ما أشبه حكاية الإضرابات المتواصلة عندنا بحكاية المجنونة التي قيل لها زغردي فلم تسكت

23924 مشاهدة

محمد  شركي / وجدة البوابة : وجدة في 1 فبراير 2012، لقد كانت الإضرابات في الماضي لا تزيد عن يوم واحد ، وكان مفعولها قويا ، وكانت تقض مضاجع المسؤولين  قبل وبعد  وقوعها . ودار الزمان دورته ، وانقلبت الموازين  ، وفقدت الأمور قيمتها ، ومن الأمور التي فقدت قيمتها الإضرابات التي  صارت متوالية متواصلة لأسابيع وشهور في العديد من القطاعات ، وصارت  لا قيمة لها ، ولا تأثير ، ولا هي تقض المضاجع ، بل صارت موضوع تندر وسخرية لدى الكثير من الناس . وما أشبه حكاية هذه الإضرابات بحكاية  حفظتها الذاكرة المغربية الشعبية ، وهي حكاية المجنونة التي قيل لها : “زغردي ” فانطلقت زغاريدها  المتواصلة التي لا نهاية لها . واستفادت الذاكرة الشعبية مثلا وحكمة من هذه الحكاية  المضحكة ،حيث صار كل من  يبالغ في أمر ما يقال له : ” مجنونة وقيل لها زغردي ” . فلا يكاد يمر يوم دون أن تتجمهر طوابير من فئات مختلفة من الناس أمام أماكن معلومة في طول البلاد وعرضها ترفع لافتات وشعارات ، وتطالب بمطالبها . ولقد مر بأماكن التظاهر كل أصناف وفئات المجتمع ، من موظفي  القطاعات العمومية وشبه العمومية ، والخاصة ، والتي لا تصنيف  لها . وازدادت وثيرة الإضرابات مع انطلاق ما يسمى الربيع العربي  ، واختلط حابلها بنابلها  ،
ودارعها بحاسرها . وازدادت الرغبة في تعاطي الإضرابات  بعد الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة ، وصارت الحكومة الجديدة مستهدفة من طرف كل المضربين حتى الذين تعود إضراباتهم إلى أكثر من عقد من السنين . والمضحك في هذه الإضرابات أن الذين كانوا يديرون الشأن العام بالأمس القريب ، والذين كانوا يتجاهلون الإضرابات ومطالب المضربين أصبحوا اليوم  ينادون بالإضرابات ويشجعون عليها ، ويستشهدون بها  من أجل إحراج من خلفهم في تدبير الشأن العام . وهذا ما جعلني أذكر في مقال سابق حكاية الميلود مع النهود التي  لم يظفر بها إلا بعد أن صارت جلودا . فالحكومة الجديدة ولسوء طالعها أو حظها ورثت كل الإضرابات. ومن السخف أن  تستمر عقلية الارتزاق بالنضال النقابي ، وتحاول الأطياف النقابية مواصلة اعتماد استراتيجية استخدام الدروع البشرية عبر الإضرابات المتواصلة  من لي أذرع المسؤولين ، ومن أجل تحقيق  مصالح فئوية خاصة . ومعلوم أن العمل النقابي عندنا  انحرف ومنذ زمن بعيد عن مساره الصحيح ،حيث صارت النقابات عبارة عن لوبيات أوجماعات ضغط للدفاع عن التهاون أكثر من مناصرة المظلومين. وصار المظلومون مجرد مطايا تركب من أجل   التمويه على المصالح الفئوية  الخاصة ، ومن أجل توفير الغطاء للمتهاونين . ولقد أغرى هذا الانحراف النقابي كل الانتهازيين والوصوليين لركوب العمل النقابي  من أجل  الوصول إلى أبواب المسؤولين  ، وممارسة لعبة لي الأذرع معهم والسمسرة المكشوفة  لتحقيق المصالح الشخصية . فكم من انتهازي ووصولي مغمور كان من أكثر الموظفين تهاونا واستخفافا بالواجب ، فوجد ضالته في التملص من الواجب  عن طريق ركوب العمل النقابي ، واستطاع ابتزاز المسؤولين،  فحصل  على  منصب يفوق قدره ، ولا ينسجم مع اختصاصه . وهذه خسة  ابتلي بها العمل النقابي . والمضحك أن هؤلاء الانتهازيين الوصوليين المغمورين استأسدوا ، وصاروا مصدر تهديد المسؤولين  ، وتجاوز دورهم ما يسمح به العمل النقابي ، وصاروا يفتون للمسؤولين ، ويتدخلون في تدبير الشؤون  التي لا تعنيهم وفق أهوائهم  ، ووفق مصالحهم الخاصة . وما أحوج هؤلاء إلى  نكبة شبيهة بنكبة البرامكة  على يد مسؤولين لهم جرأة هارون الرشيد لردعهم . ولعل الوقت قد حان لفتح تحقيقات دقيقة وشاملة للكشف عن  ملفات كل العناصر الانتهازية والوصولية التي  استفادت من مختلف الامتيازات بسبب استغلال العمل النقابي ، بما فيها  امتيازات المغادرة الطوعية غير المستحقة ، و امتيازات فترات الراحة والاستجمام ، وامتيازات تغيير الإطار ، وامتيازات الانتقالات…. إلى غيرها ذلك من الامتيازات المفضوحة المكشوفة التي هي حديث كل لسان . وتقف العناصر الانتهازية والوصولية وراء  ظاهرة الإضرابات المتواصلة من أجل التمويه على انتهازيتها ووصوليتها ، ومن أجل  جر البلاد إلى حافة الهاوية ، وإلى الانهيار. ولقد أصبح أسلوب الابتزاز الذي تعتمده هذه العناصر الانتهازية مكشوفا  وفاضحا . ومما تحرص عليه هذه العناصر الانتهازية والوصولية التظاهر بالوصاية على جميع المغاربة بحيث  ترفض أن يفتح أي حوار مع غيرها ، وتحتج على ذلك بشدة ، لأن فتح الحوار مع غيرها يفضي إلى افتضاح انتهازيتها ووصوليتها  أمام الجهات المسؤولة ، وأمام الرأي العام الوطني . ولقد آن الأوان لوضع حد للإضرابات التي أصبحت لا تعني سوى التملص من القيام بالواجب ، وطلب فترات الراحة المجانية ، والعبث بالصالح العام . ولا بد للمجنونة أن توقف زغاريدها  التي صارت ممجوجة ، ومثيرة للسخرية .

ما أشبه حكاية الإضرابات المتواصلة عندنا بحكاية المجنونة التي قيل لها زغردي فلم تسكت
ما أشبه حكاية الإضرابات المتواصلة عندنا بحكاية المجنونة التي قيل لها زغردي فلم تسكت

اترك تعليق

1 تعليق على "ما أشبه حكاية الإضرابات المتواصلة عندنا بحكاية المجنونة التي قيل لها زغردي فلم تسكت"

نبّهني عن
avatar
dani11
ضيف

صحيح ما قلته وواقعنا يؤكد ذلك .متى يستفيق الشرفاء؟

‫wpDiscuz