ما أحوج المواطن المغربي إلى حماية فيما يستهلكه من مواد إعلامية

240139 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “ما أحوج المواطن المغربي إلى حماية فيما  يستهلكه  من مواد إعلامية”

من المفروض أن توجد آلية لحماية المواطن المغربي  فيما يستهلكه من مواد إعلامية على غرار وجود مثل هذه الحماية  فيما   يستهلكه من مواد  غذائية تهم مأكله  ومشربه  وتطبيبه ،وغير ذلك مما يستوجب حمايته  . فوسائل الإعلام  عندنا سواء الرسمية أو غير الرسمية  ، و الوطنية  أو  الدولية  تسوق  منتوجاتها  الإعلامية  بكل حرية  بل بفوضى دون وجود  حماية  تحمي  من يستهلكها خصوصا في ظرف  الثورة التكنولوجية والمعلوماتية  التي  أفضت  إلى  غزو الإعلام  كل شبر فوق سطح  هذا الكوكب وكل  بيت  دون استئذان ، ودون رقابة  ،ودون حماية . ولننطلق من  القناة  الثانية  عندنا التي  احتفلت  مؤخرا  بمناسبتها  الفضية ، وأثنت  ثناء  أم  العروس  على  بنتها ، وشهدت شهادة  ذيل  السنور في حامله  مدحا  وتقريظا .  فمن  المعلوم  أن هذه  القناة  نشأت من مال  الشعب المغربي  يوم نشأت ، و الذي  كان يؤدي ضريبتها  ضمن  فواتير  استهلاك  الكهرباء لسنوات حتى استوت  قناة فضائية  وأرضية  وصارت خلقا آخر  تبارك الله  أحسن الخالقين . وسيطر  على هذه  القناة  توجه  إيديولوجي معين جعل منتوجاتها الإعلامية  ذات  صبغة خاصة  لا يمكن الزعم بأنها تراعي  حاجيات  السواد الأعظم  من  الشعب  المغربي  ، بل يمكن القول  بأنها قناة  فئوية  بامتياز . ولا يقتصر أمر  هذه  القناة  على  التوجه الفئوي ، بل  تتعدى الأمر ذلك إلى  تسويق  المنتوج الإعلامي  الذي لا يناسب  ثقافة  هذا الشعب  ولا قيمه  الدينية والأخلاقية . وكثير من أفراد  الشعب  يتحفظون على مشاهدة  العديد من برامج  هذه  القناة  باستثناء البرامج  الإخبارية  الخاصة  بالشؤون السياسية الداخلية  والخارجية . فكثير  من  برامج  هذه  القناة  بسهراتها التي لا نهاية لها ، وأفلامها  ،ومسرحياتها  ،وموائدها  المستديرة  والمستطيلة  والمربعة لا تراعي  الخصوصيات  الثقافية  للشعب  المغربي  ، وتحرجه شديد  الحرج أحيانا لأنها  تصدر  عن  توجهات فئوية  يظن  أصحابها  أنهم الفئة  المتنورة  والمتحضرة ، وفي نفس الوقت  الوصية  على  سواد الشعب المعتبر قاصرا بالنسبة إليها. فكثير من البرامج  تمس المغاربة  في صميم مشاعرهم الدينية  وقيمهم الأخلاقية بشكل  أو بآخر . فعندما  تقدم الأفلام الأجنبية  المسماة  مدبلجة ، وهي الناقلة  لقيم  وثقافات  غريبة عن  قيمنا  وثقافتنا، فذلك  يعني  تسويق  المنتوج الإعلامي الغريب عنا في غياب ما يسمى  حماية  المستهلك . فما كل  المستهلكين  لهذا  المنتوج الغريب  يدركون  الفوارق بين  ثقافتهم  وثقافات  غيرهم وما يصلح  وما لا يصلح .  ومن  المؤكد  أن  العديد  من الآفات الاجتماعية  الطارئة  على  مجتمعنا  إنما  سببها المباشر  هو   تسويق هذا المنتوج الثقافي  الغريب  عن  وسطتنا  خصوصا  ما تعلق   بقضايا  الأحوال  الشخصية  حيث  تظن  شرائح  طويلة  عريضة  محرومة  من  الحماية  والتوجيه  أن  ما تقدمه   الثقافات  الأجنبية  من نماذج إعلامية هوعين الصواب  الذي يجب  أن  يسود  ويقتدى به . وكم  من آفة  اجتماعية  خطيرة  طوعتها القناة  الثانية  للمستهلكين من خلال  أفلامها  المدبلجة من قبيل  الخيانة  الزوجية وتفكك الأسر ، وما شتابه ، و هي أمور  تقدم  في قالب  ثقافي  غريب  عن  إطار  ثقافتنا ويستهوي من لا حماية  تحميهم  . وكم  من أفلام   ومسرحيات  مغربية  ليس لها  نصيب  مما يسمى فنا ، بل هي  أقرب  إلى  العفن  ، وتقدم  للمستهلك  المغربي  في غياب حماية  له  من هذا العنف ، وأكثر من ذلك  تتخذ  هذه  الأفلام  والمسرحيات  من دينه وقيمه  مواضيع  سخرية  واستهزاء ، بل  تسخر من  طبيعة  الشخصية  المغربية ، وتعرض   بقيمها  وعاداتها   خصوصا الحميدة  منها التي  تعتبر