لماذا فقد الأزهر مصداقيته ؟ وجدة: محمد شركي

147021 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “لماذا فقد الأزهر مصداقيته ؟”

قامت دنيا مؤيدي الانقلاب العسكري على الشرعية في مصر ولم تقعد عندما انتقد الزعيم التركي أردغان مؤسسة الأزهر التي أجازت الظلم من خلال موقفها الداعم للانقلاب على الشرعية ، واعتبر مؤيدو الانقلاب أن الزعيم التركي قد مس بأحد الرموز الدينية في مصر ، والحقيقة أنه مس بالانقلاب لأنه ورد ذكر الأزهر على لسانه في سياق الحديث عن الانقلاب العسكري وتأييد الأزهر له ، ولم يطعن في دوره الديني أو العلمي المعروف . ولقد غامرت مشيخة الأزهر سواء مثلها شخص شيخها أو فريقه الذي يحيط به بمصداقيته مع استثناء الشيوخ الذين أعلنوا براءتهم من دماء ضحايا ساحات الاعتصامات . والمفروض من مؤسسة دينية وعلمية في حجم الأزهر أن تكون مواقفها في مستوى المسؤولية المنوطة بها . وما كان على شيخ الأزهر أن يستجيب لمتزعم الانقلاب والجلوس معه على مائدة الانقلاب إلى جانب رموز فلول نظام مبارك ، ورموز الانتهازية الحزبية لمباركة عمل يرفضه الشرع . ومشيخة الأزهر أدرى وأعلم بحكم الخروج عن السلطة الشرعية بعد مبايعتها . ولقد أصبحت البيعة الشرعية في هذا الزمان تتم بصيغة الانتخابات الديمقراطية التي لا تخالف روح الشورى المنصوص عليها شرعا بالكتاب والسنة . وبناء على ذلك يعتبر انتخاب الرئيس مرسي بيعة شرعية ما دامت الانتخابات الرئاسية قد تمت فوق أرض دينها الإسلام . وكان على شيخ الأزهر وهو العالم والعارف بحدود الشرع أن ينبه متزعم الانقلاب إلى أنه قد تخطى هذه الحدود ، وأن عليه التوبة ، وأن حكم الشرع في خروجه عن الرئاسة هو الاستتابة أو التعزير بالقتل . وعوض ذلك وقف شيخ الأزهر مع الانقلاب واعتبر ذلك أخف الضرر وهو ما لا يجيزه الشرع الذي يعرفه شيخ الأزهر أكثر من غيره . و لقد ثبت تاريخيا أن الذين ثاروا على الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يوافقهم أحد من المسلمين على فعلتهم الشنيعة لأنهم خلعوا البيعة من أعناقهم ولما يصدر منه ما يبرر خلعها . وكذلك الشأن بالنسبة للرئيس مرسي الذي لم يصدر منه ما يبيح الخروج عليه وخلع بيعته من الأعناق لأنه لم يحرم حلالا ولا هو أحل حراما ، وإنما كان ضحية مؤامرة طبخت خارج وداخل مصر من أجل الإجهاز على شرعيته ، والحيلولة دون تجربة حكم راشد يستنير بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويتعايش مع روح العصر ومقتضياته ومتطلباته بإرادة ونية لا يمكن الطعن أو التشكيك فيهما ما دام قد اختار هو وحزبه خوض اللعبة الديمقراطية ، وأتى الرئاسة من أبوابها ، وذلك منتهى تقوى الله عز وجل ، ولم يأتها من ظهورها كما فعل الانقلابيون ومن وافق الانقلاب أهواءهم وطمعهم في الحكم . وما كان على شيخ الأزهر أن يقامر بمصداقية مؤسسة دينية لها هيبتها بل قدسيتها لأنها مؤسسة الأصل فيها أن شيوخها وعلماؤها هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم يبلغون عن الله عز وجل ولا يخشون في الله لومة لائم ، وذلك على نهج النبي الكريم عليه الصلاة والسلام . وماذا يقول شيخ الأزهر عن البرادعي الذي جلس إلى جانبه يوم الانقلاب ، وكان من الطامعين في الحكم عن طريق ركوب الانقلاب ثم نكص على عقبيه كما فعل إبليس يوم بدر حين رأى ما لم يره الذين وعدهم بأنهم لا غالب لهم يومئذ من الناس وأنه جار لهم ؟؟؟ وهل يعقل أن يتراجع من كان موقفه موقف شيطان ناطق ، ويظل شيخ الأزهر على موقف الشيطان الأخرس ؟ إن نقد الزعيم التركي للأزهر كان في الصميم ولم يكن تجاسرا أو تطاولا على مؤسسة الأزهر الدينية والعلمية في حد ذاتها ، بل كان نقدا موجها لموقف غير سليم ورأي غير رشيد صدر عن مشيخة الأزهر محاباة أو خوفا أو طمعا ـ والله أعلم بالسرائرـ ، ولم يكن موقفا خالصا لوجه الله تعالى أومن أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل . فعلى شيخ الأزهر وبطانته الذين زكوا الانقلاب على الشرعية أن يبادروا إلى التوبة من شهادة زور وبهتان سيسألون عنها يوم القيامة عندما يسأل علماء الرياء وهم علماء سوء السؤال الوارد في الأثر : ” لماذا تعلمتم وعلمتم ، فيقولون كذبا ـ والله أعلم بهم ـ في سبيل الله ، فيقال لهم كذبتم بل علمتم وتعلمتم ليقال علماء، فقد قيل ، فادخلوا النار ” فإذا كانت مشيخة الأزهر قد رضيت بشهادة الانقلابيين أنهم علماء في هذه الدنيا الفانية ، فعليهم أن يستعدوا لسؤال رب العزة يوم لقائه عن علمهم الذي لم يوظف لإحقاق الحق وإزهاق الباطل . وخير لمشيخة الأزهر أن تتراجع عن شهادة الزور والبهتان في حق أصحاب الشرعية ، وتتعرض للقتل والاعتقال كما حصل للعلماء الدعاة الذين أخلصوا دينهم وعلمهم لله تعالى ومنهم من تخرج من الأزهر ، ولم يقبلوا أن يساوموا في مصداقيتهم وشرعيتهم من طرف الانقلابيين الذين قد يوجد فيهم من لم يضع أبدا جبهته على الأرض ، ولم يعرف أبدا كيف يغتسل من جنابته أو يتوضأ. وعلى مؤسسة الأزهر أن تعمل من خلال خيار علمائها على استعادة مصداقيتها التي فقدت بسبب موقف شيخها ومن حذا حذوه من بطانته ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة .

لماذا فقد الأزهر مصداقيته ؟ وجدة: محمد شركي
لماذا فقد الأزهر مصداقيته ؟ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

2 تعليقات على "لماذا فقد الأزهر مصداقيته ؟ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
علي
ضيف

ان عملية المسح الطبوغرافي التي يقوم بها القائمون على الموقع ارضاء للبعض يعتبر اهانة للصحافة الحرة المحايدة ونتاسف وبكل مرارة لخضوع الموقع تحت سلطة شخص يسيركم حسب فكره الدي سينعكس سلبا على هدا الموقع ونعرف ان ردودنا اصبحت تزعجكم بل وتخيفكم ولهدا اقول لكم الاسد يبقى اسدا يخيف ولوكان جثة هامدة والتيس بلحيته يبقى تيسا تتلمسه الايادي لمعرفة جودة لحمه وشحمه واخيرا اعانكم الله على المقص

علي
ضيف
في علم السياسة لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة هناك مصالح هي القاعدة الاساسية في العلاقات الدولية فايران مثلا وقفت الى جانب الاخوان المسلمين والرئيس مورسي ودعمتهم اعلاميا وزار الرئيس ايران وفتحت صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين واصبح السياح الايرانيون وجهتهم مصر لكن موقف الرئيس الاخواني مورسي من النظام السوري ودعمه للثوار جعل اصحاب القرار في بلاد فارس يغيرون مواقفهم اتجاه الاخوان في مصر واصبحوا من مؤيدي الجيش والسلطة الحالية فالسياسة لا تعترف بالمعتقدات ولا بالاعراق والاثنيات هناك المصالح فاردوكان التركي صب جام غضبه على شيخ الازهر لان كرسيه اصبح مهدد فالامر مرتبط بالمصالح واردوكان لازال متخوفا من… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz