لو كان الإخوان المسلمون أصحاب عقيدة متطرفة لبادروا إلى تصفية فلول نظام مبارك قبل أن ينقلبوا عليهم

107533 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 24 غشت 2013، يتذكر العالم جيدا كيف تعامل الإيرانيون إبان ثورتهم ضد نظام الشاه مع فلول نظامه حيث تمت تصفيتهم عن آخرهم بذريعة الحفاظ على مكاسب الثورة . ولقد انتقد العالم تصفية نظام الخميني لفلول نظام الشاه ، ولا زالت حكايات تلك التصفيات تروى . ولما كانت عقيدة الخميني تقوم أساسا على إضمار العداء لكل من يخالفها ،وعلى تصفية الخصوم دون هوادة أو رحمة ، فلم يستغرب منها أن تقوم بتصفية خصومها بذلك الشكل الرهيب الذي أدانه العالم بشدة. ومعلوم أن الثورات بحكم طبيعتها في الغالب تتخلص من خصومها الذين تتوجس منهم أو تخشى من انقلابهم أو عودتهم . ولما كان الإخوان المسلمون أصحاب عقيدة لا تعتمد في أسلوبها على العنف ولا تجيزه ، وكانت جزءا من ثورة الشعب المصري ، ووصلت إلى سدة الحكم عن طريق الاقتراع الحر والديمقراطي ،فإنها لم تفكر في تصفية فلول النظام المطاح به ، بل دفعت في اتجاه المصالحة. وكان الرئيس مرسي يشيد بالقوات المسلحة ، وينزهها ، ولا يشك في نوايا قادتها الذين كانوا على اتصال دائم ووثيق بالرئيس المخلوع ، وبأنصاره في الخارج لتدبير عملية الانقلاب التي باتت مكشوفة حين حصلت . ولقد كان من المفروض أن يصفى كل قادة القوات المسلحة الذين ترعرعوا في أحضان الرئيس المخلوع ، وكان لا بد من إعدامهم هم ورئيسهم أول يوم نجحت فيه ثورة يناير على غرار ما فعل الخميني مع جنرالات الجيش الإيراني الذين كانوا خدام الشاه . والإخوان المسلمون سلكوا أساليب ديمقراطية وحضارية مع فلول النظام الساقط ، فكانوا ضحية هؤلاء حيث خرج رموز النظام وعلى رأسهم حسني مبارك من السجون ، وأودعوا فيها الإخوان أصحاب الشرعية . ولو أن الإخوان المسلمين نهجوا نهج الخميني في تصفية خصومهم لقامت قيامة العالم ولم تقعد خصوصا وأن العالم الغربي يتوجس من مرجعيتهم الإسلامية التي تبشر بمشروع حضاري يعتبر المنافس الأقوى للمشروع الحضاري الغربي. ويصدق على الإخوان المسلمين المثل العربي القائل : ” جوع كلبك يتبعك وأشبعه يأكلك ” فلقد أمهل الإخوان الضباط الأشرار في الجيش المصري الذين كانوا يحكمون مصر حكم فساد واستبداد حتى التقطوا أنفاسهم ورتبوا أوراقهم ، وطبخوا انقلابهم بين تل أبيب وواشنطن وفي عواصم دول خليجية تضع مصالحها فوق مصالح الشعب المصري ، وتخشى أن تمتد إليها ثورة مصر الشعبية لتقوض حكمها الذي لا يختلف عن نظام مبارك. ويحاول الانقلابيون في مصر فرض منطق ردة الفعل القوية على عنفهم من أجل إقناع العالم خصوصا الغربي بأن الإخوان المسلمين أصحاب عقيدة عنف ، ومن أجل تبرير وجودهم واستمرارهم ، واستفادتهم من المساعدات الغربية التي لم تنقطع حتى وهم ينقلبون ويقتلون ويعتقلون . ولما كان الغرب بزعامة الولايات المتحدة ودول أوروبا تحكمهم المصالح الدائمة لا الصداقات ولا العداوات الدائمة ، فإنهم لم يجدوا حرجا في التضحية بالديمقراطية التي يتبجحون بأنهم حماتها في العالم لأن رياحها جرت بما لا تهواه سفن مصالحهم ، ففضلوا مصالحهم الدائمة على مبادئهم الصورية، وسقط قناعهم بشكل جلي أمام الرأي العام العالمي والعربي والإسلامي . والإشكال المطروح الآن هو كيف يمكن أن يسترد الإخوان المسلمون حقهم بالطرق الشرعية والسلمية مقابل عنف خصومهم ، وقد تنكر لهم العالم الغربي ، ووقف إلى جانب من سلبهم حقهم ، وسكت عن ظلمه لهم ؟ فالإخوان المسلمون لا يمكن أن يغيروا من توجههم السلمي ، ومن تنكرهم كما كانوا دائما للعنف بالرغم من محاولة الانقلابيين إلصاق تهمة العنف بهم لتبرير انقلابهم على الشرعية . والعالم غض الطرف عن قتل واعتقال مناضلي حزب الإخوان وقياداته ، واكتفى بالنقد المحتشم للانقلابيين الذين استغلوا سكوت العالم للتمادي في ظلمهم وطغيانهم . وأعتقد أن الحل الوحيد أمام الإخوان المسلمين هو الاعتماد على الشعب المصري الذي عليه أن يعلن عصيانا مدنيا مستمرا ينتهي بإسقاط الانقلاب ومحاكمة مدبريه واستئصال شأفتهم . وإذا ما صارت الأمور نحو الحرب الأهلية ـ لا قدر الله ـ فإنها لن تبقي ولن تذر في بلد عدد سكانه يفوق الثمانين مليون . ونسأل الله عز وجل ألا يكون خيار الحرب الأهلية هو قدر مصر لأن تجربة الجزائر لازالت تداعياتها تتناسل ، وكانت هي من شجع الضباط الخونة و اللقطاء في الجيش المصري على تكرار نفس سيناريو انقلاب لقطاء ضباط الجزائر. ولا شك أن الحركة الإسلامية في مصر ليست هي الحركة الإسلامية في الجزائر ، وأن حسابات الانقلابيين في مصر خاطئة إذا ما اعتمدت الانقلاب العسكري في الجزائر نموذجا و مرجعا . وفي الأخير لا بد من الإشارة إلى أن كل التنظيمات الإسلامية التي تنبذ العنف ستراجع مواقفها وهي تستشعر المخاطر التي لحقت بتنظيم الإخوان المسلمين . ولا يعقل أن تدير هذه التنظيمات خدها الأيسر لمن صفعها على خدها الأيمن . ولا شك أن تداعيات ما حدث للإخوان المسلمين في مصر ستكون مستقبلا خطيرة للغاية ، وستهدد الذين أجهزوا على التجربة الديمقراطية ، والذين سكتوا على الانقلاب ضد الديمقراطية ، وأضفوا بذلك الشرعية على الفوضى التي ستقوض الأمن والاستقرار في العالم.

لو كان الإخوان المسلمون أصحاب عقيدة متطرفة لبادروا إلى تصفية فلول نظام مبارك قبل أن ينقلبوا عليهم
لو كان الإخوان المسلمون أصحاب عقيدة متطرفة لبادروا إلى تصفية فلول نظام مبارك قبل أن ينقلبوا عليهم

اترك تعليق

4 تعليقات على "لو كان الإخوان المسلمون أصحاب عقيدة متطرفة لبادروا إلى تصفية فلول نظام مبارك قبل أن ينقلبوا عليهم"

نبّهني عن
avatar
اجميدة ولد الواعر
ضيف

رددت يا شركي على تعليقي وتعليق الاخ بابا النو قائلا : ” انتما تسلحان وتخلطان …… ”
وردي : هل هذه لغة وثقافة المربي والمفتش والواعظ والمرشد الديني وصاحب منبر جمعة الذي يربي الناس على الفضيلة والكلام الطيب والنقي ، لكن الذي يتضح من ردك أنك ربيت ونشأت على السلح والخلط وتأخرت بك العادة الى يومنا
المرجو من صاحب الموقع ان ينشر التعليق والا اعتبرتك مشاركا مع الشركي في سبي وسب الاخ بابا النو .

محمد شركي
ضيف

إلى المعلقين ولد الواعر وبابا النو أنتما تسلحان وتخلطان كما يقول المثل العامي عندنا في الجهة الشرقية والذي يفعل ذلك يجد دائما ما يقوله

بابا النو
ضيف

تطرفهم لا يتمثّل بالضرورة في تصفية أتباع مبارك، تطرف مرسي الغرّ ، تجلّى – على سبيل المثال-في استحواذه على القضاء والصلاحيات التي أراد منحها لنفسه ، وكأنه الخليفة عمر …….
با صاحب العقل الراجح، التطرف مستويات و أنواع و لا ينحصر بالضرورة في تصفية مريدي مبارك
ألا زلت تدافع عن الغرّ مرسي و أحد مريده – و أجزم ان كلهم يفكرون مثله- شتم المغاربة بكونهم لقطاء؟ أليس لك “نيف” كما يقول الجزائريون؟
تبا لمن ليست له أنفة

احميدة ولد الواعر
ضيف

ماقدولهمش ياوحيد زمانه في التحليل والمختص في سبر اغوار واعماق الاخوان المسلمين والجماعات الاسلاموية ، وقد شرع مرسي حسب ما تمكن له حين عزل الطنطاوي … وبدا في تطبيق الاقصاء ليس لانصار مبارك فقط لكن لكل من خالفه الراي لانهم يؤمنون بالراي الواحد والوحيد والاوحد وكل من خالفهم حتى في زيادة او انقاص نقطة من حرف فيجب ابعاده … لكن مع كامل الاسف كان بليدا هو واتباعه ومن يمشي في ظله … تسرع وانقلبت القفة عليه .

‫wpDiscuz