ما أقبح السنمارية في قطاع التربية/ وجدة: محمد شركي

16010 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 فبراير 2013، ما أقبح السنمارية في قطاع التربية
لا يوجد أشرف من قطاع التربية إذا ما قورن بباقي القطاعات، وهو  أبو القطاعات التي يمدها بالموارد البشرية بعد  تأهيلها تربويا. وهو قطاع تعتبر الغيرة عليه فرض عين  لا فرض كفاية إذا غار البعض عليه سقطت الغيرة على البعض الآخر. ومن الغيرة على هذا القطاع المقدس باعتبار الوظيفة التي يؤديها أن يحرس من كل ما من شأنه أن  يمس بسمعته من ممارسات أو قرارات معيبة ومشينة . وغيرة مني على هذا القطاع، وأنا أشغل منصب مشرف تربوي من واجبه ومهامه حراسة  هذا القطاع ،قررت أن أتطرق  لظاهرة سميتها السنمارية  نسبة إلى سنمار المهندس المعماري  الذي  بنى قصر الخورنق للملك النعمان، فجازه شر جزاء حيث ألقاه من أعلى القصر حتى لا يفكر في بناء مثله لغيره حسب الروايات  ، وصار سنمار يضرب مثلا على كل من فعل خيرا ولقي شرا . وما أقبح أن تكون السنمارية في قطاع من المفروض أن تحكمه القيم الأخلاقية الراقية  . وتحضرني حالتين لهذه السنمارية في نيابة وجدة أنكاد. الحالة الأولى لأستاذة  محترمة تدرس مادة اللغة الفرنسية بالثانوية التأهيلية عمر بن عبد العزيز وهي حاصلة على دبلوم الدراسات العليا ، وقد حصل لي شرف حضور دفاعها عن  شهادتها المستحقة بامتياز ،فهذه الأستاذة  تطوعت  لتدريس  الأقسام التحضيرية بهذه المؤسسة  فيما يعرف  بحجز الطلبة أو تسميعهم ، وقضت سنة كاملة  قبل أن يستغنى عنها بطريقة سنمارية  حيث  طبخت طبخة  زبونية مفادها تعيين  أستاذة أخرى زوجة مسؤول بالمؤسسة حاصلة على شهادة الماستر لتسد مسدها بعد  زيارة مفتشة مكلفة بمراقبة مادة اللغة الفرنسية  بالأقسام التحضيرية، والتي أوصت  بإعفاء الأستاذة الحاصلة على دبلوم الدراسات العليا النظام القديم  لفائدة أستاذة الماستر ، وقيل عن هذه الطبخة أنها تعيين من المصالح المركزية دون علم من يهمهم الأمر من أساتذة التبريز أو الأساتذة الحاصلين على شواهد جامعية عليا بحيث  يكون حظ أستاذة الماستر كحظ غيرها في التباري على هذا المنصب إذا كان المنطق السائد هو منطق الشفافية لا منطق الزبونية ومنطق أبوك صاحبي . ولست أدري كيف  ضربت المصالح المركزية الخط أو الرمل لمعرفة أن  أستاذة الماستر هي  الوحيدة المؤهلة لتبوء المنصب دون غيرها . وأظن أن  المصالح المركزية ربما ضربت خط أو رمل الزبونية المكشوفة. أعود إلى السنمارية حيث  استهلكت  جهود أستاذة دبلوم الدراسات العليا ثم  تم الاستغناء عنها دون حتى مجرد اعتذار كما بلغني . وهذا  سلوك معيب في مجال التربية  التي هي مجال القيم الأخلاقية  حيث يجب  أن  يكافأ من أسدى المعروف  إلى الناس عملا بثقافتنا الإسلامية انطلاقا من حديث  رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تكافئوه  فادعوا له “. فمقابل  هذه الثقافة الإسلامية الإنسانية الراقية أصبحنا أمام ثقافة الزبونية المنحطة التي  تكافؤ أهل المعروف مكافأة  سنمارية . والحالة الثانية  هي حالة أستاذين جليلين  لمادة اللغة العربية تطوعا لتدريس مادة التربية الإسلامية  بعدما أن فك ارتباط المادتين ، الأول لمدة 20 سنة ، والثاني  لمدة 12 سنة بالثانوية التأهيلية زيري بن عطية . وبعد شغور منصب في  مادة اللغة العربية  بهذه المؤسسة  لم تجد  نيابة  وجدة أنكاد من يسد مسد هذا المنصب سوى  أحد هذين الأستاذين ،علما بأن الأول  فاته  قطار تغيير  مناهج اللغة العربية مرتين ، والثاني فاته مرة واحدة ، وكل منهما في أمس الحاجة إلى تكوين مستمر ربما  استغرق المدة التي  يحتاج فيها التلاميذ مدرسا لهذه المادة . ولم  تفكر نيابة وجدة أنكاد في المكافأة السنمارية لهذين الأستاذين اللذين يشهد لهما تفتيش مادة التربية الإسلامية بالكفاءة والجدية  ، وهما فضلا عن ذلك  يشتغلان  بالدعوة حيث يؤم أحدهما الناس يوم الجمعة ، ويعظ الآخر الناس في المناسبات الدينية  ، وقد حظيا معا  بالتزكية من المجلس العلمي المحلي ، وهو المؤسسة الوصية عن الشأن الديني . ولم تفكر الأكاديمية في الفائض من أساتذة اللغة العربية  بمؤسسات  نيابة وجدة أنكاد ،أو بمؤسسات   النيابات الأخرى التابعة لأكاديمية الجهة الشرقية ، وأنا باعتباري مشرفا تربويا لمادة اللغة العربية  أشهد بأن نيابة جرادة تتوفر على الفائض وبإمكان الأكاديمية أن  تطبق نفس المسطرة التي تطبق فيما يسمى عملية إعادة الانتشار لنقل  أستاذ لمادة اللغة العربية  من نيابة جرادة إلى نيابة  وجدة أنكاد لتخفف عنه عبء التنقل  اليومي  ، وربما  استفادت أستاذة  من ذلك  ،وأعفيت من التحرك اليومي أيضا  عوض التفكير في المكافأة السنمارية  لأستاذين  يبليان البلاء الحسن في  مادة التربية الإسلامية بشهادة أهل الاختصاص ، وسيكون نقلهما لتدريس اللغة العربية  كارثة  بالنسبة  لتلاميذ هذه المؤسسة سواء  الذين  سيدرسون مادة اللغة العربية عندهما ـ وأنا لا أستنقص من شأنهما ـ لأنهما في حاجة ماسة  لتكوين مستمر لمدة معتبرة  ، أو التلاميذ الذين  سيفقدون أستاذين من العيار الكفء في مادة التربية الإسلامية . فمن سوء الأدب  والخلق مع  هذين الأستاذين  أن يمارس عليهما أسلوب التهديد أو الشبيه  بالتهديد كما بلغني  ، وأسلوب الاستفزاز حيث  أوفدت النيابة إلى هذه المؤسسة هذا الصباح زميلا مفتشا  لاستغلاله من أجل مساومة أحد الأستاذين  بعد رفضهما للمكافأة السنمارية بعد سنوات التطوع لخدمة مادة التربية الإسلامية. ودفاعا عن قطاع التربية  وتخليقه  يجب أن تتحرك غيرة كل من له بقية من غيرة على هذا القطاع  من أجل التصدي  لممارسة المكافأة السنمارية التي تسربت  إلى قطاع مقدس ،لأن الأمور فيه آلت إلى غير أهلها  ، وحلت محل  القيم الأخلاقية  قيم غريبة  عن هذا القطاع ، وأقل ما يقال عنها أنها قيم قلة الحياء  إذا جاز أن نسميها قيما حتى من باب العبث . ولنا عودة من جديد إلى هذا الموضوع بعد أن  تسلط عليه الأضواء من الجهات المسؤولة إذا كانت بالفعل معنية بالصالح العام وبشفافية التدبير والتسيير وعدالته  بعيدا عن ازدواجية الكيل  وقد ذم الله التطفيف والمطففين  الذين يستوفون الكيل إذا اكتالوا من غيرهم  وينقصون منه إذا كالوهم .

ما أقبح السنمارية في قطاع التربية/ وجدة: محمد شركي
ما أقبح السنمارية في قطاع التربية/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz