لقد آن الأوان كي تتحول جامعة الدول العربية من جامعة أنظمة إلى جامعة شعوب

13659 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 14 نونبر 2011، 

لقد أكد موقف جامعة الأنظمة العربية من النظام السوري الدموي أن الجامعة لا زالت جامعة أنظمة ،كما كانت منذ تأسيسها . فعوض أن يطرد النظام السوري من هذه الجامعة نظرا لدمويته غير المسبوقة في التاريخ العربي الحديث ،جاء قرار تعليق عضويته المحتشم ، مع قرارات أخرى لن توقف حمام الدم في سوريا . وقرارات جامعة الأنظمة العربية تعكس مدى تعاطف هذه الأنظمة مع بعضها البعض على حساب شعوبها المغلوب على أمرها  . ولقد تابعت الشعوب العربية تصريحات وزير خارجية قطر ، وهو يتجنب أسئلة الصحفيين المحرجة التي كانت تتساءل عن مصير الشعب السوري بعد أن تأكد أن النظام الدموي  لا يعبأ بما سمي المبادرة العربية ،لأنه قد استقوى بالنظام الصفوي الإيراني الذي رشا الروس والصينيين بالبترول من أجل استخدام الفيتو ضد إدانة أو معاقبة النظام النصيري الحاقد . وكشف تصويت الأنظمة العربية على قرار تعليق عضوية النظام الفاسد في سوريا مدى تآزر الأنظمة الفاسدة فيما بينها ، ومدى ضلوعها في جرائم الإبادة الجماعية  ضد الشعوب العربية . فرفض لبنان التصويت على القرار عكس درجة تبعية هذا البلد الصغير الضعيف للنظام السوري الذي كان يحتله لعقود تحت ذريعة حمايته حتى اضطر لمغادرته غصبا عنه  . وأكثر من ذلك تأكد أن لبنان صار ضحية مافيا لها يد طولى في صنع القرار ، و تدين بالولاء لدولة إيران الصفوية التي توفر الغطاء للنظام الدموي السوري. أما رفض النظام اليمني التصويت على القرار فواضح الدلالة ، لأنه في انتظار قرار مشابه يصدر ضده ،أو كان من المفروض أن يصدر ضده ، لولا المحاباة الخليجية ، والكيل بالمكيال المزدوج لأنظمة الخليج التي تريد إبعاد الثورة عن شبه الجزيرة العربية ، وتكتفي بالتفرج على غيرها في باقي دول العالم العربي  . وأما امتناع النظام الطائفي في العراق عن التصويت، فواضح الدلالة أيضا ما دام هذا النظام يدور في فلك الدولة الصفوية  ،التي ليس من مصلحتها  أن يسقط النظام السوري الدموي ، لأن في ذلك سقوط للمافيا التي تتبناها في لبنان ، والتي توظفها من أجل المساومة على مصالحها مع دول المصالح الكبرى في منطقة الشرق الأوسط تحت ذريعة المقاومة المخادعة للأمة العربية، والتي تدفع الثمن باهظا بدماء شعوبها بسبب تضارب المصالح بين الذئاب الكاسرة الأمريكية والأوربية والصفوية على حد سواء ولا وجود لذئب وديع بينها ، وليست الوداعة من خصائص الذئاب . فجامعة الأنظمة العربية تحاول ذر الرماد في عيون الشعوب العربية التي مسكت لأكثر من ثمانية أشهر أنفاسها في انتظار أن يتحرك العالم لإنقاذ شعب كامل من الإبادة الجماعية. وبدا وزير خارجية قطر متأسفا لأن النظام السوري لم  يقبل المشاركة في المسرحية الهزلية لجامعة الأنظمة العربية ، كما أنه استبعد ـ ولسان مقاله وحاله هوـ بعيد الشر على النظام السوري ـ نقل القضية إلى مجلس الأمن لتوفير الحماية الدولية للشعب السوري المسكين . وبدا هذا الوزير الذي يخيل إليه أنه سيد الدبلوماسية العربية في زمن التردي متخوفا من اتهام  الشعوب العربية مجلس جامعة الأنظمة العربية بأنه يطبق أجندة خارجية لضرب النظام السوري الخارج عن القانون الدولي وبوقاحة غير مسبوقة  في هذا العالم الذي لم تبق فيه قيم بسبب هيمنة المصالح الجشعة ، حتى صار الفيتو يعرض في سوق المضاربة. ولقد آن الأوان ليحل مجلس جامعة الشعوب العربية محل مجلس جامعة الأنظمة العربية . فالشعوب العربية لها رأي آخر في حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري. فإذا ما أبدى وزير خارجية قطر أسفه على عدم استجابة النظام السوري لما يسمى المبادرة العربية  ،وأشفق عليه من العواقب الوخيمة بسبب ذلك ، فإن الشعوب العربية تتعاطف مع الشعب السوري المضطهد  ، وتنتظر أن يذهب إلى الجحيم رابع الأنظمة العربية الفاسدة ، وتذهب جامعة الأنظمة العربية هي الأخرى إلى الجحيم ، وهي التي لم تقدم للشعوب العربية  شيئا سوى القمم الجوفاء التي تصرف عليها الأموال الطائلة بلا طائل . ويحق لوزير خارجية قطر أن يأسف لاتهام جامعة الأنظمة العربية بالخيانة  من طرف الشعوب العربية التي بلغت درجة اللاعودة في ربيعها المزهر بدماء الشعوب . عاشت الأمة العربية ، عاشت الشعوب العربية ، والخزي لمن خذل الأمة وشعوبها . وجدة البوابة – محمد شركي

لقد آن الأوان كي تتحول جامعة الدول العربية من جامعة أنظمة إلى جامعة شعوب
لقد آن الأوان كي تتحول جامعة الدول العربية من جامعة أنظمة إلى جامعة شعوب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz