ماذا وراء صراعات المجلس البلدي بوجدة ؟

16350 مشاهدة

ترمومتر سياسي حار عرفته مدينة وجدة صيف هذه السنة ، أنضاف إلى لهيب لسعات الشمس الحارقة ، من خلال مسلسل الصراع بين طرفين مهمين في المعادلة السياسية بالمجلس البلدي المحلي،و هما حزب الإستقلال صاحب الشرعية التاريخية،و بين حزب العدالة و التنمية الذي يبحث عن موطئ قدم كمخاطب و مسوق لخطاب الصفاء في الممارسة السياسية المغربية. و يعتبر ملف “ماكدونالدز” من النقط التي أفاضت الكأس،و أناطت اللثام عن حجم الصراع بين الغريمين التقليديين.و يمكن اعتبار- إلى حد ما – هذا التنافس إيجابيا ،على اعتبار أنه أعطى نفسا جديدا و دينامية للعمل الجماعي،و جعل المواطنين يتابعون عن كثب ما يجري داخل جماعتهم.و لهذا وجب التساؤل:هل هذا الصراع يخدم مصالح ساكنة مدينة وجدة؟و هل الخطاب الذي ينتجاه الفريقان يصب في مصلحة الساكنة،أم هو تعبير واضح الغاية منه البحث عن الضربة القاضية لإزاحة الآخر؟و ماهي الخلفيات الحقيقية لهذا الصراع؟هل هي مرتبطة بأجندة محلية،و بصراع قبلي؟أم بأجندة وطنية هدفها التموقع في انتخابات 2012 يحاول الحزبان على مستوى المركز الدفع بها؟ و لماذا تصدعت الأغلبية المشكلة للمكتب المسير للمجلس البلدي؟ ولماذا يتفادي الإعلام المحلي الحديث عنها؟

يمكن أن نقول ان احتدام الصراع بين العدالة و التنمية و حزب الأستقلال أتى بعد انفجار الصراع بين المتالحفين الرئيسين المشكلين للأغلبية وهما حزب الإستقلال و حزب الأصالة و المعاصرة،مما جعل الرئاسة تشكل أقلية،و من بين الملفات ، مشكل القطعة ألأرضية التي كان قد سلمها أصحابها كهبة للمجلس من أجل عمل اجتماعي،لكنها فوتت لشركة ماكدونالدز بثمن رمزي ،سبعة أيام قبل الإنتخابات الجماعية السابقة في عهد المجلس السابق ،و بسومة كراء لا تتجاوز 10 ملايين سنتيم في السنة، كما تداولته بعض وسائل الإعلام.

إن المتتبع للشأن المحلي بمدينة وجدة ليلاحظ الصراع الذي انتقل إلى الإعلام ،و يمكن من خلاله اكتشاف نوع الخطاب و الممارسة اللذان ينتجهما نخبنا السياسية ،و هما يبرزان على الشكل التالي:

1. غياب الوعي السياسي لدى الفاعلين الأساسيين بوجدة – حزب الإستقلال كأغلبية،و العدالة و التنمية كمعارضة – بأهمية العمل المشترك،كل واحد من موقعه،و أن اللعبة الديمقراطية تقتضي التفكير في مصلحة الساكنة،بحيث أن الأغلبية تبرمج،و المعارضة تقوم الإعوجاجات،و تشكل قوة اقتراحية يستأنس بها.2. كل طرف يبحث عن الضربة القاضية للطرف الآخر،من خلال الكشف عن أخطاءه المحتملة ،و التشهير بها،و هذا ما برز خلال المقالات التي كتبت ،و منها على صفحات وجدة سيتي،و كذلك الإستجواب الذي خصه رئيس بلدية وجدة،للقناة الثانية على إثر الأمطار الأخيرة التي عرفتها مدينة وجدة. و هذا ما يوضح طبيعة نخبنا،فبدل الإيمان بالإختلاف،و تقبل الآخر،نلاحظ أنهم يبذلون مجهودات جمة تحول إلى صراعات،بدل استثمارها في عملية البناء.

كما لا يفوتني أن أشير ، إلى تراكم الصراع بين الغريمين التقليديين،فلا ننسى أن العدالة و التنمية تحالفت في المجلس السابق مع الحركة الشعبية،تاركة حزب الإستقلال مع الإتحاد الإشتراكي و حزب التقدم و الإشتراكية في المعارضة،و أن المجلس الحالي تحالف فيه حزب الإستقلال مع الأصالة و المعاصرة – المنتقل إليه أعضاءها قادمين من الحركة الشعبية – رغم حصول حزب المصباح على الرتبة الأولى. و الكل كان قد تتبع هذا السيناريو بكل تداعياته.

إضافة إلى هذا الرصيد من التراشق ،لا بد من التذكير ، بأن المغرب مقبل على انتخابات برلمانية سنة 2012،لذا ليس عيبا أن كل حزب يريد أن يتموقع سياسيا،مستثمرا الجانب الإعلامي.فحزب الإستقلال يؤكد على حصيلته الإيجابية،و يريد العودة إلى الحكومة من خلال الأغلبية،وحزب العدالة و التنمية خلال فترة السيد عز الدين العثماني،عرف كيف يتفاوض من أجل الكوطا المخصصة للحزب،بحيث لم يترشح الحزب في جميع الدوائر، و ذلك في إطار التوازنات السياسية للبلد ،أما السيد عبد الإله بن كيران،فربما يدفع الحزب إلى المشاركة في الحكومة القادمة،على قاعدة دفع العدل و الإحسان إلى شغل مكان المعارضة،خاصة بعد أن لاحظنا الهدوء الذي يلازم حاليا موقف الأصالة و المعاصرة من محاصرة المشروع السياسي ذي الخلفية الإسلامية الذي يتبناه حزب المصباح. لذا قد تكون مناوشات وجدة أرضية لهذا التموقع السياسي !!!!!

أشير إلى أن حزب التراكتور،ناور بكل ثقله و أخذ بلدية جرادة من فم حزب الإستقلال،و الآن يتنصل من تحالفه معه بمدينة وجدة.فماذا يقع للحزبين بالجهة الشرقية؟؟؟؟؟؟؟

و في الأخير،أؤكد أن الواجب الديمقراطي يستدعي من جميع فرقاء اللعبة السياسية داخل المجلس البلدي بوجدة توضيح الأمور لساكنة المدينة حول ملف “ماكدونالدز” و” تجزئة البساتين ” و ملف “الهبات”،من خلال ندوات إعلامية،و بيانات و لقاءات عمومية،و من اللباقة السياسية أيضا التقاءهم على مائدة الحوار،لتجاوز هذا الستاتيكو،الذي لن يخدم على كل حال مصالح المواطنين

ماذا وراء صراعات المجلس البلدي بوجدة ؟
ماذا وراء صراعات المجلس البلدي بوجدة ؟

رشيد حمزاوي

اترك تعليق

1 تعليق على "ماذا وراء صراعات المجلس البلدي بوجدة ؟"

نبّهني عن
avatar
محمد
ضيف

رشيد حمزاوي ابن تكافايت وعاش هناك ويمكن له أن يحلل مجلس تكافايت كما يشاء ، أما الصراع في بلدية وجدة فالأقدر على فهمه هم سكان وجدة ومثقفوها لأنهم يعرفون بأن العدالة والتنمية (لو فري) قاطع انتخابات 2003. ثم إنه لم يحضر الدورة التي تفجرت فيها قضية ماكدونالدز وبالتالي يتحدث عن هبة قدمها الورثة !!! وهذا غير صحيح. أنت تتهم الاستقلال والعدالة بغياب الوعي السياسي وتتحدث عن مناورة الأصالة والمعاصرة مع تغييب معطى تدخل السلطة في جرادة أو وجدة. وتتحدث عن إمكانية دخول العدل والإحسان إلى المعترك السياسي وهو أمر مضحك فعلا.

‫wpDiscuz