لا يكفي أن يكون قراء القرآن الكريم أصحاب أصوات جميلة بل لا بد لهم من أخلاق حميدة

14609 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 28 يويوز 2012، دأب الناس كلما هل شهر رمضان المعظم على التماس المساجد التي يوجد بها قراء أصحاب أصوات جميلة، ولا عيب في ذلك ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصنا بالتغني بالقرآن و بتجويد الأصوات أثناء تلاوته، كما أنه  أثنى على قراءة أحد الصحابة فشجع ذلك الصحابي المرتل الجليل على القول : ”  يا رسول الله لو علمت أنك تنصت إلي لحبرته لك تحبيرا ” فهذا يدل على أنه من الواجب على القراء تجويد وتحبير القرآن الكريم عملا بسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

وما على القراء من حرج في التنافس في مجال تجويد أدائهم لكتاب الله عز وجل ، وفي ذلك فليتنافس القراء شريطة أن يلتزموا بقواعد القراءة المأثورة عن السلف الصالح  الخالية من المبالغة المخلة بالضوابط ، والمبتذلة لكلام الله عز وجل.  وقد يكتفي الناس بجمال أصوات القراء دون الالتفات إلى أحوالهم وأخلاقهم. فالمفروض في قراء كتاب الله عز وجل أن  تكون أخلاقهم منسجمة مع أخلاق القرآن الكريم ، وأن تكون جميلة في مستوى جمال أصواتهم. أما  إذا ما كانت أخلاقهم لا تختلف عن أخلاق العوام والسوقة والرعاع، بل  أحيانا لا تختلف عن أخلاق المنحرفين ،فإنهم يتعمدون الوقوع في مخارم المروءة الواجب تجنبها عند عامة الناس بله  قراء كتاب الله عز وجل .

فالقراء مطلوب فيهم الترفع عن كل ما يدنس سمعتهم من طمع وشجع و ارتزاق بأصواتهم . فعليهم أن يقرؤوا ابتغاء مرضاة الله عز وجل لا طمعا في عطايا الناس  وهباتهم . فالقراء الذين يتهافتون على مساجد بعينها طمعا في أوساخ جيوب الناس يبتذلون عبادتهم  من خلال طلب عرض الدنيا بها. والقراء الذين يجعلون  القرآن الكريم مادة من مواد السهرات التي يحيونها ، فيختلط فيها الذكر الحكيم بالمدائح سواء كانت مقبولة شرعا ، وأم كانت ممنوعة، لا يختلفون في شيء عن الذين يحيون سهرات اللهو واللعب والمجون خصوصا عندما يستعملون نفس وسائل التسميع التي يستعملها هؤلاء ، ويفرضون لها أسعارا على غرار ما يفعل أصحاب الأجواق الموسيقية والدقات الفلكلورية، والنكافات  والشيخات  وغيرهم من الذين سارت لهم  أسعار معلومة لا زالت في ارتفاع مع كثرة إقبال الناس عليهم جريا وراء عادة التقليد الأعمى.

ومن المؤسف أن بعض القراء صاروا كهذه الفرق الموسيقية والفلكلورية وانشغلوا بإحياء السهرات التي لا تختلف عن غيرها من السهرات مع التمويه عليها بإقحام كتاب الله عز وجل فيها من أجل إضفاء المشروعية عليها. فالقرآن الكريم جميل جمال الكمال من حيث مضمونه وشكله، ومن حيث رسمه وترتيله، وتطبيقه والعمل به.

وجماله لا بد أن ينعكس على المشتغلين به قراءة واستماعا وتدبرا وتطبيقا  ، علما بأنه ربما لعن من يرتله إذا كان عمله مخالفا لما يقرأ منه كما جاء في الأثر . ولهذا لا بد أن يوقر القراء الذين لا يلتزمون بأخلاق القرآن هذا الكتاب الكريم، ويختاروا بين أن يكونوا على أخلاق غيره أو أن يكون على أخلاقه، لأنه ليس مجرد وسيلة  يرتزق بها.

وعلى من يعرف من القراء في نفسه ـ والإنسان أعلم بنفسه من غيره ـ عدم القدرة على التزام أخلاق القرآن الكريم أن يجد له عملا آخر غير الترتيل والتجويد  والاشتغال بالذكر الحكيم. وربما كان الغناء والطرب أولى له وأجدى، وخير له أن  يتغنى بكلام البشر من أن يبتذل القرآن الكريم بسلوكه الذي لا يعكس تربية هذا القرآن .

وقد يتجاوز الله عز وجل عن مطرب متهتك، ولا يغفر ارتزاق قارىء  بالقرآن لا يتخلق بأخلاقه.ومن السفاهة وضيق الأفق لدى بعض الذين لا يعنيهم من القرآن الكريم سوى طرق التغني به دون التحلي به أن تفسر الغيرة على كتاب الله عز وجل على أنها قطع لأرزاق المرتزقين به دونما التفات إلى ما يعتري سلوكهم من مخالفات صارخة لآداب القرآن الكريم.

فالحفظ الذي تعهد الله عز وجل به  كتابه الكريم يشمل من ضمن ما يشمل  الغيرة عليه، وهي غيرة  تتجلى في الغضب من ابتذاله من طرف  بعض من يحسنون تجويده، ولا يحسنون تطبيقه ، فتكون إساءتهم له أكبر وأخطر إذا ما اطلع الناس على سرائرهم. وليس أمام هؤلاء إلا فرصة التوبة النصوح بمناسبة شهر التوبة عسى الله أن يبدل سوءهم حسنا.

لا يكفي أن يكون قراء القرآن الكريم أصحاب أصوات جميلة بل لا بد لهم من أخلاق حميدة
لا يكفي أن يكون قراء القرآن الكريم أصحاب أصوات جميلة بل لا بد لهم من أخلاق حميدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz