لا مندوحة لوزارة التربية الوطنية عن إنشاء مراكز تكوين نواب عوض اعتماد أسلوب التكليف والتسريح

643203 مشاهدة

لا مندوحة لوزارة التربية الوطنية عن إنشاء مراكز تكوين نواب

عوض اعتماد أسلوب التكليف  والتسريح

وجدة البوابة: محمد شركي

خلال الأسبوع الثاني من شهر دجنبر ستعلن وزارة التربية الوطنية عن تعيين نواب في أكثر من ثلاثين نيابة تم الإعلان عن شغورها ،كما أنها ستعلن عن حركة خاصة بمديري الأكاديميات يسرح  عدد منهم بسبب تقلص عدد الأكاديميات وفق التقسيم الجهوي الجديد .ولا شك أن عددا من النواب سيسرح  ويعوضون  إما بنواب جدد أو بنواب ينقلون من نيابة إلى أخرى. وقد يكون سبب تسريح البعض هو بلوغ سن التقاعد كما أن أسبابا أخرى علمها عند الوزارة الوصية ستكون وراء عملية التسريح . فإذا كان التسريح  بسبب الطعن في كفاءة بعض النواب ،فإن اللوم يقع على الوزارة التي انتقتهم عبر مقابلات يديرها أشخاص لهم خلفيات وأمزجة ولا تخلو أحكامهم من ذاتية وانطباعية وبناء على اعتبارات لا تخلو من تحيز لجان الانتقاء لتوجه من التوجهات الحزبية والسياسية. ومن غير المستبعد أن تتأثر عملية تنصيب مديري الأكاديميات ونواب الوزارة بما أفرزته انتخابات الرابع من شتنبر ، الشيء الذي  يعني أنه لا اعتبار للكفاءات في الانتقاءات ، وإنما العبرة بالانتماءات . ولا ينكر تدخل الانتماءات السياسية والحزبية في تعيين وزارة التربية الوطنية لمديري الأكاديميات والنواب إلا مكابر ومعاند يكذب  مكابرته وعناده واقع الحال منذ بداية الاستقلال . ولقد دأب  الوزراء  المنتمون حزبيا الذين تولوا تسيير هذه الوزارة  تباعا على إحاطة أنفسهم بأطر تسيير جهوية وإقليمية من أطيافهم الحزبية ، ولا تكاد الوزارة  تؤول إلى  طيف حزبي حتى توزع كعكتها على أصحابه .ومن المؤكد أن تعيين مديري الأكاديميات والنواب عن طريق أسلوب المقابلات لا يمكن أن  يكون كتخرجهم من مراكز تكوين لها هيكلة خاصة بها على غرار مراكز تكوين أطر  بعض الوزارات المعروفة باعتمادها مراكز التكوين عوض أسلوب الانتقاء عبر المقابلات . ولا يمكن أن تكون المقابلات خلال حيز زمني  جد محدود لا يزيد عن  نصف الساعة أو ما يجاوزها بقليل كاشفة لاستحقاق المناصب ، وإنما هي عبارة  عن توقعات وتخمينات من طرف لجان الانتقاء قد تصح وقد لا تصح ، تصدقها أو تدحضها تجارب من يتم انتقاؤهم . ومعلوم أن الوزارة حين تستغني عن نواب انطلاقا من حكمها على تدبيرهم الذي تعتبره دون المستوى،وتستبدلهم بغيرهم فهي على وعي وعلم تامين بأنها تضعهم في  صلب المشاكل التي لم يستطع من سبقهم حلها ، ومن ثم فهي تغرر بهم ، وتغامر بالنيابات وهي مغامرة بالصالح العام  في نهاية المطاف . ومن مساوىء الانتقاءات  أن النواب الذين يتم انتقاؤهم لا يكاد الواحد منهم يضع رجله في مسار يظنه صحيحا و سالكا حتى يجد الوزارة تنقله إلى  نيابة أخرى  ليعاود من جديد محاولة تحسس  المسار السالك مرة أخرى أو تستغني عنه وفي نفسه شيء مما كان يحاول بلوغه وتحقيقه . وهكذا  تنكب وزارة التربية الوطنية نوابها كنكبة بني العباس للبرامكة . ولو أن الذين يرشحون أنفسهم لمناصب النواب يستحضرون نكبة الوزارة لما أقدموا على الترشح  لها أصلا . وإن الوزارة حين تسرح نوابها لا تلقي بالا لما تلحقه بهم من ضرر معنوي  إذ يعتبر تسريحهم قدحا في تدبيرهم وتشكيكا في كفاءتهم ، وطعنا في مصداقيتهم ،و يصيرون أحاديث الألسنة  بسبب ذلك يشمت بهم الشامتون ، ويشفق عليهم المشفقون . وإن أسلوب  اعتماد مراكز تكوين  تخرج النواب وحتى مديري الأكاديميات من شأنه أن يصحح أسلوب انتقاء هؤلاء بالطريقة المعتمدة حاليا ، كما أنه يوفر للوزارة الكفاءات التي لا يمكن الطعن أو التشكيك فيها ، ويقطع مع أسلوب تسريح النواب ونكبتهم . وأخيرا أتوجه بالنصح لمن سيطربه انتقاؤه عوض زميل سابق له  وربما شمت به بأن يستحضر يوم تعيينه أنه سيسرح لا محالة  سراحا غير جميل كما سرح من كان قبله ، وسيشمت به أيضا قدر ما شمت بغيره ، فعسى  هذا النصح أن ينفع الأكياس الذين تعنيهم كرامتهم وسمعتهم والذين لا يؤثرون عليها الكراسي الزائلة . وسيقول البعض إنها تجربة ونقول لكل تجربة ثمن فلينظر المجرب أي ثمن يدفع مقابل تجربته .

2015-12-01 2015-12-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير