لا يتعلق الأمر بأفول الحركات الإسلامية بعد ثورات الربيع العربي بل بالإجهاز عليها من قبل الغرب وطوابيره الخامسة في الوطن العربي

388460 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لا يتعلق الأمر بأفول الحركات الإسلامية بعد ثورات الربيع العربي بل بالإجهاز عليها من قبل الغرب وطوابيره الخامسة في الوطن العربي

جريا على  عادته  نشر موقع هسبريس  ذو  الهوى العلماني مقالا  يدخل  ضمن  حملة الشماتة  بالحركات الإسلامية التي برزت  بعد ثورات الربيع  العربي كرهان راهنت  عليها  الشعوب  العربية التي ضاقت  ذرعا  بالأنظمة الفاسدة  التي  كانت تخدم مصالح  الغرب  على حساب  تعطيل  نهضة  الأمة  العربية . وكما تمت شماتة  هذا  الموقع  بحركة  الإخوان  المسلمين  في مصر ، والتي  تم الإجهاز عليها  عن طريق انقلاب عسكري طبخ بليل  بين  الغرب العلماني  والكيان الصهيوني  ، وأنظمة عربية خليجية حليفة  لهما   جاء دور  الشماتة  بالجماعة الإسلامية  في تونس  ممثلة  في  حركة  النهضة . وفاحت رائحة  الشماتة  من عنوان  المقال وصيغته  : “هل أشرت الانتخابات  التونسية  على  أفول الإسلام السياسي ؟ ”  كما  أكدت ذلك  الصورة  المصاحبة  التي التقطت  لزعيم  حركة  النهضة  راشد  الغنوشي  ، والذي بدا  منصرفا  بملف  مطوي  بيده اليسرى . وحاول  المقال  الشامت  بالحركات  الإسلامية  عموما  وحركة  النهضة  خصوصا  أن  يسوق  لفكرة  أفول  الحركات  الإسلامية  بعد  ثورات  الربيع  مع قفز  فاضح  على  الحقائق  في الواقع . فمن  المعلوم  أن الحركات  العلمانية  في تونس  لا يمكنها  أن  تتعلق  بغبار  الحركات  الإسلامية  من حيث   عدد الأنصار  ، وهو  ما أكدته  الانتخابات   التي  تلت  الثورة  التونسية  ، وتسمى   أحزاب الحركات  العلمانية في تونس   أحزاب نسبة ” صفر  فاصلة ” ، وهو  ما يعكس  واقع  تونس  حيث   يعتبر  الشعب  التونسي  متدينا  خلاف  ما تدعيه  الحركات العلمانية . و الحقيقة  أن ما حدث  في تونس  هو تأكيد  قوة حضور حزب  النهضة  في  دورة  ثانية  للانتخابات  مع أنه  جاء في  المرتبة  الثانية  بفارق  16 مقعدا  برلمانيا لفائدة  حزب  النداء ، وهو  عبارة  عن  حزب  جمع  بين أخلاط   من  العلمانيين   وفلول حزب  بنعلي  ويجمعهم  كلهم  الاشتراك في إظهار العداوة  لحركة  النهضة .  ولا يمكن أن يدعي  أحد  أن  نتيجة  الانتخابات  الأخيرة  في تونس  تعكس  واقعا  حقيقيا على  الأرض  ، ولو  كانت العلمانية  بالحجم  الذي  جاءت  به   نتيجة الانتخابات  الأخيرة  لكانت   قبل ذلك  في  الاستحقاقات  السابقة  ، ولما كان هنالك  من  حاجة  إلى  ثورة ، والبلاد  قد كانت تحت حكم نظام  علماني  وأشد  عداوة  للحركات  الإسلامية .  ولم يكن  رهان  الشعب التونسي   على   حركة  النهضة  مجرد  تعاطف  معها  بسبب  الاضطهاد  الذي  لحق بها  في فترة  الحكم  الديكتاتوري  بل  كان  قناعة  منه  بهويته  الإسلامية  المختلفة   عن  التوجه العلماني الدخيل  على  بلد  مسلم لقرون  طويلة. وإذا ما اختلفت  أساليب  الإجهاز  على  الحركات  الإسلامية في بلاد  الربيع  العربي  ما بين  انقلاب عسكري كما هو الشأن  في  مصر  ، وما بين  توظيف  فلول  الأنظمة  المنهارة لتقوم  بثورات مضادة  كما هو الشأن في اليمن  وليبيا  ، وما بين  دعم  الانظمة  السائرة  نحو  الانهيار  كما  هو  الشأن  في سوريا  والعراق فإنها  جميعا  تهدف  إلى  الإجهاز  على ما  سميه  الغرب  الإسلام  السياسي   الذي   يعتبر  مصدر تهديد لعلمانيته . ولا يعقل أن  تقارن  نتائج الانتخابات  البرلمانية بين حزب عبارة  عن  خليط  مختلف  الرؤى  والتوجهات  السياسية ،  ولا تجمع  بينه  سوى  كراهية  حزب النهضة  ، وحزب  لا يضم  سوى  مناضليه الذين   يجمع  بينهم  تصور وتوجه  واحد  ، وفضلا  عن  ذلك  لا يمكن  إنكار  حزب النهضة  كمعادلة  سياسية  وازنة  في تونس . ولا يمكن  القفز على  حقيقة  مؤامرة  الإجهاز  على  الحركات  الإسلامية  من قبل   الغرب  العلماني  بدءا  بالحلقة  الأولى  لهذه المؤامرة ، و التي بدأت  بمصر  قاطرة العالم العربي بسبب  جوار  حركة  حماس  الفلسطينية  مع حركة  الإخوان  المسلمين  المصرية  ، وما  يشكله  ذلك  من خطورة  على  الوجود  الصهيوني  فوق  أرض  فلسطين ، لهذا  كان على رأس أولويات الغرب  العلماني الإجهاز  على  حركة  الإخوان  في مصر حتى  لا تكون  قاطرة  تسير وراءها  الحركات  الإسلامية  الأخرى . ولقد  اتضح  بما لا يدع مجالا للشك  أن  الإجهاز  على حركة  الإخوان  كانت  بغرض  تأمين  الكيان  الصهويني  خصوصا  وأن  عملية  إنشاء  منطقة  عازلة  بين  مصر وغزة  جارية  على قدم  وساق . ومن أجل  تأمين  الانقلاب  في مصر  عمد  الغرب  العلماني   وعبر دول  عربية  خليجية  متورطة  في المؤامرة  إلى   الاجهاز  على الثورة  الليبية  مخافة   أن  تفرز  حكما  شبيها  بحكم  الإخوان  في مصر ، وذلك  عن طريق   تجييش   فلول   نظام  القذافي  بقيادة  المدعو الجنرال حفتر  وهو صناعة  مخابراتية  غربية  لتحارب  من يسميهم  الغرب  إرهابيين  ، علما  بأن  هذا النعت  أصبح  يطلق  على  كل من يحمل  فكرا  أو  تصورا  إسلاميا . ولا  يميز  الغرب بين إسلام  معتدل  وآخر متطرف   بل  يجهز  عليهما  معا  بأساليب  تختلف   شكلا  وتتفق مضمونا . ، ومن أجل  تأمين  الثورة  المضادة  الحفترية  في ليبيا  عمد  الغرب  إلى  جمع  شتات فلول  نظام بنعلي  والأقليات  العلمانية  من طوابيره  الخامسة  لتكوين  جبهة  تحول دون  وصول   الإسلام السياسي   إلى  مقاليد  السلطة  في تونس . وتبدو   المؤامرة الغربية  مكشوفة  من خلال   حرصه  على تأمين مصادر  الطاقة  في  منطقة  الخليج  والتي تعتبر مهددة  في  وجهة  نظره  من قبل  الحركات  الإسلامية  التي  أفرزتها  ثورات الربيع العربي  . وهكذا يحاول  الغرب  تأمين منطقة البترول  شرقا  من خلال  تدخله  العسكري  في  العراق  وسوريا ، ومن خلال  دعم الثورات  المضادة  لثورات  الربيع  العربي  جنوبا  في اليمن  وغربا  في مصر  وليبيا  وتونس . والحقيقة  الغائبة  عن  أذهان  الشامتين  بالحركات الإسلامية  أن  الإسلام  طبيعته الرسوخ  والثبات  عبر التاريخ البشري الطويل  لأن الله عز وجل جعله  حقا وظيفته  إزهاق  الباطل  في كل  زمان  وفي كل مكان . ولن يستعصي  باطل  الغرب  العلماني   على  هذا  الدين الذي  واجه  أعتى  رموز الباطل  عبر  التاريخ. ولا أفول للحركات  الإسلامية  لأنه  لا أفول  لدين  الإسلام  كما وعد  بذلك رب العزة جل جلاله .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz