لا يشك في وطنية الدكتور مصطفى بنحمزة إلا قليل علم أو قليل أدب

18803 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 16 أكتوبر 2012، حينما تقرأ مقالا لطالب علم يتطاول على أساتذته ويصفهم بأقبح النعوت، لا بد أنك تظن أنه كان من أكسل خلق الله وكانوا يُعطونه العلامات التي يستحق، وهو بذلك ينتقم منهم بالسب والشتم وهي لغة الفاشلين والمُتعثرين. وحين تعلم أن على رأس هؤلاء الأساتذة العلامة مصطفى بنحمزة الذي يُوقره الجميع في الداخل والخارج، فإنك تظن أن هذا الطالب إما مدفوع أو مرفوع عنه القلم. و لكن حين تفرغ من قراءة المقال وتنظر إلى اسم صاحبه وتجده مقرونا بلقب « دكتور »، فلا شك ن أنك تشعر بامتعاض شديد أو ربما بمغص حاد على الكلية التي سلمت له شهادة الدكتوراه وعلى الهيئة العلمية التي أشرفت عليها.

ذلك كله ما أحسست به وأنا أقرأ ما خطَه المدعو « الدكتور »الحسين الإدريسي في « الأحداث المغربية » (09 أكتوبر 2012) وأعادت نشره الجريدة الإلكترونية « وجدة فيزيون ». في الحقيقة لا أعرف بم أبدأ؟ هل أبدأ بالآية الكريمة التي حرَفها سعادة الدكتور، بوضعه كلمة « للفتنة » عوض « للحرب » وإضافة « إذ » في بداية قوله تعالى: « كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله »؟ هل أردَ على اتهامه للأستاذ بنحمزة ب »الضلال » ؟ أم على اتهامه بخدمة المشروع الأمريكي في المنطقة؟ أم على اعتقاده أن وجود داعية في مجتمع مسلم ليس من الدين؟ أم أرد على اتهامه للأستاذ بنحمزة بالجهل في مجالات صرف الوقف الإسلامي ، والسطو على أرض الأوقاف لبناء مسجد و مكتبة ومركز لتشجيع البحث العلمي؟ أم أرُد على اتهام هذا العالم الجليل بالاختلاس؟؟؟ أم أتحدث عن التزام عالمنا الجليل بالثوابت الوطنية وهي « الله ، الوطن، الملك، ثم الوحدة الترابية » ، اللهم إذا كان عند صاحبنا الدكتور ثابت وطني آخر اسمه الزوايا والأضرحة أو الأجهزة المعلومة؟؟

لم يُسئ صاحبنا إلى عالم جليل ورمز وطني كبير فحسب، وإنما أساء إلى كل طلبته ومُحبيه باتهامهم بالسذاجة والجهل ؟ بل وجه اتهاما صريحا لكل الوجديين بما فيهم نخبة الأطباء بأنهم مجرد قطيع لأنهم وقعوا ضحية هذا الرجل الذي يستبلدهم باسم الدين كما يدَعي دكتورُنا، خريج كلية قلة الآداب والعلوم الخاوية. و أنا على يقين أنك ستسمع من أهل وجدة وشبابها من الردود ما يُخرصك ويُلزمك عند حدودك يا سعادة « الدكتور ».

وهذا مقطع من هذا التحليل الغرائبي الذي يضع أفتاتي ونهاري والطلحاوي وبيبودة وبنحمزة في سلة واحدة:  » هاجموا قرار الوزير وحاربوه لأن مصطفى بنحمزة وبيبودة وإخوان أفتاتي محليا وجهويا ووطنيا هم أكبر  مستفيد من التعليم الخاص ومن العاملين على ضرب التعليم العمومي، فعبر التعليم الخاص تتم عملية الخونجة وعبره تتم الأدلجة وزراعة الانتخابات وجمع الثروات كمقاولات مجانية (…)  كما قاموا بالعملية نفسها في المدينة وذلك عبر خونجة القطاع الطبي وحصد الأموال منه  واستعمال التعليم الديني للتبشير الحزبي المضاد لقيم المواطنة وللتعبئة السياسية ».

إن كل جملة من مقال السيد الدكتور إما سب أو قذف أو افتراء. ولا أجد تعليقا أبلغ على هذا الخليط مما قاله الأستاذ عبد العزيز أفتاتي في حق الإدريسي الآخر في وكالة المغرب العربي للأنباء حين حاول اتهام رئيس الحكومة الحالية بالطعن في البيعة ومحاولة الانقلاب على الملك، حيث صرح النائب البرلماني أنه شعر بأن شخصا مُحششا « ضارب جوان » كان يُملي على هذا الصحفي ما يكتب. فعلا، إن شخصا في كامل قواه العقلية لا يمكن أن يكتب ما كتبه هؤلاء الذين يشتركون في سوء الأدب كما يشتركون في الاسم.

سأكتفي بنقطة أراها مهمة وهي الطعن في « وطنية » الأستاذ بنحمزة. وأذكر إشارة واحدة فقط باعتباري صحفي ومتتبع للشأن المحلي. ماذا كان جواب أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله لما أخبره الأستاذ بنحمزة أثناء تدشين المركز بأن هذه المعلمة بناها المحسنون وجهزتها وكالة تنمية الأقاليم الشرقية و يشتغل فيها متطوعون؟ قال له حفظه الله: اعتبرني واحدا من هؤلاء المحسنين، ثم أثنى على أهل وجدة وبارك هذه المشاريع وشد على يد الأستاذ بنحمزة. إنها قمة المحبة والولاء بين عالم جليل و ملك شاب محبوب. و لابد لصاحبنا ومن وراءه أن يفكروا قليلا في هتاف الوجديين والمغاربة المغاربة عموما « ملكنا واحد، محمد السادس ». أليس في ذلك معنى: نحب الملك ونطيعه و »لا يدخل بين الجلد والظفر إلا الوسخ »؟ ويأتي دكتور آخر الزمان ليُشكك في نوايا المُحسنين و الوطنيين و نُخبة الوجديين ويطعن في كل هذه المشاريع التي ساهموا فيها من قريب أو بعيد بتوجيه من الأستاذ بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي، الذي يتعامل مع الأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية ورجال التبليغ ورجال السلطة والأغنياء والفقراء بنفس الود والاحترام. و لا تستغرب إذا قلتُ لك أن علاقته بحوات وخيري و آل حجيرة أمتن من علاقته بأفتاتي وببودة؟ لأنه ببساطة رجل علم محايد، اختار العمل الاجتماعي والمدني، و هو دائما يُغلَب المصلحة العامة و ينبذ الحزبية الضيقة، و لو كان من العدالة والتنمية كما تدَعي لما رفض طلب بنكران الذي اقترح عليه حقيبة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكان الأحرار قد قدموا له عرضا مماثلا بعد تأسيس مجموعة الثمانية، فوجدوا الرجل زاهدا في المناصب، مهووسا بخدمة العلم ونشر المعرفة.

 أما اتهامك له بحصد الأموال، وهو الرجل المتعفف الذي رفض مساعدة كبار المقاولين لما كان يبني منزله عبر مراحل كما يفعل كل الموظفين الرافضين للقروض الربوية، فقد سمعت من مصادر موثوقة أنه فكَر في متابعة الجريدة قضائيا وهذا من حقه، و نحن لا نرضى لعلمائنا وأساتذتنا المهانة. واتهامك لبنحمزة برعاية الفساد واضح لا غبار عليه في قولك : » ومثال ذلك الفساد المستشري في تجزئة المنار بوجدة والذي يرعاه زبناء بنحمزة ».

وأنصحك بالإسراع بتقديم اعتذار لأستاذك والبحث عن واسطة لذلك قبل فوات الأوان، فحينها لن ينفعك لا السيد والي الأمن ولا البوليس الذين ذكرتهم بالاسم والصفة، و هم يقومون بواجبهم الوطني في محاربة الجريمة و قد نوَهنا بهم قبلك دون تملق ولا محاباة، ولكننا في زمن استقلالية القضاء و القطع مع منطق التعليمات والوزارة في يد « الإخوان » الذين لا يرحمون من أخطأ ولو كان من صُلبهم! وأنصحك بالاطلاع على قانون الصحافة والنشر لتعرف ما لك وما عليك ولا يُعذر أحد بجهله للقانون.

لا يشك في وطنية الدكتور مصطفى بنحمزة إلا قليل علم أو قليل أدب
لا يشك في وطنية الدكتور مصطفى بنحمزة إلا قليل علم أو قليل أدب

محمد السباعي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz