لا زال النظام السوري يعتقد الذكاء في نفسه والقدرة على الالتفاف على إجماع المجتمع الدولي الرافض لجرائمه ضد شعبه

17309 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 22 نونبر 2011، 

جريا على عادته الخبيثة في المناورة، يحاول النظام السوري تمديد مسلسل التملص من قرارات المجموعة العربية ،التي تسعى إلى احتواء الأزمة في سوريا قبل أن يصير القرار بيد مجلس الأمن ،الذي يعرف جيدا مناورات النظام السوري. فعوض أن يبادر النظام السوري بقبول برتوكولات الجامعة العربية القاضية بإيفاد لجان تقصي الحقائق ، فوجئت الجامعة العربية ، بمناورة النظام السوري الجديدة، التي تهدف إلى تعديل بروتوكولاتها ،لتصير مسايرة لما يريده هذا النظام من إخفاء لإجرامه ضد الشعب السوري الأعزل . فلقد ظهر العجوز وليد المعلم في  مهزلة مؤتمر صحفي  في دمشق محاولا إظهار الحذلقة الدبلوماسية أمام وسائل إعلام معظمها من النوع المأجور ،الذي لم يجرؤ على طرح سؤال واحد على المعلم يتعلق بجرائم النظام السوري الدموي  ضد الشعب السوري . ولقد تحدث المعلم عن كل شيء عن المؤامرات الدولية برئاسة الولايات المتحدة ، والاتحاد الأوروبي ، والكيان الصهيوني ،  والمؤامرات العربية ، والمؤامرات الإسلامية وتحديدا التركية ، وتحدث عن العصابات الإجرامية المسلحة تسليحا جيدا ، وتحدث عن حكمة النظام السوري في حواره مع المجموعة العربية  ، ولكنه لم يقل شيئا عن قتل الجيش السوري للشعب الأعزل أو عن تصفيته لعناصر الجيش المنشقة التي رفضت قتل الشعب. ولقد صارت المعادلة حسب وليد المعلم هي وجود نظام سوري ليس بينه وبين الشعب السوري أدنى مشكل ، وإنما بينه وبين عصابات إجرامية تقتل الشعب ، والجيش ، وقوى الأمن أو الشبيحة . أما الأسطول الروسي، فوجوده في الساحل السوري هو لمجرد إصلاح سفنا سورية معطلة . وهكذا يبدو المؤتمر الصحفي نسخة مكررة من المؤتمرات الصحفية التي يظن النظام السوري أنه يستطيع أن يديرها لأنه أذكى  ، ويستطيع أن يراوغ الرأي العام الداخلي ، والعربي ، والدولي . وبدا توزيع التدخلات على الصحافة المأجورة من قبيل صحافة قناة العالم ، وقناة المنار الرافضيتين ، وما شاكلهما من إعلام التملق مكشوفا من أجل إنتاج خطاب مستهلك  يراد به التسويق الداخلي للتمويه على أزمة حقيقية يمر بها النظام السوري، الذي  سيلحق لا محالة بالنظام الليبي ، وبشكل أخزى . والعجوز المعلم عوض أن ينصح رأس النظام المتطفل على السياسة بالرحيل إلى عيادة لممارسة ما يناسب وضعه المهني ، وترك السياسة لأهلها ، لا زال لم يستفد من بطانات الأنظمة الساقطة  ، وهي بطانات سوء هامانية تكرس الطغيان الفرعوني ، والتي ظلت ، وإلى آخر لحظات من عمر هذه الأنظمة تكذب على نفسها بالكلام النافق . والنظام السوري يتجاهل وجود أزمة بينه ، وبين الشعب الذي يريد الانعتاق  من ظلمه ، وتسلطه ، ويحاول أن يحول الشعب إلى  مجرد عصابات إجرامية . والنظام السوري الدموي يريد أن يركب بروتوكول جامعة الدول العربية القاضي بفرض رقابة على ما يجري في سوريا ، فهو من جهة يدعي أنه لا يمانع في مراقبة ما يجري في الداخل ، ولكنه من جهة أخرى يريد أن يخبر مسبقا بتحركات لجان المراقبة ليرتب الأمور كما يحلو له ، ويلتف على كل مراقبة حقيقية  . فما معنى لجان المراقبة إذا كان النظام السوري هو الذي يحدد لها الأماكن، والجهات التي يجب أن تزورها وتتصل بها ؟ ولقد تأكد أن النظام السوري الدموي الضالع في الجرائم ضد شعبه يسخر من إرادة شعبه ، ومن إرادة الشعوب العربية والإسلامية ، من خلال  مسرحية العبث مع جامعة الدول العربية . فما على المجتمع الدولي النظيف ـ إذا بقيت في هذا العالم نظافةـ ومن خلال مجلس أمن غير مأجور سوى وضع حد لهذه المسرحية  بين جامعة الدول العربية ، والنظام السوري الدموي ،التي كلما استمرت إلا وسال المزيد من الدم السوري ، وأزهق المزيد من الأرواح ،لأن  مصالح روسيا والصين ، وإيران يمثلها هذا النظام الفاسد ، وهي مصالح أهم من أرواح الشعب السوري عند أصحابها  . ويلعب النفاق الأمريكي،والأوروبي دورا أساسيا في تجنيب النظام السوري  تدخل المجتمع الدولي لمعاقبته  طالما أن مفاوضات المصالح  لا زالت جارية على قدم وساق مع روسيا والصين، في ظرف أزمة اقتصادية أمريكية وأوروبية خانقة لا تسمح بالتدخل الفعال لإنهاء محنة الشعب السوري، كما كان الأمر في ليبيا، لأن السمسرة الروسية والصينية لا زالت لم تستقر على تفاهم يفضي إلى تدخل لمساعدة الشعب السوري على إسقاط  أعتى نظام عربي مستبد.

لا زال النظام السوري يعتقد الذكاء في نفسه  والقدرة على الالتفاف على إجماع المجتمع الدولي الرافض لجرائمه ضد شعبه
لا زال النظام السوري يعتقد الذكاء في نفسه والقدرة على الالتفاف على إجماع المجتمع الدولي الرافض لجرائمه ضد شعبه

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz