لو أرادت جهتنا الشرقية التكوين المستمر حقا لأعدت له العدة ولكن كره التكوين تلكؤها

9359 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 20 شتنبر 2011، لازالت معضلة التكوينات المستمرة في بعض نيابات الجهة الشرقية قائمة ،مع أنه من المفروض أن تكون عادة هذه التكوينات قد ترسخت في هذه  الجهة بعد أن مرت عليها سنوات . فبعد إلغاء بعض هذه التكوينات كما هو الحال  بالنسبة لبعض التكوينات الخاصة بديداكتيك المواد في بعض التخصصات والتي لم تنجز أصلا ، جاء دور متاعب التكوينات المتعلقة ببيداغوجيا الإدماج التي حلت سنة تعميمها في السلك الثانوي الإعدادي  مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد.

ولقد كان من المفروض أن تبرمج حلقات هذه التكوينات في نهاية الموسم الدراسي المنصرم لتجنب ما تسميه الوزارة الوصية  هدر الزمن المدرسي وزمن التعلم ، إلا أنها تأخرت إلى  غاية حلول موعد الدراسة  ليبدأ الموسم الدراسي بتأخر لا يعزى للمتعلمين الذين ألفوا عادة الالتحاق المتأخر بالدراسة ، وإنما يعزى إلى الوزارة الوصية  التي  وضعت برمجة لهذه التكوينات على حساب الزمن المدرسي وزمن التعلم . 

والملاحظ في برمجة حلقات التكوين المستمر الخاص ببيداغوجيا الإدماج  في الجهة الشرقية أنها دخلت في سباق مع الزمن نظرا لمقتضيات هذه البيداغوجيا التي تعتمد 6 أسابيع لإرساء الموارد قبل تخصيص أسبوعين لتعلم الإدماج وتقويمه ، ومعالجة ما يترتب عنه من تعثرات . وهذا السباق مع الزمن جعل منتصف شهر شتنبر ، وشهر أكتوبر يعرف برمجة مكثفة للتكوين مع ملاحظة قلة أطر التكوين في بعض المواد والتخصصات الشيء الذي فرض على بعض المكونين التنقل عبر نيابات الجهة من أجل إنجاز برنامج التكوين في موعده.

وإذا كان هؤلاء المكونين قدر رضوا بالهم كما يقال فإن الهم لم يرض بهم حيث أقدمت بعض النيابات  في الجهة الشرقية على تنظيم حلقات التكوين المستمر الخاص ببيداغوجيا الإدماج دون إعداد العدة  ،وبنوع من التلكؤ أو اللامبالاة  حيث لم يتم إخبار بعض المستفيدين الذين غابوا عن التكوين لانعدام الإخبار والتواصل . كما أن العدة الوثائقية عرفت في بعض النيابات التغطية الناقصة ، فضلا عن فتور ملحوظ في الأطر المكلفة بإعداد العدة والسهر على سير التكوينات السير العادي.

أما ظروف استقبال المستفيدين والمؤطرين فقد تدنت  إلى أدنى حد في بعض النيابات ، وأنا أربأ بنفسي وبالمشاركين مستفيدين ومؤطرين على حد سواء أن أذكر  التفريط في “الممضوغات ” كما  تعودت تسميتهم ما دامت المصوغات لم تنج هي الأخرى من التفريط . ويبدو أن  ” الممضوغات ” بدأت تقلق بعض المسؤولين في بعض النيابات  ، وتقض مضاجعهم ،لهذا وجدوا في التفريط أسلوبا مناسبا للتعبير عن قلقهم وتضجرهم منها  ، أو لعلهم لا يبالون بها أصلا مع أن الإنفاق عليها يخرج من جيب الوزارة الوصية ،  في حين يتصرف بعض هؤلاء  المسؤولين وكأن هذا الإنفاق صدقة يخرجونها من جيوبهم وهم كارهون . ولقد مرت حلقات تكوين مستمر خاصة بديداكتيك المواد في بعض هذه النيابات مع بداية الموسم الدراسي المنصرم ، ولا زالت مستحقات المؤطرين في خبر كان ، لأن آخر من يفكر المسؤولون في صرف مستحقاته هم المؤطرون من أطر هيئة التفتيش ، بعد أن تصرف مستحقات المقاولين والممونين وغيرهم ، أما أصحاب الدار كما يسميهم البعض فيكفيهم أن يصيبوا مما فضل  عن غيرهم  كما هي العادة في أصحاب الدار إذا  ما أولموا.

ومع صبر المؤطرين على متاعب التنقل على حسابهم ، وعلى متن وسائل نقلهم الخاصة ، لم يراع بعض المسؤولين سامحهم الله ذلك ، فواجهوا التضحية بالنكران ، وبسوء استقبال لم يكن منهم مباشرة ، وإنما كان ممن يعمل تحت إمرتهم ، ولو أنهم تعودوا ضبط من يعمل تحت إمرتهم لما تجرأ على الإساءة لضيوفهم  من قبيل تجهمهم ومعاملتهم بقلة لياقة ، وكأنهم جاءوا من أجل مضغ “الممضوغات” لا من أجل تمرير المصوغات . والمؤسف حقا أن يحصل ذلك في ضيافة من نجلهم ونقدرهم ، ومن أجلهم تحملنا المشاق للقيام بما هو فوق الواجب .

ولقد سبقت الإساءة منهم بالتراخي في تسديد ما بذمتهم من مستحقات عن التكوين المستمر خلال الموسم الدراسي الفارط ، ولكننا  التمسنا لهم العذر بموجب الأخوة إلا أن ذلك أطمعهم فينا ،ولأمر ما يقول المغاربة ” من أراد عيب جاره سلط عليه  صغاره ” . ولعل  إقبالنا على بعضهم أسيء فهمه وتقديره وحسابه حتى أن هؤلاء  بلغوا درجة إقفال هواتفهم الخلوية  أمام اتصالنا بهم ، ظنا منهم أننا إنما  اتصلنا بهم من أجل مصالحنا الخاصة ،علما بأننا ـ ويشهد الله ـ لم نتصل بهم ولن نتصل بهم أبدا إلا غيرة على الصالح العام |، ورغبة في الإصلاح ما استطعنا وما توفيقنا إلا بالله .

ولقد صدقنا  ادعاءهم الرغبة الصادقة في العمل يدا في يد من أجل الصالح العام ، وأقبلنا على التضحية  معهم بصدق ، إلا أن إقبالنا  عليهم فهم على غير وجهه  الصحيح . ومع ذلك سنلتزم بما تعهدنا به خلال هذا الموسم  من تضحيات لا رغبة في  جزاء ولا شكور ، ولا تعويض  ، ولا ممضوغ من سقط الطعام ، ولا غير ذلك ، وإنما لأن المبدأ هو :” إنجاز الحر ما وعد “.

فإذا سولت لغيرنا نفسه أن يعبث بوعده وعهده فنحن قوم أبت أخلاقنا شرفا  ألا نفي بالوعد والعهد. وسنمضي في إنجاز ما هو فوق الواجب بصمت ، وبعيدا عن كل أضواء الإشهار، ولكننا وإيمانا منا  بواجب النصح لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المؤمنين وعامتهم ، وغيرة على منظومتنا  التربوية نقول لهم ناصحين  وبأسلوب العتاب الأخوي لو أنكم أردتم التكوين المستمر حقا لأعددتم له العدة ، ولكن التكوين  كره منكم التلكؤ تنظيما ، وإنجازا وتمويلا ، فإن  قبلتم  منا النصح رغبة في أن تكونوا من خيار الناس فلكم ذلك ،وإلا فإننا نربأ بأنفسنا ألا يكون فينا خير إن لم ننصح لكم مادام لا خير في قوم لا يتناصحون و لا يقبلون النصيحة

لو أرادت جهتنا الشرقية التكوين المستمر حقا لأعدت له العدة ولكن كره التكوين تلكؤها
لو أرادت جهتنا الشرقية التكوين المستمر حقا لأعدت له العدة ولكن كره التكوين تلكؤها

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz