لماذا يسكت الغرب عن ما يجري في بعض الدول العربية من خروقات؟

24125 مشاهدة

حيمري البشير/ وجدة البوابة : وجدة 23 يناير 2011، الحدث البارز الذي غير مجرى التاريخ في تونس صنعه الشارع ,صنعته ثورة الياسمين ,صنعته عزيمة الشباب العاطل ,وروح البوعزيزي ذلك الفتى القادم من سيدي بوزيد ,لقد رحل لكن سجل إسمه في تاريخ تونس . لقد كان الشرارة الأولى لانتفاضة تأخرت لكنها عرت العديد من الأنظمة التي أصيبت بصدمة وهلع فسارعت لعقد اجتماعات طارئة وإعطاء تعليمات صارمة بتجنب استفزاز المواطنين .ونتساءل لماذا سكت العالم المتحرر 23 سنة عن جرائم ارتكبها نظام بن علي في تونس ولماذا لا زال يلتزم الصمت اتجاه مايجري من خروقات في دول مجاورة .

لماذا يسكت الغرب عن ما يجري في بعض الدول العربية من خروقات؟
لماذا يسكت الغرب عن ما يجري في بعض الدول العربية من خروقات؟

أحداث تونس تعلم منها الشارع العربي وتداعياتها لن تنحصر فقط في تونس بل ستعم دول المنطقة بكاملها ,وأصبحنا منذ الآن نترقب لتغيير سيشمل دول أخرى ,لا يمكن منذ الآن قمع الحريات واستعمال العصا واستغلال الإعلام لتلميح صورة الأنظمة الحاكمة …

كل الشعوب نوهت بثورة الياسمين وبشجأعة الشباب التونسي الذي ضغط حتى أسقط نظام طاغية صادر كل الحريات وخلق شبكة من المافيا سيطرت على الإقتصاد التونسي وهربت الأموال إلى الخارج, لقد حكم تونس بيد من حديد بواسطة نظام الحزب الوحيد ,لكن إرادة الشعب كسرت كل القيود وانتفضت وقدمت شهداء وفر الطاغية هاربا..

لقد انتصرت ثورة الياسمين ونحن متؤكدون أنها لن تقف عند حدود تونس بل كل الدول المجاورة سوف يصلها نسيم الياسمين نسيم الحرية . فإما الحياة بكرامة وإما الشهادة..

خيرات هذه الدول يجب أن تكون في متناول شعوب المنطقة وليس الحزب الحاكم المستبد ,من الآن فصاعدا لا أعتقد أن شعوب المنطقة سوف تسكت عن حياة الذل والهوان .الضغط ولد الإنفجار في تونس وسيولد الإنفجار في الجزائر وليبيا ومصر وغيرها من الدول التي يعاني الشارع فيها . لن يكون هناك استقرار وأمن إذا لم تكن هناك عدالة اجتماعية , إذا لم يكن هناك انفتاح , إذا لم تكن هناك حرية للتعبير . إذا لم تتوقف الجماعات المافيوية من نهب خيرات البلاذد وتهريربها إلى الخارج . إنها أكبر تهديد للديمقراطية والتغيير الدي تطمح إليه شعوب المنطقة.

لا يمكن من الآن أن تقبل الشعوب بالحزب الوحيدالذي يستمد قوته بفعل الحديد والنار ,يجب أن تستمد الأحزاب قوتها من الشعوب وشرعيتها واستمراريتها مرهونة بارتباطها بالشعوب .ثم لا يجب من الآن فصاعدا أن نعول على الأنظمة الديمقراطية في الغرب أن تمنح الحرية..

ثورة الياسمين أعطت درسا تاريخيا للجميع غربا وشرقا ولهذا لا نرغب أن يتكرر المشهد التونسي حتى يغيب الأمن والإستقرار ما عاناه شباب تونس يعاني منه شباب الجزائر ومصر وليبيا وغيرها من الدول وهذا القاسم المشترك يجعلنا لانطمئن على المستقبل وبالتالي نتمنى أن يكون الدرس التونسي قد أيقظ الضمائر وزعماء الأحزاب السياسية في كل دول المنطقة ودفع بالغرب لكي يمسك بخيار الحرية والديمقراطية بدل غض الطرف عن الأنظمة المستبدة مقابل المصالح الإقتصادية.

حيمري البشير

كوبنهاكن في 18 يناير 2011

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz