مؤسسة ” مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ” وقضية تجديد الخطاب الديني/ وجدة: محمد شركي

192492 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: من تداعيات ثورات الربيع  العربي  التي  أفرزت  رهان  الشعوب  العربية  على  حكم الدين الإسلامي  بعد  اليأس من عدم جدوى  حكم الإيديولوجيات  الليبرالية  والعلمانية  التي  فرخت  أشكالا من الفساد  في الوطن  العربي  كثرة الحديث عن  المسألة  الدينية . ولا شك  أن  رهان  الشعوب العربية  على  خيار الحكم  الإسلامي  كان  صدمة كبرى للغرب  ولمن  يسير  في فلكه  من  المراهنين  على  إيديولوجياته . ولقد  بلغت  الصدمة  حد الإجهاز عن  طريق  العنف  على  رهان الشعب  المصري  على سبيل  المثال  عن  طريق  انقلاب عسكري فاضح  حظي  برضا  الغرب  أو خطط  له  في الغرب   ، وساهم  في تنفيذه  شركاء الغرب من حكام  العرب . ومن  الطبيعي  أن  تكثر اللقاءات  والمؤتمرات الخاصة  بطرح المسألة  الدينية  للنقاش  في الوطن  العربي . ويحسب لقاء  مراكش  لمؤسسة  ” مؤمنون  بلا حدود  للدراسات والأبحاث ”  ضمن  هذه  اللقاءات . ويبدو أن  القلق  القائم  في الغرب ، ولدى  الأنظمة  العربية  التي لم  تعصف بها  ثورات  الربيع  العربي لن يهدأ  ما لم  تصرف  الشعوب العربية  عن  فكرة  الرهان  على الحل  الإسلامي  من خلال  الإقبال  على  التجربة السياسية  للأحزاب  ذات  المرجعية  الإسلامية . وتواجه  هذه الأحزاب  من  المتاعب  والنقد  العنيف   ما لم تواجهه  أية  أحزاب  في العالم  من قبل . وعبارة  ” مؤمنون  بلا حدود ”  المحاكية  لمثيلاتها  من قبيل  أطباء  ومحامون  بلا حدود  تعكس  فكرة  محاولة  اقتحام  فئة  محسوبة  على  الفكر  والثقافة  المجال  الديني  الذي  تحاول  الأنظمة  العربية  احتكاره وحدها ،  وتنافسها  عليه  الجماعات  الإسلامية . فكما  يوجد  أطباء   ومحامون  في  حدود  وآخرون  بلا حدود  ، فكر  بعضهم  في   مؤمنين  بلا حدود  مقابل  المؤمنين  بحدود . ومؤسسة ” مؤمنون  بلا حدود ”  تريد  تجديد  الخطاب  الديني ، والسؤال  المطروح   ما المقصود  بالخطاب  الديني  :  هل  هو  الخطاب  الواصف  للدين  أم هو الدين  نفسه ؟ فمعلوم  أن  الدين  من عند  الله  عز وجل  ولا  يمكن القول  بتجدده  لأنه  بطبيعته  الإلهية  ينسحب  على كل  العصور إلى  قيام  الساعة  ونهاية  العالم  وهو  ما لا يقتضي  التجديد ،  أما  الخطاب  الواصف  له  فهو  صناعة   بشرية  أو  فهم  بشري  تحكمه ظروف  الزمان والمكان . ولفظة تجديد  توحي   بالقديم  والسؤال  المطروح  ما هو  القديم  في الخطاب  الواصف  للدين ؟  فمن  المعلوم  أن  كل خطاب  واصف للدين تحكمه  خلفيات  وقناعات  معينة  هي التي  تجعل  الطوائف  المنتسبة  للدين  مختلفة  فيما بينها  بالرغم من  التقاطعات  فيما  بينها  في أمور معينة. ولن تغيب الصراعات  بين  هذه  الطوائف بسبب ذلك . ويبدو  أن  القائلين  بتجديد الخطاب الديني   يهدفون  إلى  التقليل  من حدة  هذه  الصراعات  من أجل  ضمان حد أدنى  للتعايش  بين  هذه  الطوائف   المتصارعة   وقبول  بعضها البعض. وتوجد  ضمن  الطوائف  المشاركة  في الصراع   طوائف  لا تنطلق  من خلفية  دينية   بل  من خلفية  لا دينية  ومع  ذلك   تصر على  حقها  في  الانتماء  للدين،  وهو  حال  العلمانية  في  الوطن  العربي  التي  تجاهر  برفض  القيم  الدينية ، ومع ذلك  لا تقبل  أن  تقصى من   حظيرة  الدين  الذي  يعتبر  عندها  اختياري  وطقوسي  وتعبدي  لا يجب أن  يلامس  الحياة  التي  يجب  أن  تكون  علمانية  صرفة . فإذا  كان  ضمن  المؤمنين  بلا حدود  من  ينطلقون  من  خلفية  علمانية  فإن  تجديد  الخطاب  الديني  بالنسبة  إليهم  هو  ادراج  الطرح العلماني   في  إطار  هذا  الخطاب  ما دام   الخطاب  العلماني يعترف  بالجانب  الطقوسي  للدين  ولا  يجيز وجوده  في الحياة  السياسية  والاقتصادية  والاجتماعية والثقافية  . ولعل  التجديد  المنشود  هو  هذا  الطرح  العلماني لأن  الطرح  القديم  هو  تشبث  الطوائف  المحسوبة  على  الإسلام  ضرورة   بوجود  الدين في الحياة  كفاعل  حقيقي   وكممارسة  تتجاوز  ما هو  طقوسي  إلى  ما هو   سياسي  واقتصادي  واجتماعي  وثقافي . ومن  المعلوم  أن  آلية  رفض  الطوائف  المحسوبة على الإسلام لغيرها  من  الطوائف  ذات  المنطلقات  والخلفيات  غير  الإسلامية ، وهو ما يعتبر  تعصبا  أو  تطرفا  إنما  هو  رد  فعل  على  فعل  تلك  الطوائف  غير ذات  المرجعية  الإسلامية   الرافضة  لخطاب الطوائف ذات  المرجعية  الإسلامية  واعتباره  متطرفا  ومنغلقا  على نفسه  وضيق  الآفاق ، لأن  لكل  فعل  رد فعل  أقوى منه  ،وهذه  قاعدة  الصراع بين بني آدم . وبناء على  هذا  فكل دعوة لتجديد  الخطاب  الديني  لدى  الطوائف  ذات  المرجعية  الإسلامية  يجب أن  يقابله  تجديد  لدى  الطوائف  غير ذات  المرجعية  الإسلامية ، ولا يكفي  أن  توجد  هذه الطوائف  ضمن  الجغرافية  الطبيعية  لبلد  مسلم  لتحسب  على  الإسلام  ، ويعتبر  خطابها  إسلاميا بحكم  الانتماء  الجغرافي   فقط . ويبدو  أن  عبارة  تصويب  الخطاب  الديني  أبلغ  من عبارة تجديده ، لأن  التصويب  يفيد  التقريب  بين  الدين  كما أنزل وبين   أنواع  الفهم  التي تتعلق به  في كل  عصر ومصر ، أما  التجديد  فيعني  الاستبدال  ، ولا يمكن  أن يكون  خطاب  الطوائف  الإسلامية  كله  في حاجة  إلى استبدال ما دام  الدين  الإسلامي  لم يعرف  تحريفا ، ولا زال نقيا كما أنزل . فقد  يكون  من يجلب  الماء من  عين  صافية  صاحب  آنية  غير  مناسبة   تعلق بها  بعض  الشوائب التي لا يمكن  أن  تحسب  على العين  بل تحسب على  الآنية ، لهذا  لا بد  من تصويب  الآنية   عن طريق  تصفية  الشوائب منها  عوض القول  بتجديد محتوى النبع  الصافي .  وخلاصة  القول  أن  دعوة مؤسسة ” مؤمنون بلا حدود ” تدخل ضمن الدعوات  التي تهدف إلى  ترويض  الحركات الإسلامية  في الوطن  العربي  ، وهي  حركات   مارست  وتمارس عليها الأنظمة العربية ضغوطا   ومضايقات  شتى  من أجل  قبول تصورات  غير إسلامية  يفرضها  الغرب   ، ويسوقها  في إطار  العولمة . ويعكس ما يجري في البلاد العربية  التي سقطت  أنظمتها في ظل الربيع العربي من خلال  النقاش الحاد  بين الحركات  الإسلامية  التي   دخلت  الحياة  السياسية  عبر  أحزابها وبين الأحزاب الليبرالية  والعلمانية  البحث  عن  صيغ  للتعايش  بين  مختلف  الفرقاء السياسيين بعد اتفاق  فيما بينهم حول  فساد الأنظمة  المستبدة وضرورة زوالها  . فكلهم  يقر  بضرورة  محاربة  الفساد  ،ولكن  لا أحد  يتفق  مع  هيمنة  لون  إيديولوجي  خاص  لهذه  المحاربة خصوصا  بعد  التفاف  الشعوب العربية  حول  صيغة  المحاربة  الإسلامية التي  تقلق  الغرب  وحلفاءه ،وتقض  مضاجعهم علما  بأن  الإسلام  دين  يقوم  في أساسه  على  محاربة  الفساد  والمفسدين في الأرض . وعلى مؤسسة  ” مؤمنون  بلا حدود ”  وغيرها  أن تتأكد  من أن  جميع  الفرقاء  متفقون  على  وجود  الإسلام  في الحياة  العامة  وجودا فاعلا ومؤثرا لا مجرد وجود طقوسي  وتعبدي  قبل  البحث  في التقريب  بين  أنواع  الخطاب  الواصف  له. وكل إقصاء للدين الإسلامي  من الحياة  العامة  سيفرز  المزيد  من  الخطاب  الواصف  له الموغل في التطرف ، كما أن كل  فعل  رافض  لهذا الخطاب  سيكون  له  رد فعل أقوى وأعنف .

اترك تعليق

3 تعليقات على "مؤسسة ” مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ” وقضية تجديد الخطاب الديني/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
من الداخل/ ع.
ضيف

3 الشر ومنبعه

سؤال الأسبوع
ضيف

لا يخفى على عاقل من المنتمين لقطاع الشأن الديني تلكم التجاوزات اليومية المنافية لكل القيم، فإذا دخل المرء لحاجة لديه بالمجلس العلمي على اعتبار أنه مرفق عمومي “في غالب الظن” فإنهم يواجهونه بوجوه معبسة ونظرات حاقدة وكأنه داخل إلى جهنم والعياذ بالله، ولن تجد لديهم أدنى معاملة إنسانية، كأنهم خارج التاريخ، فأحدهم له سوابق في الإدارة التعسفية المؤسسة على ذهنية هولاكو، وآخر حاقد فهو وارث سر أبيه …إذن لا عجب حين يظهر السبب، وللمشاركة ومحاولة الفوز أجب على الآتي:هذان المسؤولان هل هما: 1) الرئيس ونائبه؟ 2) الكلب وسيده؟ 3) الشر ومنبعه ؟

لسان الحق
ضيف
هلا تدخل العقلاء ونصح الناصحون من أجل وضع حد للطغيان السائد بالمجلس العلمي لوجدة الألفية ؟ ألا يمكن أن يفتح تحقيق في تجاوزات “الموظف فوق العادة” ومعه العضو “فوق العادة” بجزيرة المجلس العلمي ؟ هذه المؤسسة التي لا يطالها القانون، على الرغم من طغيان الموظف الاستثنائي (العيد بنبراهيم) المدعوم مطلقا من قبل العضو الاستثنائي (رمضان يحياوي) ضد الموظفين والأئمة وعموم القيمين الدينيين ؟!!! هل يعلم الإنسان المؤمن بثقافة حقوق الإنسان أن العضو المذكور ينعت الموظف والموظفة ب:” الحمار” و “الحمارة” ؟ على سبيل المثال ! هل يعلم الكائن الحي في هذا البلد الأمين أن “الموظف” المذكور هو الرئيس الفعلي يعتبر… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz