لا يمكن اعتبار إشادة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالمحاربين المغاربة خلال الحربين الكونيتين اعتذارا للشعب المغربي على الاحتلال الفرنسي

23496 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة في 5 أبريل 2013، من المعلوم أن اعتذار الدول الأوروبية التي احتلت البلاد العربية والإسلامية خلال القرن التاسع عشر أصبحت تشكل عقدة لديها لأن هذه الدول تصر على عدم الاعتذار، وذلك من أجل التهرب المكشوف من مسؤولية جرائم الحرب ضد الشعوب التي احتلت بلادها ، ومن أجل الإفلات من العدالة ومن التعويضات المستحقة لهذه الشعوب. وفرنسا تعتبر نموذج البلد الأوروبي الذي كان ولا زال يتعنت عندما يطلب منه الاعتذار على احتلاله لدول عربية وإفريقية . وبكل كبرياء وصلف وتعال تتجاهل فرنسا المتبجحة بقيم الديمقراطية والعدالة والحرية وما إلى ذلك من شعارات طنانة كل الدعوات لتقديم الاعتذار للشعوب التي عانت من ويلات احتلالها ومن اختلاسها لخيراتها و ثرواتها ، ومن اعتداءات على حضارتها وثقافتها ومقومات هويتها . وأكثر من ذلك تحاول فرنسا أن تضفي على احتلالها لدول عربية وإسلامية خصوصا في شمال أفريقيا صبغة الشرعية الزائفة ، وكأن الاحتلال الفرنسي لهذه البلدان كان نعمة من السماء ولم يكن نقمة. وعندما يقف الرئيس الفرنسي الحالي أمام الشعب المغربي عبر وسائل الإعلام ومن داخل مؤسسات برلمانية أو حكومية أو في ندوات صحفية ،فيشيد بالمحاربين المغاربة الذين حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي إبان الحربين الكونيتين ضد دول المحور وخصوصا ألمانيا، يبدو وكأنه يفخر بامتياز أو شرف قدمته فرنسا للمحاربين المغاربة المغلوب على أمرهم، والذين تم التطويح بهم في حربين طاحنتين ، وقدموا أرواحهم في حرب قذرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، وكانوا مجرد أقنان نقلوا بالقوة للقتال في صفوف جيش يستعمر بلادهم ويعتبرهم مجرد غنائم أو مجرد سبي . ولم ينتبه الرئيس الفرنسي وهو يتعرض لموضوع المقاتلين المغاربة بأنه يخمش جرحا مغربيا قديما من أجل إدمائه من جديد . والتاريخ لن ينسى أبدا سخرية فرنسا من الشعب المغربي ومن شعوب شمال إفريقيا عندما جندت أبناءهم البؤساء وزجت به في محارق الحروب الطاحنة التي انتهت بآلاف الضحايا القتلى ومئات المعطوبين الذين أبدلت سيقانهم المبتورة بقطع خشبية سخرية منهم ، وصرفت لهم معاشات سخيفة حتى مات معظمهم في ظروف فاقة وذل وهوان. وكان على الرئيس الفرنسي أن يقدم اعتذارا واضحا وكاملا على جرائم الاحتلال التي ارتكبها بلده المحتل احتلالا شنيعا قل مثيلها في العالم . وكان عليه أن يتحمل مسؤولية جرائم الحرب المرتكبة في حق المغاربة ، وجرائم السطو على خيرات بلادهم حيث استولى ما يسمى المعمرون الفرنسيون على أجود وأخصب الأراضي الفلاحية واستنزفوها ، ووزعوا منها ما فضل عليهم على المتعاونين معهم من باشوات وقواد وخونة وغيرهم ، و صارت اليوم تركات هؤلاء إلى أيدي أبنائهم وحفدتهم ، وصاروا يتبجحون بامتلاكها ،وهي ملك غيرهم الذي أخذ بالقوة من طرف المحتل ومعاونيه . وكان على الرئيس الفرنسي أن يعتذر على نهب الثروات المعدنية التي صارت مناطقها منكوبة بعد رحيل الاحتلال ، وصار أهلها يعيشون في فاقة وفي مآس لا توصف . وكان على الرئيس الفرنسي أن يعتذر على ما لحق الحضارة والثقافة المغربيتين الإسلاميتين من تشويه بسبب سياسة الاحتلال المحتقرة للهوية المغربية الوطنية ، وعلى ما سببه من خسائر للشعب المغربي على مستوى الهوية اللغوية ، الشيء الذي نشأت عنه أجيال مستلبة لغويا ، وفاقدة للهوية اللغوية الوطنية ، وتعيش عقدة لغة المحتل التي استمر احتلالها بعد رحيل الجيوش الفرنسية الغازية . وكان عليه أيضا أن يقدم اعتذارا على ما لحق عقيدة الإسلام في المغرب من تشويه خلال مدة الاحتلال ، وذلك عن طريق استبدال العقيدة السمحة بالشعوذة نكاية في دين له فضل على الإنسانية لا يمكن أن ينكر من خلال الحضارة التي أقامها في بلاد الأندلس لقرون ، ولا زالت شاهدة على عطائه ،ولا زال الأوروبيون يستفيدون من ريع سياحتها . وكان على الرئيس الفرنسي أن يعتذر على جريمة بث التفرقة بين العناصر العربية والأمازيغية ، والتي لا زالت فرنسا تنفخ بقوة في نعراتها من أجل طمس معالم الهوية الإسلامية في بلاد المغرب ، وبث الصراع الطائفي والعرقي بين أبناء الوطن الواحد بواسطة طابورها الخامس. وكان على الرئيس الفرنسي أن يعتذر اعتذارات عديدة للشعب المغربي . وكان عليه أن يتحمل المسؤولية الأدبية والأخلاقية لفترة احتلال بلاده لبلاد الغير . وكان عليه أن يتحمل فاتورة التعويضات على ما سببته بلاده من خسائر ومآس إنسانية ، وما نهبته من ثروات وخيرات . ولقد استقبله الشعب المغربي استقبال الشعب المضياف المتحضر ، ولكنه لم يكن مع الأسف الشديد في مستوى كرم الضيافة ،ولم يقابل ذلك بالاعتذار المناسب . أما توقيع الاتفاقيات، فواضح أن كفة ربح فرنسا أرجح من كفة ربح المغرب في ظروف أزمة اقتصادية عالمية خانقة اضطرت فرنسا إلى التفكير في حركة احتلال جديدة في إفريقيا بذريعة محاربة الإرهاب كما هو الشأن في بلاد مالي مع أن فرنسا على غرار دول غربية أخرى تمارس الإرهاب بشكل مقنن وتحاول أن تضفي عليه الشرعية الدولية ، لأن الشرعية في العالم أصبح لها معنى واحد ،وهو المعنى الذي تريده القوى الغربية ذات الصولة الحربية والمالكة للقوة العسكرية ولأسلحة الدمار الشاملة التي ترد كل الشعوب المستضعفة إلى بيت الطاعة بالعصا الغليظة ، والجزرة الصغيرة كلما فكرت في الانعتاق من التبعية المهينة للغرب.

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند

لا يمكن اعتبار إشادة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالمحاربين المغاربة خلال الحربين الكونيتين اعتذارا للشعب المغربي على الاحتلال الفرنسي
لا يمكن اعتبار إشادة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالمحاربين المغاربة خلال الحربين الكونيتين اعتذارا للشعب المغربي على الاحتلال الفرنسي

اترك تعليق

1 تعليق على "لا يمكن اعتبار إشادة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالمحاربين المغاربة خلال الحربين الكونيتين اعتذارا للشعب المغربي على الاحتلال الفرنسي"

نبّهني عن
avatar
جمال
ضيف

السلام عليكم انتظر الاعتراف بجرائم الاستعمار يوم يصل الامازيغ الى السلطة (أبناء مسينيسا و الكاهنة ) ليس بي الملوك اللذين يعيشون مثل العاهرات (أموال -هدايا -خيانة- والشعب لا حول له و لا قوة ) يحكمون بسياسة جوعه يركع (سبحان الله ) كل العرب سواسية كأسنان المشط

‫wpDiscuz