لقد آن أوان رد الاعتبار للشعب الأدبية في المنظومة التربوية المغربية

19843 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 27 مارس 2013، تعرف المنظومة التربوية المغربية مشكلا عويصا يتعلق بالتشعيب ، وهو مشكل متعلق بالتوجيه حيث فرض ثالوث هيكلة المنظومة المتعلق بالشعب الأدبية والعلمية والتقنية وضعا غير صحيح بالعودة إلى واقع حال هذه المنظومة، ذلك أن الطرف الخاسر في هذا الثالوث هو الشعب الأدبية حيث يوجه المتعلمون المتميزون أو شبه المتميزين بمعدلاتهم إلى الشعب العلمية والتقنية ، ويوجه الباقي إلى الشعب الأدبية التي صارت بواقع الحال شعبا لاستيعاب من لا معدلات لهم، وهو ما يمثل مظلمة صارخة للشعب الأدبية . صحيح أن إصلاح المنظومة التربوية المغربية سواء في نسخة العشرية أو نسخة الرباعية يتوخى تغليب نسبة التوجيه إلى الشعب العلمية والتقنية من أجل ربح رهان التنمية، ولكن واقع الحال أن نسب التوجيه إلى الشعب الأدبية هي الغالبة والمسيطرة بحكم تدني مستويات التحصيل . ولقد تناول الميثاق الوطني للتربية والتكوين وهو دستور إصلاح المنظومة التربوية الذي باء بالفشل بشهادة الذين وضعوه ـ يا حسرتاه ـ إشارة إلى ما يسمى الأقسام التحضيرية الأدبية على غرار الأقسام التحضيرية العلمية إلا أن الأقسام التحضيرية الأدبية ظلت مجرد حبر على ورق الميثاق . وينسب في منظومتنا التربوية إلى الشعب الأدبية متعلمون بمواصفات لا تمت بصلة إلى هذه الشعب ، الشيء الذي يعني ابتذالها والاستخفاف بها . فمن خلال الزيارات الصفية لفصول المستويات المحسوبة على الشعب الأدبية نلاحظ جناية توجيه المتعلمين إلى هذه الشعب لأنه لا وجود لشعب تناسب مستوياتهم المتدنية حيث تلحظ أخطاء في اللغة الأم على مستوى الإملاء والصرف والنحو والتعبير إلى درجة التباس الكتابة الإملائية بالكتابة العروضية في المستويات النهائية من الشعب الأدبية، فتكتب على سبيل المثال لا الحصر لفظة ” لكن ” هكذا ” لاكن ” وقس على هذا المثال ، ولا يقع تمييز بين حرف مهمل وآخر معجم بل يلتبس الإهمال والإعجام في أذهان المتعلمين. أما علامات الترقيم فغائبة أو شبه غائبة ، وإن وجدت كانت في غير محلها مقدرة تقديرا لا يصح ولا يستقيم . وأما الخط فيوحي بخطوط ما قبل التاريخ عند الإنسان البدائي بالرغم من كون اللغة العربية لغة رسم أنيق بامتياز حتى أنها ترسم في لوحات تشكيلية من أجل الزينة ، وهي تفوق ما يخطه ريش عباقرة الرسامين الذين يتفوق عليهم الخطاطون العرب ابداعا واتقانا. هذا على مستوى الرسم أما على مستوى النطق فالأمر يتعلق بعجمة أو باستعجام حيث لا يستطيع المتعلمون في الشعب الأدبية التعبير السليم بجملة أو جملتين دون أن تلوي الركاكة بألسنتهم . وأما الذاكرة الأدبية والمحفوظ لهؤلاء المتعلمين فمحض سراب بقيعة لا يغري حتى الظمآن . ومع علم الوزارة الوصية بحال الشعب الأدبية، فهي لا تحرك ساكنا بل دأبت على تسكين المتحرك بخصوص تراكم جيوش المتعلمين الذين ليس بينهم وبين الأدب إلا الخير والإحسان كما يقول المغاربة . وأنا دائما أسمي جيوش المتعلمين الذين يضطرون للانتماء إلى الشعب الأدبية دون موصفات التأدب بأنهم شعب ” الغاشي” بالمفهوم العامي حيث يغشى هؤلاء الشعب الأدبية دون استحقاق . ولهذا اقترح على الوزارة الوصية إذا ما كانت لها أذن صاغية واعية أن تعيد النظر في ثالوث هيكلة السلك التأهيلي ، وتجعلها على الأقل هيكلة رباعية قوامها شعب عامة أو شعب الغاشي ، وشعب التميز وهي الأدبية والعلمية والتقنية . وبهذا تنصف الشعب الأدبية ، وتصير متميزة تميز الشعب العلمية وتحديدا شعبة الرياضيات من خلال اعتماد معدلات تليق بمواصفات المتعلمين المتأدبين . فهل ستصغي الوزارة وعادتها الاستعلاء والرعونة إلى هذا النداء الذي هو نداء سواد أساتذة اللغة العربية والأدب في السلك التأهيلي ، والذي لا زال يتكرر منذ عقود في تقارير المجالس التعليمية التي قدر لها أن يكون طريقها الوحيد على الدوام إلى سلة المهملات ؟ وهل ستكون بالفعل شعب أدبية لا يلجها إلا المتفوقون في الأدب كتابة ومشافهة وابداعا وابتكارا أم أن الشعب الأدبية ستظل ضحية الابتذال والاستخفاف من خلال حشر كل من لا شعبة له فيها ؟ ولنا عودة إلى هذه القضية التي تتضمن مظلمة صارخة في منظومتنا التربوية .

لقد آن أوان رد الاعتبار للشعب الأدبية في المنظومة التربوية المغربية
لقد آن أوان رد الاعتبار للشعب الأدبية في المنظومة التربوية المغربية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz