لا وجود للمسافحة ولا لمتخذة الخدن في الإسلام/ وجدة: محمد شركي

17720 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 13 مارس 2013، حلت بالعالم مناسبة اليوم العالمي للمرأة ، وتعددت الجهات التي تناولت هذه المناسبة بالحديث، وكثر المدافعون عن المرأة صدقا وكذبا وقناعة وادعاء ، واختلفوا بين باكين عنها ومتباكين . ومعلوم كما قال الشاعر أنه :

إذا اختلطت دموع في جفون //// تبين من بكى ممن تباكي

ومن التباكي على المرأة التظاهر بالدفاع عنها ،ولكن بنوايا مبيتة تهدف إلى إفسادها من خلال الاتجار بعرضها ، واستباحته بالمساومة والتسويق مساومة وتسويق السلع البخسة . ولقد فوجئت ببعض من تباكوا على المرأة بمناسبة يومها العالمي مع أن قصدهم واضح الخبث حيث زينوا لها أوحال الرذيلة ، وقدموها لها مسكا وعنبرا على أطباق من ذهب . ومما أثار انتباهي عند بعض من تباكوا على المرأة أنهم ربطوا بين حريتها وبين المشاعة الجنسية ربط نتيجة حتمية بسبب لا مندوحة عنه . والحقيقة أن هؤلاء إنما يتباكون على استباحة عرض المرأة بطرق خبيثة إلا أنها مكشوفة وواضح التهافت. وعندما يذكر كلام الله عز وجل المتعلق بكرامة المرأة في الإسلام عند هؤلاء المتباكين على حريتها يكون ردهم بالمقال والحال ما عبر عنه القرآن الكريم : (( وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون )) . وبالعودة إلى كلام الله عز وجل لا نجد مكانا للمسافحة ولا لمتخذة الخدن . أما المسافحة فهي المرأة المجاهرة بالسفاح وهو الزنى والفجور والفاحشة علنا وجهارا. وأما متخذة الخدن فهي التي تتخذ الصديق بغرض الزنى والفاحشة والفجور سرا . ومعلوم أن الإسلام لا يجيز سوى علاقة الزواج وهو ما يعرف شرعا بالحصانة ، وهي من فعل حصن ـ بفتح الحاء وضم الصاد ـ يحصن حصنا وحصنا وحصانة الإنسان إذا عف . ولا يعف الإنسان في الإسلام إلا بعلاقة الزواج الشرعي. وما أقرب دلالة حصن ـ بفتح الحاء وضم الصاد ـ من دلالة حصن ـ بفتح الحاء والصاد معا ـ لأن هذا الفعل الأخير يعني المناعة . ومنه الحصن لأنه يمنع . ومنه الحصان وهو الفرس الذي يكون محرز فارسه . وتسمي العرب الثعلب أبا الحصين لتحصنه وتمنعه في غاره . وعلاقة الزواج عبارة عن حصن معنوي يمنع الأعراض من الابتذال. وتسمى المرأة المتزوجة المحصنة والحاصنة أوالحصناء أوالحصان ، وهي صفة تطلق على الدرة أيضا ،لأنها تصان وتحفظ لكونها ثمينة وغالية . وفي المقابل نجد المسافحة عكس ذلك لا تصون عرضها ، ولا تحصنه بحصانة ، ولا تمنعه. وليس من قبيل الصدفة أن يكون السفاح وهو الزنى والفجور قريب الدلالة من فعل سفح ـ بفتح السين والحاء معا ـ يسفح سفحا وسفوحا إذا سفك أو أريق السائل . ومنه سفح الجبل الذي ينصب فيه الماء . ويطلق السفيح على قدح من أقداح الميسر لا نصيب له . وما أشبه المسافحة بهذا القدح حيث تصير بلا قيمة ، وما أشبه المحصنة بالدرة لقيمتها . والمسافحة يسفك أو يراق عرضها كما يسفك الدم . والمسافحة فضلا عن استباحة عرضها تجاهر بذلك ، وفيه إمعان في ابتذاله خلاف متخذة الخدن التي تستبيح عرضها مع التستر على ذلك ، لأنها يشق عليها أن تتحمل هوان ابتذال العرض الذي تتحمله المسافحة مرتين. ولقد حدد كتاب الله عز وجل وضعية المرأة باعتبار صيانة عرضها كالآتي : (( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان )) فالحصانة عبارة عن نكاح شرعي يكون باستئذان أهل المحصنة وبمهر أو صداق ،وقد سماه الله عز وجل أجرا بالمعروف لتمييز مال المهر والصداق في النكاح عن المال الذي يقدم للمسافحة أو لمتخذ الخدن مقابل استباحة عرضها ز سفاحا لا نكاحا. وبالرغم من صيانة شرع الله عز وجل لعرض المرأة ، فقد أبت الذئاب المتربصة بعرضها إلا نهشه مستغلة عيدها السنوي للتظاهر بالدفاع عن كرامتها وحريتها . وما الحرية التي تقصدها هذه الذئاب الشرسة المتربصة بعرض المرأة هي ما يسمى حرية الجسد حيث توهم المرأة بأنها غير حرة في جسدها ، وأنها لا تكون كذلك إلا بالسفاح وباتخاذ الخدن. وتعتبر هذه الذئاب الشرسة المتربصة أن النكاح الشرعي عبارة عن قيد يقيد حرية تصرف المرأة في جسدها ، وبهذا يكون مدخل هذه الذئاب إلى إفساد المرأة من أجل إفساد الأسرة للوصول في الأخير إلى إفساد المجتمع وتدميره . ولا يخفى ما لمنظمات وجمعيات دولية مشبوهة من دور في الدفع نحو اتجاه إفساد المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية تحت شعارات مخادعة ظاهرها التحضر وباطنها التردي في حمأة الرذيلة . وتجتهد الطوابير الخامسة المبثوثة في الوطن العربي والإسلامي لتطبيق خطط هذه المنظمات والجمعيات بأشكال خبيثة وعبر ما يسمى الشراكات وبواسطة رشى تصرف لهذه الطوابير الخامسة التي باعت ضمائرها ، وكانت بمثابة فيروسات خبيثة لتسميم جسم الأمة ، وتخريبها . وبسبب تطبيع المجتمعات العربية والإسلامية مع الأفكار الهادمة الوافدة والممونة من الخارج ، والمسوقة عبر سماسرة الداخل أو بعبارة أدق عبر ممتهني القوادة ـ شرف الله قدر قراء هذا الموقع ـ بدأنا نسمع ونعاين ما يسمى مؤسسات الأمهات العازبات وهن عبارة عن ضحايا الإغراءات الكاذبة بالحرية المغلوطة اللواتي استدرجن نحو مستنقعات الرذيلة فصرن مسافحات أو متخذات أخدان ، وتم التخلي عنهن بعد الحمل ، وبعد تنكر أسرهن لهن . وبدأنا أيضا نسمع بحكايات متخذات الأخدان من المحسوبات على الزواج ، أما المسافحات فقد صارت بؤر الفساد فيما يعرف بعلب الليل ، وفنادق السياحة الجنسية والماخورات السرية والعلنية تعج بهن . وصار السفهاء الذين لا غيرة ولا كرامة لهم يصرحون بالتأييد العلني لظاهرة السفاح ، ويدافعون عنها بالنسبة لأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم ، متشدقين بالتحرر والتقدم والتحضر ، ويشنون الحملات المسعورة على كل صوت يدافع عن كرامة المرأة الحقيقية من خلال الدعوة إلى صيانة عرضها بما صانه خالقها سبحانه وتعالى . وعلى المرأة بمناسبة عيدها السنوي أن تتثبت من أنواع الخطاب المغرض الذي يروم مساومتها في عرضها بطرق ملتوية ومموهة ظاهرها دفاع عنها وباطنها تعريض واستخفاف بها وبكرامتها .

لا وجود للمسافحة ولا لمتخذة الخدن في الإسلام/ وجدة: محمد شركي
لا وجود للمسافحة ولا لمتخذة الخدن في الإسلام/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz