لا يمكن إصلاح جهاز التفتيش من خلال عملية تجريب هيكلته باستمرار بل بصيانة محتواه من الابتذال

252524 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “لا يمكن إصلاح جهاز التفتيش من خلال عملية تجريب  هيكلته باستمرار بل بصيانة محتواه من الابتذال”

موضوع إصلاح جهاز التفتيش مرتبط جدليا بموضوع إصلاح المنظومة التربوية. والقول باختلال هذه المنظومة كما تردد خلال عقود متتالية ، وكما جاء في الخطاب الملكي الأخير يعني بالضرورة اختلال كل ما له علاقة بها. ومعلوم أن التفتيش على اختلاف اختصاصاته يقوم بدور حراسة المنظومة التربوية ، لهذا إذا ما اختلت هذه المنظومة فمعنى ذلك أن الجهاز الذي يحرسها به خلل أيضا . ومشكلة جهاز التفتيش هي نوع من الحساسية تجاهه لدى المصالح المركزية ما دامت وظيفته هي حراسة المنظومة التربوية وقرع أجراس الأخطار التي تتهددها . والجهات المسؤولة مركزيا تريد من جهاز التفتيش أن يكون مجرد أداة طيعة في يدها يردد بشكل ببغائي ما يصدر عنها من قرارات ، ولهذا يدور دائما الحديث عن إصلاح جهاز التفتيش من خلال فكرة تجريب هيكلته باستمرار . والحقيقة أن الجهات المسؤولة مركزيا لا تتحدث عن هيكلة حقيقية لهذا الجهاز ، وإنما تروم تجريب هيكلة من أجل تحقيق هدف إخضاع هذا الجهاز لإرادتها وسيطرتها ، عوض خدمته للمنظومة التربوية بشكل مستقل عنها . ولهذا السبب يثور المسؤولون مركزيا كلما طالب جهاز التفتيش بمطلب الاستقلالية على غرار استقلالية القضاء ما دامت مهمته لا تختلف عن مهمة القضاء لأنه يقضي في أمور المنظومة التربوية كما يقضي القضاء في الأمور الخاصة به . ومطلب استقلالية جهاز التفتيش يعارض رغبة المسؤولين المركزيين الذين يريدونه أداة طيعة في أيديهم ، ويريدون أن يقتصر دوره على الدعاية والإشهار لقراراتهم . ورفض مطلب استقلالية جهاز التفتيش هو الذي جر رفض مطلب الاعتراف المادي والمعنوي بإطار التفتيش ، لأن مطلب الاستقلالية ومطلب الترجمة الفعلية والإجرائية لإطار التفتيش ماديا ومعنويا مرتبطان جدليا ولا يمكن الفصل بينهما ، وهما أمران ضروريان في كل هيكلة تقترح له . فعندما يعترف للتفتيش بإطار له ترجمة إجرائية ماديا ومعنويا ، وباستقلالية ،فإن ذلك سيعطيه هيكلته الحقيقية حسب تخصصات التفتيش المتعالقة فيما بينها تعالق تكامل حيث تحرس بعض التخصصات الجوانب المادية الصرفة للمنظومة التربوية ، بينما تحرس تخصصات أخرى جوانب تنظيمية وبيداغوجية صرفة لها . وهكذا يكون القول الفصل في المنظومة التربوية لدى جهاز تفتيش مستقل يقضي فيما يخدمها أو ما لا يخدمها مما يقرره أصحاب القرار التربوي الذين يعملون بتوجيهات أصحاب القرار السياسي والسيادي . فكما أن القضاة يحمون العدالة على ضوء القوانين التي تتبناها الدولة ، فكذلك المفتشون يحمون المنظومة التربوية على ضوء القوانين التي تتبناها الدولة . وكما قد يخرق أصحاب السلطة التنفيذية القوانين فتوقفهم السلطة القضائية عند حدهم باسم صيانة وخدمة العدالة ، فكذلك قد يخرق أصحاب القرار التربوي القوانين الخاصة بتنظيم المنظومة التربوية فيوقفهم جهاز التفتيش عند حدهم باسم صيانة وخدمة هذه المنظومة . ومن العبارات التي يكررها المسؤولون مركزيا في وزارة التربية الوطنية عندما يطالب المفتشون بالاستقلالية :” أنتم الوزارة ” والحقيقة أن جهاز التفتيش ليس هو الوزارة بمعنى ليس مجرد أداة يتحكم فيها المسؤولون المركزيون بل هو جهاز حماية المنظومة التربوية على ضوء قوانين يلزم المسؤولون باحترامها . ولا شك أن الاختلال المسجل في المنظومة التربوية مرجعه هو عدم احترام هؤلاء المسوؤلين للقوانين المنظمة للمنظومة التربوية . فالميثاق الوطني الذي هو ميثاق توافق بشأنه المجتمع المغربي بكل أطيافه كما صرح بذلك لم يفعل ولم ينزل ولم يحترم ، ولم يلتفت إلى ملاحظات جهاز التفتيش في هذا الصدد . والمخطط الاستعجالي الذي جاء على خلفية عدم تفعيل المخطط الاستعجالي لم يحترم أيضا ، ولم يطبق كاملا بل أسيء تطبيقه أو بالأحرى تم التهافت بجشع على صبيبه المالي دونما اهتمام بمضامينه . وكما عيب على الميثاق الوطني عدم تنزيله بسبب قلة الموارد المالية الكفيلة بالتنزيل عيب على المخطط الاستعجالي كثرة صبيبه المالي دون جدوى، وهكذا صارت وضعية المنتقدين للميثاق وللمخطط الاستعجالي هي وضعية الكلاب اللاهثة سواء حمل عليها أم لم يحمل بالتعبير القرآني . وفي اعتقادي أن الحديث عن هيكلة جهاز التفتيش سواء من طرف الوزارة الوصية أو من طرف النقابة التي تعتقد بوصايتها عليه محض عبث طالما أن الوزارة لم تعترف باستقلاليته ، ولم تفعل إطاره ماديا ومعنويا . وحديث الوزارة الأخير عن هيكلة مطبوخة أو حديث النقابة عما يسمى تفاهم 17 يناير 2013 مع المفتشية العامة مجرد خلط وخبط . فالهيكلة التي اقترحتها الوزارة تصب في اتجاه مصادرة استقلالية جهاز التفتيش بإيعاز من المسؤولين المركزيين ومن ضمنهم المفتشين العامين اللذين وجدا نفسيهما مفتشين بقدرة قادر ولا علاقة لهما بالتفتيش أصلا ، واللذين يعتبر كل تفاهم معهما لاغيا وفق قاعدة ما بني على باطل فهو باطل ، وأنى لمن لم يكن مفتشا قط أن يقضي في هيكلة جهاز لا علاقة له به ؟ والهيكلة التي يتحدث عنها مكتب النقابة والتي أشير إليها بما سمي تفاهم 17 يناير 2013 ، وهو تفاهم لم يكشف عنه النقاب للقواعد لحد الساعة ولا يعرف ما فحواه ، وقد مر في جو من السرية والتكتم بسبب طغيان العقلية الانتهازية والوصولية لما سمي بلجنة محاورة الوزارة من خلال المفتشية العامة ، فهو أيضا وبدون شك مجرد خلط وخبط أيضا لأنه عبارة عن مصلحة لجنة الانتهازيين التي تقابل مصلحة المسؤولين المركزيين على حساب جهاز التفتيش . ولقد بدا موقف المكتب الوطني لنقابة التفتيش لا يحكمه منطق سليم يقبله العقل لأنه من جهة يتظاهر بالتشبث بتفاهم 17 يناير 2013 المجهول لدى القواعد ، وفي نفس الوقت دعا القواعد لحضور لقاءات الوزير التي كانت عبارة عن عرض لهيكلة مسخ من أجل إفراغ جهاز التفتيش من مضمونه . ومن أجل التمويه على الخيانة التي زكمت رائحتها الأنوف دعا هذا المكتب مكاتبه الجهوية لعقد لقاءات فارغة لتقويم اللقاءات مع الوزير ، وهو تقويم باطل لأنه يقوم الباطل ، وما بني على باطل فهو باطل . وتماديا في التمويه تظاهر المكتب الوطني بخوض نضال ضد الوزارة من خلال سياسة تحريم أكل الجيفة مع غمس الخبز في مرقها . وتم النفخ في مقاطعة توقيع محاضر الخروج مع الإقرار بتوقيع محاضر الدخول دون أدنى شعور بالتناقض ، ومع قبول فكرة إعداد مشاريع ومخططات عمل الهيئة ، ومع أن جيفة توقيع محاضر الخروج والدخول لا تختلف عن باقي الجيف التي تغمس مكاتب النقابة خبزها في مرقها . والمضحك بالنسبة لأعضاء مكاتب نقابة المفتشين الذين دفعوا المفتشين دفعا إلى لقاءات الوزير العبثية أنهم أول من هلل لما جاء في الخطاب الملكي نكاية في وزير كانوا يستطيبون الجلوس للحوار معه ومع من يمثلونه من أجل مصالحهم الشخصية على حساب الهيئة ، وعليهم ينطبق مثل : ” سقطت الصومعة فعلقوا الحجام ” أو” سقطت الثور فأشهرت سكاكين الجزارين ” . فعندما كنا ننتقد قرارات الوزير الانفرادية والمزاجية والمستبدة والتي لا تقتصر على العبث بجاهز التفتيش وحده كنا نتعرض للنقد من عناصر من مكاتب النقابة الذين اقتاتوا من صبيب مال المخطط الاستعجالي وفي نفس الوقت هرولوا لتقويمه نزولا عند رغبة مزاجية الوزير الذي أشار الخطاب الملكي بوضوح إلى قفزه على الانجازات السابقة التي حاول أن يبني مجده المتبخر على حسابها . ولهذا قلت في مقال سابق إن الذين كانوا يشتهون شكولاطة وزير سابق تزلفا وتقربا إليه صاروا يشتهون قهوة الوزير الحالي ، وحالهم حال ذنب الكلب أو التابع كما تسميه الثقافة الشعبية . وأختم بتكرار أنه لا هيكلة للتفتيش دون إقرار باستقلاليته وأجرأة إطاره ماديا ومعنويا ووضعهما في الحسبان . وأنه لن تقوم قائمة لنقابة المفتشين مادامت مكاتبها تسيطر عليها العقليات الانتهازية والوصولية التي أغرت الوزارة الحالية والوزارات السابقة بهيئة التفتيش ، و التي بلغ الأمر بمن يقلقه وجودها حد الحديث عن استئصالها جملة وتفصيلا من خلال مسلسلات إفراغها من مضمونها عن طريق مشاريع هيكلة عبثية بين نية تحجيم دور التفتيش لدى الوزارة ، ونية الارتزاق به لدى مرتزقة مكاتب النقابة .

لا يمكن إصلاح جهاز التفتيش من خلال عملية تجريب هيكلته باستمرار بل بصيانة محتواه من الابتذال
لا يمكن إصلاح جهاز التفتيش من خلال عملية تجريب هيكلته باستمرار بل بصيانة محتواه من الابتذال

اترك تعليق

2 تعليقات على "لا يمكن إصلاح جهاز التفتيش من خلال عملية تجريب هيكلته باستمرار بل بصيانة محتواه من الابتذال"

نبّهني عن
avatar
مفتش
ضيف

غفر الله لك . تمنيت لو حضرت يوما الى اجتماع المجلس الوطني للنقابة لتصحح افكارك وتعدل مواقفك…

ابراهيم مالك الشمة
ضيف
ابراهيم مالك الشمة

هذا كلام صحيح. وددت يا شرقينا العزيز ان تتفرغ للكتابة حول المنظومة التربوية بشكل عام و التفتيش بشكل خاص وان تواصل كتاباتك في المجال الديني،ذلك أني اشهد لك بتفوقك فيهما وتصيب دائما الهدف، بيد انني انصك بالإبتعاد عن السياسة لأنك لا تمسك بتلابيبها
السلام على مولانا الشرقي أمد الله في عمرك وزاد الله في الصالحات ذكراك
السلام على مولانا ..

‫wpDiscuz