ما أشبه حكاية وزير التربية الوطنية بحكاية من لم يعرف اللحم فأعجب “بالرية ” ولم يخبر النساء ففغر فاه في “رقية “

13514 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة: وجدة في 25 فبراير 2012، ذاكرتنا الشعبية غنية بالأمثال السائرة والحكم البليغة. يروى أن رجلا كان يعيش معيشة ضنكا، ولم يعرف من ملذات الحياة شيئا، ولم يسبق له طيلة حياته أن ذاق طعم اللحم، فقدمت له في يوم من الأيام وجبة مصنوعة من رئة الضـأن فاستطابها، وأعجب بها غاية الإعجاب، وصار اللحم عنده هو الرئة التي لا يعدلها طيب من طيبات الدنيا. وعاش هذا الرجل المسكين لا يعرف النساء حتى جاء يوم فعرف فيه امرأة تدعى “رقية ” وكانت آية في القبح وسوء المنظر ففغر فاه فيها معجبا ، وظل كلما ذكر الناس الحسنوات من ربات الحجال  ذكر رقية بإعجاب. وصار بعد ذلك مثلا يضرب لكل من  يعجب  بما لا يستحق الإعجاب. وحكاية وزير التربية الوطنية عندنا شبيهة بحكاية صاحب الرية ورقية حيث لا يكاد يجالس مكون من مكونات قطاع التربية إلا  وفغر فاه فيه إعجابا، ووصفه بالأوصاف الدالة على الانبهار. فإذا لم يكن الرجل صاحب طوية سيئة غير سليمة، وعلى علم وخبرة  بخداع مكونات قطاع التربية عن طريق الكلام المبهرج، أو كان ممن أوعز له  أهل النميمة من مسامير الوزارة الصدئة طريقة السخرية المغلفة من هذه المكونات ، فهو أشبه ما يكون بصاحب الرية ورقية . وعلى كل حال لا بد مما ليس منه بد  ، ولا بد أن يصدق قول طرفة بن العبد :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا //// ويأتيك بالأخبار من لم تزود

فإن كان الوزير فاسد الطوية تجاه مكونات قطاع التربية ، فلا بد أن يسقط قناعه، خصوصا وأن قطاع التربية قطاع امتحانات ، وعند الامتحان يعز المرء أو يهان . وإن كان  سليم الطوية فإنه سيكون لا محالة صاحب رية ورقية . فالوزير أورد إبله على طريقة عمرو ، حيث  تسرع في اتخاذ قرارات لو أنه تريث قليلا لكان خيرا له . ولعل الرجل من عشاق اللمعان والهالة فهرول إليها، كما تهرول الأنعام إلى عشب دونما احتفال بالحافة أو الهاوية. أو لعله  وجد نفسه  أمام نهود صارت جلودا ليس فيها ما  يغري ،ووجد نفسه محاطا  بنقابات  وجمعيات في شكل جماعات ضغط  أو لوبيات ،فبادر إلى الضربات الاستباقية  لتبكي أمهات غيره  قبل بكاء أمه كما يقال المثل الشعبي. فلم يسجل تاريخ وزارة التربية الوطنية  استسلاما لجماعات الضغط  لدى  وزير سابق كما  سجل ذلك على معالي الوزير في الحكومة الجديدة التي  وصلت إلى مركز القرار بشعار الإصلاح ومحاربة الفساد ، ومتابعة ملفات المفسدين ، فصدقها الشعب ، وصوت عليها  ،إلا أن ما يلوح في الأفق هو أنها حكومة الخضوع للابتزاز بحثا أو حرصا على البقاء في مركز القرار . فكان من المفروض ألا يتخذ معالي وزير التربية قرارا حتى يقطع الوطن طولا وعرضا ويجالس كل المكونات ، ولا يكتفي بأكل الرية  دون أن يعرف مذاق اللحم ، ولا يكتفي بالنظر إلى وجه رقية  الذميم فيغرق في الصبابة والهيام  ، ويصير أضحوكة أهل قطاع التربية  في زمن قياسي  ، وحديث الألسنة ، وما أقبح ألسنة أهل القطاع ، والويل كل الويل لمن  نالت منه .وكان على السيد الوزير أن  يعرف القطاع معرفة خبير ، والخبير هو العالم بما خفي  ، وأن يفكر ألف مرة  لأخذ قرار مرة واحدة . أجل المنظومة موبوءة ، وفيها ما يجب أن  يجتث من الأصول ،لأنه بمثابة الأورام الخبيثة، إلا أن السرعة  إنما تكون بعلاج الكي الذي يوصف بآخر الدواء ، أما الاستئصال فيكون بعد روية  وتأن. وجماعات الضغط  الانتهازية التي يجتمع بها الوزير في جعبها  مصالح، ولا تعنيها مصلحة قطاع التربية بقدر ما تعنيها مصالحها  ، ودموعها  على المنظومة  دموع تماسيح  ، ويقال أن المانع من انحدار  دموع التماسيح هو حدة أضراسها  التي لم يبق معها أثر رحمة أو شفقة . ودموع التماسيح إنما تخدع الغر، أو الخب. و أخيرا نذكر معالي الوزير بعبارة كان يستعملها  المستحمون بحمام مولاي يعقوب بفاس ” بارد وسخون أ مولاي يعقوب ” على رسلك يا معالي الوزير ، واحذر أن تستطيب الرية ، أو أن تفغر فاك في رقية .

محمد الوفا وزير التربية الوطنية

 ما أشبه حكاية وزير التربية الوطنية بحكاية من لم يعرف اللحم فأعجب "بالرية " ولم يخبر النساء ففغر فاه في "رقية "
ما أشبه حكاية وزير التربية الوطنية بحكاية من لم يعرف اللحم فأعجب "بالرية " ولم يخبر النساء ففغر فاه في "رقية "

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz