لماذا كثر الحديث عن انقلاب عسكري في ليبيا ولصالح من عدم استقرارها ؟/وجدة: محمد شركي

77992 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: 

كثر مؤخرا  الحديث  عن  انقلاب عسكري  في ليبيا كأنه في حكم  الواقع  أو  حكم المحتمل الوقوع ،  وبدأ  الحديث  يروج عما يسمى  الإجهاز على ثورة  الربيع  الليبي ، ولم  تتوقف  مظاهر الميليشيات  المسلحة  ذات  الانتماءات  القبلية  والطائفية  ، ولا زال  الحديث  عن نشاط  فلول  النظام السابق  ، ولا  يمر يوم  واحد دون  تسجيل  اغتيالات في صفوف ضباط  الجيش  أو  في  صفوف   منظري ثورة  الربيع الليبي . فهذا  الوضع  في ليبيا  يدعو إلى التساؤل  عن  الجهات  التي تقف وراء  عدم  استقرارها ، فهل يتعلق الأمر  بشأن  ليبي  داخلي  سببه  الصراع على السلطة  بعد  إسقاط  النظام السابق أم  أن  الأمر أبعد من ذلك ؟  وعندما  نستعرض تداعيات ثورات  الربيع  العربي  في  الشمال الإفريقي ، نجد  النموذج المصري  الذي هو صورة  طبق  الأصل  لما حدث في الجزائر التي كانت  على  وشك  الانتقال  من حكم  العسكر  إلى  الحكم  المدني  الديمقراطي إلا أن  المصالح  الغربية  عطلت  هذا المسار  ، وأبقت على  نموذج  الحكم العسكري لضمان   حماية مصالحها  ، وكان كبش الضحية  هو   حزب الجبهة الإسلامية للانقاذ  الذي ألبس  لباس  الإرهاب  لتبرير  الإجهاز عليه  وعلى   تجربة  الحكم  المدني  الديمقراطي . ونفس السيناريو  حدث  في مصر  حيث  اقتضت  مصالح  الغرب   ومعها  مصالح  الكيان  الصهيوني  ألا تستمر  تجربة  الحكم  المدني  الديمقراطي  فتم  الانقلاب  العسكري  على  هذه  التجربة  على الطريقة  الجزائرية ، وكان كبش الفداء هو حزب العدالة والحرية  على غرار  ما حدث  لحزب الجبهة  الإسلامية للإنقاذ وألبس  هو الآخر  لباس الإرهاب لتبرير الانقلاب عليه  . وحاولت  طوابير  خامسة  تعمل  لصالح  الغرب  أن  تفعل نفس الشيء  بثورة  الربيع  التونسي  إلا  أن  خيار  تونس  تمنعوا  على  الميل  نحو  إجهاض   تجربة  الحكم المدني  الديمقراطي  ، وصارت  التجربة  التونسية  مصدر  قلق  للنظام  العسكري  في الجزائر  وفي مصر على حد سواء  ، ولهذا  لا يستبعد  أن  تكون  المخابرات  العسكرية  الجزائرية  والمصرية  وبإشراف المخابرات  الغربية  وراء عدم  استقرار  الوضع في ليبيا  . ولقد عمل  الجيش  الجزائري ما في وسعه  من أجل إنقاذ  العقيد  الليبي أثناء قيام  الثورة  إلا أن حلمه  لم يتحقق  ،  لهذا فمن مصلحته  أن  يحدث  انقلاب عسكري  في ليبيا  من أجل  إضفاء  الشرعية  على  هذا النوع من الأنظمة العسكرية  الشمولية في  الوطن العربي  وتحديدا في شمال إفريقيا  بدعوى  أنها  توفر  الأمن  والاستقرار. ومن  مصلحة  العسكر  في مصر أيضا  أن  يحدث انقلاب عسكري في  ليبيا  من أجل  إضفاء  الشرعية  على انقلابهم  على الشرعية ، وإعطاء  انطباع  بأن  الشعوب العربية  ما زالت  قاصرة ولم  تبلغ  رشدها لتجرب  الحكم  المدني  الديمقراطي  ، وأن  ثورات ربيعها  قد سرقت منها  عن طريق  ما يسمونه  بإيعاز من  الغرب الأصولية  المتطرفة الرافضة  للهيمنة  الغربية  على  الوطن  العربي  والإسلامي . ولهذا من  صالح  النظامين  العسكريين في الجزائر ومصر أن  يقوم  نظام عسكري مشابه  لهما في ليبيا  من أجل  عزل ومحاصرة  التجربة  الديمقراطية  التونسية الناشئة  خوفا من أن تصير رائدة  ، والتي  من شأنها  أن  تكون  نموذجا  تقتدي  به   شعوب  الربيع  العربي  ، وهو  ما لا يخدم  المصالح  الغربية  ومصالح الأنظمة  العربية  الدائرة في  فلك  الغرب . ولنفس  السبب  سكت  الغرب  عن جرائم  النظام  العسكري  في سوريا  لأن  البديل  المحتمل   بسقوطه هو  الحكم  المدني  الديمقراطي  ، ويخشى  أن   يأتي  هذا  الحكم  بمن يسميهم  الغرب  الأصوليين الذين  يهددون  مصالحه . ولنفس السبب  لا يراد  لليمن  استقرار  سياسي  من أجل  إعطاء انطباع  بأن  الشعوب العربية  ليست  في مستوى  الديمقراطية ، وأنها  لا  زالت في حاجة  إلى  أنظمة  شمولية  وصية عليها. والمطلوب  من  خيار ليبيا  أن  يقتدوا  بتجربة  خيار  تونس من أجل  تعرية الأنظمة  العسكرية الشمولية  في   مصر  والجزائر  وسوريا  ، ومن  أجل  فضح  تورطها في  خدمة وصيانة  مصالح  الغرب  ومن خلالها مصالح  الكيان  الصهيوني وذلك عن طريق عرقلة  التحول  الديمقراطي  في الوطن  العربي  الذي  من شأنه  أن يخرج  الشعوب  العربية  من  عقدة  النكبة  والنكسات  التي  باتت  عند  البعض  قدرا  لا مفر ولا خلاص منه  . وعلى  أحرار  ليبيا  أن يفوتوا الفرص على من يتربص بهم  الدوائر  من أجل  إعادتهم  إلى  نموذج  حكم  العقيد  الذي  ضيع  عليهم  عقودا  من التطور  بسبب  عقليته  المتخلفة  التي  عفى عنها  الزمن . وإن  نجاح  التجربة  الديمقراطية  في كل  من  تونس  وليبيا  سيكشف سوءات كل الأنظمة  الشمولية  في العالم  العربي  بدء  بالنظام  الجزائري ، ومرورا  بالنظام  المصري ، والسوري  ، وانتهاء بكل  نظام  لا يعتمد  الديمقراطية ، ويراهن على  الشمولية .

لماذا كثر الحديث عن انقلاب عسكري في ليبيا ولصالح من عدم استقرارها ؟/وجدة: محمد شركي
لماذا كثر الحديث عن انقلاب عسكري في ليبيا ولصالح من عدم استقرارها ؟/وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz