لا يمكن أن تستغل بيوت الله عز وجل لأغراض سياسوية

125598 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 6 أكتوبر 2013، دأبت  الدولة المغربية على النأي  بالمساجد عن كل استغلال  سياسوي لها  لأن الإسلام  في المغرب  هو دين كل المغاربة  باستثناء الجالية  اليهودية التي  ضمن لها الإسلام حق التدين  بما تعتقد. وما عدا  هذه الجالية  فكل المغاربة مسلمون إلا من  صرح بمروقه من الدين أو أنكر  شيئا من الدين متعمدا. ولهذا  لا يسمح  باستغلال  بيوت الله عز وجل  للأغراض السياسوية ولا للدعايات والحملات الانتخابية  سواء كانت  في موعدها أو خارج موعدها . وبيوت  الله عز وجل إنما جعلت  لذكره ، وذكره هو كتابه  الكريم وسنة رسوله صلى الله  عليه وسلم . وذكر الله عز وجل في المساجد إنما هو عملية عرض الإنسان  المسلم  نفسه  على  الكتاب والسنة  لقياس مدى  التزامه بالانتماء  لهذا الدين . ولا  يمكن أن  يوظف  الدين لدعم حزب دون آخر أو جماعة دون أخرى  ، ولا يستطيع أي  حزب سياسي  أن  يفرض وصايته  على  الدين  بل  من المفروض أن  يعرض  نفسه على الدين  لمعرفة  قربه أو بعده عن الجادة أو المحجة  البيضاء  التي جعل الله تعالى  ليلها كنهارها لا يزيغ عنها  إلا هالك . ومهما  كانت درجة تدين حزب من الأحزاب فليس من حقه  أن  يدعي الوصاية على  الدين  ، وليس من حقه أن  يدعي تمثيله له  لأن الدين لا يقاس  بالمنتمين إليه بل  هم الذين  يقاسون به . ولا يوجد فرد أو جماعة أو حزب  تستطيع أن  تسد مسد المقياس الذي  يقاس به  الدين   كما يقيس  على سبيل  المثال مقياس ريختر  الهزات الأرضية . فالدين  مقياس  يقيس  هزات الإيمان عند الناس ، ولا يوجد  بشر  باستثناء رسل الله وأنبيائهم  صلواته وسلامه عليهم  يمكن أن  يكون مقياسا   يقاس عليه الإسلام . ومن الغرور أن يعتقد بعض الناس أنهم  يمثلون  الإسلام مع أنهم  كغيرهم من سائر  البشر  تقاس أعمالهم  ومواقفهم  بمقياس الإسلام فما وافقه كان تدينا صحيحا ، وما خالفه كان انحرافا واضحا عن الدين .  والكياسة  في الإسلام تتمثل في إدانة النفس  والعمل لما بعد الموت ، والعجز هو اتباع النفس هواها   وتمني  الأماني على الله عز وجل . فكل من زكى نفسه  دون أن يزكيها انضباطه  لدين الله  عز وجل فهو  عاجز يتبع نفسه هواها  ويتمنى  على الله عز وجل الأماني . وكل من  ألزم نفسه  قولا وفعلا  بمقتضيات الكتاب والسنة  فهو كيس يعمل لما بعد الموت وهو الاستعداد للمحاسبة. ولا يكفي أن ينتسب الإنسان  إلى المساجد  ليحصل على  رتبة  دينية كرتب  القساوسة والرهبان لأنه لا رهبانية في الإسلام  ، وكل ابن آدم خطاء في الإسلام وخير الخطائين  التوابون . ولا يكفي أن  يقدم  خدمة ما للمساجد مادية أو معنوية  ليبرر استغلالها لأغراض  دنيوية ، و منها الأغراض السياسوية . وإذا كان  الخطاب  الملكي بمناسبة  ذكرى ثورة  الملك والشعب  قد منع  استغلال قطاع التربية  لأغراض  سياسوية  لأن هذا القطاع هو قطاع عموم الشعب  وليس قطاع أطياف  سياسوية  بعينها  ، فكذلك الأمر بالنسبة  للدين  الذي هو  ملك الجميع  ولا يمكن أن  يستغل  سياسويا  من طرف فئة من  الفئات . والمثل  الفرنسي  يقول : ” إن اللباس لا يصنع  الراهب ”  وهو ما يقابل  قاعدة إسلامية  مفادها : ” ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن  ما وقر في القلب  وصدقه العمل ”  فلا يمكن  أن  يعتقد السياسوي مهما كانت صباغته  السياسوية أن  تقديمه  خدمة  للمساجد  سواء كان هذا التقديم حقيقيا أم كان مجرد ادعاء سيجعل  الدين  مطية له يمتطيها من أجل بلوغ أغراضه السياسوية . وستبقى  المساجد على الدوام  عبارة عن مصحات خاصة  لعلاج  أمراض النفوس والقلوب  عن طريق  دواء  القرآن  الكريم والسنة  النبوية الشريفة . وعلى الذين يرتادون هذه المصحات خمس مرات في اليوم  وخلال  الفحص الأسبوعي يوم الجمعة أن  يتخلوا عن  أصباغهم السياسوية وهم  يعالجون  نفوسهم وقلوبهم . وليس من قبيل  الصدف  أن يصطف الناس في المساجد أثناء الصلوات دون تمييز  بينهم  لأنهم سواسية  أمام  دين الله عز وجل ، ولأنهم جميعا في حكم المرضى الذين يتلقون  نفس العلاج  في نفس الوقت ، لهذا  فالخاسر من دخل هذه المصحات  ولم يستفد من العلاج  وخرج منها  وهو  يعاني  من نفس  الداء  أو ربما  صار داؤه مزمنا . وإذا ما خيل للبعض أنهم  يستطيعون  مخادعة  الناس  من خلال  التقرب  إلى المساجد فإنهم واهمون لأن  الناس إنما  يقيسون  درجة التدين  من خلال  المواقف  لا من خلال  التظاهر  والادعاء  وهنا يصدق  قول  : ” الإسلام لمن يلتزم به لا لمن يدعيه  ” . ومعلوم أن  الله عز  وجل  الذي يعلم خائنة  الأعين وما تخفي الصدور  يكشف  كل خيانة عين  وكل  خفية صدر  خصوصا عندما  تكون الخيانة أو ما خفي  عبارة عن محاولة  لاستغلال  الدين من أجل أغراض دنيوية ومنها  الأغراض  السياسوية  المكشوفة . وأخيرا لا بد من  التذكير  أن  الأعمال في الإسلام  محكومة بالنوايا  السابقة  لها ، فمن  صحت نيته صح عمله ، ومن  بيت  نية  سوء فقد حبط  عمله  ، والله عز وجل  أعلم بخلقه  وبنواياهم  وكفى به حسيبا .

لا يمكن أن تستغل بيوت الله عز وجل لأغراض سياسوية
لا يمكن أن تستغل بيوت الله عز وجل لأغراض سياسوية

اترك تعليق

3 تعليقات على "لا يمكن أن تستغل بيوت الله عز وجل لأغراض سياسوية"

نبّهني عن
avatar
ولد اعلي مكلف بامتعة المولودية الوجدية سابقا
ضيف
ولد اعلي مكلف بامتعة المولودية الوجدية سابقا

لاول مرة اجدني متفقا معك يا شرقي. بقدر ما تكون موفقا حينما تتناول مواضيع من صميم اهتماماتك ،بقدر ما تكون كاتاباتك مخيبة وبئيسة حينما تتطاول على مواضيع تفتقر فيها الى الدراية اللازمة ( تدريس المواد العلمية بالعربية في التعليم العالي على سبيل المثال)

امحمدي
ضيف
مقال مهم ، لكن لا أحبذ أن نصف المساجد بمصحات للمعالجة النفسية و و إنما هي بيوت الله و زوارها و روادها ضيوف الله و هم في رحابها تغشاهم الملائكة و تحفهم الرحمة فيشعر العبد بالطمأنينة و السكينة في المدة الزمينة التي يقضيها في هذا المكان الطاهر. مانتمناه أيضا أن لا يدعي أي حزب سياسي بأنه إسلامي و بأن مشروعه إسلامي من اجل الفوز بأصوات المنتخبين، و الأصل ان أي مشروع هو ثمرة اجتهاد شخصي ناتج عن تصور قبلي لكيفية إدارة و تدبير مختلف الملفات، وو الحزب من خلال هذا الاجتهاد يمكن أن يصيب أو يخطئ فإذا أصاب فبها ونعمت… قراءة المزيد ..
مطلع
ضيف
*وإذا ما خيل للبعض أنهم يستطيعون مخادعة الناس من خلال التقرب إلى المساجد فإنهم واهمون لأن الناس إنما يقيسون درجة التدين من خلال المواقف لا من خلال التظاهر والادعاء وهنا يصدق قول : ” الإسلام لمن يلتزم به لا لمن يدعيه ” . ومعلوم أن الله عز وجل الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يكشف كل خيانة عين وكل خفية صدر خصوصا عندما تكون الخيانة أو ما خفي عبارة عن محاولة لاستغلال الدين من أجل أغراض دنيوية ومنها الأغراض السياسوية المكشوفة . * شكر الله لك يا أخ شرقي فأنت تضع يدك دوماعلى الداء لتثير انتباه كل مريض ليبحث… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz