ما أقبح الريع الدعوي

17129 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 6 غشت 2012، لما قتل  قابيل أخاه هابيل بعث الله عز وجل غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه، وكان ذلك بداية تعليم الإنسان ما لم يعلم من خلال سلوك بعض الحيوانات التي توجهها العناية الربانية وقد حرمت نعمة العقل الموجه لها كما هو شأن الإنسان المكرم والمفضل عليها. ومن الحيوانات التي خلقها الله تعالى لتعلم الإنسان كيف يستر خبثه السنور.

والغريب أن بعض الناس عاجزون عن تعلم ستر خبثهم من هذا السنور، ويجدر بهم قول قابيل: ” يا ويلتنا أعجزنا أن نكون مثل هذا السنور فنستر خبثنا “. فمن الخبث الذي تزكم رائحته الأنوف سنويا خلال شهر رمضان هو تهافت بعض المنتسبين إلى الحقل الدعوي على السفر إلى بلاد الغرب، حيث ربطت مجموعة معروفة من هؤلاء بجشعها وطمعها الطاعون المتجذر فيها العلاقة بعناصر فاسدة نافدة في الحقل الديني لتسهل لها سنويا الذهاب إلى ديار الغرب  ليس رغبة في الدعوة، وإنما رغبة في ريع الدعوة قبحه الله. وصدق المثل الشعبي المغربي القائل: ” خلات زوجها ممدود ومشات تعزي في جارها محمود ” مساجد الوطن  تعاني من نقص فظيع في الدعاة، ودعاة الريع يتهافتون على الدول الغربية  طمعا في ابتزاز الجالية المغربية بها، ومخادعتها  بالدعوة المغشوشة  المكشوفة. 

ومشكلة بعض دعاة الريع هؤلاء  أنهم  لم يستطيعوا أن يبلغوا مبلغ السنور من العلم فيستروا  خبثهم حيث يفاخرون به، وينشرونه في الناس  ظنا منهم أن الناس سيحمدونهم على ما يفعلون. ومن غباء هؤلاء وليس بعد غباء الغراب غباء، وهو الذي محا غباء قابيل بالرغم من كونه طائرا غبيا، وكان ذلك  عقابا لقابيل على جريمته، ولا  توجد عقوبة أشد على العاقل من وسمه بالغباء أنهم يخدعون أنفسهم وينخدعون لخداعهم ، في الوقت الذين يظنون بأنفسهم الذكاء والشطارة.  

ومن غبائهم أن يصفوا أجواء رمضان في الغرب بأساليب رومانسية من أجل التمويه على فضائح ريعهم الدعوي التي تنكشف وهم يصفون موائد الجالية المغربية بشراهة  خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي تشبع بطونهم  فتقها الله عز وجل، وأطنان الحلويات التي توزعها الجالية على الغربيين، والتي  يشحن بعضها في حقائب دعاة الريع إلى أرض الوطن مع الرشى والسحت وما خبث، والذي يحصلونه باسم الدين واستغلاله، والانتساب إلى الدعوة.

والمغاربة يعرفون جيدا كيف  تقضي الجالية المغربية في الغرب شهر الصيام، فهي  مغبونة في صيامها حيث تكيف عبادتها مع ظروف بلاد لا تدين بدين الإسلام، وقد يفطر أو يمسك الكثير منهم في أعمالهم، ولا يبالي من يشغلهم  بصيامهم، وربما  تنفسوا الصعداء في عطلة نهاية الأسبوع ليعيشوا أجواء رمضان كما هو الحال في وطنهم ولله الحمد على نعمة رمضان في هذا الوطن الأمين.

والمغاربة يردون من يحدثهم عن أجواء الصيام في الأحياء الهامشية ببلدهم حيث يقضى سكانها يومهم في الكدح  يجمعون بين عرق العمل وشقاوته مع الجوع والعطش في أوراش البناء وغيرها من الأعمال الشاقة في صيف قائظ، ثم يعودون ليجدوا الماء مقطوعا أو لا ماء لهم أصلا فيقطعون  المسافات الطويلة لجلبه، وقد يكون قريبا من الملح الأجاج، ويفطرون على ما قل من الطعام شاي وخبز، ولا موائد إفطار جماعية لهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، لأنهم لا يعرفون أصلا شيئا اسمه العطلة ماداموا لا يتقاضون أجرا إذا ما استراحوا، والويل لهم إن هم استراحوا، ولا يملكون ما يقتنون به الحلوى لتوزيعها على صغارهم الذين تحمر مدامعهم من أجل الحصول على بعضها، وما هم عليها بحاصلين حتى يلج الجمل في سم الخياط. هؤلاء في حاجة إلى من يصف حالهم للجالية  المغربية في الغرب  عسى أن تحول حلوياتها إلى صغارهم عوض أن توزعها على من ليسوا في حاجة إليها، وربما كان مصيرها القمامات، لأنهم  يكرهون أصحابها الذين اقتحموا عليهم كنائسهم وحولوها إلى مساجد.

وما وقفة السويديين ضد وجود المسلمين في القارة الأوروبية منا ببعيد، فكيف يرضى النازيون الجدد أو حليقو الرؤوس وأمثالهم من المتعصبين بحلويات الجالية المغربية عندهم؟ وسكان الأحياء الهامشية عندنا في أمس الحاجة إلى  الدعوة التي تخفف عنهم ما يعانونه من شظف العيش، ومرارته، وهو ما لا يستطيعه دعاة الريع الذين يرتزقون بالدعوة أبشع ارتزاق في الخارج، ويسوقون لارتزاقهم بالدعاية الكاذبة الخاطئة التي يخادعون بها أنفسهم، وهم يحسبون أنهم يخادعون غيرهم والله خادعهم وكاشف ما  يموهون عنه من جشع وطمع وانتهازية مقيتة. فعلى دعاة الريع أن  يتعلموا من الحيوانات ما تعلمه قابيل من الغراب ولا شك أن فيهم من له سابق عهد بمعاشرة بعضها وتعلمه منها، فيا ليته تعلم منها بعض خصالها  الحميدة، ولم يتعلم منها خستها.

ما أقبح الريع الدعوي
ما أقبح الريع الدعوي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz