لا صقور ولا حمائم، بل هم إخوان، على الدين أعوان

14888 مشاهدة

محمد السباعي/ وجدة البوابة: وجدة في 19 يوليوز 2012، خلُف النجاح الباهر للمؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية ردود أفعال متباينة، في الداخل والخارج، لدى الخصوم قبل الأصدقاء، وهذا دليل على أن هذا المكون السياسي يصنع الحدث و تُعلق عيه آمال عريضة في إخراج المغرب من الأزمة التي عششت فيه لعقود طويلة. وإذا كانت بعض المنابر الإعلامية التي حضرت للتغطية ركزت كعادتها على شكليات وضخمت بعض الجزئيات بغرض الإثارة و الرفع من المبيعات أو عدد النقرات، فإن بعض الأقلام التي لم تحضر المؤتمر، جانبت الصواب في نقل الحقائق وتسرعت في إصدار الأحكام واستنتاج الخلاصات بل وتوقع الانشقاقات.

و في هذا الإطار، استغربت كثيرا لمقال أستاذنا محمد شركي تحت عنوان “ما سر خروج صقور حزب العدالة والتنمية من عضوية الأمانة العامة؟”، فأردت أن أسجل بعض الملاحظات و أصحح بعض المعطيات التي أوردها والتي يرددها كثير ممن لا يعرفون “العدالة والتنمية” من الداخل، باعتباري أحدد المؤتمرين عن مدينة وجدة، من ضمن 67 مندوبا تم انتخابهم في جمع عام محلي بدار الشباب ابن سينا يوم 02 يونيو المنصرم.

و كان من الممكن أن يُنتخب كل مؤتمر منا في المجلس الوطني وفي الأمانة العامة أو يصبح أمينا عاما للحزب، لأن المسألة تحسمها صناديق الاقتراع الشفافة، باستعمال بطائق ممغنطة لا تدع أدنى شك في نزاهة الاقتراع، و تحسمها معايير الاستحقاق والكفاءة والأمانة و لا شيء غير ذلك.

-ينطلق الأستاذ شركي من تعريف غريب للسياسة بقوله (السياسة هي داء فقدان الثبات على المبادئ) وهي مقولة شائعة مفادها أن السياسة رجس من عمل الشيطان وهي مجال المنافقين والانتهازيين و أصحاب المصالح الشخصية…

لكن المقصود هنا “السياسة” الوضعية، كما يمارسها العلمانيون والانتهازيون. لكن السياسة التي يمارسها “الإسلاميون” هي السياسة الشرعية التي تهدف إلى جلب المصالح ودرأ المفاسد.

واستدل الأستاذ شركي على رأيه هذا بدليل تاريخي أغرب من التعريف نفسه، حين قال (ولم يثبت عبر التاريخ أن مشتغلا بالسياسة ظل محافظا على مبادئه). فماذا يقول أستاذنا في ساسة عظام ثبتوا على مبادئهم إلى أن وافتهم المنية، وهنا يحضرني المجاهد الشامخ عمر المختار صاحب مقولة “ننتصر أو نموت”، وماذا عن بن عبد الكريم الخطابي وغاندي وجمال الدين الأفغاني وشي كي فارا ونلسون مانديلا….؟ 

والأمر يحتاج إلى تأصيل وكلام كثير في السياسة الشرعية والاستدلال بما قاله ابن تيمية ودراسة تجربة الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه … و المقام هنا لا يسعف للتفصيل ولا أظن هذا يخفى على أستاذنا شركي الذي سبق له أن أكد أنه ابن الحركة الإسلامية منذ كان يدرس بجامعة بفاس، إلا إذا كان ينفي انتساب العدالة والتنمية إلى الحركة الإسلامية والخروج من رحمها و هذا موضوع آخر.

– يسمي الأستاذ شركي حزب العدالة والتنمية ب “الحزب الحاكم”، وهي مغالطة روج لها اليسار المنهزم في الانتخابات. و الصحيح هو أن “العدالة والتنمية” يقود تحالفا حكوميا من أربعة أحزاب ولا يحكم وحده. و السبب يرجع إلى فئة المقاطعين ومنهم أخونا شركي الذي نكن له كل احترام. فلو دعا إلى المشاركة لكان بإمكان الحزب أن يفرض وزير التعليم الذي يريد ولا يضطر إلى اقتسام الحقائب مع الأحزاب المتحالفة ومعه، وهذا هو منطق الديمقراطية.

– يقول الأستاذ شركي: انعقد المؤتمر من أجل إعادة ترتيب البيت الداخلي. و الحقيقة أن انعقاد المؤتمر استحقاق قانوني، جاء في موعده بالضبط بعد مرور 4 سنوات، كما ينص على ذلك النظام الأساسي للحزب، وفق جدل أعمال حدده آخر مجلس وطني يتضمن انتخاب أعضاء المجلس الوطني، و المصادقة على مشروع أطروحة الحزب ثم انتخاب الأمين العام. ولم ينعقد برغبة شخص ما أو بسبب ضغط داخلي أو خارجي.

-يضيف الأستاذ شركي: (فاختيار الحزب في أمانته العامة للحمائم دون الصقور إنما كان نتيجة ضغوطات جماعات الضغط في الداخل والخارج). وهذا يؤكد فعلا أن أخاني محمد بعيد عن السياسة كما اعترف بذلك وبعيد كل البعد عن الحزب ولم يكلف نفسه الاتصال بالأعضاء للتأكد من الأخبار التي تروجها صحافة الخصوم أو رواد المقاهي من حزب “التنظير والانتظار”. ولولا ثقتي في حسن نيته ورغبته في الإصلاح، لما رددت عليه.

– لقد صوتت كل جهة على أعضائها في المجلس الوطني، و أشهد أننا طيلة الرحلة في الحافلة لم نتفق على أي اسم ولم يقم أحد من المسؤولين بتوجيهنا، بل كانت رحلة ممتعة ، وكل من أخذ الكلمة إما لإلقاء موعظة أو ترديد شعار أو إتحاف الإخوة والأخوات بمديح أو مستملحة. و كان التصويت سريا، وكان علينا اختار 11 اسما من اللائحة التي قدمت لنا، شريطة أن يكون 3 أسماء من الشباب (أقل من 40 سنة) و3 من النساء والباقي من عموم الأعضاء. فكانت النتيجة التالية:

رشيد شتواني، محمد العثماني، مصطفى الرفاعي، نور الدين محرر، مصطفى القوري، نزيهة معاريج، أمينة القوري، رشيد الهلالي، محمد أمين بنمسعود، اسماعيل زكار ومونة أفتاتي. ولم يتم التصويت على محمد ببودة وعبد الله هامل مثلا ! فهل ضغط علينا أحد؟ وهل غضب من لم نصوت عليهم؟ أبدا. لقد رضي كل واحد منا بنتائج التصويت وحمد الله من لم يكلف بهذه الأمانة الثقيلة ودعا الله لأخيه الذي تم اختياره.

إنها الديمقراطية الحقيقية التي تربينا عليها في هذا الحزب وقبله في الحركة الإسلامية. ونفس الأمر كان بالنسبة لجميع الجهات. بعدها جاء دور من صوتنا عليهم وهو أعضاء المجلس الوطني الجديد ليجتمعوا وسط القاعة ويبدأ التصويت السري على الأمين العام. فكانت النتيجة: عبد الإله بنكيران، سعد الدين العثماني، مصطفى الرميد وعبد العزيز رباح لأنهم حصلوا على 10  % من الأصوات فما فوق.

انسحب كل من الرميد و رباح من الترشيح وشرحوا أسباب ذلك للحضور. فبدأ التداول في الاختيار ما بين بنكيران وسعد الدين. وتدخل أزيد من 60 عضوا وهم زبدة الحزب، إخوانا وأخوات. تكلموا بصراحة وبدون أدنى حرج… فكانت المرحلة الأخيرة من التصويت: فصوتنا جميعا. فتقدم بنكيران ب 85% على حساب سعد الدين الذي حصل على 13%من مجموع الأصوات المعبر عنها.

-آخر مرحلة كانت هي انتخاب أعضاء الأمانة العامة. و بنفس الطريقة كان التداول والترجيح بحضور جميع الإخوة، وكانت النتيجة النهائية التي تبقى خيارا داخليا للحزب بعيدا عن أي تعليمات أو ضغوط لا من الداخل ولا من الخارج. فكان العرس بعد إعلان النتائج بانتصار الديمقراطية وعناق الإخوة سواء الذين تم تكليفهم بالمسؤولية أو الذين تم إعفاؤهم.

إنهم أخوان وأخوات اجتمعوا على الإصلاح وخدمة الوطن انطلاقا من المرجعية الإسلامية التي أكدها من جديد أستاذنا عبد الإله أمام الملأ وأمام الصحافة الوطنية والدولية ، مذكرا الجميع بأن الذين جمعنا ونحن صبية هو الله وبأننا على العهد باقون وأننا ملتزمون بالثوابت الوطنية وبوصية الراحل عبد الكريم الخطيب: الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق…

أبعد هذا يمكن أن نتوقع من أفتاتي أو المقرئ أو المعتصم ان ينشقوا ويؤسسوا حزبا آخر أو حركة تصحيحية؟؟؟ لا يقول هذا إلا من يجهل فعلا حزب العدالة والتنمية أو يتعمد مقارنته بأحزاب أخرى تعيش تطاحنا وتنافسا على المناصب والمصالح الشخصية.

إنني شخصيا أقدر تعاطف الأستاذ شركي مع أخينا عبد العزيز أفتاتي لكفاءته العلمية و جرأته في الحق وفي مجابهة رموز الفساد. ولكن لكل مرحلة فرسانها و أفتاتي يضع نفسه رهن إشارة إخوانه وأخواته وهم يمتلكون قرارهم وأنى وضعناه سوف يقول لنا سمعا وطاعة.

هذا هو أفتاتي الذي نعرفه من داخل الصف، ونحن لسنا مجرد أتباع أو غثاء، بل أعضاء مسؤولون تجمعنا مبادئ تعاهدنا عليها وتحكمنا مساطر وقوانين ولا قدسية عندنا للأشخاص. ثم إن  الحزب الذي لا يُنتج أمثال أفتاتي وأمثال المقرئ أبو زيد هو حزب ضعيف ولا يستحق أن يقود  المغاربة.

لا صقور ولا حمائم، بل هم إخوان، على الدين أعوان
لا صقور ولا حمائم، بل هم إخوان، على الدين أعوان
لا صقور ولا حمائم، بل هم إخوان، على الدين أعوان
لا صقور ولا حمائم، بل هم إخوان، على الدين أعوان

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz