ليس من المروءة ولا من الأخلاق تخوين أو تجريم السيد بنكيران

11520 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 غشت 2012، شتان بين انتقاد السيد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، وبين تخوينه وتجريمه. فالانتقاد واجب بموجب فريضة النصح في دين الإسلام، ولا خير في قوم لا يتناصحون، ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة ما دام الدين في نهاية المطاف عبارة عن نصيحة. وكنت أود لو أن السيد عبد الإله بنكيران وهو على رأس حزب مرجعيته إسلامية أن يقتدي بالخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه  ويتخذ في ديوانه رجلا طويلا عريضا شديدا مهمته أن يشد بمجامع ثيابه ويقول له إذا ما زلت به قدمه: ” اتق الله يا عبد الإله “. ويشهد الله وهو خير الشاهدين العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور أن ما كتبته لحد الآن في حق السيد عبد الإله بنكيران كان بنية تقديم النصح لا غير.

ولما كنت لا أستطيع أن أشد بمجامع ثيابه لأهزه هزا عنيفا لأنني لست بالعريض وإن كنت طويلا ولا بالشديد وأقول له: ” اتق الله يا عبد الإله ” لجأت إلى وسيلة السلطة الرابعة لأقول نفس القول بأسلوب هذه السلطة التي تجتمع عليها الأمة. مرة أخرى أؤكد للسيد محمد سباعي الفاضل أنني أحب السيد بنكيران في الله عز وجل، و لا أسمح لشخص مهما كان أن يطعن في دينه أو خلقه أو نيته، لأن هذه الأمور مقرها منطقة محرمة لا يعلمها إلا الله عز وجل.

والبشر ليس من حقه أن يقتحم على الناس مناطقهم المحرمة التي لا يعلمها إلا علام الغيوب، وكل ما يمكنهم هو الحكم على الظواهر، والله تعالى يتولى السرائر. فما قلت في الرجل ما يمس باطنه من دين أو خلق أو نية، وما علمت عليه من سوء، وإنما  ناقشته في  فكرة واحدة ووحيدة وهي  استصعابه استئصال الفساد من جذوره وقد آتاه الله عز وجل السلطة، وهو مأمور شرعا أن  ينكر المنكر، والفساد منكر على من ولاه الله أمر الأمة أن  يغيره، وهو فريضة قبل أن يكون ممارسة سياسية أو حزبية.

ولقد أدركنا وجهة نظر السيد بنكيران وهي  تجنب قلب الحجارة التي تحتها العقارب في هذا الظرف بالذات ولما يستثب بعد الأمر له ولحكومته. ونحن نخشى أن يسيء المفسدون فهم وجهة نظره هذه فتزداد عقاربهم ما دامت في مكامنها آمنة. وما نطلبه من السيد بنكيران هو أن يتوكل على الحي الذي لا يموت، ويقتحم على المفسدين أوكارهم والله تعالى معه، و ملك البلاد والشعب بأسره. وعليه أن يستحضر مرجعيته الدينية والتي منها أن الله تعالى جعل الغلبة والنصر للفئة الصالحة القليلة على الفئة الفاسدة الكثيرة وما النصر إلا من عند الله عز وجل.

وما نريده منه شجاعة في محاربة الفساد، ونحن أشد حبا له مما كنا يوم كان خارج السلطة، وما أحببناه لسلطة حازها ولكن أحببناه لله عز وجل وأملنا أن تكون تجربة رجل مؤمن ناجحة لنفخر بها على الذين يحكمون على المرجعية الإسلامية بالفشل كراهية في الإسلام ونكاية فيه.

ولا نريد منه أن يطمع المفسدين فيه بقوله كفى وبركة ،بل نريده سيفا مسلولا عليهم يقو م فسادهم باسترجاع ما أخذوا من ريع بالباطل، وبإحالتهم على الإصلاحيات التي  تربيهم على الصلاح بعد فسادهم ،ومن تاب منهم وأصلح يتوب الله عز وجل عليه. أما أن  يتهيب الإجهاز عليهم فهذا ما لا نرضاه لدين الإسلام الذي لا يقبل الدنية. ولا نريده أن يسكت عليهم حتى لا يكون في حكم الشيطان الأخرس . وإذا كان له أسلوبه في  الحديث فهو حر فيه ،ولكن يجب أن  يكون أسلوبه في الفعل واضحا ، لأن الناس يحكمون على الظاهر والباطن من اختصاص الله عز وجل .

ولا أظن أن السيد بنكيران يفوته أن الأمة تعرف المفسدين جيدا، وتقدر بدقة ما ألحقوه من أضرار بالوطن، ولا حاجة للمطالبة بالبينة، فيكفي قاعدة: ” من أين لك هذا؟ ” التي كانت حلم المغاربة بعيد الاستقلال، وهي قاعدة كفيلة بأن توقع المفسدين في الشراك. فكل من  تقلد منصبا في الحكومات السابقة سواء كان وزيرا أو سفيرا أو واليا أو عاملا  أو مديرا عاما  أو موظفا ساميا لا بد أن يمر  بمختبر : ” من أين لك هذا ؟ ”  ولا بد أن يحال أزواج وأبناء وأقارب هؤلاء على نفس المختبر لمعرفة كيف صارت الثروات والامتيازات إلى بعض هؤلاء. ولا بد من معرفة كيف  صارت الأراضي الفلاحية والضيعات ملكا  لهؤلاء، ولا بد من معرفة كيف صارت المساكن سواء كانت فيلات أم عمارات ملكا لهؤلاء، ولا بد من معرفة كيف صارت لبعض هؤلاء عقارات ومشاريع داخل وخارج الوطن، ولا بد من معرفة كيف  دخل أسلاك الوظيفة العمومية أقاربهم. وما أكثر البينات يا سيد بنكيران، لهذا لا تتردد في إصلاح  جذري راديكالي  يغير مسار المغرب من بلد ينهبه اقتصاد الريع إلى بلد الكفاءة والنزاهة والنظافة والأخلاق والقيم.

وأما أخلاق وتدين السيد بنكيران فلا مجال للتشكيك فيها، ونحن نشهد له بالصلاح والاستقامة ولا نزكيه على الله عز وجل. وآمل أن ينحصر الأمر في انتقاده، ولا يتعدى ذلك إلى التخوين أوالتجريم، كما آمل ألا يحصل سوء تأويل ما يكتب فيؤخذ الانتقاد مأخذ التخوين والتجريم. وأخيرا أسأل الله العلي الكبير التوفيق للسيد بنكيران في محاربة الفساد حربا ضروسا لا هوادة فيها، لأن من قيم مرجعيته الدينية أنه لا يخشى في الله عز وجل لومة لائم ولا لؤم لئيم.

ليس من المروءة ولا من الأخلاق تخوين أو تجريم السيد بنكيران
ليس من المروءة ولا من الأخلاق تخوين أو تجريم السيد بنكيران

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz