ليس من حق الحكومة المغربية أن تدوس على الدستور وترفع كافة التحفظات على المادتين 9 و16 من الاتفاقية الدولية الخاصة بالمرأة

21735 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 5 أكتوبر 2011، أعتقد أن الذي جعل المغاربة يقبلون على التصويت بالنسبة العالية المسجلة على الدستور الجديد هو تضمنته مادته المصرحة بأن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة المغربية . وأتحدى أي دستور يخلو من هذا التصريح أن يقبله مغربي واحد سليم العقيدة باستثناء المارقين من الدين . وعندما نقول إن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة فمعنى ذلك أننا نحتكم إلى كتاب الله عز وجل ، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم أن الاتفاقيات الدولية قد تلتقي مع الشرع الإسلامي ، وقد تناقضه . والمطلوب من دولة دينها الرسمي هو الإسلام أن تأخذ من الاتفاقيات والقوانين الدولية ما لا يتعارض مع دينها ، وتعبر عن تحفظها على ما لا يناسب اعتقادها. وهذا ما لم يحدث من الحكومة المغربية التي رفعت كل التحفظات على المادتين 9 و16 في الاتفاقية الدولية الخاصة بما يسمى أشكال التمييز ضد المرأة، علما بأن المادتين تناقضان منطوق الآيات القرآنية المتضمنة لأحكام قطعية غير قابلة للنقاش ، ويتعلق الأمر بنصيب المرأة في التركة ، وبالولاية عليها في الزواج . فبمقتضى المادتين 9 و16 يمكن اعتبار نصيب المرأة المسلمة في التركة ، والولاية عليها في الزواج شكلا من أشكال التمييز ضدها ، وهو ما يقول به بعض المارقين من الدين عندنا دون حرج تقليدا لغيرهم ممن يخالفوننا الاعتقاد . ورفع حكومة المغرب كل التحفظات على المادتين قد يعني الإقرار بأن المرأة المغربية المسلمة بالفعل تعاني من التمييز من خلال نصيبها في الإرث ، ومن خلال الولاية عليها في الزواج . وتنويرا للرأي العام ولحكومتنا التي غامرت برفع التحفظات على المادتين 9 و16 نقول وبالله التوفيق : إن القرآن الكريم يصرح بأن القضاء والحكم بيد الله عز وجل لا بيد غيره من خلقه ، والدليل على ذلك قوله تعالى : (( إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم )) فلا أعز ولا أعلم منه سبحانه . و يقول تعالى أيضا : (( والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء )) فشتان من قضاؤه الحق ، ومن قضاؤه لا شيء . ويقول سبحانه : (( والله يحكم لا معقب لحكمه )) فليس بعد حكم الله حكم كائن من كان صاحبه . ويقول سبحانه : (( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله )) فلا خوف من الحيف في حكم الله عز وجل على غرار الخوف من حكم البشر .ويقول سبحانه : (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) فلا خيار لشعب ولا لحكومة إذا ما قضى وحكم الله ورسوله . ويقول سبحانه : (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )) فلا شعور بالحرج أمام حكم الله ورسوله . ويقول سبحانه : (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة )) فلا خيار بشري مع خيار الله عز وجل . ويقول سبحانه : (( وليس الذكر كالأنثى )) فكل منهما خلقه الله كما شاء واختار له ما شاء من الصفات الخلقية والخلقية ـ بفتح الخاء وضمها ـ ويقول سبحانه : (( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليم )) فالأنصبة بين الرجال والنساء كانت بإرادة الله عز وجل وعلمه ، والفضل من الله ويطلب عنده لا عند غيره من خلقه . ويقول سبحانه : (( ولهن مثل الذي عليهن وللرجال عليهن درجة )) مما يعني أن الحقوق في مستوى الواجبات وتقابلها في شرع الله عز وجل ، والدرجة تدل على المرقاة ، وهي زيادة في المسؤولية ، لهذا ليس من قبيل الصدف أن تقول العرب : ” فلان وقع في الدرج ” والدرج ـ بضم الدال وفتح وتضعيف الراء ـ أي الأمور العظيمة الشاقة التي تعجز . فدرجة الرجال واجبات شاقة ومعجزة لا تطيقها النساء. ويقول تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )) فالفضل يعني الزيادة ، والزيادة عند الرجال إنما هي قوامة وإنفاق ، وهي زيادة في المسؤولية ،وتكليف وليست تشريفا . ويقول تعالى : (( وعاشروهن بالمعروف)) والمعروف هو الخير الذي يعرف ، وقد تسمى معروفا لمعرفة الناس به ، والمعاشرة بالخير لا يجهلها أحد . ويقول سبحانه : (( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )) فالعلاقة الزوجية لا تكون إلا إمساكا بمعروف أو بخير ، ويقابلها التسريح أو الطلاق بالإحسان ، ولا وجود لحالة بين الحالتين مما يمكن أن يحسب على التمييز ضد المرأة في الإسلام . ويقول سبحانه : (( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )) كما يقول : (( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين )) فهذه قسمة من الله عز وجل في حال البنوة والأخوة ،وفيما عدا ذلك تتنوع الأنصبة ولا يجوز الشك في قسمة الله تعالى وهو القائل : (( وخلق كل شيء فقدره تقديرا )) ويجدر بمن عرف هذا أن يستجيب لقوله تعالى : (( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله )) . ويقول سبحانه : (( فانكحوهن بإذن أهلهن)) فهذا تصريح بوجوب الولاية صيانة للمرأة وليس تمييزا ضدها. ويقول تعالى : (( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت )) ولا توجد شريعة تقتص للتمييز ضد المرأة من شريعة الإسلام ، لأن كل الشرائع فاتها ما عانت منه المرأة عبر تاريخ البشرية ، وأفلت المجرمون في حق المرأة من العقاب في الحياة الدنيا ،ولكن الله عز وجل يدخر لهؤلاء الجزاء الأوفى في الحياة الأخرى ، وأنعم بها من عدالة . ويقول تعالى :(( قد سمع الله قول التي تجدلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير )) فكم من امرأة تشكو زوجها في هذا العالم ولا تسمعها الأمم المتحدة ،ولكن يسمعها الله عز وجل السميع البصير ؟ وهل يوجد من يسمع الحوار في بيت الزوجية سوى خالقنا سبحانه ؟ ويقول تعالى : (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء )) فإذا كان مصدر الرجال والنساء نفسا واحدة فلا مبرر للحديث عن التمييز في الإسلام بينهما . ويقول تعالى : (( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة )) فالتمييز بين الرجال والنساء لا يكون في الجبلة ، وإنما يكون في العمل الصالح . والتمييز في اللغة هو الفرز إذ تقول العرب : ماز الشيء إذا فرزه عن غيره . وقال تعالى : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة )) فالطبيعة بين الرجال والنساء واحدة لأن النفس واحدة ،و الأصل في العلاقة بينهما المودة والرحمة في دين الله ، لهذا لا مبرر للحديث عن التمييز ضد النساء في دين الله عز وجل . ويقول تعالى : (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )) ففضلا عن علاقة المودة والرحمة توجد علاقة الولاء بين الرجال والنساء في الإسلام ، وهي علاقة تزيد علاقة المودة والرحمة متانة . وليس من قبيل الصدف أن يقول الله تعالى : (( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض )) فليست علاقة التبعيض بين المنافقين والمنافقات هي علاقة الولاء بين المؤمنين والمؤمنات فشتان بين العلاقتين . فعلى حكومتنا ألا تخجل من الإسلام دين الدولة الرسمي ، وألا تتخلى عن كل تحفظاتها على المادتين 9 و16 من الاتفاقية الدولية الخاصة بما يسمى محاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة ، وأضعف الإيمان أن تبقي على بعض التحفظات ليكون موقفها منسجما مع مادة الدستور التي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي . ولا يمكن أن تعتبر الوزارة الوصية عن الشأن الدين ـ وهي جزء من الحكومة ـ الرد على هذا الموقف من الحكومة تورطا في الاستحقاقات الانتخابية إذا ما أعلن فوق منابر الجمعة التابعة للدين الرسمي للدولة ،والواقفة على مسافة واحدة من جميع الأطياف والأحزاب السياسية. لتحميل المادتية 9 و 16 من الاتفاقية الدولية الخاصة بالمراة انقر على الرابط الازرق التالي:

المادتين 9 و16 من الاتفاقية الدولية الخاصة بالمرأة

ليس من حق الحكومة المغربية أن تدوس على الدستور وترفع كافة التحفظات على المادتين 9 و16 من الاتفاقية الدولية الخاصة بالمرأة
ليس من حق الحكومة المغربية أن تدوس على الدستور وترفع كافة التحفظات على المادتين 9 و16 من الاتفاقية الدولية الخاصة بالمرأة

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz