ما أضيق أفق من ظن أن استحسان قرار صائب من وزير التربية يعني بالضرورة قبول زلاته

14952 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 أكتوبر 2012، علق أحدهم على مقالي الذي وددت فيه لو أن  باقي الوزارات حذت حذو وزارة التربية الوطنية في الكشف عن احتلال المرافق والمساكن  والاستفادة من الامتيازات دون  وجه حق فقال بالعامية ما يعني : ” الآن صار وزير التربية  الوطنية محقا  ولم يعد يخربق ” . فصاحب هذا الكلام  عبر عن ضيق أفقه ، وقصور فهمه ،لأن استحسان قرار صائب من وزير التربية الوطنية لا يعني بالضرورة قبول زلاته . فالموضوعية  تقتضي أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت . ولا يجوز أن تغطي حسنة واحدة على سيئات كثيرة . فصاحب هذا التعليق لا أشك في أنه على عقيدة غزية الجاهلية  وهي عقيدة عصبية لخصها قول الشاعر:

وما أنا إلا من غزية إن غوت //// غويت وإن ترشد غزية أرشد

لقد سبق لمعلق متعصب للعصبية الحزبية أن استمات في الدفاع عن وزير التربية الوطنية ، وافتخر عن طريق أسلوب عظامي بزعماء الحزب الهالكين من أجل أن يلحق بهم الوزير حتى وهو يخربق . وقد يكون هو نفس المعلق الذي خيل إليه أنه فهم قصدي  الفهم الجيد مع أن فهمه لا يعدو شم  حمار للقرفة كما يقول المثل الشعبي ، ذلك أن استحسان فضح المحتلين للسكن الوظيفي ، وهو واجب لا يستحق الوزير أن يمدح بسببه إلا إذا قورن بمن سبقه من وزراء لم يقوموا بهذا الواجب لا يعني أن القرارات التي جانب فيها الوزير الصواب صارت صوابا ، فهذا مبلغ علم أصحاب عقيدة غزية العصبية  المتعصبين لحزب الوزير . لا زلنا يا من ينظر إلى الأمور من ثقب إبرة على قناعة بأن  مساوىء الوزير أكبر من حسنة الكشف عن لوائح محتلي السكن الإداري . ولعل هذا المعلق غره قولي في مقال سابق: لعل الله أن يغفر له زلاته بكشفه عن هذا الفساد ، فأساء فهم كلامي ، وظن أني قد غيرت موقفي من زلات الوزير. لست أيها المعلق من الذين يسامون في مبادئهم ، ولست ممن يتزلفون للمسؤولين سواء كانوا وزراء أو غير ذلك ، وأنا مع الحق أميل حيث يميل ، لا مع العصبية الحزبية أو غير الحزبية . وأنا خريج مدرسة شعارها : ” والله لو سرقت  فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ” . ولا يجرمني شنآن أحد أن أعدل وأقول الحق. وبأعلى صوتي قلت لما أخطأ الوزير قد أخطأت يا وزير ، ولم أفعل ما فعل أتباع حزبه حينما عرض بالمدير وكاتبته فضجوا ضاحكين وهم يتملقونه ولا أحد قال له : عيب يا معالي الوزير بل شجعوه على بهتانه   واستخفافه بالغير. ولا أحد قال له : يا معالي الوزير مديرو الأكاديميات والنواب ليسوا  أقنانا في ضيعتك أو ضيعة أبيك كما يقول المغاربة بل هم موظفو وزارة ستلفظك كما لفظت وزراء سبقوك . وعندما جرح مشاعر طفلة بريئة لم يقل له المتملقون : عيب عليك يا معالي الوزير  ما فهت به في حق طفلة في سن حفيدتك. وكل هذا لم يمنعني من استحسان كشفه عن فساد احتلال المساكن الوظيفية ،لأن مبادئي تفرض على ذلك، فأقول بشجاعة ولدت معي وهي بمنزلة توأمي الشقيق لمن أساء لقد أسأت ،واركب ما شئت من خيلك ، واشرب ماء المحيطات ، ولن تستطيع أن تحرك شعرة واحدة في مفرقي أو لحيتي ،لأنني مرمرارة نبات الدفلة  أو الحنظل عندما أكون محقا ،كما أقول لمن أحسن لقد أحسنت ولو ذمك الناس أجمعين ،وما كنت لأخذلك إذا خذلك الناس . هذه أخلاقي وبكل شجاعة حتى لوعدت وقاحة ،وأقول : طز ـ حاشا قراء هذا الموقع ـ  على صاحب الباطل  كائنا من كان . وأخيرا أكرر مرة أخرى لقد زلت بوزيرك يا صاحب عقيدة غزية رجله مرات ، ولم يصب إلا مرة واحدة  ، علما بأن البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت، وكما يدين المرء يدان .

ما أضيق أفق من ظن أن استحسان قرار صائب من وزير التربية يعني بالضرورة قبول زلاته
ما أضيق أفق من ظن أن استحسان قرار صائب من وزير التربية يعني بالضرورة قبول زلاته

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz