لم أدع في يوم من الأيام أنني أتحدث باسم الشعب المغربي بل أعبر عن وجهة نظري الخاصة وهو حق مشروع

13180 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 8 رمضان 1433ه، الموافق ل 28 يوليوز 2012، ما كاد مقالي عن تصريح رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران يظهر على موقع وجدة البوابة وغيره من المواقع حتى اندفع  أنصار حزبه يعبرون عن غضبهم من مقالي في تعليقاتهم. ومما جاء في بعض التعليقات أنني أتحدث باسم المغاربة ، وهو ما لم أدعه في يوم من الأيام، ولن أدعيه أبدا، لأنني لا أملك عبقرية أولئك الذين  فهموا من مقالي أنني أتحدث باسم المغاربة  بالرغم من انعدام أي مؤشر أو قرينة لفظية أو حالية على ذلك .

ومع أن مقالي انصب على نقطة واحدة ووحيدة وهي تصريح السيد بنكيران لصحفي الجزيرة بأن القضاء على الفساد في المغرب أمر مستحيل . وكان من حقي  أن أنتقد السيد بنكيران على تصريحه هذا، لأنني تابعته  خلال حملته الانتخابية وهو يعد الشعب المغربي ـ وهنا لست متحدثا باسم الشعب المغربي كما فهم أصحاب الفهم الزائد عن الحد ـ بالقضاء على الفساد، فبدا أن ما وعد به في حملته الانتخابية يناقض ما صرح به لصحفي الجزيرة وهو رئيس حكومة. وهنا يقف مضمون مقالي ولا يحتمل بعد ذلك تأويلا.

أما الذين خاضوا في  موضوع حزب العدالة والتنمية وموضوع شجاعة بنكيران وغير ذلك  مما لم أقصده ولم يتناوله مقالي ، فقد  وجدوا أنفسهم بين  ضغط العاطفة الحزبية أو بتعبير أدق تحت  ضغط العصبية الحزبية ، وبين ضغط  كلمة حق  أو بتعبير آخر ملاحظة في الصميم  على تصريح السيد بنكيران  خلال الحملة الانتخابية وبعد الوصول إلى مركز القرار . ولعلم أصحاب العصبية الحزبية  أن الله عز وجل قد عافاني مما ابتلاهم به من هذه العصبية التي تعمي الأبصار والبصائر ، وتحول المخلوقات إلى أصنام  ومعبودات . ولست على عقيدة قول القائل :

وما أنا إلا من غزية إن غوت //// غويت وإن ترشد غزية أرشد

فعقيدتي أنني مع غزية ما دامت راشدة ، فإذا غوت كنت منها براء. ولقد كنت من المدافعين  بقوة عن حزب العدالة والتنمية لما أرادت أحزاب أخرى أن تبخسه حقه، وعمدت إلى انتقاده ولما يشرع بعد في ممارسة تدبير الشأن المغربي، وقد تكهنت هذه الأحزاب بفشله قبل الأوان ، وكان ذلك بدافع الحسد الحزبي.

ومقالي لا يمكن أن يصنف ضمن المزايدات الحزبية ضد حزب العدالة والتنمية، لأنني بحمد الله لا أنتمي إلى أي حزب ، وما كنت في يوم من الأيام منتميا، ولن أنتمي أبدا، لأن الانتماء إلى وطني يغنيني عن كل انتماء حزبي . ولست أجرم الانتماء الحزبي وإنما أعتبر الأحزاب عبارة عن تجمعات بشرية يجتمع أصحابها حول وجهة نظر واحدة أو متقاربة سواء كان ذلك عن قناعة فردية  أم عن طريق التبعية والتقليد وعقلية القطيع . والذي لا انتماء له ، له وجهة نظره التي قد تتقاطع مع وجهات نظر أخرى سواء لأفراد في تجمعات حزبية أو خارج هذه التجمعات .

وقد يسجل نفس الملاحظة التي سجلتها عن تناقض تصريح السيد بنكيران بخصوص محاربة الفساد  قبل ولوجه الحكومة وبعدها أشخاص لهم انتماء حزبي إلا أن ملاحظتي صادرة عن وجهة نظر إنسان لا انتماء حزبي له ، ومن ثم لا دافع  ولا غرض من ورائها ، بينما ملاحظة غيري قد تكون موضوع شك أوتشكيك في الدافع والغرض الحزبي من ورائها . وقد  تتقاطع ملاحظتي مع ملاحظة غيري من المنتمين حزبيا إلا أن دافعي  مختلف عن دوافعهم . ولا يمكن أن يزايد حزب  مغربي مهما كان على حزب العدالة والتنمية في الفشل في محاربة الفساد المتغلغل في المغرب ، لأننا جربنا الأحزاب كلها يمينها ويسارها  وسطها  وملحدها  ومتدينها ، فكانت النتيجة أن أولاد عبد الواحد نسل واحد لأنهم يلعبون لعبة سياسية واحدة لا ينفع معها إسلام أو إلحاد  . فإذا ما عير حزب من الأحزاب حزب العدالة والتنمية بأنه قد عجز عن محاربة الفساد فلن يكون هذا الحزب أقدر على محاربة الفساد من حزب العدالة والتنمية، لأن جميع الأحزاب فاشلة في محاربته بدون استثناء وأقسم على ذلك بمحرجات الأيمان  .

ولقد تناوبت  كلها على حكم المغرب  وتسييره، ما ولد الفساد  ولا استشرى ولا تضخم إلا في فترات حكم هذه  الأحزاب التي جربت الحكم كلها، وانخرطت في توفير المناخ للفساد أو في تقديم الخدمة له بطريقة أو بأخرى قاصدة أم لم تقصد ،.لهذا لا يعاب على حزب اليوم ما لم تستطعه أحزاب الأمس، ولن تستطيعه أحزاب الغد. أجل لقد ناديت بمقاطعة الانتخابات  لعلمي أن اللعبة غير نظيفة مائة بالمائة  بالرغم مما يحاط بها من هالة النزاهة ، والمبالغة  في الحرص على الأمانة دليل على الخيانة  كما يقال . ولما كان هذا هو نصيب المغرب  من الديمقراطية  ـ وهو خير من لا شيء ـ  

وقدره أن تكون لعبته الانتخابية هي هذه، وبالتعبير العامي  :” هذا الشيء اللي أعطى الله ” فلا مندوحة من قبول اللي أعطى الله حتى يعطي سبحانه غيره . ولأمر ما يقول المثل الشعبي : ” الأعشى وسط العميان أكحل العينين ” . فاللهم انتخاباتنا  بعلاتها ولا حال غيرنا من العرب، و نحمد الله عز وجل الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا . ولقد صوت على حزب العدالة والتنمية، وما كنت مجرورا لجار، ولا تابع له في إعرابه،  بل  أحسنت الظن  بخيار حزب العدالة والتنمية من أمثال الرجل الفاضل السيد عبد العزيز أفتاتي الذي أعرفه رجلا صلبا في قول الحق، وإني قد وصفته في مقال سابق لي بأنه من صقور الحزب، لهذا ضاقت به الأمانة العامة  للحزب ذرعا، فسفه قولي  هذا السيد محمد السباعي في مقال رد به على مقالي، فأجبته بمقال حمدت فيه الله عز وجل ألا وجود لصقور وحمائم في حزب العدالة والتنمية  إلا أن مواقع على الشبكة العنكبوتية  لا زالت تنقل أن السيد بنكيران ضائق صدره من مجاهرة السيد عبد العزيز أفتاتي بفضح الفساد، وأنه يرى في ذلك إحراجا للحزب، وأنا في هذا مجرد ناقل خبر ، وحاكي الكفر ليس بكافر .

ودائما ومن وجهة نظري الشخصية، وقد يشاطرني فيها من لا أدعي  الحديث باسمهم أنه على السيد بنكيران  أن يكون صادقا مع نفسه  ومع الذين صوتوا على حزبه من أمثالي ، ويكشف للرأي العام سبب استحالة محاربة الفساد في المغرب ، وأن يستنجد بالشعب ـ وقوة الشعب لا تقهرـ  ويعلن الحرب على أوكار الفساد  ورموزه، وأباطرته. ولا مبرر لخشية السيد بنكيران على ثوابت الأمة  المتوافق بشأنها بين كل شرائح الشعب ـ وهنا أيضا لا يجب أن يفهم أنني أنوب عن الشعب ـ  فالشعب المغربي يستطيع أن يعبر بالأشكال الحضارية التي تعلمها من ربيعه ومن ربيع الشعوب العربية  عن  عزمه محاربة الفساد بلا هوادة . ومحاسبة المفسدين.

ولا يمكن أن تعتبرمحاسبتهم انتقاما منهم  كما جاء في حديث السيد بنكيران في برنامج بلا حدود . فشتان بين القصاص  والعدالة وبين الانتقام. فحقوق الشعب التي سطا عليها المفسدون لا تسترجع بقول السيد بنكيران للمفسدين كفى أو بركة، بل تعود الحقوق الضائعة إلى أصحابها لتتحقق العدالة الاجتماعية. وإذا كان السيد بنكيران لا يستطيع محاربة الفساد ،فإن الله عز وجل قد أعذر من لا قدرة له ولم يكلف نفسا إلا وسعها، وخير له أن يعتذر إلى الشعب المغربي  وينصرف إلى حال سبيله معذورا، وهو في تمام عزه قبل أن يرحل  مذموما  مدحورا ليترك الشعب المغربي يعالج  بطريقته الخاصة الفساد، وهو أدرى بالعلاج  من الأحزاب.

ولئن عجز حزب أو أحزاب عن محاربة الفساد وهي أحزاب  قد تكون من صناع هذا الفساد أيضا، فإن الشعب لا يعجزه ذلك، ولا ينسى أحد أنه هو  صاحب الفضل في تغيير وجه المغرب السياسي. وشعب استطاع  تحقيق قفزة نوعية في مساره السياسي لن يعجز عن تحقيق المزيد  من القفزات. ومرة أخرى أكرر للمعلقين على مقالي السابق لقد أخطأتم الفهم والتقدير والحساب، وأسأتم  الظن، وبعض الظن إثم، وليعلم هؤلاء المعلقون أنني لست ممن يقعقع له بالسنان، ومن أراد  أن يعض على أنامه ندما فليجرب مجاراتي على هذا الموقع أو غيره  ببهتانه، فإني أبت أخلاقي أن  أؤذي بالأذى من ليس يؤذيني، إلا أني أكيل  من يؤذيني الصاعين،  وما كنت من المخسرين، والله يحب المحسنين .   

لم أدع في يوم من الأيام أنني أتحدث باسم الشعب المغربي بل أعبر عن وجهة نظري الخاصة وهو حق مشروع
لم أدع في يوم من الأيام أنني أتحدث باسم الشعب المغربي بل أعبر عن وجهة نظري الخاصة وهو حق مشروع

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz