لقاء تواصلي بين إدارة أكاديمية الجهة الشرقية وأطر التفتيش وبحضور بعض النواب

16358 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 17 أكتوبر 2012،  تأخر اللقاء التواصلي بين إدارة الأكاديمية وأطر التفتيش الذي ينعقد في بداية كل موسم دراسي عن موعده هذا الموسم ، ولم يتم إلا يوم أمس 16/10/2012 ابتداء من الساعة التاسعة صباحا وإلى غاية ما بعد منتصف النهار. وكان الأجدر بهذا اللقاء أن يكون قبل انطلاق الموسم الدراسي لأن الحوار الذي دار بين أطر التفتيش على اختلاف تخصصاتها وبين إدارة الأكاديمية وبعض النواب تناول قضايا وأمورا من المفروض أن تثار وتناقش قبل انطلاق الموسم الدراسي من أجل الدفع في اتجاه إنجاحه ، ولكن إذا كان دأب الرياح أن تجري بما لا تشتهي السفن ، فكل الأمور لها رياحها التي تجري خلاف إرادتها . وعلى كل حال لا تتحمل أطر التفتيش مسؤولية تأخر هذا اللقاء ،لأنها كانت مستعدة له في كل وقت ، والإدارة لها عذرها وتبريرها أيضا . ولا أريد الخوض في تفاصيل ما تضمنته تدخلات أطر التفتيش على اختلاف تخصصاتها ، وقد فاقت بضعا وعشرين تدخلا بينها تقاطعات بسبب نفس الانشغالات والهموم وهذا أمر طبيعي .
وأهم ما أثير من نقاش في هذا اللقاء التواصلي هو ما سطر في برنامجه ، ويتعلق الأمر بمعضلة تغطية المناصب الشاغرة وفي نيابات أكاديمية الجهة الشرقية. وأقول معضلة وليست مشكلة ،لأن الفرق بينهما هو أن المعضلة صعبة الحلول ، بينما قد توجد حلول للمشلكة. وهذه المعضلة تتحمل الوزارة الوصية المسؤولية الكاملة عنها لأنها لم تخطط من قبل لتجنب شغور مناطق التفتيش في بعض نيابات الجهة الشرقية لما أهملت المركز الوطني لتكوين المفتشين لأزيد من عقدين حيث ظل موصد الأبواب وكأنها كانت تعاني من تخمة الموارد البشرية في التفتيش ، ولم تفكر إطلاقا في مآل هذه الموارد في المستقبل. كما أنها تعاملت ولأكثر من عقدين مع الحركة الانتقالية لأطر التفتيش بنوع من اللامبالاة، بل كانت حركة المفتشين ، ولا زالت حركة صورية ، الشيء الذي ترتب عنه اختلال كبير في توزيع أطر التفتيش على النيابات وعلى المقاطعات. وكنتيجة لإهمال الوزارة لموضوع توفير الموارد البشرية اللازمة في قطاع التفتيش تكوينا وإعادة انتشار، نشأت ظاهرة ما يسمى تغطية مناطق التفتيش الشاغرة ، ووجدت الأكاديمية نفسها أمام حل واحد ووحيد هو التعويل على تطوع أطر التفتيش لتغطية الشاغر من المقاطعات ،الشيء الذي جعل بعض أطر التفتيش يتطوعون للعمل خارج تراب نياباتهم . وكان من المفروض أن يقابل تطوعهم بشكر وتثمين وتعويض في المستوى المناسب إلا أن الأمور سارت وفق رياح معاكسة كرياح السفن أحيانا، لأنه في غياب نصوص تشريعية وتنظيمية تضبط عملية التطوع لتغطية المناطق الشاغرة سادت الفوضى العارمة فيما يتعلق بصرف المستحقات عن التطوع لتغطية هذه المناطق . وسبب هذه الفوضى هو اختلاف تخصصات أطر المراقبة المتراوحة بين ما هو تربوي وما هو متعلق بالتخطيط والتوجيه ، والمالي والمادي . وداخل التخصص التربوي هناك تباينات حسب الأسلاك التعليمية ، وحسب المواد الدراسية التي يعد بعضها أساسيا والبعض الآخر تكميليا . وبهذه الاعتبارات يختلف حجم الموارد البشرية المتعلقة بالتدريس بين النيابات والمقاطعات ، وهو أمر يؤثر على الموارد البشرية المتعلقة بالمراقبة التربوية . وفضلا عن ذلك تختلف الجغرافية الطبيعية بين النيابات الشيء الذي يجعل المسافات فيما بينها و فيما بين مقاطعاتها ذات تأثير على توزيع أطر التفتيش عليها . وأمام هذه الاختلافات الموضوعية والواقعية بين النيابات ومقاطعاتها عمدت إدارة الأكاديمية إلى تفويت موضوع توزيع مستحقات المفتشين سواء العاملين في نياباتهم الأصلية أم المتطوعين للعمل في غير نياباتهم إلى من يمثلهم في مكتب نقابتهم الجهوي. والحقيقة أن تدبير هذا التوزيع مشكلة في حد ذاتها تتجاوز الإدارة ومكتب نقابة المفتشين الجهوي على حد سواء ، وهو ما ترتب عنه ظلم كبير في حق بعض المتطوعين للعمل في المناطق الشاغرة ، والذين لم يحصلوا على حصص عادلة، وهذا الأمر تسبب في خلافات كبيرة فيما بينهم.ومن نتائج هذا التوزيع المختل أن بعض المناطق الشاغرة التي كانت تتطلب عددا محددا من المفتشين تجاوزت هذا العدد المطلوب ، فتسبب ذلك في اختلاف بين المفتشين في تأويل حصص مستحقات التعويض ، فقال البعض يحصل كل من تطوع لتغطية المناطق الشاغرة على حصة مساوية لغيره بغض النظر عن عدد الأساتذة الذي قد لا يتطلب تأطير أكثر من مفتش واحد ، في حين قال البعض الآخر بل يتقاسم المتطوعون الذين يزيد عددهم عن الحد المطلوب حصة مفتش واحد يفوق ، وهو أمر رضيه البعض بينما رفضه البعض الآخر. وحدث في تغطية بعض المناطق الشاغرة في بعض النيابات أن تطوع عدد من المفتشين أكثر من اللازم ، ومع ذلك طالبوا بنفس الحصة التي خصصت لمن فاقهم في عدد الأساتذة بما يزيد عن الضعف . ورأى البعض الآخر أن إسناد مقاطعات المتقاعدين والمنتقلين أو المكلفين بمهام إدارية من المفتشين تقتضي تعويضات مضاعفة لأنه لا يعقل أن تظل التعويضات كما كانت ، بينما يتزايد عدد المقاطعات بشكل مستمر ، في حين ترى الإدارة رأيا مخالفا ، وتعتبر أن شغور مقاطعة تفتيش في نيابة يعني مباشرة إضافتها إلى من بقي من المفتشين في المقاطعات المجاورة داخل النيابة الواحدة ، ولا زال هذا موضوع خلاف بين الطرفين وسيستمر . ورأى البعض في بعض التخصصات المتعلقة بمواد تكميلية أنه يستحق عن تأطيره ما يستحقه غيره من الذين يؤطرون الأعداد الكبيرة في المواد الأساسية بالرغم من قلة عدد الأساتذة في مجموع نيابات الأكاديمية بالنسبة للمواد التكميلية ، لأن المعيار المعتمد عندهم هو المسافات فقط ولا اعتبار عندهم لعدد الأساتذة ، وهذا أيضا لا زال موضوع خلاف .ومشكلة اعتماد المعايير عويصة بين مختلف تخصصات التفتيش خصوصا تلك التي لا تأخذ في الاعتبار معيار عدد المدرسين إما لقلتهم في بعض أنواع التفتيش التربوي كما هو الشأن في المواد الدراسية التكميلية ، أو لعدم الاحتكاك بهم أصلا في أنواع أخرى من التفتيش . والمكتب الجهوي لنقابة المفتشين اعتمد مقاربة ما يسمى التوزيع الجزافي بدافع الانتماء النقابي والمحافظة على ما يسمى وحدة الصف دون مراعاة الحيف الصارخ في بعض الحالات، الشيء الذي أثار حفيظة المتضررين على وجه الخصوص ، فصبوا جام غضبهم على مكتب النقابة الجهوي التي ناب عن إدارة الأكاديمية في تدبير توزيع مستحقات العمل بالمناطق الشاغرة ، وناب عنها أيضا في تحمل مسؤولية ذلك بما في ذلك التعرض للنقد الشديد. وقد بلغ الأمر بمكتب النقابة أو بالأحرى ببعض أعضائه من أجل النزاهة والموضوعية وحتى لا نظلم أحدا ، ولا نأخذ أحدا بجريرة أو خطإ الآخر بالتصرف في بعض التعويضات خاصة المتعلقة بمنسقي المواد دون استشارة القواعد ،لأن ما زيد في حصص المنسقين أثر على حصص الباقين ، وهو أمر أثار غضب القواعد بالرغم من التبريرات التي قدمت بين يدي ذلك والمتمثلة في كون القيمة المضافة لتعويضات المنسقين لم تؤخذ من الرصيد المخصص للتعويضات التأطير والمراقبة ، علما بأن الغلاف المالي المخصص لتعويضات المفتشين يدخل ضمن نفس البرنامج في المخطط الاستعجالي . ولا زالت معضلة تغطية المناطق الشاغرة في أكاديمية الجهة الشرقية قائمة ، وستظل كذلك خصوصا وأن عدد المفتشين في تناقص مستمر سنويا بسبب التقاعد علما بأنهم في سن متقاربة لا يفصلها إلا فارق السنة أو السنتين أو السنوات الثلاث على أبعد تقدير لأنهم في الغالب من جيل واحد . والوضعية في هذا الموسم أن عدد المفتشين في بعض التخصصات يقل عن عدد النيابات ،الشيء الذي يعني أن بعض النيابات ستبقى بدون تفتيش ، ويتطلب الأمر ما يسمى التطوع لتغطيتها ، وهو ما يواجه مشكلة التعويضات المختلة والتي لم ترض البعض . وفضلا عن ذلك لا يقابل التطوع في بعض النيابات بما يجب من اهتمام بحيث لا يزود المتطوعون من المفتشين بما يلزم من مواد مكتبية ضرورية حتى بلغ الأمر أحيانا ببعض هذه النيابات أنها بخلت حتى بقلم رصاص واحد أو ورقة واحدة ، وهو أمر مؤسف للغاية أثار غضب المتطوعين من المفتشين. وقد لا تتوفر بعض النيابات على دور ضيافة مناسبة يستريح فيها المتطوعون الذين يضطرون لقضاء الوقت ما بين فترتي العمل الصباحية والمسائية في مكاتب النيابات أو في المقاهي ، وهو أمر مؤسف أيضا . وعندنا ينتهي أمر هؤلاء المتطوعين إلى حيف في التعويضات يصدق عليهم قول المثل العربي : ” أحشفا وسوء كيلة ؟ ” أي تطوع وسوء معاملة وتعويض . وأخيرا آمل أن يصل صدى هذا المقال إلى المصالح المركزية لتعالج معضلة تغطية المناطق بل حتى النيابات الشاغرة وفق مقاربة قانونية وموضوعية ومنصفة في نفس الوقت ، خصوصا وأن هذه المعضلة تتجاوز الحلول الجهوية والتي ليست موضوع إجماع هيئة التفتيش. ولا بد أن تبادر الوزارة إلى تفعيل النصوص التشريعية والتنظيمية لما يسمى الإرشاد التربوي من أجل تدارك النقص الكبير في تفتيش بعض التخصصات التربوية ، وكذا النصوص التشريعية والتنظيمية الضابطة للتعويضات عن التنقل والتعويضات الكيلومترية الخاصة بالمناطق الشاغرة . ومن الجدير بالذكر أن إدارة الأكاديمية نبهت إلى أن حجم الأرصدة المخصصة للتعويضات عن التأطير والمراقبة سيعرف انخفاضا بسبب إجراءات التقشف أو الترشيد في مختلف القطاعات العمومية ،علما بأن هذه الإجراءات يجب أن تشمل الانفاق على التنقل عبر الطائرات ، وعبر عربات القطار الممتازة وأسرتها ، وعبر السيارات المعروفة بذات الميم الحمراء، وهي كلها وسائل لا يقربها جهاز التفتيش أصلا،وما ينبغي له ، وما يستطيع ، بل دونه السفر في عربات القطار من الدرجة الثانية أو في الحافلات عند الضرورة أو بالسيارات الخاصة في أحسن الأحوال . ولهذا فمواطن الترشيد واضحة ، ولا يجب أن يرشد ما كان دائما دون الحد الأدنى .وموازاة مع معضلة تغطية المناطق الشاغرة ،والتي لم تحل بالنسبة لبعض التخصصات حتى في إطار لجان تنسيق المواد ، وستبقى معضلة مطروحة ، وأمرا واقعا أمام الوزارة الوصية ، أثيرت قضايا عدة منها عملية إرجاع التلاميذ المفصولين التي صارت موضوع عبث الأهواء في بعض المؤسسات التربوية التي لا تفكر في ضحايا الفصل الذين يلقون في الشارع مع تحميلهم وحدهم مسؤولية الفشل دون البحث عن مسؤولية غيرهم . وفي هذا الصدد تعالت الأصوات في هذا اللقاء التواصلي من أجل إعادة تدبير هذا الملف إلى اللجان الإقليمية لتفادي المعالجات غير التربوية وغير المسؤولة أحيانا على مستوى المؤسسات التربوية . ومن القضايا التي أثيرت أيضا قضية غياب استثمار تقارير التفتيش وهو ما أساء فهمه بعض السادة النواب الذين ظنوا أن الاستثمار يتعلق بمجرد إعادة تجميع توصيات هذه التقارير ،مع أن حقيقة الاستثمار تعني العمل على تنفيذ التوصيات المتضمنة أصلا في مجملات هذه التقارير ، والتي لا يتم مجرد الاطلاع عليها ،ويكتفى بالتأشير عليها فقط في الغالب بذريعة كثرة التقارير الشيء الذي يفرغ هذه التقارير من محتوياتها التربوية . ومن القضايا التي أثيرت أيضا تأخر عملية إعادة التوجيهات التي تربك سير الدراسة إلى جانب قضية إرجاع التلاميذ المفصولين ، والتي من المفروض أن يبث فيهما قبل انطلاق الموسم الدراسي . ومن القضايا التي طرحت هو استئثار بعض المؤسسات التربوية بمعالجة موضوع تسجيل التلاميذ دون الأخذ بتوجيهات تفتيش التخطيط والتوجيه اللذين لهما صلاحية تحديد الخريطة المدرسية . ومن القضايا التي اثيرت أيضا تأخر عملية إعادة انتشار أطر التدريس ، وتأخر وصول جداول الحصص ، وتعنت بعض الجهات في رفض تطبيق صيغة الزمن المدرسي بالرغم من توفرالإمكانات دون أن تتخذ في حقها الإجراءات المناسبة إلى غير ذلك من القضايا العامة والخاصة بكل تخصص من تخصصات التفتيش . ولقد تناوب السادة النواب على الكلمة لشكر السيدات والسادة المفتشات والمفتشين والتعقيب على ما طرحوه من قضايا ، وختم اللقاء بكلمة للسيد مدير الأكاديمية الذي ثمن حوار هذا اللقاء ودعا إلى التفكير في عقد ندوة وطنية تحتضنها أكاديمية الجهة الشرقية لتدارس دور التفتيش على اختلاف تخصصاته في خدمة المنظومة التربوية ، وهو مطلب لا زال يتشبث به منذ مدة طويلة . ووعد بأخذ اقتراحات وتوصيات أطر المراقبة مأخذ الجد ، كما وعد بتغذية راجعة بالنسبة لعمل اللجان الإقليمية والجهوية التي توفد لمعاينة الاختلالات ، وإشعارها بما يتخذ من إجراءات في حقها . وبخصوص تدبير معضلة تغطية المناطق الشاغرة عبر السيد المدير عن ثقته الدائمة في أطر الهيئة لتدبيرها بما تراه مناسبا ، وقد كشف النقاب عن تكوين ما يسمى لجنة جهوية تنطلق من اقتراحات المفتشين عبر منسقيهم والمنبثقة عن لقاء اللجان المنبثقة بدورها عن هذا اللقاء التواصلي . وأخيرا لنا موعد آخر عندما يجد جديد في معضلة تغطية المناطق الشاغرة .

لقاء تواصلي بين إدارة أكاديمية الجهة الشرقية وأطر التفتيش وبحضور بعض النواب
لقاء تواصلي بين إدارة أكاديمية الجهة الشرقية وأطر التفتيش وبحضور بعض النواب

اترك تعليق

1 تعليق على "لقاء تواصلي بين إدارة أكاديمية الجهة الشرقية وأطر التفتيش وبحضور بعض النواب"

نبّهني عن
avatar
حموتي الوسيني
ضيف
للأسف الشديد الأخ الشركي تتكلم على المكتب الجهوي للنقابة و تدبيره لملف التعويضات و كأن الأمر كان منة ومنحة من الإدارة قدمتها للمكتب وقام هذا الأخير بالجلوس ساعة من الزمن في قاعة من الفاعات و توزيعها على المفتشين دون استشارة للقواعد فأعطى هذا و منع هذا و أضاف لذاك على حساب الآخر ، فنتج عن ذلك ماسجلته في مقالك من اختلالات . و أنت تعلم علم اليقين أنه لولا تطوع وكد و تضحية وسهر أعضاء المكتب الجهوي لشهور على هذا الملف ماعرف هذا الأ خير الزيادة التي لمسها جميع المفتشين سواء قي النيابات أو في الأكاديمية و لو أننا نعتبرها… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz