مؤامرة غربية مكشوفة لتشويه الإسلام بعد تداعيات ثورات الربيع العربي

235108 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: مؤامرة غربية مكشوفة لتشويه الإسلام بعد تداعيات ثورات الربيع العربي

لقد كانت ثورات الربيع  العربي التي أطاحت بعدد من الأنظمة العربية  الفاسدة ، وباتت تهدد غيرها  مفاجأة بالنسبة للغرب  الذي  له مصالح في  البلاد  العربية  خصوصا  وجود الكيان  الصهيوني وأمنه  وسلامه  ، وهو  يعتبر جبهة متقدمة للغرب  في قلب  الوطن  العربي  حيث توجد أضخم الثروات  البترولية  التي تعد ترياق الاقتصاد الغربي . ولما  أفرزت ثورات  الربيع  العربي  رهان  الشعوب العربية  على  الإسلام   خصوصا في  البلدان  التي  سقطت فيها الأنظمة الفاسدة توجس الغرب من ذلك  ، وخطط  لثورات  مضادة  من أجل  قطع  الطريق  على  هذا  الرهان الشعبي  في الوطن  العربي . وبدأت أول  ثورة  مضادة في سوريا  حيث  سكت  الغرب  عن  جرائم  النظام  السوري  الدموي  ، وتجاوز استعماله  للأسلحة  الكيماوية  المحرمة  دوليا لأنه  سلمها  له  ، ويعتبر  ذلك  لصالح  أمن  وسلام  الكيان  الصهيوني  إذ  من  المفروض  باعتبار  الشعار  الذي  كان يرفعه  النظام  السوري  وهو يتزعم  ما يسمى  جبهة الصمود والتصدي  أن تكون  الأسلحة  الكيماوية قد  اقتنيت  لردع العدو الصهيوني  وليس  لقمع  ثورة  الشعب  السوري   التي  رأى الغرب أنها  ثورة  إسلامية  على غرار  ثورات البلدان  التي أطاحت  بأنظمتها  الفاسدة . وجاءت  بعد  ذلك الثورة  المضادة  الثانية  في مصر  حيث  تم  الانقلاب  على  الشرعية التي  أفرزتها  العملية  الديمقراطية  التي  لم يطعن  في نزاهتها طاعن  من داخل  أو خارج  مصر. وسكت  الغرب عن  الانقلاب  العسكري  في مصر على  غير  ما يرفعه  من شعارات  عادة  عندما  تحدث  انقلابات  عسكرية  على الديمقراطية في مختلف دول العالم .  وجاءت بعد الثورتين المضادتين  في سوريا  ومصر  عملية  تشويه  الإسلام  الذي  اتخذته  الشعوب العربية  خيارا  استراتيجيا  للتخلص  من  الاحتلال  الصهيوني  والهيمنة  الغربية  والأنظمة  الفاسدة  الخاضعة  للغرب . واعتمدت  عملية  تشويه  الإسلام  على تصنيع  المخابرات  الغربية  لجماعات مسلحة  من المرتزقة باسم الإسلام  نشرت  في سوريا لتشويه  ثورة  الشعب  السوري  التي بدأت  سلمية  ثم  تحولت  إلى  مسلحة  بعدما  واجهها  النظام السوري  بالقمع . وباختلاط   جماعات  المرتزقة  المسلحة  المصنعة   من طرف  المخابرات الغربية  مع ثوار  الشعب  السوري سهل  تشويه  ثورة  هذا  الشعب  من خلال  نسبة  أعمال المرتزقة  الإرهابية باسم  الإسلام لثورة  الشعب  السوري  ، وهو  ما جعل الغرب  يغض الطرف  عن   جرائم  النظام  السوري  ، وعن  تدخل  حزب اللات  اللبناني  والجيش  الإيراني  في سوريا  من أجل منع  وصول  تنظيم  الإخوان  المسلمين  في سوريا  إلى  سدة  الحكم  ومركز صنع  القرار كما حصل في مصر .  ولا يمكن  للغرب  الذي  خطط للانقلاب في مصر على الإخوان  المسلمين وزكاه  أن  يسمح  بقضاء  الإخوان في سوريا  على  النظام  الدموي . وفي العراق  تم نفس الشيء  حيث   مكن  الغرب  للشيعة  في  العراق ، وهم الذين  نكلوا  بالسنة  شر تنكيل  واستبدوا  بالحكم  ،  ولما  ضاق  أهل  السنة  بظلمهم   وطغيانهم خرجوا  أول الأمر  في مظاهرات  سلمية  يطالبون  بإنصافهم  ،فواجههم  نظام  المالكي  الطائفي  بالحديد  والنار ، الشيء  الذي  اضطرهم  لحمل  السلاح من  أجل  الدفاع  عن  أنفسهم . وركب  الغرب  ثورة  سنة  العراق  ضد  نظام  المالكي  المنصب  من طرفه  لتشويه  الإسلام  فصدر إليه  عصابات  داعش  الإرهابية   بعدما  ألف  مسرحية  هزلية  أمر من خلالها   جيش  المالكي   بالانسحاب  دون قتال  لتمكين  داعش  من  الأسلحة  الأمريكية  التي كانت  بحوزته . وباختلاط  داعش  مع  مقاومة  الشعب  العراقي   خصوصا  أهل  السنة  المضطهدين  ضد  نظام المالكي  سهل  تشويه  ثورة  هذا الشعب  تماما  كما