للفساد أسباب ثلاثة :( تابع 2 ) بقلم عمر حيمري

183389 مشاهدة

1 ـ أسباب فردية : من أبشع أنواع الفساد ، أن يعتقد المرء أنه صالح وعلى هدى من أمره وهو الفاسد حقا ، وقد يحدث هذا من باب التضليل والنفاق  وعدم الإيمان والكفر والجحود ، أو من باب التوهم والتخيل والجهل وقصر النظر والبصيرة  وعدم الشعور والوعي والإدراك لفسادهم ، ولقد أشار القرآن الكريمة إلى هذا النوع من الفساد فقال :  [ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون  ] ( سورة البقرة أية 11 ـ 12 ) . وهذا النوع من الفساد ، هو نتيجة حتمية للابتعاد عن الله وعن شرعه وعن عدم الإيمان برسالاته . فلإنسان في هذه الحالة ، يشرع لنفسه ويتبع هواه ، وعند ذك تسيطر عليه غرائزه الشهوانية  فيفقد تلك القوة الرادعة الساكنة داخله ، والتي تمثل القيم الأخلاقية والمثل العليا ، وهي ما نطلق عليها اسم الضمير ويسميها فرويد ” الأنا الأعلى “، وهي النفس اللوامة بالتعبير القرآني ، عن طريق هذه القوة يقوم الإنسان سلوكه ويعدله وعن طريقها يميز بين ما هو خير وما هو فاسد ، كما يميز بين الصواب والخطأ وبين الصالح والطالح ، فإذا انحرفت هذه النفس اللوامة ، أو تحولت إلى نفس أمارة بالسوء ، كان الفساد بجميع أصنافه المذكورة آنفا ، وتعكر صفو الحياة ، وظهرت الفتن وكثرت الصراعات السياسية والطائفية وتعطل النمو الاقتصادي وغاب الأمن والاستقرار وتدهورت الأخلاق وما ينضوي تحتها من قيم ومبادئ كالعدل والحرية والمساواة  …

إن من أهم أسباب الفساد الفردي وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة المجتمعية ، هو صعوبة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والحاجة المادية إلى سد ضرورة الحياة كتوفير السكن والطعام واللباس وتعليم الأبناء … أو الرغبة في زيادة الثروة  والنفوذ والوصول إلى مناصب القرار  والاستيلاء على السلطة ، الأنانية وحب الذات مع عدم الوعي بأهمية المصلحة العامة ، ضعف الشعور بالانتماء للجماعة ، ضعف الضوابط الأخلاقية وانحلال قيم المجتمع غياب الرقابة بسبب غياب المنظومة القانونية أو عدم فاعليتها لعدم  تفعيلها ،انعدام الثقة والمصداقية في نظام الحكم والحكومة بسبب ارتكاب بعض أصحاب النفوذ ذوا الياقات البيضاء لجرائم فساد خطيرة لم يحاسبوا عليها مطلقا ، شعور الفرد بالظلم والغبن ، بسبب سوء توزيع خيرات البلاد وثرواتها ، عدم النزاهة في اختيار القيادات للمناصب العليا مع عدم مراعاة الكفاءة العلمية والخبرة . كل هذا  يولد لدى الفرد الرغبة في الانتقام من المجتمع ويكسبه عداوة موهومة ضد الصالح العام ويشجعه على سرقة المال العام بالوسائل المتاحة له والتي يتقنها فيتزعزع الاستقرار الاقتصادي  خصوصا إذا كانت الرقابة منعدمة والقوانين ضعيفة  والتشريعات غائبة .

  2 ـ أسباب عائلية  ( يتبع ) يقلم عمر حيمري  

2016-05-26 2016-05-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير