لا يستنكف عن الاستجابة لدعوة بسطاء الناس إلا طالب شهرة/ وجدة: محمد شركي

447051 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لا يستنكف عن الاستجابة لدعوة بسطاء الناس إلا طالب شهرة/ وجدة: محمد شركي

بالرغم من أن رسول  الإسلام صلى الله عليه  وسلم وهو الإسوة الحسنة ضرب أروع الأمثلة في التواضع، وأوصى  به أمته  الخاصة منهم و العامة حيث  كان  يستجيب لمن دعاه مهما  كان شأنه ، فإن  بعض من  تبجح إليهم  أنفسهم  يستنكفون  عن  الاستجابة  لدعوة بسطاء  الناس  أنفة  واستكبارا في حين  يهشون لدعوة من يكبر في أعينهم بمال  أو جاه أو سلطان  ، ويهرولون  إليها  حبا  في  الشهرة  والظهور. ولا يستغرب الاستنكاف عن دعوة لا شهرة وراءها  مقابل  التهافت  على دعوة يراد بها الشهرة  من  جهال أو سفهاء أو أصحاب  مصالح  في حين  يستغرب  ذلك كل الاستغراب  من  السهم  العقلاء الحكماء . وقد  يدعى  بعض هؤلاء لحضور لقاءات  أو تجمعات لفئات بسطاء الناس في محافل ليس  لها  نصيب  من شهرة، فيترفعون  عن ذلك  في حين  يحرصون  على  حضور  لقاءات أو تجمعات  فئات تصنف في مستوى يفوق مستوى البسطاء ، ويحضرها  علية القوم في محافل  يتهافتون  على  الحضور إليها  والظهور  فيها ،  بل  يقتنصونها  اقتناصا . وإذا  كان التواضع  يرفع  فإن الاستكبار  يضع . وإذا ما  حرص  الإنسان  على الظهور في المحافل المغرية بالشهرة  زاده  حرصه  ضعة وشنعة . ومن  الناس  من لا  يتحدث  ولا يخطب ولا يكتب ولا يحضر  إلا  في  محافل  الشهرة مترفعا  عن غيرها حيث  يحتسب الأجر  والثواب  عند الله عز وجل  لا عند البشر. وما أشبه طلاب الشهرة المتهافتين  على  أضوائها بتهافت  الفراش  على  النار ، فإذا كان  نصيب  الفراش  المتهافت   على النارالاحتراق  ، فإن  نصيب  طلاب أضواء  الشهرة الضعة ، وعلى  قدر التواضع  يكون  حجم الرفعة  ، وعلى قدر الاستكبار يكون حجم  الضعة . ويلبس  إبليس  على  طلاب  الشهرة بالنفخ  فيهم إذا ما دعوا إلى مجالس البسطاء من الناس ، فتعظم  نفوسهم في أعينهم ، ويشمخون  بأنوفهم ،ولسان  حالهم  ومقالهم  على حد سواء  أنحضر مجالس  الأراذل  ؟ ويرون  في حضورها  إساءة لسمعتهم لأنها دون  أقدارهم حسب ظنهم  مع أن التواضع   يجلس  أهل الأقدار دونها ، ولا  يزيدهم ذلك  إلا رفعة  وشأنا ، بينما  يجلس الاستكبار  أهله  فوق  أقدارهم  ولا يزيدهم ذلك  إلا  ضعة  وذلة  .وإذا كان  رسول الله صلى  الله عليه  وسلم  خير  البرية  وإسوتها  الحسنة  يقبل  الكراع  هدية ، فإن طلاب  الشهرة  لا يقبلون إلى  على أفخم  مؤدبة  ، ولا  يلجون  إلا  بيوت العلية . ويتهافت  طلاب الشهرة  على  أصحاب المال و الجاه  والسلطان فيأسرون أنفسهم بالرغبة  في عائد   مالهم وجاههم  وسلطانهم ، ويضعون  نير الذلة في أعناقهم ، ويصيرون  موضوع  غمز  أصحاب المال  والجاه  والسلطان . وكم من طالب  شهرة  يعتقد أنه قد  أصابها بمجالسة  هؤلاء  وهو في الحقيقة بمنزلة الكلب من أهل الكهف  والرقيم  ، وإن لكلب فتية  الكهف شأنا  ولا شأن  له  . ومصير  طالب  الشهرة  في دار  الزوال  إذا  صار  إلى  دار البقاء   أن  يسأل  عن سعيه  فيقول  قصد به  وجه  الله  عز وجل  ، فيقال  له  بل  فعلت  ليقال  فقد قيل  فادخل النار . ومن آثار  طلب  شهرة في عاجله على سعي يقربه  من  خالقه في آجله  فإنه  يحجز  بذلك مقاما بدار البوار  وساء  مصيرا

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz