لحوم الأضاحي من التقديس إلى التدنيس في غياب الوازع الديني

167897 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 13 أكتوبر 2013، من المعلوم أن عيد الأضحى أو العيد الكبير  هو أهم عيد في دين الإسلام وهو مرتبط بالركن الخامس من أركان الإسلام ألا وهو ركن الحج حيث يعتبر النحر من شعائر الحج، ولا تقتصر  هذه الشعيرة الدينية  على الحجيج وحدهم  بل هي سنة مؤكدة بالنسبة لكل  المسلمين  في مشارق الأرض ومغاربها، ولا تسقط إلا عن  الفقراء  المعوزين الذين يستفيدون منها  بموجب التوجيهات الربانية  في قوله  تعالى : ((  فكلوا منها  وأطعموا البائس الفقير ))، وبموجب توجيهات رسول الإسلام عليه أفضل  وأزكى الصلاة والسلام في قوله : ” كلوا وتصدقوا وادخروا ” أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .  ومعلوم أن المسلمين  يقبلون  على التصدق من أضاحيهم  رغبة في الأجروالثواب إلا أن التصدق  بلحوم أضاحي العيد ،وهي من القدسية  بمكان  قد يشوبه  بعض الانحراف الشيء الذي يترتب  عنه ابتذال  هذه اللحوم  بل وأحيانا تدنيسها ، ذلك أن بعض  الفقراء المعوزين  وفي غياب  تدين صحيح  ووعي يقبلون  بنهم  شديد  على  استجداء لحوم الأضاحي بشكل عشوائي  ، ويحصلون  منها على ما يفوق  حاجتهم  حين يطوفون بالبيوت  فيجمعون  كثيرا من قطع اللحوم المختلفة مستغلين  إقبال الناس على التصدق بها  بوازع ديني  ورغبة في الأجر والثواب. وعندما تتوفر عند  المتسولين  كميات  كبيرة من  اللحوم  وهم لا يملكون ثلاجات  لتخزينها أطول مدة  ممكنة، كما أنهم  لا  يدخرونها  عن طريق  تقديدها  يضطرون  لعرضها  للبيع، وهنا يبدأ أول ابتذال  لها  حيث  يساوم المتسولون فيها من طرف بعض التجار الانتهازيين  فيشترونها منهم  بأبخس  الأثمان ، فتصير  الصدقات  عرضة  للسمسرة ، وتصير لحوم  الأضاحي المقدسة  مواد غير مرغوب فيها من طرف  البؤساء  الفقراء ، ومواد مطلوبة  وعليها إقبال من طرف الانتهازيين الذين لا يتورعون عن ابتذالها الأضاحي وهي عبارة نسك  ديني  مقدس . ولقد  أخبرني  أحد  الفضلاء  أنه  أبلغ  بدوره خلال عيد الأضحى  المنصرم أن  بعض  المتجاسرين  على الدين  وربما كانوا من الذين  لا يضحون ولا يعترفون  بهذه  الشعيرة الدينية  يقتنون لحوم الأضاحي  من  المتسولين  بأثمان  بخسة  جدا  لتصير وجبات  لكلابهم، وهذا  منتهى التدنيس لهذه  اللحوم المقدسة التي قال عنها رسول  الله  صلى  الله  عليه وسلم : ”  فطيبوا بها نفسا “. فإذا صح هذا  الخبر فإن ذلك  يعني  أن وراء عملية  إطعام  الكلاب  لحوم  الأضاحي  نوايا خبيثة تستهدف  شعيرة دينية مقدسة . وقياسا على  ابتذال  لحوم  الأضاحي من خلال  إطعامها للكلاب  ،فإن  كل  توظيف سيء لها من شأنه أن  يعرض بها ولا يرعى  قدسيتها  يعتبر تجاسرا على الدين وعلى مشاعر  المسلمين. ولهذا  نهيب  بكل  المواطنين  أن يحرصوا  على صيانة  لحوم  الأضاحي  من خلال إيصالها  إلى  من يستحقها من البؤساء الفقراء  أومن خلال  إيصالها  إلى  الأيادي  الأمينة والنزيهة التي  تتولى  توزيعها  على المستحقين  لها من غير ابتذال  لها  أو تدنيس .  ولقد بلغني أيضا أن بعض  الجهات  تستغل  جلود الأضاحي عن طريق  استغلال  وركوب الدين  لجمعها وذلك  لتتخذ منها  مصدر تمويل  لها من أجل الانفاق على مصالحها الخاصة وليس من أجل  الانفاق على الصالح العام كما تزعم وتدعي ، وهو ما يتنافى  مع روح الإسلام . وعليه  يتعين  على  المواطنين  أن  يوجهوا جلود الأضاحي إلى الجهات  الخيرية التي  تخدم  الصالح العام، وذلك من خلال  الانفاق على المحتاجين  من يتامى وأرامل ومرضى  وأهل  البلاء.

لحوم الأضاحي من التقديس إلى التدنيس في غياب الوازع الديني
لحوم الأضاحي من التقديس إلى التدنيس في غياب الوازع الديني

اترك تعليق

2 تعليقات على "لحوم الأضاحي من التقديس إلى التدنيس في غياب الوازع الديني"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

يجدر بك يا أبا سمير أن تعلق على ما كتب عوض أن تقترح ما يجب أن يكتب وما لم أتناوله أنا في مقالاتي فما عليك إلا أن تفعل أنت ولكنك إنما تعلق لحاجة في نفسك

أبو سمير
ضيف

لقد اغفلت جانبا مهما و هي ظاهرة جشع بائعي الخراف ، فتراهم برفعون الأثمنة لتصل إلى مستويات قياسية، فضلا عن الغش الذي دأبوا عليه والمتمثل في إطعام ماشيتهم علفا مشبوها فيه ليجد المضحي نفسه قد اقتنى بهيمة لحمها رديىء ولا يصلح للإستهلاك
ولا يسعني إلا أن أتساءل عن دور المحتسب و المجلس العلمي في هذاا الباب

‫wpDiscuz