ما أشبه حكاية أحزاب المعارضة بحكاية من لا غنم له ولا زوجة

14460 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 9 يناير 2012، 

 الذاكرة الشعبية المغربية غنية بالحكم ، فمن حكمها السائرة حكاية من لا غنم ، ولا زوجة له، ولكنه عندما يتحدث أصحاب قطعان الأغنام  عن الذبح، وأصحاب الأزواج عن الضرب  يكون أول من ينحر غنمه ، ويؤدب زوجته ، لهذا يقال : ” من لا غنم له ذباح  ، ومن لا زوجة له سواط ـ بصيغتي مبالغة ـ  للدلالة على طول لسانه وضيق ذات يده. تابع المغاربة برنامجا واجه فيه مخرجه بين ممثلين للحكومة الجديدة، وبين ممثلين للمعارضة . وكان من المفروض أن يكون لقاء جس النبض كما يقال ،إلا أنه تحول إلى معارضة سخيفة في أول يوم من أيام الحكومة الجديدة . والغريب أن دولا عظمى كالولايات المتحدة ، أمهلت الحكومة المغربية  الجديدة 100 يوم من أجل أن تسجل أول ملاحظاتها ، بينما المعارضة عندنا بدأت  في أول يوم من الأيام المائة ،لأنها تعاني من فائض المعارضة ، والتي هي معارضة من أجل المعارضة . والشعب المغربي يعلم  جيدا كيف بذلت هذه المعارضة قصارى جهودها  من أجل أن لا تعرف الحكومة الجديدة  النور ، وقد ألبت عليها الشركاء المنخرطين ، واعتمدت كل أساليب  المكر والخداع من أجل إثبات أن الحزب المحسوب على الإسلام لا يمكنه أن  يكون حكومة أبدا . وتمنت  هذه المعارضة من صميم قلبها لو أن هذه الحكومة فشلت ليتحقق حلمها . تابعت البرنامج وأنا أستغرب تصريحات  المعارضة التي غلب عليها  التشكيك في قدرة الحكومة الجديدة على تدبير الشأن المغربي . والغريب أن هذه المعارضة كان زمام الأمور بيدها من قبل ، وكان تدبيرها السيء هو سبب  الربيع المغربي  حيث أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية. ولما كانت في التدبير كانت تصنع من الحبة قبة  ، ولكن لما صارت الأمور إلى غيرها  تحولت القبة إلى حبة  في لمح البصر. و لقد بدا منظر المعارضة في هذا البرنامج سخيفا  مقرفا ،حيث خلطت المعارضة بين الابتسامات الصفراء الساخرة من ممثلي الحكومة الجديدة ،وهم يطرحون وجهات نظرهم الخاصة بالتدبير ، وبين الحسد الأسود الذي كان يقطر  كالسم الزعاف . ولقد علمنا الله عز وجل أن نتعوذ به من شر حاسد إذا حسد ، لأن الحاسد لا شيء عنده سوى الشر  المستطير. وكنت أنتظر من ممثلي الحكومة الجديدة أن يزيدوا من تنغيص  هذه المعارضة  وذلك من خلال الحديث عن فتح ملفات الفساد المستشري يوم كانت المعارضة تدير دفة الحكم. وتحدثت المعارضة عن الوضع الاقتصادي العالمي  الصعب ، وعن الأزمة الاقتصادية الخانقة  في معرض السخرية بالحكومة الجديدة  والنكاية بها ، والتي ورثت  مغربا  بأزمته الاقتصادية الخاصة إلى جانب الأزمة الاقتصادية العالمية المؤثرة في كل دول العالم . وفتح ملفات المحاسبة  الجادة مع وزراء أحزاب المعارضة كفيل بالكشف عن أسرار  الأزمة الاقتصادية المغربية ، قبل ربطها بالأزمة الاقتصادية العالمية . وبدا ممثلو المعارضة في هذا البرنامج  بوجوه لا توجد فيها ذرة من حياء ، وهم يتناوبون على الكلمة ، ويتشبثون بها ، بل ويستبدون بها  من أجل منع ممثلي الحكومة من الحديث عن مشاريع تدبيرهم . وقد رفعوا سقف المعارضة قبل أن يتم تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ، والحكومة الجديدة ، بل زببت معارضتهم ولما تحصرم . وهذا نموذج المعارضة المنتظرة  مستقبلا . فلا ينتظر من المعارضة الحاسدة بتعبير دقيق إلا الشر المستطير . ولن ترضى  المعارضة عن الحكومة الجديدة مهما فعلت ، ومن المنتظر أن تتحول حتى إنجازات الحكومة الجديدة إلى  مثالب . أما العثرات فلن تغفرها المعارضة ، ومن المنتظر أيضا أن  تصير كبائر لا تغفرها  حتى الكفارات. فعلى الحكومة الجديدة أن تستعد لشر حاسد إذا حسد ، وتتعوذ بالله عز وجل منه  ،خصوصا عندما يكون الحاسد بلا قيم  تضبطه ، بل قيمه الكراهية والحسد  لكل ما له علاقة  بالدين تماشيا مع مرجعياته غير الدينية ، والتي لا يملك الشجاعة للكشف عنها صراحة في بلد دينه الإسلام ،بل يموه عليها  بادعاء الانتساب للدين  نفاقا مع إضمار الشر المستطير له ، ولمن ينتسب إليه . فلو أن الحكومة الجديدة انتسبت لغير الإسلام ،لكان موقف المعارضة اللادينية  ـ نقولها بصراحة ـ غير ما هو عليه اليوم . فستلقى حكومة محسوبة على الإسلام أذى كثيرا خصوصا إذا ما وفقها الله عز وجل لحل بعض مشاكل البلاد . وعليها أن تمضي في مشاريع الإصلاح لا تبالي بالنقد التافه  ، والمعارضة من أجل المعارضة ، أو معارضة عين السخط التي لا تبدي إلا المساوىء .

ما أشبه حكاية أحزاب المعارضة بحكاية من لا غنم له ولا زوجة
ما أشبه حكاية أحزاب المعارضة بحكاية من لا غنم له ولا زوجة

اترك تعليق

2 تعليقات على "ما أشبه حكاية أحزاب المعارضة بحكاية من لا غنم له ولا زوجة"

نبّهني عن
avatar
عادل
ضيف

اتفق مع صاحب النص فيما قاله.وليس لي لا ناقة ولا حمار قي كل هدا وداك.بالتوفيق والنجاح للعدالة والتنمية في مشوارها الصعب

abdelkader azizi
ضيف
الرد على صاحب العنوان( ما أشبه حكاية أحزاب المعارضةبحكايةمن لاغنم ولازوجة’ لمحمد الشركي لازلت لم تستوعب الحقاءق كما هي، ولازلت تسبح في ماء عكريمنعك من أن ترى الأمورواضحة جلية، ولازلت لم ترض الا برأيك الوحيد والأوحد، ولازلت متشبثا يالأساليب المسطحةالفجة التي تهوى السب والشتم عوض الحجة والمنطق واستقراء التاريخ ومنزها مرجعيتك الحزبية من كل خطا. وذلك حين تحدثت عن المعارضة وكم كنت أود أن تأتي ببعض الأمثلة الحقيقية مستقريءا الحركة التاريخية وما واكبها من تقلبات سياسية عوض السب والشتم واستعمال العبارات الفجة كللحسد والسخافة، والمراوغة ،وعدم الحياء، التشويش والاستبداد، الجحود والكراهية والنفاق اضمار الشر المستطير، الى غير ذلك من النعوت… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz