لا يستهدف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء إلا شرار الخلق

652096 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة:

اقتضت إرادة الله عز وجل ختم رسالاته للبشرية بآخر رسالة منه إلى الناس كافة وجعلها رسالة عالمية مصممة لتغطية ما بقي من  عمر هذه البشرية  إلى قيام الساعة ونهاية العالم . وانتدب الله عز وجل لهذه الرسالة أفضل رسول صلى الله عليه وسلم ، وأحاطه بخير جيل من الناس هم صحابته رضوان الله عليهم أجمعين . وقد يسأل سائل أو تحدثه نفسه بالسؤال عن السر في اختيار الله عز وجل لأفضل رسول  وأفضل بطانة له في زمن الجاهلية الجهلاء ؟ وبيان ذلك أن إرادة الله عز وجل اقتضت تطبيق آخر رسالة في أسوأ مجتمع من أجل الكشف عن كفاءة هذه الرسالة وقدرتها على نقل الناس من أسفل سافلين إلى أحسن تقويم . ولما كانت رسالة الإسلام الخاتمة موجهة للناس كافة  فإن الله عز وجل اختار لها كميدان تجريب  ومجال انطلاق المجتمع العربي  الأمي الجاهلي الذي كان يزخر بالانحطاط في كل المجالات والميادين عقديا وأخلاقيا واجتماعيا  واقتصاديا وسياسيا ….ومهما   بلغت  أو ستبلغ العصور بعد ذلك من انحطاط فلن يكون انحطاطها  في حجم انحطاط الجاهلية  العربية قبل بعثة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم . ولو أن رسالة السماء الخاتمة انطلقت من غير عصر وبيئة الجاهلية العربية لقيل إنها مدينة لما كان قبلها من قيم  رسائل سماوية كان لها  فضل السبق  ، ولهذا لم يقبل أصحاب الرسائل السماوية السابقة  أن تحل محل رسالاتهم خاتمة الرسالات المنزلة على أمة لم يبعث فيها رسول من قبل . والله تعالى جعل في زمن الجاهلية  وبيئتها الجاهلية نموذجا  عليه تقاس الأزمنة والبيئات البشرية المتعاقبة إلى قيام الساعة ، ذلك أن جاهلية العرب نموذج في الانحطاط والتردي ، وما أحدثته آخر رسالة  في هذه الجاهلية نموذج أيضا للتصحيح ، ولهذا كانت خاتمة الرسالات نموذجية بسبب نموذجية الرسول الذي بلغها ، وبسبب نموذجية البطانة الصالحة من صحابته الذين كانوا معه في تنزيل تعاليم الرسالة الخاتمة على أرض الواقع . فالرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ترجم مقتضيات  الرسالة  الخاتمة بمعية أصحابه رضوان الله  عليهم إلى واقع ، وقد شهد له  رب العزة سبحانه  بحسن الترجمة  في قوله عز من قائل : ((وإنك لعلى خلق عظيم )) ذلك أن الخلق  العظيم هو تطبيق  مقتضايات الرسالة  الخاتمة  ، وهو الخلق الذي  سئلت  عنه عائشة أم المؤمنين رضي الله  عنها  فأجابت  : كان خلقه  القرآن  أي تنزيل القرآن  على أرض الواقع وتطبيقه وترجمته عمليا وإجرائيا. ولما  كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم  القرآن فقد أمرت  البشرية قاطبة  بأن تتخذه إسوة وقدوة لها . ولقد كان أول من اقتدى به صاحبته رضوان الله عليهم إذ كان القرآن  الكريم  ينطلق من أحوالهم  وأحوال  من كان  يتقاسم  معهم  الحياة في عصرهم  وبيئتهم ليشرع القوانين  الضابطة  للحياة  المستقيمة وفق مشيئة الخالق  سبحانه .ولقد انتقى الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم من النماذج البشرية  التي وجدت في عهده وزمانه ما يجعل رسالته  عالمية تغطي باقي  الأزمنة  المتتالية إلى قيام الساعةّ بشرائعها  . فشر الخلق من كفار ومشركين ومنافقين  على الإطلاق  وجدوا في عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم وكانوا نماذج في الشر والسوء ،كما  أن  خير الخلق  من مؤمنين على الإطلاق أيضا وجدوا في عهده عليه  السلام ، وكانوا نماذج في الخير. ومن أحوال النماذج البشرية سواء السيئة أو الخيرة  انطلقت الرسالة الخاتمة لتضع  الشرائع للبشرية  كافة . ولقد اختار الله عز وجل  تلك النماذج البشرية  بدقة متناهية من أجل  السمو  بتشريعات  آخر رسالة سماوية منه للبشرية  وقد اقتضت  إرادته سبحانه  أن  تكون رسالة كمال  وتمام نعمة ورضيها  لخلقه . ومعلوم أن التأسي  والاقتداء برسول الله صلى الله  عليه وسلم  لم ينطلق من فراغ  لأن  الرسول الأكرم  عليه  السلام  كان  يعيش  في بيئة  ويحيط  به فيها أصحاب وأعداء . ولقد ساهم صحابة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى جانبه  في تنزيل القرآن الكريم  على  أرض الواقع  وترجمته إلى واقع . والله تعالى  شهد  لرسوله  بالرسالة  وشهد لصاحبته  بمعيته في قوله عز من قائل : (( محمد رسول الله  والذين معه )) وهذا يؤكد أنه لم يكن  وحده بل كانت له رفقة وصحبة تمارس معه  ترجمة تعاليم الرسالة  الخاتمة ، ولهذا لا مندوحة لمن رام الاقتداء برسول  الله  صلى الله عليه وسلم عن الاقتداء  بصحابته في اقتدائهم به لأنهم  هم الذين أخذوا عنه  تعاليم  الرسالة  الخاتمة بشكل مباشر ، كما أخذوا  عنه تنزيلها على أرض الواقع  وترجمتها  إلى واقع .ولقد شهد لهم  الوحي بحسن الاقتداء ، كما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أيضا حين قال : ” خير القرون قرني ” .ولقد جاءت في كتاب الله عز وجل أوصاف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها شدتهم على الكفار مقابل رحمتهم بالمؤمنين ،ومنها وصفهم بالإيمان وبالعبادة من ركوع وسجود وما لسجودهم من أثر في وجوههم وما عليها من سمت ، وهي أوصاف جاءت في الكتب السماوية  السابقة توراة وإنجيلا  حيث مثلهم الله عز وجل كشطء يؤازر الزرع ليغلظ ويستوي على سوقه وهو ما يعجب الزراع وبغيظ الكفار. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة الزرع من صحابته ، كما كانوا منه بمنزلة الشطء من الزرع وكل ذلك حكاه الوحي في قوله تعالى : (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا منهم مغفرة وأجرا عظيما )). ولقد أنعم عليهم ربهم جل وعلا بالرضوان الذي كانوا يبتغونه  فقال  عن ذلك : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت  الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما )). ومع كل هذه الأوصاف التي وصف بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم  فإن فساق الناس يتخذونهم غرضا وهدفا للمز والهمزة وويل لكل همزة لمزة ، وينالون منهم مخالفين  أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم  القائل : ” لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا  ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ” وهو القائل أيضا : ” الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم  ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم  فقد آذاني ومن آذاني  فقد آذى الله ومن آذى الله  يوشك أن يأخذه “. وبالرغم مما نزل من قرآن في هؤلاء الصحابة الكرام ، وما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث ذكرت فضائلهم فإن الفساق  من أصحاب العقائد الفاسدة المنحرفة عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يستهدفونهم بالتجريح والطعن والسب والشتم واللعن كل ذلك بسبب عقائد ضالة مضلة يلقنها عمائم سوء للرعاع والسوقة من المغفلين الذين تستهويهم الخوارق والخرافات ،ويعتقدون باشتراك المخلوقات  مع الخالق في تدبير الكون ،ويتخذونها أربابا من دون الله وهم يفترون الكذب على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينسبون لهم من الشرك ما هم منه براء . ويكذب عمائم السوء على الرعاع المغفلين ويزعمون لهم أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اغتصبوا الخلافة  التي يسمونها ولاية  من  علي بن أبي  طالب  وأبنائه رضي الله عنهم علما بأن  الحكم في الإسلام عبارة عن شورى بين المسلمين بصريح النص القرآني : (( وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون )) فهذا النص  القرآني  الصريح  بمبدإ الشورى في الإسلام لا يقنع عمائم السوء الضالين المضلين الذين  يفضلون  عليه  حديث  غدير خم  الذي أجمع علماء الحديث الثقات على  أنه موضوع ووراء وضعه  الدعوة المكشوفة إلى التشيع . وتوجد اليوم فضائيات  للشيعة  الرافضة لا شغل لها سوى سب وشتم  ولعن  صحابة رسول الله  صلى الله عليه  وسلم  وكيل التهم الملفقة  الكاذبة لهم والافتراء عليهم  وبهتهم البهتان المبين .  ولا  ينهى  عمائم السوء قطعان الضالين  التابعين لهم عن قذف  وسب ولعن الصحابة  بل ينتدبون فساقا  في هذه الفضائيات لتلقين هؤلاء القطعان سب الصحابة ولعنهم وتضليلهم بأن  ذلك  من حب  آل بيت رسول  الله ، ومن حسن التدين . ومن سخف عمائم السوء  وفساقهم الذين  يستغلون الفضائيات  لتسويق زبالة فكرهم  وعقائدهم الفاسدة أنهم  يوهمون قطعانهم الضالة والساذجة بأنهم  يعتمدون مصادر أهل السنة  والجماعة للبرهنة  على فاسد فكرهم واعتقادهم وهم  يلوون أعناق  الأحاديث  المثبتة  في كتب الحديث  لأهل السنة ويؤولونها  حسب أهوائهم ، ويزعمون  لقطعانهم الساذجة مستغلين جهلهم أن  تأويلاتهم لهذه الأحاديث صحيحة  وصائبة  ،وهم في الحقيقة إنما يخبطون خبط عشواء  ويحتطبون بليل ، وأولئك شرار الخلق الذين  يحملون أوزارهم وأوزار الذين أضلوهم من القطعان الضالة التابعة لهم  والتي أقنعت بأن النياحة ولطم الخدود وضرب الصدور وشق الجيوب من الدين وأنه النهج القويم وما سواه ضلال . ومشكلة القطعان الضالة التي يعبث بها عمائم السوء من الرافضة  حيلولة  الجهل المطبق  دون الوصول إلى عقولهم  لإقناعهم بضلال وفساد ما يعتقدون مستغلين حبهم لآل  بيت رسول الله وتمرير سوء المعتقد عبر العواطف الجياشة  مع تعطيل  العقول . وعلى غرار الشيعة الرافضة  يتعمد فساق العلمانية  والإلحاد النيل من صحابة رسول الله صلى الله  عليه  وسلم باسم حرية  التفكير  والتعبير  وتحت شعارات  ظاهرها  توخي البحث العلمي  وباطنها  النوايا  الخبيثة  المبيتة التي تستهدف الإسلام وتريد النيل منهم  لتضليل  الناس  وصرفهم عن الهداية والاستقامة ليخلو الجو للفساد  والمفسدين الذين  يعيثون في الأرض فسادا  ويهلكون الحرث والنسل  والله لا يحب  الفساد . وأخيرا  لا بد من الإشارة  إلى أن معيار حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته  هو حب صحابته أجمعين  والترضي عليهم  ، وكل  من يمقتهم  ويكرههم  ويسبهم ويشتمهم  ويلعنهم فهو  كافر بفتوى الإمام  مالك رحمه الله   كما أشار  إلى  ذلك ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى : (( ليغيظ بهم  الكفار )) وكل من  يغيظه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم  يدخل  في دائرة الكفر  المشار  إليه في هذه الآية الكريمة ، ودونه أيضا قوله تعالى  : (( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا  وإثما مبينا )) وأية  إذاية  لله ورسوله  وللمؤمنين والمؤمنات أشد من إذاية صحابة رسول الله  صلى الله عليه وسلم ؟

اترك تعليق

2 تعليقات على "لا يستهدف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء إلا شرار الخلق"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

يا با حدو أنا على اطلاع بالفكر الشيعي الضال المضل ولقد كتبت العديد من المقالات ونشرتها في العديد من المواقع قبل أن بتطفل أمثالك على التعليق وأتحداك أن تقرأ مجرد القفراءة كتاب الكافي وهو عمدة الشيعة

حدو بن محمد الناضوري السغيدي
ضيف
حدو بن محمد الناضوري السغيدي

يا ابا شرقي اسالك سؤالا و اريد منك اجابة واضحة:
هل اطلعت على الفكر الشيعي وعلى منهجيتهم ؟
شخصيا ارى ان بعض علماء الشيعة وعلى راسهم الشيخ الحبيب مقتعون في تحليلاتهم اكثر من علماء السنة
فهلا نهلت من علمهم المنطقي يا ابا شرقي

‫wpDiscuz