لماذا غاب أو غيب التفتيش التربوي في قضية الخلاف حول جداول الحصص بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس بمؤسسة الفطواكي بتندرارة ؟

110539 مشاهدة

لماذا غاب  أو غيب التفتيش التربوي

في قضية الخلاف حول جداول الحصص

بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس بمؤسسة الفطواكي بتندرارة ؟

وجدة البوابة: محمد شركي

اطلعت على قضية الخلاف حول جداول الحصص بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس بمؤسسة الفطواكي بتندرارة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي . ولقد قدم موقعان  من هذه المواقع القضية بطريقتين مختلفتين : موقع ذكر اعتذار مدير المؤسسة للأساتذة بحضور لجنة جهوية والنائب الإقليمي ، وموقع آخر ذكر أن المدير  هدد بتقديم استقالته بسبب تدخل النيابة في قضية من اختصاصه . ولست أدري أية رواية تصح في خضم خلاف بين الإدارة التربوية والمدرسين . ولست أدري لماذا  حضرت لجنة جهوية  والنيابة الإقليمية وغاب التفتيش التربوي وهو صاحب الاختصاص في قضية جداول الحصص التي لا تعد قانونية إلا بعد مصادقته عليها بموجب المذكرة الوزارية رقم 121 في موضوع : ” الأوراق الشخصية وجداول الحصص واستعمالات الزمن ” فمما جاء في هذه المذكرة ما يلي : ”  يعدل رؤساء المؤسسات جداول الحصص المرفوضة من طرف المفتشين …” وهي عبارة واضحة تدل على أن وضع جداول الحصص من اختصاص الإدارة التربوية وأن مراقبتها من اختصاص التفتيش التربوي الذي يصادق على القانوني منها ويرفض غير القانوني الذي تقوم الإدارة التربوية بتعديله على ضوء ملاحظات التفتيش التربوي . ومما جاء في هذه المذكرة أيضا ما يلي : ” فالمرجو من السادة رؤساء المؤسسات أن يبذلوا كل الجهود لأخذ ملاحظات السادة المفتشين بعين الاعتبار حين وضع هذه الجداول أو تعديلها ” وهي عبارة تؤكد إلزام الإدارة التربوية بالعودة إلى التفتيش التربوي في وضع وتعديل جداول الحصص . ولا زلت أذكر حكايتي مع رئيس مؤسسة  أعدت إليه جداول الحصص بورقة إرسال عليها عبارة : ” جداول حصص مرفوضة ” فاغتنم الفرصة في لقاء حضره المفتشون والنائب الإقليمي ورؤساء المؤسسات ليعبر للنائب عن استغرابه سماع عبارة : ” جداول حصص مرفوضة” مفتخرا بتجربته وخبرته الطويلتين في الإدارة التربوية ، فبادرته بتلاوة العبارة المتضمنة للرفض في المذكرة رقم 121 فبهت المدير الخبير  وتبخر ادعاؤه الخبرة والتجربة الإدارية أمام زملائه . ولست أدري هل جداول الحصص المرفوضة في مؤسسة الفتواكي  بتندرارة كان مصدر رفضها الجهة المختصة وهي التفتيش التربوية أم جهة أخرى ؟ ذلك أن الرفض أحيانا لا يكون قانونيا  بمعنى لا تقره الجهة المختصة .  والفصل في الخلاف بين الإدارة التربوية في هذه المؤسسة وبين هيئة التدريس يتطلب طريقة الفصل بين يوسف نبي الله عليه السلام وبين  زوجة العزيز التي راودته عن  نفسه ، ذلك أن  رفض جداول الحصص إن كان من طرف جهاز التفتيش فصدق المدرسون وكذب المدير ، وإن كان الرفض من غير الجهة المختصة فصدق المدير وكذب المدرسون  . ولست أدري بماذا قضت اللجنة الجهوية والنيابة الإقليمية  ؟ هل اعتمدت رأي جهاز التفتيش أم أن هذا الأخير غاب  عن القضية أو غيب عنها ؟  فإن  كان التفتيش قد غاب فهو المسؤول  المباشرعما حدث بهذه المؤسسة ، ويجدر بالوزارة أن تسائله وتحاسبه ، وأما إن غيب فيجدر بالوزارة أن تحاسب الجهة التي غيبته . وإذا صح الخبر الذي أفاد أن المدير هدد بالاستقالة لأن النائب أمره بتغيير جداول الحصص ،فلا مبرر لاستقالته من وجهين : الأول أنه إن أمر بتغيير جداول حصص قانونية  مصادق عليها من طرف التفتيش التربوي المختص فالجدير بالاستقالة هو النائب وليس المدير ، والثاني أنه إذا أمر بتعديل جداول الحصص من طرف التفتيش التربوي لزمه التعديل بموجب المذكرة رقم 121 ولا اجتهاد مع وجود النص ، ولا يوجد في هذا النص ما يقضي باستقالة رئيس المؤسسة لأن الأمر يتعلق بتعديل . أما إن رفض التعديل فهو يرفض القيام بالواجب، وفي هذه الحالة توجد ضوابط   تتراوح ما بين مجرد ملاحظة  توجه إليه من طرف الجهة المسؤولة وبين  الإعفاء من المهمة وليس الاستقالة . وإذا ما كان الأمر يتعلق  بالرغبات التي صارت مألوفة لدى المدرسين في بعض الجهات، والذين يشتهون على الإدارة التربوية جداول حصص  حسب ما يرغون فيه  من فراغ يناسب تحركهم إن كانوا من المتحركين يوميا فالقضية باطلة لأن جداول الحصص تعد وفق ضوابط تراعي بالدرجة الأولى مصلحة المتعلمين،  منها استمرار الدراسة  طيلة الأسبوع صباح مساء ،علما بأن الأسبوع الدراسي ستة أيام يبدأ صباح يوم الإثنين وينتهي مساء يوم السبت ، ولا يجوز وجود حصص فارغة في جداول حصص التعلم بحيث لا يغادر المتعلمون أقسامهم خلال الحصص الدراسية ، وتتوزع الحصص الدراسية على أيام الأسبوع ولا تعطى في يوم واحد ، ولا تتوالى الحصص الدراسية للمادة الواحدة إلا مرة واحدة في الأسبوع إذا كان عدد الحصص يفوق خمس حصص ، ولا تعطى حصة صباحا وأخرى مساء مع نفس الفوج . ولا بد من احترام حصص أنشطة التربية البدنية التي تخصص لها حصة أسبوعية ،فضلا عن الحصص الدراسية لهذه المادة ، ولا بد من احترام التفويج في المواد التي يفوج فيها المتعلمون إذا بلغ  عددهم نصابا معينا . وهذا يعني أن إعداد جداول الحصص يأخذ في الاعتبار مصلحة المتعلمين بالدرجة الأولى ، واحترام الزمن المدرسي وزمن التعلم ، ولا عبرة بغير ذلك . وإذا ما كان الخلاف بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس حول إسناد المستويات الدراسية فالقضية تعود إلى التفتيش التربوي أيضا  بموجب المذكرة الوزارية رقم : 86 في موضوع: ” التفتيش التربوي ” والتي تضمنت الفقرة الآتية : ”  يسهر المفتشون على سير التعليم في المؤسسات الثانوية سيرا عاديا من الناحية التربوية ، وذلك  ببحث سبل استخدام الأساتذة على الوجه الأكمل ، ومدى تجهيز الخزانات بالكتب المدرسية والثقافية ، وتوفر المختبرات العلمية على الأدوات التعليمية اللازمة، كما يسهرون على تطبيق البرامج وعلى مراعاة الحصص والتعليمات الرسمية، ومن أجل ذلك فإنهم يقومون بمراقبة جداول الحصص الخاصة بالأساتذة وفقا للتعليمات الرسمية في الموضوع سواء من حيث عدد الحصص اللازمة على كل فئة من فئات رجال التعليم أو من حيث توزيعها على أيام الأسبوع أو من حيث توزيع الأقسام بين الأساتذة ، ويراقب المفتشون سير الدراسة داخل الأقسام أثناء قيامهم بتفتيش الأساتذة ومن خلال اطلاعهم على دفتر النصوص ودفاتر التلاميذ وملفات التمارين ، وأوراق التنقيط ، كما يطلعون على الفروض التي تعطى للتلاميذ لمراقبة عددها والتأكد من تصحيح الأستاذ لها .  وأؤكد بصفة خاصة على ضرورة مراقبة هذه الوثائق التربوية التي تعتبر من العناصر الأساسية في تقويم عمل الأستاذ إذ لا يصح بتاتا الاكتفاء بالاعتماد على الدرس الذي قام به لوضع تقرير حول مردوديته ومنحه نقطة تفتيش “. فواضح من هذه الفقرة أن توزيع المستويات على المدرسين من اختصاص هيئة التفتيش ، وأن الإدارة التربوية يلزمها العودة إلى التفتيش  في قضية التوزيع ، وكل خلاف بينها وبين هيئة التدريس في هذا الأمر يرجع  بالضرورة إلى الجهة المختصة .  وبقي أن أشير إلى أن اللجان التي توفد حين يحصل خلاف بين مختلف الفاعلين التربويين سواء كانت جهوية أم محلية  لا بد أن تتضمن أعضاء من هيئة التفتيش التربوي حين يتعلق الأمر بأمور تربوية محضة ، وأن هذه اللجان يجب أن تكون لها صلاحية الفصل بموجب النصوص التنظيمية في الخلافات ، ولا تكتفي بمجرد تحرير تقارير ترفع إلى المسؤولين في الجهة والإقليم لتعرض بعد ذلك على من يبث فيها . ولا أفهم كيف يكون الصلح أو الاعتذار بين الفاعلين التربويين الذين يحصل بينهم خلاف حول أمور تحكمها ضوابط متضمنة في نصوص تشريعية وتنظيمية ، ولا أفهم منطق الغالب والمغلوب بينهم مع أن الغالب هو من التزم بمنطوق هذه النصوص ، والمغلوب من خالفها مهما كان ، ولا عبرة بكثرة عدد  أو انتماء لهيئات نقابية في التزام بها  أو في مخالفة لها لأن القانون يعلو ولا يعلى عليه .  ولا مبرر لأساليب الضغط بسبب  كثرة عدد أو غير ذلك . ولن نبلغ  درجة المصداقية حتى يكون القانون فوق رؤوس الجميع ولا يوجد أحد يدوس عليه بحذائه أو نعله لأنه إن فعل فإنما يدوس على الرؤوس والهامات ، ويمس بالكرامة التي هي أغلى رأسمال ، وهي خط أحمر لا يجوز لأحد أن يتخطاه مهما كان موقعه داخل المنظومة التربوية . وعلى الوزارة الوصية أن تراقب عبر ما تتوفر عليه من أجهزة رقابة مختلفة ما ينشأ من خلاف بين الفاعلين التربويين وأن تخضع للرقابة أيضا المسؤولين جهويا ومحليا لأن تجاوز القوانين وارد لديهم ولا بد من رقابة تمنع كل تجاوز محتمل ، ولا بد من الانصات إلى المتظلمين  ، ولا بد من مراجعة قرارات المسؤولين التي تخالف التوجيهات الرسمية وينتج عنها ضحايا  تظل صرخات تظلمهم  مجرد صيحات في واد تطعن في مصداقية الوزارة الغافلة أو المتغافلة عن الخروقات . ولا بد أخيرا من انتباه  الوزارة التي يجب أن تكون أجهزة مراقبتها في منتهى اليقظة إلى تحايل بعض المسؤولين على توظيف القوانين واستعمالها الاستعمال المنحرف مع استغفال الضحايا،  فتصير هذه القوانين في حكم الحق الذي يراد به باطل كما يقال ، وفي هذا الصدد لا بد من جهة أو جهاز معاينة ميدانية  دائمة ومستمرة ، ولا ينتظر وصول الشكايات إلى الوزارة، وذلك من أجل تخليق الحقل التربوي الذي يعج بالمظالم والخروقات التي تعود إلى الشطط والتعسف في استعمال السلطة ، ولا بد لكل ذي سلطة من كابح يكبح جماحه ليكون تدبيره مستقيما وبلا عيوب ولا ضحايا تذهب مظالمهم سدى ولا يعاقب من تعمد ظلمهم أوتحايل على تعمده فأظهر شكليا التمسك بالقوانين وأبطن التحامل واستغلال هذه القوانين للإيقاع بالضحايا . ومن طرق الإيقاع بالضحايا الازدواجية في الأوامر الصادرة عن المسؤولين والتباس الشفوي منها بالكتابي حيث يتبخر الشفوي  ويتحلل منه المسؤولون حين ينشأ خلاف  ،ويبقى الكتابي حجة على الضحايا  لا يملكون بين أيديهم حجة يثبتون بواسطتها  الشفوي المتبخر والمتملص منه وهو معرة وسبة للمتملصين ووصمة عار تلاحقهم ولا تخفى على الناس وإن ظنوا أنهم  قد نجحوا في نفض أيديهم منها خصوصا إذا كانوا ممن لا يعنيهم ما يسيىء إلى السمعة والكرامة ، ومن الراغبين في المدح

لماذا غاب أو غيب التفتيش التربوي في قضية الخلاف حول جداول الحصص بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس بمؤسسة الفطواكي بتندرارة ؟
لماذا غاب أو غيب التفتيش التربوي في قضية الخلاف حول جداول الحصص بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس بمؤسسة الفطواكي بتندرارة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • ولي امر

    شكرا للاستاذ على طرح الموضوع وتوضيح بعض اختصاصات المفتشين في جداول الحصص .. اولا يتعلق الامر بثانوية ابن خلدون الاعدادية وحسب علمي فان اساتذة ثانوية الفطواكي لا يشتغلون يوم السبت كاملا مما دفع باساتذة ابن خلدون بتقديم نفس الطلب . وقد زارت المؤسسة في الاول لجنة من النيابة تضم رئيس مصلحة ومفتش وبعد ذلك جاءت لجنة من الاكاديمية وخرجت بقرار تغيير جداول الحصص . والى حد الساعة لا المدير قام بالتغيير ولا الاساتذة عادوا الى اقسامهم . على النائب الاقليمي ان يحسم في الموضوع حتى يعود التلاميذ الى الدراسة

  • متتبع

    لو قام السادة المفتشون بدورهم كا نص عليه المقرر الوزاري في المادة 7 لما وصلت الامور الى هذه الفوضى
    فلا يعقل أن يرجع المفتش التربوي جدول الحصص مطلع دجنبر مرفقا بتعليق مرفوض بينما كان عليه أن يناقشه مع الاساتذة والادارة في النصف الثاني من شهر شتنبر .بمرور ثلث السنة أفضل الاستمرار بتطبيق جدول حصص على علاته بدل صياغة آخر وانتظار شهر مارس لتم ارجاعه بتعليق تافه