لا زال سكان حي الأندلس ينتظرون وفاء الجهات المسؤولة بوعودها

15651 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 15 يونيو 2011،
خلال فترة الولاية السابقة كادت ساكنة حي الأندلس بوجدة تفقد مساحة خضراء تعتبر الرئة الوحيدة للحي بسبب ما سمي يومئذ بمشروع مركز الأمهات العازبات ، وهو مشروع عارضته الساكنة عن بكرة أبيها ، فضلا عن ساكنة الأحياء المجاورة. وكانت الجرافات قد أعدمت عدة شجيرات من هذه المساحة لإنجاز المشروع المرفوض ، وهي شجيرات استنبتها بعض أهل الحي الذين يقطنون بجوار المساحة . وعلى إثر تدخل جهة خيرة جزاها الله عن ساكنة الحي كل خير ألغي مشروع الأمهات العازبات الذي أنقذ رئة الحي الوحيدة من الإعدام المحقق . وعلى إثر نجاة المساحة الخضراء بأعجوبة وبلطف من الله عز وجل وعد المسؤولون في الجهة بالعناية بها ،واستكمال مشروع مساحة خضراء بالمعايير المعروفة في المساحات الخضراء ، وانتشر يومئذ خبر رصد ميزانية لهذا الغرض ،إلا أن المساحة لا زالت على حالها بشجيراتها المقتلعة وما نجا من شجيرات يتيمة . ومعلوم أن ساكنة الحي بشيوخها وعجائزها وصغارها لا تجد مكانا تتنفس فيها على غرار المساحات الخضراء في بعض أحياء المدينة ، وعلى سبيل المثال حي القدس المجاور لحي الأندلس . ومعلوم أن تأهيل هذه المساحة عن طريق غطاء نباتي ، وكراسي ، وأعمدة نور، ونافورة ماء ، وسياج من شأنه أن يوفر فضاء تنزه للساكنة ، ونحن على أبواب فصل صيف حار يضطر الساكنة لترك منازلهم بحثا عن فضاء معشوشب لطيف الجو يقضون فيه بعض الوقت . ومن سوء حظ حي الأندلس أنه محاصر من طرف أحياء شعبية كحي هكو الذي تقطنه ساكنة كثيرة النسمة، وبدون متنفس لهذا تتخذ من حي الأندلس متنفسها الوحيد في كل الأحوال بما في ذلك رعي ماشية بعض ساكنة هذا الحي الشعبي التي تتخذ من القطع الأرضية الشاغرة بحي الأندلس ، ومن المساحة الخضراء مرعى لماشيتها التي تسطو في الغالب على ما يستنبته سكان حي الأندلس من أشجار ونباتات في حدائق منازلهم وواجهاتها ، والويل والثبور وعواقب الأمور لمن شكا سطو ماشية سكان حي هكو على حديقته حيث يشبعه أصحابها أصناف الشتم والسباب ،لأن سكان حي الأندلس في نظر سكان حي هكو بمثابة مستوطنين ،وأنهم بسبب منازلهم ذات الحدائق الصغيرة أهل غنى ويسار ، وأنهم السبب في فقر غيرهم لهذا يحق لقطعان الماشية التي تشارك ساكنة حي هكو منازلهم أن ترعى في حي الأندلس عقابا لساكنته الميسورة الحال في نظر أصحاب المواشي . ولا يعتبر حي الأندلس مجرد مرعى لقطعان الماشية في المدار الحضري ـ يا حسرتاه ـ وعلى عين المسؤولين وبعلمهم ورغم أنوفهم ،بل هو الفضاء الذي يلجأ إليه أبناء حي هكو من أجل ممارسة رياضة كرة القدم في الملعب الذي دشنه جلالة الملك قبل سنوات ، علما بأن أبناء حي الأندلس لا حق لهم في ارتياد هذا الملعب ، أو مجرد الحلم باللعب فيه ،والويل لمن سولت له نفسه التفكير في وضع قدمه فيه . وآفة هذا الملعب أنه بدون حراسة ، ولا رقابة لهذا تعرض للتخريب حيث اقتلعت أبوابه الحديدية وأجزاء كثيرة من سياجه لتباع بحي هكو حيث يوجد تاجر من نوع غريب يبتاع من أطفال سكان حي هكو سقط المتاع خصوصا قطع الخبزاليابس التي تسوق لأصحاب قطعان الماشية ، وقطع الحديد بما في ذلك أغطية الواد الحار الفولاذية التي تبيت ولا تصبح كما يقال بالعامية ، ومما زاد في الطين بلة بالنسبة لهذا الملعب المشؤوم بالنسبة لساكنة حي الأندلس أنه بدون مرافق صحية ولا مخادع ملابس حيث تتناوب الفرق عليه ليل نهار فإذا ما أراد اللاعبون التبول أو قضاء الحاجة لجئوا إلى جدران المنازل المجاورة له أو إلى مسكن المستوصف المجاور المهجور ، وهو مسكن تحول إلى مرحاض عمومي بدون صرف صحي مما يجعل الروائح الكريهة تزكم الأنوف على مسيرة مئات الأمتار مع أنه ـ ياحسرتاه ـ مستوصف يستقبل المرضى الأطفال ومعظمهم من أطفال حي هكو ولربما زادت الروائح الكريهة المنبعثة من مسكن المستوصف المهجور هؤلاء الأطفال الضحايا مرضا. ويعتبر هذا المسكن وكرا للمتسكعين من السكارى والمتعاطين لأنواع المخدرات ليلا ، ولعصابات الإجرام التي تعترض طريق السابلة عبر شوارع حي الأندلس في غياب الأمن لأن الجهات المسؤولة كانت قد وعدت بإنشاء مركز للشرطة بمحاذاة المساحة الخضراء والمستوصف ولكن لم تف بوعدها على غرار باقي الوعود ،علما بأنه لا وجود لمركز شرطة ما بين دائرة الشرطة في حي البام بسيدي يحيى وبين حي الأندلس مرورا بحي النجد وحي هكو وما بينهما من أحياء لا أذكر أسماءها . وعندما نتأمل وضعية حي الأندلس نجدها مأساوية فلا مشروع المساحة الخضراء أنجز ، ولا مركز الشرطة أنجز ، ولا سكن المستوصف شغله الممرض الذي يملك مفتاحه ولا هو سلم المفتاح لمن يسكنه مع وجود وزارة للصحة ـ يا حسرتاه ـ ، ولا الملعب أشرفت عليه الجهة السؤولة عن الرياضة مع وجود وزارة للشبيبة والرياضة ـ يا حسرتاه ـ ولا قطعان الماشية منعت مع وجود سلطة محلية ـ ياحسرتاه ـ ولا العصابات المتسكعة منعت مع وجود الأمن ـ يا حسرتاه ـ فكل ما يوجد في حي الأندلس هو الحسرات على وعود المسؤولين السرابية المتبخرة. ولقد تمنت ساكنة حي الأندلس لو أن الزيارة الملكية الميمونة شملته لترى هذه الوعود النور لأن المقاربة المعهودة هي أن الإصلاحات تشمل فقط الشوارع التي يمر بها الموكب الملكي ، وعلى الشوارع أن تنتظر حظها من الإصلاح مع إطلالة كل زيارة ملكية وإلا فلا إصلاح بالرغم من الأصوات المطالب به وبإلحاح واستمرار. فهل سيلتفت المسؤولون إلى مطالب ساكنة حي الأندلس أم أن وعودهم ستبقى عرقوبية ؟

Mohammed Chergui :: محمد شركي
لا زال سكان حي الأندلس ينتظرون وفاء الجهات المسؤولة بوعودها
لا زال سكان حي الأندلس ينتظرون وفاء الجهات المسؤولة بوعودها

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz