لقد آن الأوان لإلزام الوزراء باللياقة في كلامهم من خلال استصدار قانون منع خوارم المروءة

14104 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 26 مارس 2012، من المعلوم  أن ثقافتنا الإسلامية تستهجن ما يسمى خوارم المروءة . والخوارم  من فعل خرم  الذي من معانيه  ثلم و نقص ، وعليه فالخوارم هي النواقص ، وخرم ـ بفتح الخاء وضم الراء ـ الرجل إذا كان ذا مجون وخلاعة  وبذاءة لسان . والمروءة من فعل مرؤ ـ بفتح الميم وضم الراء ـ أي صار المرء كامل الرجولة وذا عزة ،ونخوة ،وعظمة ، وفخر ، وكرامة ،وترفع عن الدنايا . وقد تقلب همزة المروءة واوا وتدغم فيقال ” المروة ” ـ بتضعيف الواو ـ وهي ما درج العامة عندنا على طلبه في المعاملات التجارية، حيث  تطلب من الباعة بقولهم : هل توجد “مروة ” في الأثمان بمعنى : هل الأثمان سليمة من الخوارم مثل الغش وما شابه .  وقد يتحدث الناس عن خوارم المروءة عند أهل العلم ، فيستهجن منهم الأكل في الأسواق والأماكن العمومية ، والقهقهة ، …وما إلى ذلك مما يأتيه العامة والسوقة والرعاع الذين لا تعنيهم كرامتهم بدون حرج . ويغفل الناس خوارم المروءة عند غير العلماء من القادة والأمراء والوزراء. والحقيقة أن هؤلاء لا تختلف مراتبهم الاجتماعية عن مراتب العلماء ، وإن فاقهم العلماء رتبة بموجب نص قرآني هو قوله تعالى  : (( يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات )) .

وما يستقبح من خوارم بالنسبة للعلماء يستقبح أيضا بالنسبة للقادة والمسؤولين من أمراء ووزراء ، وقادة  ومن دونهم مرتبة .ولقد مر أحدهم بأمير يجلد عبده أمام الملأ فقال له : ” لا تفسد أدبك بأدبه ” . وقد يلتبس على بعض المسؤولين بما فيهم الوزراء التواضع المغشوش أو المتكلف ، فيقعون في خوارم المروءة  من خلال ركوب الهزل الممجوج. ومن ذلك ما يصدر على سبيل المثال لا الحصرعن وزير التربية الوطنية الحالي من إسفاف في حديثه وخلطه بين الجد والهزل حتى أنه لا يكاد المرء يميز بين جده وهزله . وقد تمادى الرجل في هزله في المواقف الجادة والمسؤولة ، وهو فخور بثقافة ساحة جامع الفنا  ظنا منه أنها تمثل الثقافة الراقية ، ولا يكاد يذكر شيئا من سفساف كلامه إلا ونسبه لهذه الثقافة مفتخرا ، والتي هي موضوع تندر لدى الشعب المغربي .

وعلى غرار سلوك وزير التربية الوطنية محمد الوفا يأتي سلوك بعض الوزراء ، فيعمدون إلى الهزل والتندر حيث لا يجب الهزل والتندر، متكلفين التواضع ، وساقطين في ما يسمى ” الشعبوية ” كناية عن التكلف . ولهذا السبب لا بد من تخليق مرتبة الوزير،وإلزام الوزراء بالمطلوب من اللياقة في كلامهم الرسمي  في اللقاءات الرسمية ، وأمام وسائل الإعلام  . فما معنى أن يطلب رئيس المجلس العلمي  المحلي بوجدة وعضو المجلس العلمي الأعلى فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة من وزير التربية الوطنية في جلسة المجلس الإداري لأكاديمية الجهة الشرقية  توقيف الجلسة  من أجل الاستعداد لصلاة الجمعة ، فيعمد الوزير إلى هزله الممجوج والسمج بقوله : “هل تخشى فقدان وضوء الحاضرين ؟” فهذا الكلام لا يليق بوزير في حضرة عالم جليل ، ولا في حضرة جمهور موقر .

وما معنى أن يفتتح أحدهم بالدعاء ، فيسخر منه الوزير بقوله :” يكفي من هذا ” . وما معنى أن يرحب  السيد مدير الأكاديمية به ترحيبا رسميا  أمام الملأ ، فيقول له : ” لقد فعلت  هذا في المطار من قبل  ” عوض أن يشكره أمام الملأ ؟. وما معنى أن يسأل عن مهمة أحد الأعضاء المنتخبين في المجلس ، فيقول : “سالينا ”  استخفافا به .

هذه نماذج من خطاب وزير التربية ـ ولا تربية ـ الممجوج السمج الذي لا زال يفتخر به حيثما حل وارتحل ظنا منه أنه محط إعجاب الناس . أما قهقهاته ، فدليل على أبشع المخارم . ولهذا لا بد لحكومة بنكيران ، ويجب على السيد بنكيران نفسه  تنكب أساليب التندر والفكاهة لأن ذلك سيحسب على ” الشعبوية ”  وعلى التواضع المتكلف والمغشوش. ومن أراد التحلل من ضوابط أخلاق مهمة الوزارة ، فعليه أن  يفعل مع خاصته ، وليس في الجلسات الرسمية . ورحم الله المغفور له محمد الخامس الذي سأل أحد  الوزراء عن ركوبه الدراجة العادية في الشوارع ، فتكلف الوزير التواضع فقال له المغفور له : ” لست  فلانا ،بل أنت وزير المملكة المغربية ، وعليك أن تحفظ هيبتها ” . فالوزراء ليسوا وزراء أنفسهم، بل هم وزراء المملكة ، والمملكة لها هيبتها ، وهم مطالبون بصيانتها من خلال تنكب مخارم المروءة . وعلى الوزير الذي يكلف بتدبير شأن وزارة التربية أن يكون قدوة في التربية ، لهذا لا بد أن تراجع الحكومة إسناد هذه المهمة لمثل الوزير الحالي الذي إنما حصل على الحقيبة في إطار السمسرة الوزارية  بين الأحزاب  على حساب كرامة الوزارة الوصية على الشأن التربوي ، وهو وزير في حاجة ماسة إلى إعادة تربية  من جديد . نريد وزيرا للتربية على درجة عالية من الأخلاق ، ولا نريد مهرجا  يقهقه ملء فيه ، ويرسل الكلام على عواهنه ، ولا يجيد صياغة الكلام وفق قاعدة التوافق بين المقام والمقال . وعلى كل الفعاليات التربوية  أن ترفض من الوزير كل كلام لا يراعي اللياقة المطلوبة ، عوض تشجيعه بتكلف الضحك الذي يشجعه على   التمادي في غيه . إنه لا يشرف قطاع التربية أن يكون على رأسه من  لا يختلف أسلوبه في الكلام عن أسلوب قراد يروض القردة أو حواء يرقص الحيات ، أو مهرج يضحك السابلة بساحة جامع الفنا .

لقد آن الأوان لإلزام الوزراء باللياقة  في كلامهم من خلال استصدار قانون منع خوارم المروءة
لقد آن الأوان لإلزام الوزراء باللياقة في كلامهم من خلال استصدار قانون منع خوارم المروءة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz