لا يحرف الكلام عن مواضعه إلا محترف أو متحارف منحرف

35673 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 24 مارس 2013، “لا يحرف الكلام عن مواضعه إلا محترف أو متحارف منحرف”

حمدا لله على لغة الضاد التي  تشفي الغليل أو الغلة ، ولذلك اختارها الله عز وجل لتكون لغة آخر رسالة وجهها إلى البشر مع علمه سبحانه باختلاف ألسنتهم ، وعلمه وسع كل شيء ، ولا مبرر للخوض في اختياره سبحانه . والتعبير في العربية عن الميل يكون بفعل حرف ـ بفتح الحاء والراء ـ يحرف ـ بتسكين الحاء وكسر الراء ـ حرفا الشيء عن وجهه  وحرفه ـ بتضعيف الراء ـ  إذا أماله ، ومنه حرف القول إذا غيره عن مواضعه ، ومنه انحرف واحرورف إذا مال  وعدل إلى حرف . والحرف من كل شيء طرفه وشفيره وحده وجانبه . ويقال فلان على حرف من أمره أي على  شفير منه. و منه أحرف أو حارف  الرجل إذا جازاه على خير أو شر . ومنه تحارف واحترف إذا احتال على غيره . ومناسبة هذا الكلام هو ما يعرف  في مجال الكتابة الصحفية بالمقص حيث  يعمد بعض أصحاب المنابر الإعلامية إلى كلام غيرهم ،فيحذفون منه ما لا يوافق أهواءهم  ولا يخدم مصالحهم ، وهو تحريف الكلام أي تغييره عن مواضعه علما بأن الكلام  كالجسد  الواحد تتواصل أعضاؤه ، وإذا اشتكى منع عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى أما إذا بتر منه عضو لحق العيب بالجسد كله . وليس من قبيل الصدف أن تكون المادة اللغوية  في العربية الدالة على تغيير معنى الكلام بالحذف هي نفس المادة الدالة على الميل بمعنى الانحراف وعلى التحارف والاحتراف  بمعنى الاحتيال . ولقد ذم الله عز وجل  الذين حرفوا كلامه في محكم التنزيل في أربعة مواضع من القرآن الكريم  فقال جل من قائل : (( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون )) كما قال : (( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه )) كما قال : (( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه )) كما قال أيضا : ((  ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا )) . وواضح أن كلام الله عز وجل عن تحريف الكلم عن مواضعه جاء في معرض ذم المحرفين المحترفين المنحرفين . فلا طمع في إيمان المحرفين للكلم   ، ولا عهد ولا ميثاق لهم ،  وبين هذا وذاك تحريفهم كذب . كل هذا الذم في كلام الله عز وجل لمن يحرف الكلم عن مواضعه  يغيب  مع شديد الأسف  والحسرة على بعض أصحاب المنابر الإعلامية ،فيعملون مقصهم  في كلام غيرهم  متذرعين  بذرائع واهية لتبرير التحريف وهو التزوير أي إلحاق الزور أو الكذب بكلام الغير، والاحتراف أو التحارف وهو الاحتيال ، وما ذلك في حقيقة الأمر سوى انحراف واحروراف .  ولقد كان  محرفو الكلم عن مواضعه  من الذين هادوا  يظنون بل يزعمون أنهم يحسنون صنعا بتحريفهم مع أنهم كانوا على ثقة   بأنهم يفعلون العكس خصوصا وهم يعقلون  جيدا  الكلم الذي كانوا يحرفونه عن مواضعه .  وكانوا  يرومون بتحريفهم أهدافا مبيتة  وقد عبر عنها كلام الله عز وجل في قوله تعالى : (( إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا )) كذلك شأن  بعض أصحاب المنابر الإعلامية حين  يحرفون كلام غيرهم إما بالتصرف فيه عن طرق الحذف أو عن طريق  مصادرته جملة وتفصيلا لأنهم يريدون كلاما يوافق أهواءهم ، ويخدم  مصالحهم  ولا يستغرب منهم ذلك وهم  يحترفون أو يتحارفون بمنابرهم الإعلامية  أي  يحتالون بها ويستغلونها للارتزاق  بها مع أنها منابر لا تختلف عن منابر المساجد  قداسة ، ولا يجوز في حقها   التحارف  أو الاحتراف أي التحايل . وما أتفه  محرفي الكلم عن مواضعه من أصحاب المنابر الإعلامية بعد  سقوط أقنعتهم وانكشاف انحرافهم  بسبب  تحارفهم أواحترافهم .

لا يحرف الكلام عن مواضعه إلا محترف أو متحارف منحرف
لا يحرف الكلام عن مواضعه إلا محترف أو متحارف منحرف

اترك تعليق

3 تعليقات على "لا يحرف الكلام عن مواضعه إلا محترف أو متحارف منحرف"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

يفهم من مقالك انك تنزل كلامك منزلة كلام الله لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأن كلامك جسد واحد وكانه نص متماسك فكريا ولغويا والحال أن التفكك والحشو والتكرار الممل سمات لازمه له. اتق الله يا فقيهنا.

محمد عبدالناصر
ضيف

واصل سيدي طريقك في قول الحق فان الطريق صعب وشاق وخصوصا في مجتمع نخرته المحسوبية والنفاق

أحمد
ضيف

صدقت سيدي

‫wpDiscuz