متخلفة  بمقاييس ما يسمى  الحداثة . ولا تخلو لغة  وحوارات  هذه  الأفلام  والمسرحيات  من  الرفث الساقط المكشوف  الذي   لا تقدم  بدونه  هذه المنتوجات  الإعلامية  الفجة . ويراهن  أصحاب  هذه  المنتوجات  على الإثارة  التي  يحققها  هذا الرفث تماما كما تراهن السينما  الغربية  على  اللقطات المثيرة جنسيا  من أجل  تسويق  منتوجها . ونصيب  الدين الرسمي  في  القناة  الثانية  هزيل  جدا  بالمقارنة  مع  مختلف  المنتوجات  الإعلامية  المعارضة  بشكل أو بآخر  لقيم  هذا الدين . ولا توجد  أسرة  مغربية  محترمة  لا تعبر  عن امتعاضها الشديد من برامج  عدة لهذه القناة  التي  تتحدى  بشكل  مكشوف  قيمنا  الدينية والأخلاقية . والقناة  الثانية  أكثر القنوات  تعريضا   بالفئات  الشعبية  البسيطة  والفقيرة  من خلال  بعض  البرامج  على غرار برنامج  الخيط  الأبيض الذي  يرتزق  بالأسرار الخاصة  بهذه  الفئات  ، ويسلي بها  فئات  أخرى  تتخذ منها  مواضيع  فرجة  وتسلية . ولم يحصل  أن  استضاف هذا البرنامج  نموذج  من الفئة  المحسوبة  على الثقافة  والتعلم  ، ذلك  أن معظم من  يفد  على  هذا البرنامج  من  بسطاء الناس  الذين  يستدرجون  إلى  هذه  القناة  للعبث  بهم .  ويتحدث الرأي العام  هنا  في الجهة  الشرقية  عما نتج عن هذا البرنامج من  تشتيت  لشمل عائلة محافظزة  في هذه  الجهة  غرر  ببعض أفرادها الذين  فضحوا  أسرارها  عبر  هذا البرنامج ،الشيء الذي  فرق  بين أفرادها  بعدما  جرى حديث  هذه الأسرارالخاصة على ألسنة  باقي الأسر التي تعرفها، وهو ما  أثار  حفيظة أفرادها على بعضهم  البعض  بسبب ذلك . وليس هذا  المشكل الوحيد الذي تسبب فيه هذا البرنامج  في بلد محافظ ، وفيه غياب حماية  للمستدرجين  إليه وكذا حماية من يشاهدونه .  وليست  القناة  الثانية  وحدها في الارتزاق  بقضايا  الموطنين البسطاء  بل  تشاركها قنوات  أخرى  مثل  ميدي 1 سات  في برامج  من قبيل  قصة  الناس  أو  بدون حرج  حيث  تمتهن  كرامة  بعض المواطنين  في  غياب  من يحميهم  في هذه  البرامج،  فيصيرون  عرضة  للسخرية  والاستهزاء ، وتصير  قضاياهم الشخصية ومشاكلهم  ومصائبهم  مواضيع  فرجة  وتسلية ، وذلك  في غياب  نصوص تشريعية وقانونية  تصون  وتحمي كرامة  المواطنين  إعلاميا. وعندما تتعرض   مثل هذه  القنوات  أو غيرها  من المنابر  الإعلامية  للنقد  بسبب  منتوجاتها  الإعلامية  المستفزة  للمشاعر  الدينية  والخلقية  تقوم  قيامتها ولا تقعد  ، وقد  يهدد من ينتقدها  بالإحالة على  العدالة التي  لا تراقب ولا تقول  كلمتها  في  المنتوج الإعلامي  على ضوء مبادىء  هذه  الأمة  وقيمها  وأخلاقها . ولقد  ثارت  ثائرة  الإعلاميين  في القناة  الثانية  عندما  تعرض  واعظ في طنجة  لمقدمة  برنامج الخيط الأبيض  ، وليس  من حقه  أن  يقذفها  بتدخين  أو خمر  أو سواهما  مع أنه  من حقه  أن  ينتقد  ما تقدمه في برنامجها  إذا ما خالف قيمنا  الدينية والأخلاقية  بحكم  اشتغاله  بالوعظ والنصح  لله  ولرسوله  ولكتابة وللأئمة  المسلمين  وعامتهم . وأول  ما يواجه  هذا البرنامج من الناحية  الشرعية  أو الفقهية  هو  السؤال  عن  مدى  مشروعية فضح أسرار المسلمين الخاصة، والتشهير بها إعلاميا ؟  فإذا  كان  شرع  الله  عز وجل  والقوانين  الوضعية  تصون  كرامة  الإنسان  من خلال حفظ  أسراره ، فما بال هذا البرنامج والبرامج  المشابهة  له تمتهن  كرامته  من خلال  الكشف  عما  ستره الله عز وجل عليه عملا  بالحديث  المأثور  : ”  من  ستر  على مؤمن  ستر  الله عليه ” ولا شك أن من فضح  سر مؤمن  تعقب  الله  عز وجل  عرضه ، وفضحه بين  الناس. وأخيرا نرجو  أن توجد آلية حقيقية  وفعالة لحماية  المستهلك  إعلاميا  على غرار  وجودها  في ما يستهلك  ماديا  صيانة  له و لصحته وسلامته  الخلقية  ، كما تصان صحته  وسلامته العضوية .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz