ليس من الحكمة أن نحتفل بالفائزين من أبنائنا دون أن نلتفت إلى الراسبين وهم في أمس الحاجة إلى من يرفع من معنوياتهم المنهارة

407803 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: ليس من الحكمة أن نحتفل بالفائزين من أبنائنا دون أن نلتفت إلى الراسبين وهم في أمس الحاجة إلى من يرفع من معنوياتهم المنهارة

 جرت العادة أن يحتفل  بالفائزين من أبنائنا  في الدراسة  في نهاية كل موسم دراسي ، وتخصص  للمتفوقين  منهم الجوائز  والشواهد التقديرية  ، ويذكرون في وسائل الإعلام  ، وهواحتفال مستحق  بعد حول كامل  من بذل الجهود المضنية إلا أن الغائب  هو الالتفات  إلى  الراسبين  من أبنائنا  ونسبتهم دائما  تكون أعلى من نسبة  الفائزين  بل قد تكون أحيانا ضعف  نسبة  الفائزين . والراسبون  أحوج من غيرهم  إلى الالتفات  إليهم في ساعة  تجرع  مرارة الرسوب  ومرارة الندم  مع قسوة  الأهل  والأقارب  وتأنيبهم . فالراسب  يمر بحالة  سيكولوجية  صعبة  ربما  خلفت  آثارا  مدمرة  في نفسيته لمدة طويلة  خصوصا إذا كان  من  ذوي الأنفة  وعزة  النفس . ولم تفكر  الوزارة  الوصية  ولا غيرها  أبدا في تخصيص  لقاءات  من أجل  إشعار  الراسبين  بأنهم  خسروا معركة  ولم يخسروا  حربا ، وأنهم  على موعد  مع الظفر  والفوز إذا ما استعدوا لموسم دراسي  جديد بنفسية  جديدة وإرادة  وعزيمة . ومعلوم أن  قسوة  الأهل والأقارب  وتأنيبهم  للراسبين  إنما  هو  نكاية وشماتة  بهم ، الشيء  الذي  يزيد من قسوة تأنيب  الضمير  وشدة  مرارة  الندم  لديهم. والأجدر  بمحيط  الراسبين  من آباء وأولياء  ومربين  وإعلام … أن  يعملوا  على التخفيف  من  وطأة  الصدمة  النفسية  للراسبين  ، وبعث  الأمل  في  نفوسهم  وهم  في حالة  إحباط  ويأس . وفي بعض الحالات  تفضي  حالة  الاحباط  لدى الراسب  إلى  مالا تحمد  عقباه  حيث   ينال منه  اليأس  فيفكر  في وضع حد  لحياته  لأنه  يظن  أن شمعة  أمله قد انطفأت  ولن  تشتعل  بعد  ذلك  أبدا . وأول  ما يقدم للراسبين  هو  الحرص على أن تظل ثقتهم  بأنفسهم  موجودة  وذات  فعالية  بحيث  تشع  الأمل في  قلوبهم ، وتقوى  عزائمهم  وإراداتهم  ، ويفكرون  في التحدي  أكثر مما  يخضعون  للإحباط والانهزام . فالراسب  إنسان  مجروح الكرامة  جرحا نازفا ومؤلما ، ولا يتحمل  المزيد من جروح  التشفي  والعتاب ، لهذا  علينا  أن نضمد  أولا جروح  كرامته  النازفة  من  خلال   مواساة  صادقة  قوامها  النصح  الصادر  عن قناعة  وواقعية  ودون مزايدة  أو مبالغة  في الإشفاق . والراسب  مقتنع  بأنه  قد قصر في  الواجب  ، وأنه  قد تهاون  ، لهذا  لا يقبل  من  يحاول أن  يخفف عنه  بواسطة  المديح  الكاذب  من خلال  وصفه  بالجد  والاجتهاد  بل  ينصت  إلى  صوت  العقل  والمنطق  والموضوعية  والصدق . والراسب   يقبل  العتاب  الذي يصون  كرامته  وشخصيته  ، ولا يقبل   من العتاب  ما يعرض  بكرامته . ومهما  بلغ تأنيب  الأهل  والأقارب للراسب  فلن  يبلغ  تأنيب ضميره  وقد صدق  من قال  :  ”  ما عاتب المرء  الكريم  كنفسه  // والمرء يصلحه الجليس  الصالح ”  أما  أحسن  العتاب  فهو  عتاب  الضمير  أو  النفس  ولا يزيده  الجليس   الصالح و هو  الناصح  الصادق  سوى  توقدا . وعلينا  أن نكسب ثقة  الراسب   لتشجيعه  على  البوح  بأسباب  فشله  التي قد لا تعود  إلى  منهاج  ومقررات وبرامج ومقاربات…  بل  تكون  ذات علاقة  بالمحيط الأسروي  والاجتماعي  أو  بالظروف  المادية والاقتصادية … وقد تفضي  الثقة  في جليس  الراسب  بهذا الأخير  إلى  البوح  بأمور  شخصية خاصة  هي  السر  وراء  الرسوب  ، وهي قابلة  للعلاج على كل حال . وأقترح  أن  تستغل جلسات  الانصات  في المؤسسات  التربوية لفائدة  الراسبين ، كما  أقترح  أن  تخصص  صفحات  على  مواقع  التواصل  الاجتماعية  من أجل  الانصات  إلى  الراسبين  ومواساتهم  عن طريق  النصح  الصادق  والهادف  والبناء ، وذلك بفسح المجال  لهم  للتعبير  أولا  عن تقويم  تجربة رسوبهم  وما صاحبها  من  وخز  الضمير   ومرارة  الندم  ثم  التعبير  عن حاجياتهم  من أجل   مساعدتهم  على تخطي  عقدة  الرسوب  وآثارها  السلبية . وآمل  أن يكون  موقع  وجدة  البوابة  منبر مواساة  الراسبين  ، وأنا  على أتم  الاستعداد لأضع  خبرتي  التربوية المتواضعة رهن  إشارة  الراسبين  من أجل  إعدادهم  للفوز إن شاء الله  تعالى .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz