ما له  علاقة  بالإسلام  وفق  خطة  خبيثة  للتطبيع  مع  الفكر  العلماني في بلد مسلم  لا حظ فيه  للعلمانية  ولن تفلح مهما  أتت . ولست أدري  ما الداعي  لصدور مثل هذا البلاغ  عن  الأمانة العامة  لحزب المصباح  خصوصا  وأن موت المرحوم عبد الله بها  فاجأ  الرأي  العام المغربي  قاطبة  وليس  مناضلي  حزب  المصباح  وحدهم . ولئن  استجاب  مناضلو حزب  المصباح  لبلاغ  أمانة  حزبهم  إظهارا للانضباط ، فإن ذلك  لا يمكن أن  يمنع دواخلهم  من التساؤل عن  ظروف  موت أحد قيادييهم  ، وهو نفس التساؤل  الذي يطرحه  الرأي العام المغربي  الذي  يعتبر  المرحوم  شخصية  وطنية  لا تعني  مناضلي  حزبه  وحدهم . وأظن أن  هذا  البلاغ  سيزيد  من الخوض  في موت  المرحوم  بل ربما  كان  مادة  إعلامية دسمة قد تستغل  للنيل  من حزب  يكثر  خصومه  ومنتقدوه . فإذا  كان  هذا  الحزب  ينتقد  في  كل  دقيقة  فما  باله  إذا  تعلق  الأمربأمر جلل وهو  وفاة  وزير من وزرائه  بطريقة غريبة  تكاد  تكون  قريبة  من الخيال  السينمائي ، ذلك  أن  المعروف  عن  البروتوكول الوزاري  هو  تحرك  الوزراء تحت حراسة  خاصة  وعامة ، لهذا  لم  يستسغ  الرأي العام  تحرك  هذا  الوزير منفردا  في   مكان منعزل  فوق  سكة  الحديد  تحت  غبش  العتمة ، فضلا  عن  كون  رواية  زيارته  مكان  وفاة البرلماني الاتحادي المرحوم  الزايدي مستغربة  لدى  الرأي  العام ، ولا تقل غرابة عن  وفاته . والرأي  العام  ينتظر  نتائج  التحقيق  دون  حاجة  إلى صدور بلاغ  عن  الأمانة العامة لحزب  المصباح  ينص على ذلك . ومعلوم  أن  نتائج  التحقيق  ستجعل  الرأي  العام  يمحص  فرضياته  ، ويدفع  الشكوك  التي  انتابته  حول  وفاة  هذه  الشخصية  التي  أجمع  الجميع  على  صلاحها  وتدينها   واتزانها  وحكمتها  إلى درجة  وصفها  بالشخصية المعدلة  لمواقف بعض قيادات  حزب المصباح  المندفعة .  وحري  بالرأي  العام  الذي   ينطلق  من  مثل هذه  المواصفات المنسوبة للمرحوم أن  يستغرب  طريقة  وفاته . وجرت  العادة ـ وهو أمر طبيعي ـ  أن  الرأي العام  يذهب  شتى  المذاهب  في  تأويل  الأحداث ، وهي  تأويلات   أساسها  الظن  الذي لا يغني  عن  الحق شيئا. وكلما  زادت أهمية  الأحداث وخطورتها  وأهمية  أبطالها  إلا  وكثرت  التأويلات  وتشعبت . وصادف  أن  المكان  الذي  قضى  فيه  المرحوم بها  هو  نفس المكان  الذي  قضى فيه  المرحوم  الزايدي ،  الشيء  الذي  فتح  الباب على  مصراعيه  للخوض في موت  شخصيتين  وطنيتين  من  الحجم  الثقيل  بطريقتين  غريبتين. ولقد  مات  الكثير  من  الناس  العاديين  غرقا  أو دهسوا ولم  يثر موتهم جدلا  كما أثاره  موت  هاتين  الشخصيتين  لأن  المنطق  يقتضي  ألا  يحدث  لهما ذلك بحكم مكانتهما  في المجتمع ، وبحكم   المتاح  لهما  من  الإمكانيات  مما  لا يتاح  لعامة  المواطنين . ولا أحد  يجادل  في قضاء  الله عز وجل  وقدره وهو ركن من أركان  الإيمان  لا يستقيم  الإيمان  بدونه  إلا  أن  قدر الله  عز وجل  تكون  له أسباب  و مسببات . وأول  ما يسأل  عنه  الناس  إذا  نعي لهم  شخص    هو الاستفسار  عن  سبب وفاته  ، فإن  كان  السبب  مما ألفه  الناس   انتهى الأمر عند هذا  الحد ، وهو ما يعبر عنه  العامة  بعبارة :” مات موت  الله ” الشيء  الذي يعني  أن  الموت نوعان :  موت  الله  أو الموت  الطبيعي  ، وموت غير طبيعي. ولقد كان  موت  المرحوم  الزايدي  وموت  المرحوم  بها  غير طبيعي  من وجهة  نظر  الرأي العام ، ذلك  أن  الأول كان بسبب الغرق  ، والثاني  كان بسبب  الدهس . ومما زاد في حجم  الخوض  في موت المرحوم بها تأخر الإعلان  عن نتائج  التحقيق  ، وكل  يوم يمر  على ذلك  يزيد في حجم  هذا الخوض الذي لا يوقفه بلاغ  أمانة عامة  أوغيرها  بل يثير  الشكوك  أيضا ويزيد من حجمها . ويحسن  بالأمانة  العامة  لحزب المصباح  أن تطالب  الجهات  المسؤولة  بالتحقيق  أن  ترفع  السرية  عن  هذا التحقيق  ، وأن تسارع  في  الكشف  عن  النتيجة من أجل وضع  حد  للتكهنات  والتأويلات  والظنون  والشكوك  في زمن  لا توجد  فيه  بقرة  قوم  موسى  عليه  السلام  التي  إذا  ذبحت  وضرب  الهالك ببعضها  كشف عن  سر هلاكه .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz