لا يمكن أن يتمكن التلميذ المغربي من اللغة العربية وهو لا يمارس مهارتي القراءة والكتابة إلا نادرا/ وجدة: محمد شركي

321755 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ لا يمكن أن يتمكن التلميذ المغربي من اللغة العربية وهو لا يمارس مهارتي القراءة والكتابة إلا نادرا

تظهر بين  الحين والآخر ما يسمى  دراسات  أو استطلاعات آراء أو بحوث …  بخصوص ضعف التلميذ المغربي  في اكتساب  اللغة  العربية  قراءة  وكتابة . وآخر  ما نشرته  بعض وسائل الإعلام حديث  عن  استطلاع آراء في أوساط  المدرسين أفرز ما نسبته تقارب  50٪ تجزم بأن  التلميذ المغربي  ضعيف  المستوى في استعمال  اللغة  العربية كتابة  ومشافهة  . ومعلوم  أن  الدراسات التشخيصية  الواصفة  لمستوى  التلميذ المغربي  في  استعمال  وتوظيف  اللغة  العربية  عديدة  إلا أن الدراسات  العلاجية  نادرة أو  منعدمة  لأن العديد من الجهات  تعتقد  أن  مشكل  ضعف  التلميذ المغربي  في  استعمال اللغة العربية  يقف  عند  حد  تشخيصه فقط  . وقد تعمد  بعض الجهات  إلى  تحليلات  بعيدة  عن  الواقع  محاكية  الدراسات  الأجنبية دون  ملامسة  واقع  حال المتعلم المغربي . وإذا  ما تتبعنا  المناهج  الدراسية  الخاصة  بمادة  اللغة العربية  نجد برامجها  ومقررتها  مختصرة  مبتسرة  لا يمكن  لمن  يقتصر  على الاحتكاك بها  أن  يتمكن  من استعمال  اللغة  العربية  نطقا  وكتابة . وبيان  ذلك  أن  التلميذ المغربي  لم  يعد يكتب  أو يقرأ  إلا نادرا لأنه  يقتصر على  الاحتكاك   بمضامين  الكتب  المدرسية  المحدودة النصوص  والأنشطة ، فعلى  سبيل  المثال لا الحصر إذا ما  تصفحنا الكتب  المدرسية  لمادة  اللغة  العربية  في  السلك الثانوي الإعدادي  نجد  نصوصها  فيما يسمى  القراءة  الوظيفية لا تتجاوز 22 نصا  في السنة  ، والنصوص الشعرية  لا تتجاوز 10 نصوص ينتقى منها، والنصوص المسترسلة  لا تتجاوز 6 نصوص  ، والنصوص التطبيقية لا تتجاوز 12 نصا  ينتقى منها  ، ومهارات  التعبير  والإنشاء لا تتجاوز 4 مهارات . ومعلوم  أن  التلميذ  في  هذا  المستوى لا يجتاز سوى  4 فروض  كتابية  شاملة  في السنة . فهذا المنهاج  لا يمكن  أن  يفضي  إلى  إكساب  المتعلم في  هذا السلك  اللغة  العربية  كتابة  ومشافهة  خصوصا وأن  المقاربة الرسمية المعتمدة  هي  المقاربة بالكفايات  التي  لا تعتمد  الكم  المعرفي  وإنما  تعتمد  التمهير . ومن الأخطاء الشائعة  إهمال  مهارتي  القراءة  والكتابة في كل  مراحل  التعليم خصوصا التعليم  الابتدائي  والإعدادي . ومع أن  دعوات  إصلاح المنظومة التربوية  ترفع شعار الاقتصار  على تمهير  المتعلمين على  القراءة  والكتابة  والحساب  فقط  فإن  واقع  الحال   عكس ذلك  حيث  يشغل  المتعلمون  في  هاتين  المرحلتين  بأنشطة  تشوش على مهارات القراءة  والكتابة  والحساب  ، وتستغرق وقتا  يكون  من المفيد  صرفه  في  هذه  المهارات الأساسية التي من شأنها  أن  تسهل  التعامل  مع باقي  المهارات . والملاحظ   أنه يخصص  لمهارتي القراءة والكتابة  غلاف  زمن محدود  حيث يدخل  نشاط الأداء القرائي ضمن  خطوة  فهم النصوص  ، ويكون  في الغالب   عبارة  عن  قراءة  تسمى  نموذجية  يؤديها  المدرسون  من أجل  تمهير  المتعلمين  على   ضبط  حركات الكلمات  والعبارت  ضبطا  نحويا  صحيحا  ، ومن  أجل  احترام  علامات  الترقيم  ، ومن  أجل  تمثل  الأساليب  تسهيلا  لعملية  الفهم . وتلي هذه  القراءة النموذجية   بعض  القراءات  المحاكية لقراءة  المدرسين  من أداء  بعض  المتعلمين  خصوصا المتفوقين ومع  شديد  الأسف  والحسرة  لا يسير  المدرسون  في  الغالب  سير  ضعفاء  تلاميذهم  لأن  همهم  هو  عامل   السباق  مع الزمن  لإنهاء  المقررات  في  المواعيد  التي  تحددها  الوزارة. وباعتبار المدة  الزمنية  المخصصة  لقراءة  المتعلمين التي  تقتصر في الغالب على بعض  المتفوقين تجنبا  لضياع  الوقت  مع المتعثرين لا يمكن  أن  يمهر  المتعلمون  على  الأداء  القرائي داخل  الفصول  الدراسية . ولقد كانت  في الماضي  حصة  الأداء  القرائي  تستغرق  حصة دراسية  كاملة  عوض  جزء  يسير منها ، وكان  جميع تلاميذ  الفصل  الدراسي  يمهرون  على  الأداء  القرائي  أكثر من مرة  حتى  تنطلق  ألسنتهم  بنطق  عبارات  اللغة  العربية  الفصيحة . وما قيل عن  مهارة  القراءة  يقال  عن مهارة  الكتابة  حيث  لا يكتب  المتعلمون  على  السبورات  إلا  النزر اليسير  من  العبارات  ويتم  التركيز  على  المتفوقين  أيضا  مع تجنب   المتعثرين  ربحا للوقت أيضا  كما يقال  عادة . ولا توجد  خارج  الحصص  الدراسية  فرص  لأنشطة  القراءة  والكتابة  حيث صارت  غالبية  المتعلمين لا تعاين  أنشطة  القراءة  والكتابة إلا في  الفصول  الدراسية  ، والمعاينة  لا تعني بطبيعة  الحال  المشاركة ، ذلك  أن  غالبية  المتعلمين  خصوصا  المحسوبين  على   فئة  المتعثرين  قد لا ينبسون  ببنت  شفة  طيلة  الموسم  الدراسي  ، ولا يخطون  من الكلمات  والعبارات  إلا  ما  رسم  على السبورة  وأمروا  بنقله  على كراساتهم . ومن  المؤشرات  الدالة  بشكل  واضح على  تعطيل  مهارتي  القراءة  والكتابة لدى  غالبية  المتعلمين التلعثم  على  المستوى الشفوي  ، ورداءة  الخط  على المستوى  الكتابي . فلو  أن  المتعلمين   يدربون  على  مهارتي  القراءة  والكتابة  بشكل مستمر   وتخصص  لذلك  أوقات  معتبرة  لزال   تلعثمهم  وعيهم نطقا  ورداءة  خطهم كتابة  ورسما  . ومما  يساعد  على تطوير مهارتي  القراءة  والكتابة  مهارة  الاسترجاع  أو الاستظهار  ، وهي  مهارة  استهدفها ، ويستهدفها باستمرار بعض الذين  لهم  حساسية  ضد المحفوظ الديني  على وجه  الخصوص  ، ومما  يروج  عن هذه  المهارة لدى هؤلاء   أنها  تضعف  الذكاء  ، والحقيقة أنها  عكس ذلك بل هي  مؤشر على  الذكاء إذ شتان بين  متعلم  بذاكرة لاقطة  للكلام  البليغ بلاغة  القرآن  والحديث  ، وآخر  بذاكرة  فارغة لا تحصل شيئا . والمسترجع  أو  المستظهر  من المتعلمين  يكرر  مرات  عديدة  الكلام  ليسجله في ذاكرته ، وهو  ما يكون  في نفس الوقت  تمرينا  على الأداء  القرائي  ، والأداء  الكتابي  لأن  البعض   يمارس   الحفظ  أو الاستظهار عن طريق  الكتابة أيضا  فضلا عن  طريقة  المشافهة . ولقد  ثبت أن  المتعلمين  الذين  يوجهون  في مرحلة  الطفولة  إلى  حفظ كتاب الله عز و جل  تتطور  لديهم  مهارتي  القراءة  والكتابة  نطقا  ورسما . ومعلوم أن  إحالة  المتعلمين  على  النصوص البليغة  من قرآن  وحديث  وشعر  وأمثال  وحكم…  وغير ذلك  يقوي  لديهم  مهارة  القراءة  السليمة  والكتابة  الجيدة . ومعلوم أن  محاكاة  البليغ  الجيد يفضي إلى انتاج  الجيد  شفويا  وكتابيا . وعندما نتأمل نصوص الكتب المدرسية  الحالية الخاصة  بمادة اللغة  العربية  في المرحلتين  الابتدائية  والإعدادية  نجدها دون  مستوى  نصوص  الكتب  المدرسية التي  لم  تعد  مستعملة بلاغة  وفصاحة  وجودة . ولقد كان  القدماء  يؤدبون  أبناءهم  بالكلام  البليغ  الفصيح  ،في حين  أصبح  هم المناهج  الدراسية  الحالية هو مضامين  النصوص  دون الاحتفال  بأشكالها  وأساليبها ، علما بأن  الأشكال  قوالب  المعاني  ، ولا  وجود  لمضمون  جيد  بشكل  رديء . ومما يساهم  في  ضعف مهارتي  القراءة  والكتابة  لدى  المتعلمين طغيان ما  يسمى  اللغة  الصحفية ، وهي لغة  همها  إيصال  المعلومات  دونما  اهتمام بالأشكال  التي تقدم بها ، وهو  ما لا يمكن أن يصقل  ملكات  المتعلمين  ويطور  أذواقهم على مستوى  النطق  والكتابة ، ذلك  أن  الذي  يألف  سماع  السهل  المبتذل  أو لغة الصحافة لا يمكن  أن  يتطور أداؤه  مشافهة  وكتابة . ولقد  كانت مناهج  اللغة العربية  في السابق  تمرن  المتعلمين  على الكتابة  في أنشطة كانت تعرف  بالتمارين  التحريرية  وهي أنشطة موازية  للكتابة  الإنشائية . وكانت  المواضيع  الإنشائية  كثيرة  خلال   المواسم  الدراسية  ،لهذا  كانت  مهارة  الكتابة  متطورة  لدى  المتعلمين . وكانت  لمهارة التعبير  والإنشاء  طقوس تنافسية  تحببها  للمتعلمين  حيث كانوا  ينتظرون  لحظة  إرجاع  المواضيع  المصححة  ليتبوأ  المتفوقون  مكانة  استعراض  مواضيعهم الجيدة  على زملائهم  مشفوعة   بعبارات  الثناء  والتشجيع  الصادرة  عن المدرسين ، وكان  المتعثرون   يشفقون  على  أنفسهم  من  الوقوف  أمام زملائهم لاستعراض  مواضيعهم الرديئة  التي   تجر عليهم سخرية  هؤلاء الزملاء   فضلا أن  تأنيب  وانتقادات  المدرسين  ، وكانت هذه  الأجواء  التنافسية  تساهم بشكل  مباشر في  تنمية  مهارة  المتعلمين  الكتابية . ولقد صدمت  صدمة  شديدة  وأنا  أستعرض  مع أحد أبناء  إحدى قريباتي  وهو تلميذ في مستوى  السنة  الأولى إعدادي مهارته  الكتابية  والشفهية  حيث  تأكد لي  أنه ضحية  من ضحايا  التعليم  الابتدائي  المغرر  بهم  لولوج  السلك  الإعدادي  بوفاض  خاوية  ، ذلك  أنه لا يستطيع  التمييز  بين  كتابة  الاسم  نكرة  ومعرفة  ، ولا يميز  بين  التاء  التي تلحق  الفعل  والتي  تلحق  الاسم  ، ولا يعرف  معنى  التنوين  ، ولا يميز  بين  همزة   وصل  وهمزة قطع  ، ولا بين  ألف ممدودة  وأخرى  مقصورة . ولا يميز  بين  الحروف  المهملة والحروف  المعجمة ،  ولا يعرف  معنى الوقف   ، وحين  تملى  عليه  الكلمات  مع  الوقف  على آخرها  بالسكون  يرسمها  كما  سمعها دون  إدراك رسمها  الإملائي  ولا يعرف كيف ترسم  الهمزة  بداية وتوسطا  وانتهاء …  ولقد  بدا لي  أن هذا  المتعلم  كان ضحية  جريمة   تعلم رديء  حيث لم  يلقن  مبادىء  القراءة  والكتابة  في طوره  الابتدائي ، الشيء الذي جعله  في  الطور الإعدادي  عالة  على مدرسيه . وهذا المتعلم هو نموذج  لعدد  لا يعلمه  إلا الله  عز وجل  من الضحايا  الذين  يشخص  تعثرهم  بعشرات  ومئات  الطرق  دون  وجود  طريقة  واحدة  لاستدراكه  ومعالجته . وعلى الوزارة  الوصية ،  وزيرها   ومدير  مناهجها وغيرهم من المسؤولين  التوقف  عن  النقد  والتشخيص   والانتقال  إلى  الفعل  العلاجي  من خلال قصر  فترة التعليم  الابتدائي  والاعدادي على القراءة  والكتابة  والحساب  عوض  صرف  الوقت  الذهبي   لهاتين الفترتين  في ترهات  ما يسمى  المواد  التكميلية  ،  وفي  المواد  التي لا تناسب  المستويات  العقلية  والنفسية  للمتعلمين  في هذه  المرحلة  العمرية . وعلى الوزارة   الوصية  أن تتخلص من عقدة  كبريائها  وتعاليها  على  أهل التربية وأهل الاختصاص  وألا  تزهد  في  نصائحهم  إذا كانت بالفعل  جادة  في  إعادة  مستوى  الأداء  القرائي  والكتابي إلى ما كان عليه  قبل أن تلحق  بهما لعنة  الانحدار والتردي .  ويجب  أن تتحول  المؤسسات  التربوية  إلى أوراش  لتطوير  مهارات  القراءة والكتابة والحساب  فقد ،  وعندما  يتمكن  المتعلمون  منها  يشرع  حينئذ  في إطلاعهم على  مختلف  المواد  الدراسية . ولست  أدري  لماذا  حين  يلتحق  المتعلم  المغربي  ببلد  أجنبي  يخضع  لموسم  دراسي  أو  أكثر لتعلم  اللغة  قراءة  وكتابة  قبل أن  يباشر  اختصاصه  ، ولا  يخصص  وقت  للقراءة والكتابة  عندنا  قبل  مباشرة  تعلم  الأنشطة  التعليمية  المختلفة ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz