ليس فضح الفساد شماتة بل هو فريضة نهي عن المنكر واجبة شرعا

48522 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 3 أبريل 2013، لا يعقل في مجتمع يدين بدين الإسلام أن يتخلى عن أهم فريضة، وهي النهي عن المنكر، ولا يمكن أن تسمى هذه الفريضة بغير اسمها الشرعي الذي يوجد في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . أما القرآن الكريم ففيه : (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )) . وأما السنة ففيها : ” والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ” . وما المنكر المقصود في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريف سوى الفساد الذي نهى عنه الله عز وجل في الأرض بقوله تعالى : (( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )) . والفساد في الأرض شر تنكره الفطرة البشرية السليمة التي فطر الله عز وجل الناس عليها لقوله تعالى : (( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله )) . ومن الفطرة السليمة أن ينكر الإنسان الفساد ولا يطبع معه ، ولا يخاصم أو يدافع عنه ، ولا يلتمس له الأعذار لأن التماس الأعذار يكون في الأخطاء غير المتعمدة ، أما الفساد فخطأ متعمد يكون بالضرورة عن سبق إصرار . ومن أساليب النهي عن الفساد وهو المنكر كشف النقاب عنه ليعرفه الناس ولا يخفى عليهم ولا يلتبس عليهم عن طريق إذاعته والإعلان عنه عبر منابر وعلى رأسها منابر المساجد ومنابر الإعلام. ولا يمكن أن تتهم منابر المساجد ومن يعلوها أو منابر الإعلام ومن يستعملها إذا فضحت فسادا بالشماتة بالمفسدين . وعدم فضح المفسدين عبارة عن دفاع عنهم بل مشاركة لهم في الفساد لقول الله تعالى : (( ولا تكن للخائنين خصيما )) فالفساد خيانة والخصيم لها أو المدافع عنها شريك فيها . وما قيمة منابر سواء كانت منابر جمعة أو منابر إعلامية تغض الطرف عن الفساد أو تلتمس له الأعذار الواهية أو تعتبر من يفضحه شامتا بأصحابه ؟ ولا قيمة لهذه المنابر إلا بقدر ما تلتزم بفضح الفساد وإنكاره . ولا مبرر للمجاملة مع المفسدين أو محاباتهم أو الخوف من بطشهم ،لأن الأمر يتعلق بفريضة يحاسب عليها أمام الخالق جل في علاه . فالله تعالى سيسأل الخلق عن هذه الفريضة ، ولن يعذر أحد فيها بعذر لأن ممارستها كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ممكنة بالنسبة للجميع كما جاء في قوله عليه السلام : ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان” ولا يعذر قادر على ممارسة فريضة النهي عن المنكر بيده إن غيره بلسان ، كما أنه لا يعذر من يستطيع ذلك بلسان إن غيره بقلبه . فكما أنه لا تقبل فريضة الصلاة من قادر على الوضوء بتيمم، فكذلك لا تقبل فريضة النهي عن المنكر من قادر على الفعل بلسانه ولا على قادر على اللسان بقلبه وفق قاعدة : (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )) فالتكليف في الإسلام يكون بالوسع لا بالاختيار. والواجب على المرء المسلم أن يتأكد من وسعه فيما يخص ممارسة فريضة النهي عن المنكر حتى لا يتأخر عن المرتبة التي تناسب وسعه. ومن الذرائع الواهية التي يتذرع بها المقصرون في أداء هذه الفريضة الخلط بين النهي عن المنكر عن طريق فضحه ، وبين الشماتة بأصحابه . ففضح المنكر أو الفساد ليس شماتة ، ذلك أن فضح الفساد هو إعلان عن وجوده ، بينما الشماتة هي فرح الشامت ببلية المشموت به . والفساد ليس بلية بل هو جريمة ،لهذا لا يستقيم استخدام الشماتة في حال فضح جريمة ،والتي لا يمكن اعتبارها بلية كما يدعي المفسدون لتبرير فسادهم ،فيقول السارق أو شارب الخمر أو الزاني على سبيل المثال في وصف جرائمهم إنها بلايا ، ويقول المتعاطفون معهم اللهم لا شماتة . وصحيح أن المفسدين شمات ـ بكسر الشين ـ أو شماتى ـ بفتح الشين ـ أي خائبون ، ولا واحد لشماتى في العربية لهذا يطلق في التعبير العامي عندنا على الواحد نعت شماتى أي خائب لقول العرب : ” رجع القوم شماتا أو شماتى ” . وهل تعتبر الملصقات الفاضحة لفساد الرشوة على سبيل المثال لا الحصر، والتي تلصق في المرافق العمومية لتحذير الناس من هذه الآفة شماتة بالمرتشين ؟ فكما أن هذه الملصقات لا تعتبر شماتة ،فكذلك الخطب المنبرية أو المقالات الصحفية الفاضحة للفساد لا تعتبر شماتة ، بل الشماتة هي أن يسكت أصحاب المنابر مهما كان نوعها عن الفساد أو يدافعوا عنه أو يلتمسوا له الأعذار أو يجاملوا أصحابه لقرابة أو لمصلحة أو لطمع ، وهي شماتة بالمتلقين الذين يضعون ثقتهم في هذه المنابر ، فتخدعهم بمنع الحقيقة من الظهور عن طريق حجبها أو منعا أو حذفها. وآخر قولنا : ” الساكت عن الحق شيطان أخرس ” . وعلى أصحاب المنابر على اختلاف أنواعها أن يختاروا بين ممارسة فريضة النهي عن المنكر وبين مرتبة الشيطان الأخرس.

ليس فضح الفساد شماتة بل هو فريضة نهي عن المنكر واجبة شرعا
ليس فضح الفساد شماتة بل هو فريضة نهي عن المنكر واجبة شرعا

اترك تعليق

1 تعليق على "ليس فضح الفساد شماتة بل هو فريضة نهي عن المنكر واجبة شرعا"

نبّهني عن
avatar
مجرد ملاحظ
ضيف

يبدو أن الاستاذ اختلط عليه الأمر فما علاقة إشهار الملصقات في الأماكن العمومية للتحسيس بمخاطر ظاهرة الرشوة والتي توجه لعموم الناس دون تحديد فئة بعينها باسلوب التشهير وإعلان البهجة والسرور تجاه أشخاص لمجرد الشك في تصرفاتهم وحتى قبل أن يدانوا من قبل الجهات المختصة؟

‫wpDiscuz