شوهت  ثورة  الشعب  السوري  ، وكما   شوهت  ثورة  الشعب  المصري . ولم يقف  الأمر عند  هذا  الحد  بل  لما أحس  الغرب  بميل  الشعب الليبي  إلى  الرهان  على الإسلام  وظف  صنعته  المخابراتية مرة أخرى ، وصدر  إلى ليبيا  فلول  المرتزقة  باسم الإسلام  من أجل الإجهاز  على ثورة  الشعب  الليبي  على غرار  ما حدث في مصر  بغرض  تشويه  الإسلام  حتى لا يكون  غاية  ثورات  الربيع  العربي . والغرب  لا يبالي   ببراءة  الهيئات  العلمية  الإسلامية  ذات المصداقية  من  الجماعات  التي  تمارس العنف  باسم الإسلام  في سوريا  والعراق  وليبيا وغيرهم ، ذلك  أنه  ليس  من الإسلام  السمح  تكفير  الناس  على  طريقة  خوارج داعش  ، وليس من  الإسلام  السمح  قطع  الرؤوس  والتمثيل  بالجثث ، وليس من  الإسلام  السمح  إكراه  الناس على  تغيير  دينهم  بقوة  السلاح ، وليس من  الإسلام السمح  السبي  والاغتصاب  وطرد الناس من أوطانهم …. وكل ما  تقوم به عصابات  داعش من جرائم  نكراء ، وهي صناعة  مخابراتية  غربية . ومن  السخرية والاستخفاف بالإنسان العربي  عدم  الكشف  عن  الجهات  الممولة  لهذه  العصابات ، وعدم  علم  المخابرات  الغربية  بها  وهي التي  تعرف  كل ما  يطير  بجناحيه   في الفضاء  و كل ما يزحف  على  بطنه  في الأرض  . ومن  فصول  المسرحية المخابراتية  الغربية  الهزلية في  العرق   أن  عصابات داعش  الإرهابية  التي  أمر  الجيش  العراقي  بالتخلي لها  عن مواقعه  وأسلحته  لتنتشر  بسرعة  وتسيطر على  نصف  أراضي العراق  في ظرف ، بدأت  تتبخر  بمجرد  قصف  جوي  غربي  لها  ولا شك  أنها    تلقت  هي الأخرى  أوامر مثل  الأوامر  التي  تلقاها الجيش  العراقي  بالانسحاب  لتبرير  تدخل  الغرب ثانية  في العراق  ولتنصيب  نظام  يخدم  مصالحه  بعدما  فشل  نظام  المالكي  في ذلك . وسقط  قناع  الغرب  بشكل جلي عندما   بدأ  يصرح  برفضه للمالكي  ، وهو  الذي  نصبه  ومكن  له  في العراق  ، وأعطاه  التعليمات  للتنكيل  بالشعب  العراقي  الرافض  للاحتلال  خصوصا  أهل  السنة الذين  لن يسمح  الغرب أبدا  بأن  تصير  أمور  العراق  إليهم ، وذلك  لقطع  الطريق  على  ما يسميه  الإسلام  السياسي الذي  أفرزته  ثورات  الربيع  العربي . ولا تقتصر  عملية تشويه  الإسلام  في سوريا  والعراق  ومصر  وليبيا  بل  تمتد  إلى  كل أرجاء  الوطن  العربي   لأن  الشعوب  العربية  التي راهنت  على الإسلام  إبان  ثورات  ربيعها  عندما  ترى  جرائم  العصابات  الإجرامية  كداعش  وغيرها  قد  تتنكر حتى  للإسلام السمح  وتتوجس منه   ومن  المسلمين  المعتدلين  المسالمين  المراهنين  على  الديمقراطية  والذين  يعلنون  براءتهم  من الإرهاب . ولا يتردد  بعض السفها ء المغرضين من محاولة  إلصاق  ما تقوم  به  داعش  الإرهابية  وأمثالها  بالإسلام  و بكل  المسلمين  نكاية  في الإسلام  ومحاولة  لتشويهه  وفق أجندة  غربية تمرر  عبر الوطن  العربي  مخابراتيا  خدمة   لمصالح الغرب  والكيان  الصهيوني .  والأمة  العربية  واعية كل الوعي  بما حيك  لها  وما يحاك  لها  من مؤامرات  غربية  بعد ثورات ربيعها . وهل ستثق  الأمة  العربية  في  الغرب  الغازي  والمحتل لأجزاء  من وطنها  ؟ وهل ستثق  في الغرب  الساكت  عن  جرائم  أنظمة  دموية  كأنظمة  سوريا  و العراق  ومصر ؟  وهل  ستثق  في  وقوف  الغرب  وقتال  أبنائه  في  غزة  ضد  المقاومة  الإسلامية ؟ ولا  يمكن  الثقة في  نصح  الغرب المزعوم  للأمة  العربية  ، وادعائه  الوقوف  معها  ضد  الإرهاب  ،وهو الذي   يصنع  العصابات  الإجرامية  كداعش  وغيرها  من أجل  التمويه  على  مخططاته  الجهنمية  في الوطن  العربي . وستكشف   ويكليكس  مؤامرة الغرب  من أجل  تشويه الإسلام  في الوطن العربي  بعد ثورات ربيعه إن لم تكن  قد  فعلت ولم يكشف عن ذلك .  وستبدي  الأيام  للأمة  العربية  ما كانت  جاهلة  كما قال  شاعرها  العربي  الجاهلي .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz