لا غرابة أن يكون الحقد الأسود على الأحزاب الإسلامية وراء كل بهتان عظيم/ محمد شركي

14099 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: لا غرابة أن يكون الحقد الأسود على الأحزاب الإسلامية وراء كل بهتان عظيم

ما إن سقط شكري بلعيد رحمه الله تعالى حتى كانت  تهمة اغتياله قد قدت على مقاس راشد الغنوشي  وحزبه الإسلامي النهضة من طرف الحقد الأسود عليه ، بل هناك ممن  يعانون من  عقدة الحقد الأسود على كل ما له علاقة بالإسلام من جعل  بلعيد يتنبأ بالاغتيال المنسوب إلى الغنوشي سلفا حسب زعمه . وجرت العادة أنه عندما يقع اغتيال سياسي أن تطرح أكثر من فرضية لسببه وتحوم الشكوك حول أكثر من جهة إلا أن الحقد الأسود على حزب النهضة  ألغى كل الفرضيات ، وأبقى على فرضية واحدة يتيمة هي اتهام الغنوشي  اتهام يقين قبل  أن تظهر نتائج فرق التحقيق  البوليسية ، وقبل أن يقول القضاء كلمته . ولم  ينتبه الذين قدوا تهمة اغتيال بلعيد للغنوشي إلى حالة  الشرود التي  وضعوا أنفسهم فيها  متجاوزين خط القضاء ، وحق لهم أن تخرج لهم البطاقة الحمراء، ويطردوا من الملعب  وقد أصروا على حالة الشرود إصرارا. مؤسف جدا ومحزن جدا أن يصدر عن محسوبين على الثقافة والوعي ـ يا حسرتاه ـ  تفضيل  زمن الرصاص التونسي في عهد طاغيتين: العجوز الشبقي أكال رمضان ، والمجرم البوليسي  الفراركليب  بائعة الهوى و صاحبة صالون الدعارة على زمن الثورة والربيع التونسي المزهر. ومن المثير للسخرية أن يبلغ الحقد الأسود  على حزب النهضة الإسلامي درجة تفضيل زمن الاستبداد والفجور والظلم الأسود على زمن الحرية والانعتاق . وحزب النهضة في نظر الحاقدين عليه  إنما  جرمه وجريرته  أنه فازبثقة الشعب التونسي  ، وهو شعب ظل لعقود طويلة يحتفظ بإسلامه الصافي  طي الكتمان كما احتفظ  أسلافه بدينهم في أقبية قلوبهم بعد سقوط الأندلس ،وما إن فر قواد صاحبة صالون الدعارة حتى عادت مظاهر الإسلام إلى تونس  لحى  ترد الكرامة إلى الوجوه الحليقة غصبا عنها  ، والحجاب الساتر والصائن لأجساد حرائر تونس اللواتي  أرادها  مجاهد الجنس والإفطار في رمضان مباحة ومستباحة  كما أرادها قواد صاحبة صالون الدعارة  بضاعة رخيصة . فما أسهل أن  يجعل الحقد الأسود على الأحزاب الإسلامية البداية  إنما تبدأ من اتهام الغنوشي باغتيال بلعيد دون الالتفات إلى البيت الأبيض وما يصدر منه من ضباب أسود يغطي سماء بلاد العرب ، لأن العرب  أمرعت أرضهم  بعد جدب طويل  ، وقرروا أن  يطردوا الأنظمة العميلة التي كانت تعيث في أرضهم فسادا. والحقد الأسود غض الطرف عن مئات الضحايا الذين أزهق قواد صاحبة صالون الدعارة أرواحهم ثم  حزم حقائب الذهب المنهوب من عرق الشعب التونسي متجها صوب ماخورات الخليج  حيث  مظلة البيت الأبيض التي لا يجرؤ الحقد الأسود على مجرد الإشارة إليها ، ولكن هذا الحقد الأسود أوقف عقارب الساعة عند اغتيال بلعيد ليعيد إخراج حكاية الحيوانات المرضى بالطاعون من جديد ، ويجعل الغنوشي هو حمار هذه الحيوانات الذي قضم عشب الدير وجلب الطاعون غاضا الطرف عن جرائم الوحوش الضارية . ويتحدث الحقد الأسود عن اتهام الغنوشي باغتيال بلعيد ، وكأن الموساد لم تكن معششة في تونس الشابي الخضراء التي تغنى بها   نزار قباني  وهو لا يعلم أن خضرتها كانت تلوثها الموساد التي اغتالت  أبا جهاد من أجل أن تستأصل فكرة الجهاد من الذاكرة العربية . ألم يخطر ببال الحقد الأسود  أن يفترض  ولو مجرد افتراض  أن الطلقات التي  أردت بلعيد قتيلا ربما كانت  للموساد أو لوكالة الاستخبارات الأمريكية أو لوكالة  الاستخبارات الروسية المتورطة في الشأن السوري عسكريا  ومخابراتيا ، وأن  الغرض من اغتيال بلعيد هو الإجهاز على الثورة التونسية من خلال  ركوب الفلول أو الطوابير الخامسة أو الحقد الأسود الذي خسر ثقة الشعوب بعد الربيع  ،و لن يتغير موقفه أبدا مما له علاقة بالإسلام . وما أظن البلادة بالحقد الأسود حتى يغيب عنه الربط بين ما يحدث في بلاد الربيع العربي  التي  فازت فيها  أحزاب إسلامية ، وحظيت بثقة الشعوب  ، وأنه يتعمد تجاهل ذلك لحاجة في نفسه الله مبديها . وما يريد الحقد الأسود  نسبته للغنوشي من انتهازية ووصولية  وركوب للثورة التونسية  وجني لثمارها  هو أمر ثابت في حق  العلمانية التي تعايشت مع نظام قواد بائعة الهوى  وصاحبة صالون الدعارة في وئام  . وكم شمتت هذه العلمانية  بالإسلاميين في تونس  وهم  وراء القضبان  تتسلى بعذابهم ليلى الطرابلسي  ، وكم  تسلى العلمانيون بمنافي  الإسلاميين ، وحمدوا لنظام الطاغية  الفرارما كان يصنعه بالإسلاميين  ظلما وعدوانا. وكان العلمانيون  يرتادون  حانات وماخورات النظام الفاسد المرخص لها نكاية في بيوت الله عز وجل المحظورة ، و التي كان النظام  يحرر لبعضها  خطب الجمعة من أجل الدعاء مع قواد  بائعة الهوى الذي لم  يضع جبهته على الأرض أبدا . ولقد فضل الحقد الأسود حياة  فترة الماخورات والحانات  على فترة انعتاق  خطب الجمعة  من دنس قواد بائعة الهوى. ولن نستغرب أن يجرب الحقد الأسود كل التهم الممكنة ضد الأحزاب الإسلامية في كل  ربوع الربيع العربي . فإذا كانت أرض الكنانة قد فصلت فصلا مبرما وعبر اللعبة الديمقراطية  المقدسة في البيت الأبيض ذي الدخان الأسود في أمر اختيار ورهان الشعب المصري على الإسلام  ، فإن البيت الأبيض لم يقبل منها ذلك ، ولم يعترف  لها بفوز مع أنه لم يخالف قواعد اللعبة المقدسة عنده  ، فكيف  سيقبل  من أرض الزيتون  أو من أرض الأرز أو من غيرها نفس النتيجة ؟ ألم يصل إلى علم الحقد الأسود أن سفارة البيت البيض قد نفثت  دخانها الأسود في أرض الكنانة من أجل الإجهاز على دستورها  الجديد حتى لا يحظى بثقة الشعب المصري ؟  ألم يصل إلى علم الحقد الأسود أن البيت الأبيض ذي الفائض العالمي في الأسلحة  التي تشعل النيران حيث ما شاء قد منع المستضعفين الإسلاميين  السوريين من  حق الدفاع عن النفس نكاية بهم   ، وهو يتابع  تورط الدولة الصفوية  الطائفية وحزب اللات الحاقدين  في قتل الأبرياء العزل  عن طريق العصابات الإجرامية  الطائفية ، كما أنه يتابع عمليات  إنزال السفن الروسية الذخيرة والأسلحة والمئونة بانتظام للنظام النصيري  السفاح  ؟  و يصرف الحقد الأسود النظر عن كل هذه المخازي الصارخة  ، ويصر على اتهام الغنوشي بدم بلعيد دون بينة ولا حجة ولا دليل ، ولا يبالي أن يكون اتهامه بهتانا  يلقي بصاحبه في قعر سقر.  ولو كان الغنوشي  سفاحا لما وضع الشعب التونسي ثقته فيه ، ولكن الحقد الأسود يأبى إلا أن يجعله سفاحا يقتل بدم بارد أو إنجليزي . ولقد بدت البغضاء من  ألسنة الحقد الأسود وما تخفي صدورهم أكبر ، ويمكر الحقد الأسود ويمكر الله والله خير الماكرين ، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله .

لا غرابة أن يكون الحقد الأسود على الأحزاب الإسلامية وراء كل بهتان عظيم/ محمد شركي
لا غرابة أن يكون الحقد الأسود على الأحزاب الإسلامية وراء كل بهتان عظيم/ محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz