لمحة تاريخية عن ساكنة مدينة وجدة

59654 مشاهدة

سكان مدينة وجدة حسب مارية دادي تعتبر إشارتا البكري و البيذق أقدم إشارتين وردتا بصدد ساكنة وجدة لكن البكري لم يحدد بشكل واضح الاثنيات المكونة لحضريي وجدة بل اقتصر على وصف اثر النعمة على أجسامهم.

كما ذكر البيذق أسماء بعض أعيان وجدة و ألحقهم بمناطقهم الأصلية او بقبائلهم كسوس أو بني يرنيان .. و المعروف حسب ابن خلدون أن المنطقة و قبل بناء المدينة كانت مجالا لقبائل زناتة بكل فروعها من جراوة و بني ورتغنين و يرنيان و بني يزناسن و وجديجة و غيرها.

و يحسب بعضهم أن زناتة وفدت على بلاد المغرب حوالي القرنين الرابع و الخامس الميلادي و هي فترة صادفت انتشار البداوة كنمط حياة في الشمال الإفريقي. كما أن العنصر الزناتي كان من أول العناصر التي استقرت بمدينة وجدة أثناء تأسيسها من قبل زيري بن عطية حيث نقل إليها هذا الأخير أهله الزناتيين بالإضافة إلى عدد من أفراد جيشه و عساكره للسهر علىامن المدينة.

و قد استطاع احد الباحثين ( حسب مرجع الأستاذة مارية دادي: تاريخ مدينة وجدة من التأسيس إلى سنة 1830 م) أن يتحدثعن اليهود الذين دخلوا إلى مدينة وجدة قبيل الفتح الإسلامي…

و تضيف دادي أن المصادر العربية تتحدث عن ساكنة عربية وفدت مع الهجرات العربية الأولى و الثانية. كما أن موقع مدينة وجدة في موسطة الطرق التجارية جعلها تعرف عنصرا بشريا آخر هو العنصر الأسود الذي ربما وفد مع تجارة السودان عبر سجلماسة فوجدة. و تذكر بعض المصادر أن أسرة ذات أصول شريفة أوجدت لنفسها أماكن خاصة بين سكان أحياء المدينة.. كما أن وجود بعض العادات و الأسماء التركية مثل عائلة التريكي قد تكون مؤشرا على استقرار بعض العائلات من الأتراكبالمدينة زمن دخولهم إلى وجدة…

تطور أعداد سكان وجدة

ساكنة وجدة منذ تأسيسها إلى سنة 670 ه/ 1272 م.

عمل زيري بن عطية بعد تأسيس مدينة وجدة سنة 384 ه/994 م على نقل أهله و بعض ذويه و جيوشه إليها للاستقرار بها. و لم تفد المصادر المعتمدة إلى عدد السكان الذين استقروا بمدينة وجدة بعد تأسيسها. إلا أن الحركة التجارية حسب مرجع مارية دادي كانت نشيطة بمدينة وجدة ابتداء من القرن الخامس الهجري/11 م مما أدى بدون شك إلى ارتفاع عدد السكان و هو ما نتج بدون شك عن عملية توسيع رقعة مدينة وجدة بإضافة شطر آخر لها على يد يعلى بن بلجين الوتغنيني في منتصف القرن الخامس الهجري/11 م  فأصبحت وجدة بذلك مدينتين حسب دادي .

و بناءا على نفس المصدر فان مدينة وجدة عرفت ابتداء من الفترة المذكورة و إلى حدود سنة 670 ه/12372 م نموا ديموغرافيا مطردا بحيث وصل عدد سكانها تقول الأستاذة دادي خلال تلك المرحلة 5000 نسمة. و رغم كبر حجم هذا العدد بالنسبة لمدينة كوجدة في الفترة المذكورة إلا انه يبقى ضئيلا مقارنة مع سكان مدن أخرى من المغرب آنذاك و من ذلك مثلا مدينة تاوريرت التي بلغ عدد سكانها في نفس الفترة 15000 نسمة. و هو ما يعني أن سكان تاوريرت كان اكبر بثلاثة أضعاف من عدد سكان وجدة .أضف إلى ذلك أن عدد سكان وجدة تراجع كثيرا اثر التهديم الكلي الذي طال المدينة على يد أبي يوسف يعقوب المريني سنة 670 ه/1272 م.سكان وجدة بعد إعادة بنائها إلى عهد المولى إسماعيل

لم تشر اغلب المصادر إلى عدد سكان وجدة إلا مع مطلع القرن 10 ه/ 16 م حيث ذكر الوزان بناء على مرجع الأستاذة دادي عند حديثه عنها: “و ليس فيها اليوم أكثر من خمسمائة دار آهلة و سكانها فقراء…” و استمر سكان مدينة وجدة في التناقص تضيف دادي ابتداء من الفترة المذكورة و إلى ما بعدها بكثير و زاد من حدة ذلك الأحداث السياسية والعسكرية الهامة التي عرفها شرق المغرب و مدينة وجدة خاصة طيلةعهد السعديين و كذا مرحلة مهمة من عهد العلويين.

سكان مدينة وجدة بعد وفاة المولى إسماعيل

عرف المغرب أحداثا سياسية صعبة بعد وفاة المولى إسماعيل . و انتهى الأمر بمدينة وجدة إلى الدخول تحت سيطرة الأتراك العثمانيين بالجزائر. و اضطر سكان وجدة إلى الهجرة لدرجة أصبح عدد السكان بها في بداية القرن 13 ه/19 م لا يتجاوز 500 نسمة. و مع دخول الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر تغيرت الظروف السياسية و الأمنية في المدن المجاورة لمدينة وجدة و المحادية لها من جهة الشرق خاصة. فتوافد عليها عدد من العائلات الجزائرية هروبا من نيران المستعمر الفرنسي مما ساهم في الرفع من ساكنة وجدة بحيث كان عدد السكان سنة 1844 م 4000 او 5000 نسمة. و لما دخل الفرنسيون إليها سنة 1907 م لم يكن يتجاوز عدد السكان 6000 نسمة و هو ما يؤكد تباطؤالنمو الديموغرافي بالمدينة.

توزيع السكان

كانت غالبية السكان بوجدة من البرابرة (بني ازناسن و بني سنوس و ندرومة و هي كلها قبائل زناتية. و إلى جانب هذه الأغلبية البربرية هناك أقلية صغيرة ممن يحسنون العربية و عناصرها في الغالب من قبائل أنكاد العربية. و حسب المصدر المعتمد فقد تكونت بوجدة أربعة أحياء رئيسية و هي أهل وجدة و أولاد عمران و أولاد عيسى و أولاد الكاضي و هي من أقدم أحياء مدينة وجدة ومن أهمها من حيث سكانها. و إلى جانب هذه الأحياء توجد أحياء أخرى احدث من الأولى و اقل أصالة و هي: اشقفان و أهل الجامل و الطائفة اليهودية.

لمحة تاريخية عن ساكنة مدينة وجدة
لمحة تاريخية عن ساكنة مدينة وجدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz