مؤسسة بنعلي للتعليم الخصوصي تنظم يوما دراسيا لفائدة آباء وأولياء التلاميذ بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة

417977 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 10 مايو 2014، 

 نظمت مؤسسة بنعلي  للتعليم الخصوصي بوجدة  يومه 10 ماي 2014 ابتداء من الساعة  التاسعة صباحا غلى ما بعد  منتصف  النهار يوما دراسيا  لفائدة آباء  وأولياء التلاميذ بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية  والاجتماعية بوجدة حول موضوع : ” الطفولة  والمراهقة “، وذلك في إطار  تخصيص  أيام  انفتاح  هذه  المؤسسة  على  أولياء  المتعلمين  من أجل إطلاعهم على  سير الدراسة  وإيقاعاتها  وأجواء الحياة  المدرسية  بها . ولقد جاء اختيار  موضوع : ” الطفولة  والمراهقة ” مساهمة  من هذه  المؤسسة  لمساعدة  الآباء  والأمهات  على  فهم  أفضل  لخصوصيات  الطفولة  والمراهقة،  وذلك  من أجل  تصرف  ناجح  يساهم  في  تربية  موفقة لأبنائهم  . ولقد أوكلت لي شخصيا  هذه  المؤسسة  معالجة  وتقديم  عرض  حول  هذا  الموضوع  ، وكانت  خلاصة  ما قدمته في هذا اللقاء  كما يلي :

1 ـ  بالنسبة  للطفولة  :  تم  التنبيه  في البداية  إلى ضرورة تجنب  إسقاط خصائص  مرحلة  الرشد  على  مرحلتي  الطفولة  والمراهقة ، مع  ضرورة فهم جيد لخصائص  الطفولة  باعتبارها مرحلة  عمرية  تعد الأهم  في حياة الإنسان . وتمت الإشارة  إلى ثلاثة  اتجاهات تبحث في الطفولة:  الأول يركز على الخصائص  الوراثية  ، والثاني  يركز  على الخصائص  البيئية  ، والثالث  يجمع  بين  الاتجاهين . ولما كانت  الطفولة تمر  بالعديد  من المتغيرات  في فترة  وجيزة ، فإن  ذلك  يتطلب  الكثير  من  الملاحظة  المتواصلة  من أجل  فهم خصائصها بدقة  . وتمت  الإشارة  إلى  المراحل  التي مر بها  الاهتمام  بموضوع  الطفولة  حيث  كان قدماء  اليونان  والرومان  ينظرون  إلى  الأطفال  كراشدين في المستقبل ،  ثم  غاب  الاهتمام  بالطفولة  خلال  القرون  الوسطى،  ولم يبدأ التفكير  فيها  إلا  بحلول القرن  التاسع  عشر الميلادي  حيث  بدأ التمييز  بين  الأطفال  والراشدين  ، وصارت للأطفال  شخصية  مستقلة  وذات  خصائص  ومميزات  تحترم . ومع  ظهور  التعليم  الإلزامي  ودخول المؤسسات  التربوية مجال  تربية  الأطفال ، اضطر  واضعو المناهج  ومؤلفو  الكتب  المدرسية إلى الاستعانة  بعلم  نفس الطفل ، وهو  من العلوم  الحديثة ،  وقد نشأ  كفرع مهم  من  علم  النمو. وبدأ الاهتمام بأحاسيس الأطفال  المبكرة  وحركاتهم  وألعابهم … ووضعت  استبيانات لملاحظة  اهتماماتهم ومشاغلهم  ، كما  وضعت  مقاييس  لقياس ذكائهم  من خلال  الربط  بين  معدل  الأعمار  وبين  النمو  العقلي . وظهر الاهتمام  بالأطفال  ذوي  الاحتياجات  الخاصة  . وركز   علماء النفس  على  مرحلة  الطفولة  باعتبارها  مسؤولة  عن  سلوك  الراشدين  كما هو الشأن بالنسبة  لعالم  النفس فرويد  الذي كان  يعالج  مرضاه  عن  طريق  النبش  في  مرحلة الطفولة لتفسير مرحلة  الرشد  وما يعتريها من اضطرابات . وبدأت  مع   حلول  القرن  العشرين الدراسات  الخاصة  بانحرافات  الأطفال  النفسية والاجتماعية  ، ووجدت  عيادات  لتوجيههم  على غرار  عيادة  وليام  هيلي  سنة 1909 بمدينة  شيكاغو  الأمريكية. وتم توظيف  علم  نفس الطفل  في  مجال  التربية  والتعليم  ، وبدأ الاهتمام  بالمحيط  الثقافي للأطفال  ، و اعتمدت  العديد  من الأساليب  لدراسة  أحوال  الأطفال  منها  الملاحظة  والمقابلة  والطرق  الإكلينيكية  ومختلف  الاختبارات .

 ولما  كانت  نظرة معظم الآباء  الأولياء  إلى  لعب الأطفال  سلبية ، فقد تم  التركيز على  ظاهرة لعب  الأطفال التي  تعكس  نموهم الطبيعي  على  المستويات  الثلاثة :  الحس ـ حركي  والمعرفي  والوجداني .  وتناول العرض  أنواع  لعب  الأطفال  حسب  الأعمال  من  الولادة  إلى  سنة  ونصف  ، ومن  سنة  ونصف  إلى  3 سنوات  ، ومن  3 سنوات إلى  6 سنوات  ، ومن  6 سنوات  إلى 9 سنوات مع  تحديد  أنواع الألعاب  الخاصة  بكل مرحلة  عمرية  والتركيز  على ضرورة  اهتمام  الأسر   بلعب  أطفالهم  لأن  الأطفال   حين  يلعبون   يتعلمون الكثير  ، ويكون  لعبهم  مؤشرا  على  نموهم  وعلى  تربيتهم . وتم التركيز  على تصحيح   الاعتقاد  السائد  بأن  اللعب   مجرد  مشوش  على التعلم  وهو  ما يقلق   الأسر في الغالب  . ولقد  تم  التنبيه  إلى توظيف المقاربات  التعليمية للعب  ضمن تقنيات  أخرى .

2 ـ  بالنسبة للمراهقة :  تم  تعريف  المراهقة  بأنه  مقاربة  الأطفال  سن  البلوغ مع  الإشارة إلى  تقسيمها  الثلاثي المبكرة  والمتوسطة  والمتأخرة . وتم  تنبيه  الآباء  والأولياء إلى  أن  مشاكل  المراهقة  ليست   بالخطيرة  مع  أنها  مزعجة لهم ، وأن  أفضل  طريقة  للتعامل  مع  المراهقين  هي  القرب  منهم  ومعرفة  أحوالهم  خلال  فترة  عابرة من  عمرهم  من الطفولة  نحو  سن  الرشد . ونبه  الأولياء  إلى أن طريقة  إسداء  النصح  للمراهقين  ليست  أجدى  من  تعلمهم  مما يمرون  به من تجارب. وتم  تنبه  الأولياء  أيضا  إلى  أن   سبب  الكثير  من  التوتر  بينهم وبين أبنائهم  المراهقين  هو  الفشل في  فهم خصائص المراهقة ، وأنه  من الخطأ  اعتبار  المراهقين  أشخاص  غير  أسوياء  ومتمردين  كما يصورهم  في الغالب الإعلام . ومعلوم  أن  المراهق إذا  ظفر  بأسرة  في المستوى  وبأقران  في المستوى  يمر  مرورا سلسا ومرنا  بمرحلة  المراهقة   ، والعكس إذا  ما  فشلت الأسرة  في فهمه  ،  ولم   يحظ  بأقران  في المستوى. ومعلوم  أن  سن المراهقة  يعرف  تحولات  فسيولوجية  هامة  حيث  تفرز الغدد  مقادير  عالية  من  الهرمونات  المؤثرة  على  سلوك  المراهقين ، الشيء  الذي  يولد لديهم   اضطرابات  بسبب  عدم  التوازن  بين  نمو  الجانب  الوجداني  والجانب  المعرفي   والجانب  الحس ـ حركي  حيث   تستمر  بعض  سلوكات  الطفولة  لدى  المراهقين  مع  أنهم يرغبون  في  أن  يعاملوا  معاملة  الراشدين  . وتتميز  شخصية  المراهق  بالنزوع  نحو  المثالية  المفرطة التي تجعله   ينشد  استقلاله الذاتي   من خلال  محاولة  إثبات  هذه الذات  بشكل متضخم ، ومن خلال  التمرد  على كل أشكال  السلط  الأسرية  والمؤسساتية  والاجتماعية … ويعتقد  المراهق  أنه  وحده  الذي يملك  الحقيقة  ، وأن   محيطه   تغلب عليه  المحافظة  وعدم  مسايرة  الظروف  أو  العصر . وتم سرد  بعض  مظاهر  التمرد  على  السلط  لدى  المراهق  من قبيل  الانشغال   بالذات  عن طريق   ملازمة  المرآة  والاهتمام  المفرط  بالهندام  لباسا وتصفيفا  للشعر  ، ومن قبيل   الرغبة  في  الانزواء  في الحجرة  الخاصة  وإغلاق  بابها  لمنع  اقتحامها  عليه ، والكشف عما يخفيه  من  شؤونه  التي يعتبرها  خاصة  به . ويميل  المراهق  إلى  النفور  من  الأهل  والرغبة  في  مغادرة  البيت  لفترات  زمنية  طويلة  من أجل  إثبات  خروجه  من فترة  الطفولة  إلى فترة الاستقلال  عن  سلطة  الأسرة . ويميل  المراهق   نحو  الانجذاب  إلى  الأقران  خصوصا  الجنس  الآخر  بسبب  النضج  الجنسي  الذي  يقلقه  ، وهو يواجه   قيما أخلاقية و اجتماعية  تحذر من الانفلات  الجنسي . ويفضي  المراهق  إلى أقرانه   ويبالغ  في  خلق  فرص اللقاء  معهم  من خلال  ذرائع  تقنع  الأسرة  بوجاهة هذه  اللقاءات . ويشكو  المراهق  إلى  أقرانه  تبرمه  من   أسرته  خصوصا  الوالدين  والمربين . و تنشأ  عاطفة  كبيرة  بين  المراهقين فيما بينهم  تتخذ  شكل  عصبية  حيث   يقفون إلى  جانب  بعضهم  البعض  حتى  في حالة  الوقوع  في الأخطاء  بل  قد  يضحي  بعضهم  من أجل  البعض  الآخر  تبعا  لنزوعهم  المثالي . و يصر  المراهقون  على  معاكسة  كل أشكال   الأوامر  الأسرية  والمؤسسية ، لهذا  يجدون   ضالتهم  في  الاستخفاف  بهذه الأوامر والسخرية  منها ،  ويتندرون  بمصادرها  . وتمت الإشارة إلى  انشغال  المراهقين   المبالغ فيه  بالتغريد  وبربط  العلاقات الخاصة عبر  شبكات  التواصل  العنكبوتية  من أجل  إثبات  الذوات . وتم  تنبيه  الآباء  والأولياء  إلى  ما يجب  من  سلوكات  من أجل   المحافظة  على  مسافة  قرب معينة وضرورية  من  أبنائهم  المراهقين تخول  لهم  حسن  فهمهم  من  أجل  النجاح  في  التصرف  معهم  ومرافقتهم  نحو  اجتياز  مرحلة  المراهقة  بأقل  الأضرار والخسائر الممكنة . و تم تحذير الآباء  والأولياء   من  ترك   فراغ  يمكن   أبنائهم  من  ربط  علاقات   اعتباطية  مع غرباء  راشدين   ربما  تكون  لهم  تأثيرات  سلبية   عليهم ، لهذا  نصح  الآباء  والأولياء   بخلق  صداقات  مع  أبنائهم  المراهقين  قبل   أن يسد  مسدهم  غيرهم  ،ويقع  ما لا تحمد  عقباه . ومن  النصائح  المقدمة للآباء  والأولياء  الحرص على  الانخراط  في حياة  أبنائهم  المراهقين   بشكل  إيجابي  عن  طريق  إظهار  الاحترام  لهم   من خلال  حفظ  أسرارهم  ، وإشراكهم  في  المشورات العائلية  ، وإظهار الاهتمام  بآرائهم ، ووجهات  نظرهم  دون الاستخفاف  بها ، واحترام  أذواقهم  الخاصة  ، وتجنب  التقليل  من شأنهم  خصوصا في  حضرة  الغير . وتم  تحذير  الآباء والأولياء  من   محاولة  فرض  اختيار مستقبل   أبنائهم  عن طريق  التدخل غير الموفق  في  اختيار  التوجيه الدراسي الذي  يناسب   قدراتهم  وكفاياتهم . ونصح  الآباء  والأولياء بالاهتمام  بأصدقاء أبنائهم المراهقين  من أجل   كسب  ثقتهم  وفي نفس الوقت  من أجل تلبية  رغباتهم في هذا الصدد ، ومعرفة  طبيعة  أقرانهم  ومن يعاشرون  عوض إهمال  هذا الأمر  الذي  قد  يكون  مدخلا  لما لا تحمد   عقباه .

 ولقد  أعقبت  العرض  مداخلات  متعددة  ومهمة  للآباء  والأولياء  والمربين  في شكل  تعقيبات  أو  ملاحظات  أو  توصيات  أو  تساؤلات  أغنت  هذا اليوم الدراسي  الذي  هدف  حسب   تصريح  رئيسة  المؤسسة  ، وهي مربية فرنسية  مسلمة  إلى  خلق  تناغم  بين مؤسسة  بنعلي للتعليم  الخصوصي   والآباء  والأولياء  من أجل  توفير  أنسب  الظروف   لتعليم  جيد  وتربية  مناسبة . وقد  تخلل  اليوم الدراسي  حفل   شاي  على شرف  الحضور  ، و لم  يغب   صاحب  المؤسسة  وحرمه  عن  حضور   هذا  اللقاء الهام  لبعض الوقت  بالرغم  من  ظرف  عائلي   قاهر اضطرهما للمغادرة ، وذلك من أجل التعبير للآباء  والأولياء  عن  مدى  اهتمام  إدارة هذه  المؤسسة   بأبنائهم  وفلذات أكبادهم . ومن بين  التوصيات   التي  ترتبت  عن  هذا اليوم  الدراسي   الرغبة  الملحة  في تجديد  جمعية  آباء وأولياء  التلاميذ  بهذه  المؤسسة  من أجل   الانكباب  أكثرعلى دراسة  أحوال   المتعلمين  بها،  والقيام  بما يجب  لتكون  نموذجية،  وذات  نتائج  تربوية  مرضية   ترضي  طموحات الآباء  والأولياء  وتحقق  تطلعاتهم  وأحلام  أبنائهم

مؤسسة بنعلي للتعليم الخصوصي تنظم يوما دراسيا لفائدة آباء وأولياء التلاميذ بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة

مؤسسة بنعلي للتعليم الخصوصي تنظم يوما دراسيا لفائدة آباء وأولياء التلاميذ بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة

dakhla24

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz