ليتنا كنا نحزن ونأسف للخسارة في الجد كما نفعل عند نخسر في اللعب

14008 مشاهدة

محمد  شركي/ وجدة البوابة : وجدة 29 يناير 2012، من المعلوم أن البلاد المتخلفة ،ـ ونحن جزء منها مع شديد الأسف ـ يستحوذ عليها هوس لعبة كرة القدم ، وينسيها ما تعانيه من تخلف وجهل ومرض ، ومعضلات شتى  . والغريب أن هذه البلادالمتخلفة التي تتبوأ أدنى المراتب بالمقاييس المعتمدة سنويا  في العالم ،تلهث وراء هوس  هذه اللعبة ، حيث تلتمسه  لدى الفرق الدولية  الكروية المحترفة عندما تعدمه في فرقها السخيفة. وليس بلدنا بدعا من هذه البلاد المتخلفة حيث تنتظر مناسبات إقصائيات الكؤوس لتنقدح شرارة الهوس الكروي في النفوس من خلال التطلع إلى فرقة  هزيلة في حقيقة أمرها ولعقود  من السنين ،إلا أن الإعلام الغاش الكاذب يجعل منها مادة دسمة في مجال تسويق الهوس الكروي. وعندما يعيش خيبة الأمل  المنخدعون والمتطلعون إلى هذه الفرقة المنفوخ في حجمها من أجل العزف على أوتار عواطفهم  ، ينتقل  هوسهم الكروي من فرقتهم المحبطة لآمالهم إلى فرق عالمية محترفة من أجل التنفيس عن المكبوت ، والتخفيف من مرارة الانتكاس. ولقد نفخ الإعلام الكاذب الغاش عندنا مؤخرا في فريق هزيل ، وجعل منه أسودا ضارية ،فإذا بنزال الأمس مع  فريق لا يختلف في شيء عن فريقنا المنفوخ فيه تعري سوءة الأسود فيصيرون جرذانا ، ويخيبون آمال أصحاب الهوس الكروي المعلقة عليهم خيبة  قاسية . ومعلوم أن الهوس الكروي مرض عضال لا يرجى شفاؤه ، حيث يظل المصابون به المحبطون  بسبب هزائم
فريقهم  المتكررة يتشبثون بقش الآمال السرابية ، وينتظرون تحقيق  أحلام لا تتحقق أبدا. ولن  ينفض المحبطون المصابون بداء الهوس الكروي  أبدا أيديهم من فريق يسبب لهم  باستمرارالألم والحسرة ، وسيواصلون الرهان عليه ، مع الاقتناع في قرارة أنفسهم بأنه دون ما يطمحون إليه .و كل ذلك سببه داء الهوس الكروي العضال. وبعد إقصاء فريق الجرذان المستأسدة يحاول المرضى بالهوس الكروي التنفيس عن كربتهم بالتعليقات السخيفة التي تحاول العثور على ذرائع واهية  لتبرير الإقصاء كالعادة . ويساهم الإعلام الغاش الكاذب في تكريس هذا الوضع المخجل من خلال الموائد المستديرة التافهة ، والتحليلات الواهية من أجل  المحافظة على  نفس درجة الهوس الكروي حتى بعد الإقصاء والهزيمة. ومن المعلوم أن الهوس الكروي يدخل ضمن سياسة التمويه على الفساد المستشري في الأمور الجادة. فغالبا ما تراهن أنظمة البلاد المتخلفة على الهوس الكروي لشغل شعوبها عن قضايا مصيرية . فعلى سبيل المثال استغل النظام المصري النافق الهوس الكروي بشكل لافت للنظر، وهو مشرف على الانهيار ، وحاول استعماله رمادا يذر في العيون لتعمى عن  رؤية الفساد المستشري. والمهم الذي يعنينا من طرح هذا الموضوع هو أن يتحول الهوس الكروي ، وهو هوس مرتبط باللعب إلى هوس مرتبط بالأمور الجادة والمصيرية. فكم من هزائم تمر بنا في ميادين الجد لا نلقي لها بالا ، ولا نأسف لها ،ولا نحزن كما نأسف ونحزن لهزيمة في اللعب . فمنظومتنا التربوية على سبيل الذكر لا الحصر تعرف هزائم متتالية  ولعقود خالية ، ولا أحد يأسف لها أو يحزن مع أنها منظومة مصيرية . فإذا كان عدم حصول المغرب على كأس من كؤوس كرة القدم أو كؤوس اللعب  لا يضيره ، فالخسارة الفادحة هي ألا يحصل المتعلمون  فيه على  التعليم المناسب ، وعلى نتائج مشرفة تعدهم للمستقبل ، ولمقارعة غيرهم من أجل التنافس على المراتب المشرفة في الركب الحضاري العالمي .  ونأمل أن  يتخلى الإعلام الغاش الكاذب عندنا عن الارتزاق بالهوس الكروي ، ويشتغل بهوس يتعلق  بأمور الجد التي تعود على الأمة بالنفع . وعوض أن يهدر الوقت و المال  والجهد على اللعب وعلى مدرب أجنبي يلعب بالمال العام ، وبالعواطف ، نأمل أن  يخصص هذا الوقت وهذا المال ، وهذا الجهد للجد  وللأمور الجادة . ونأمل أيضا أن يعافى المصابون بالهوس الكروي من دائهم العضال ، وأن  يسخروا طاقاتهم في مجالات الجد ، وأن يضعوا اللعب حيث يجب أن يوضع ، وألا يركبهم الذين يستغلون الهوس الكروي للتمويه على ما لا يقبل تمويها مما له علاقة بمصير الأمة..

ليتنا كنا نحزن ونأسف للخسارة في الجد كما نفعل عند  نخسر في اللعب
ليتنا كنا نحزن ونأسف للخسارة في الجد كما نفعل عند نخسر في اللعب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz