لا وجود للغات صالحة للعلوم وأخرى غير صالحة لها إلا عند الجهال من أصحاب العقول المتحجرة والأهواء الضالة

97222 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 1 أكتوبر 2013، “لا وجود للغات صالحة للعلوم وأخرى غير صالحة لها إلا عند الجهال من أصحاب العقول المتحجرة والأهواء الضالة”.

في زمن النظريات اللغوية المتطورة التي تبحث في المشترك بين اللغات البشرية وتحاول تأصيل ما يسمى  النحو الكوني الذي يطبع اللسان البشري عموما  نجد مع شديد الأسف من يتحدث  عن تفاوت اللغات من حيث  صلاحيتها لاستيعاب مخترعات العلوم  المادية . ومن  الجهل  الاعتقاد  بوجود لسان بشري  يستوعب مخترعات  العلوم المادية  وآخر  يعجز عن ذلك  ، علما بأن  الألسنة البشرية  واحدة من حيث  طبيعتها والناطقون  بها هم من يطورونها  أو  يجعلونها  متأخرة .  وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد أخبرنا عن المؤثرات في صنع شخصية الإنسان في حديثه : ” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه  وينصرانه ويمجسانه …. ” الحديث  ، فإن  شأن اللغة  البشرية كشأن المولود البشري تهود وتنصر وتمجس …. وتطور أو تؤخر .  فليس استيعاب  علوم المادة مسؤولية  اللغات كأنظمة تواصل  بل مسؤولية  البشر  المستعمل لها . فإذا كانت اللغات الهندوأوروبية  اليوم هي  الأكثر استيعابا لمخترعات علوم المادة  فإن الذين  يستعملونها  يشتغلون بهذه العلوم  ويجتهدون في تطويرها  ويبدعون ويخترعون ، وليست  لغاتهم هي المبدعة والمخترعة  كما يعتقد الجهلة أصحاب  العقول  المتحجرة الذين يحملون  اللغات مسوؤلية  تخلف  وتأخر من يستعملونها . والحجة  الدامغة  على ما نقول  أن  أقواما  كثيرون  يستعملون  اللغات الهندوأوروبية  ولكنهم  لايفقهون شيئا  في  علوم المادة ، ولهذا لا  يكفي  أن يتحدث  إنسان  العالم  الثالث المتخلف  اللغة  الإنجليزية  ليكون  مستوعبا  لعلوم المادة  . وتطور  علوم  المادة  له شروط  مادية  ومعنوية  لا علاقة لها  باللغات  كما يظن الجاهلون  أو المتجاهلون  للحقائق . واللغات لا يمكنها أن  تخترع مصطلحات  علمية من  الخيال والوهم بل  تكون مستعدة لذلك إذا ما  وجد الشيء  المخترع حقيقة في الواقع  . وقول  الله عز وجل  في القرآن  الكريم : (( وعلم آدم الأسماء كلها  ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين  قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك  أنت العليم  الحكيم ))  إنما كان بعد أن أطلع آدم عليه السلام عليها  وهي موجودة  بالفعل  لا توهما وخيالا ، لهذا عندما  طلب من  الملائكة  عليهم السلام  إخباره  بها عجزوا عن ذلك لأنهم لم يعرفوا ولم يطلعوا على  الموجودات الحاملة لهذه الأسماء كما اطلع عليها آدم عليه السلام تعلما من عند ربه سبحانه . فالذين  يطالبون اللغات  بمصطلحات علمية   مع  غياب  المخترعات التي تدل عليها هذه المصطلحات  يخبطون  خبط عشواء ، فأنى  لهذه اللغات  أن  تخترع مصطلحات لأشياء  غير موجودة عند مستعمليها  ، وهي  عندهم في حكم  المتخيل فقط ؟  ولهذا لا مندوحة  عن استعمال  مصطلحات  المخترعات بلغة  من اخترعها  أما  البحث عن  المقابلات لها  في لغات غيره فمحض  هراء ، وهو ما  يضيع فيه البعض الوقت والجهد .  فإذا ما أريد للغة  من اللغات أن  تستوعب  المصطلح العلمي  الدال  على علوم المادة  من فيزياء وكيمياء  وعلوم إحياء  وطب  وصيدلة  وهندسة  …. وغير ذلك  فعلى أصحابها الاختراع في هذه المجالات  أولا، وبعد ذلك  تسهل  التسميات  لأن من اخترع  يستطيع  أن  يسمي ما اخترع  أما من ينتظر اختراع غيره ليبحث له عن مسميات  فهو بمنزلة من  ينتظر من  يلد  ليقترح له أسماء لمن ولد . ولا  يكفي أن يسمى الإنسان ولد غيره ليكون أبا أو أما له  ، ولا يكفي  أن  يجد  الإنسان  مقابلا  لمصطلح علمي في لغته يطلق على مخترع من  المخترعات بلغة  المخترع له ليكون  مخترعا  له  هو الآخر. وأخيرا  أريد أن  أعرج على عقدة  بعض المتعصبين  ضد اللغة  العربية الذين  يعادونها  بسبب استيعابها  لكلام الله عز وجل ، وذلك فضل الله  أراده لها  ولا مانع لما أعطى  ولا معطي لما  منع  ، وهم يحاولون إظهار  لغات  مغمورة ظلت  تقتات  على فتات  لغات أخرى  لعجز  من يستعملها عن  الرقي بها  إلى  مستوى غيرها . وعوض  أن يجتهد هؤلاء في  تطوير  لسانهم  الذي  يتحملون  مسؤولية  مباشرة  عن تأخره، فإنهم يحلمون  بصنع مجد  زائف  له على حساب  اللسان  العربي  الذي  أقر  القرآن  الناطق  به  أن  اختلاف  الألسنة آية من آيات الله عز وجل . والمثير للسخرية  أن هؤلاء  يعيبون  على  العربية  عجزها  عن  استيعاب  المصطلح  الدال على علوم المادة  ، وألسنتهم  لا زالت  لم يقر لها قرار  ، ولا زالوا  يختصمون في شأن  الخط  الراسم  لها . وهؤلاء إنما هم  شرذمة من  المرضى  بمرض  العصبية  العرقية  التي يعتبرها  الإسلام منتنة  ، وقد تجاوزتها  أمم الأرض  بقرون طويلة ،  إلا أنهم  لا زالوا هم  يعزفون  على وترها  لحنا  مثيرا  للسخرية والشفقة في نفس الوقت . فمن عاب  على العربية  عدم استيعابها  للمصطلح الدال على  علوم المادة ، فعليه  أن ينتبه إلى  أن  لغته إن لم نقل  لهجته أعجز من غيرها عن هذا الاستيعاب لأن المشكل مشكل من يستعملها لا مشكلها هي  في حد ذاتها . وإذا ما كانت  العربية  قد استوعبت  الوحي  وهو كلام الله عز وجل   خالق  العالم  ومخترعه وفاطره ، فهي  أقدر على استيعاب  كل ما يخترعه البشر إذا  ما كان المخترعون ممن  يستعملونها . وإذا كان للعربية فضل استيعاب كلام الله عز وجل  فلا  فضل  للغة  أو لهجة الحاقدين على القرآن  الكريم  ومن ثم  على  اللغة  العربية  ، ولن يزيدهم حقدهم عليهما إلا  تفاهة  وذلا  وهوانا ، ومن يهن الله  فما له من مكرم .

لا وجود للغات صالحة للعلوم وأخرى غير صالحة لها إلا عند الجهال من أصحاب العقول المتحجرة والأهواء الضالة
لا وجود للغات صالحة للعلوم وأخرى غير صالحة لها إلا عند الجهال من أصحاب العقول المتحجرة والأهواء الضالة

اترك تعليق

4 تعليقات على "لا وجود للغات صالحة للعلوم وأخرى غير صالحة لها إلا عند الجهال من أصحاب العقول المتحجرة والأهواء الضالة"

نبّهني عن
avatar
بوعلام
ضيف

الي عبد القادر دبابة لاتفتخر بالعلمانية وبالامزيغية انها لاتنفعك عندالله شيئ تدبر في كتاب الله عزوجل تجد ما ينفعك في اخرتك والسلام

mohamed
ضيف
دبانة اسم على مسمى أنت دبانة المأخوذة من ذبابة التي تعيش في المزابل ولهجتك لا مبرر لوجودها لولا العنصرية التي يحميها أعداء الإسلام من صهاينة وأمريكان وفرنسيين وهلم جرا لأنهم على يقين دامغ أن الشعوب تتحرر بفضل هذا الين الذي لا يأتي الباطل من أي كان وبذلك هم مرعوبون من فقدانهم لمصالحهم ومصالح شعوبهم أما مقال الأستاذ بارك الله فيه فهو الحق بلا مبالغة وأتمنى أن يحفز رجال التعليم على الجد والعطاء خاصة أطر المراقبة التربوية التي تستكين للخمول ولا تزور المؤسسات التعليمية إلا ناذرا كأنها وصلت سن التقاعد بل عليم أن يتركوا المكان شاغرا للمدرسين الذين لا يخافون إلا… قراءة المزيد ..
محمد شركي
ضيف

إلى الذبابة العلمانية القذرة ها قد كشفت عن سوءتك أمام الرأي العام الذي يرتاد هذا الموقع ويكفي أن يطلع القراء على تعليقك التافه للحكم على تفاهتك ولن يحصل لك مستقبلا شرف الرد على زبالة تعليقك وطز عليك وعلى أمازيغيتك فأنا أمازيغي أبا عن جد ومع ذلك لست متعصبا للأمازيغية لأن الله عز وجل أعز الأمازيغ بالإسلام وأنت ومن ينحو نحوك تريد إذلالهم بدرن العلمانية

عبد القادر دبانة
ضيف
يا شرقي ؛ انا اعتز بأمازيغيتي و علمانيتي، وإذا كنت تحارب الأمازيغية وتزدريها ،فأنت ضد الدستور المغربي الذي يعترف بها كلغة وعليك ان تعلم انها متداولة في قبة البرلمان، و بموقفك هذا فإنك تعادي كل الأمازيغ، فالويل لك من ابن مازغ يا شرقي العربي ، أيها الأدبي ، حري بك ان تعلم ان تعريب المواد العلمية بمفاهيمها البسيطة استنزف من الاساتذة الوقت و الجهد الكثير في الثمانينات، حيث ألفيناهم يفكرون في الترجمة اكثر مما يهتمون بالنسق العلمي لما يدرّسون، ونتج عن ذلك هبوط في المستوى بالنسبة للتلاميذ، اسأل مفتشي المواد العلمية الذين عايشوا تجربة التعريب في مستواه البسيط، واسأل المخضرمين… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz