لا تكتب: أمر جزائري وأمازيغي/ بقلم: رمضان مصباح الإدريسي

72327 مشاهدة

رمضان مصباح الادريسي/ وجدة البوابة: لا تكتب: أمر جزائري وأمازيغي

أما أن يكون جزائريا:

 فالأمر مفهوم ؛لأن النظام عسكري ،وغير مستعد لا لتقبل النقد السياسي ولا للرد عليه.”حَبَّة وتْمُوتْ” كما يرد حتى على اللسان الشعبي. ومن يكن هذا ديدنه لا يأبه لك إلا إذا علوت مفرقه بالحسام.

لو نَحَتِ الدولة المغربية  منحى  الخطوط الحمراء، في مسألة  الصحراء الشرقية ،لما وُجد اليوم  ملف أممي اسمه الصحراء الغربية.  قضايا الوطن الكبرى تعلوا على الحسابات السياسوية، مهما يكن ظرفها ؛لأنها تهم حتى الأجيال المقبلة؛وهي بدون تمثيلية بيننا،اليوم، لتعبر عن رأيها.لكن حقها ،الثابت جغرافيا وتاريخيا قائم،و لا يملك أحد التصرف فيه بالنقصان.

لقد تتبعت تفاصيل الرئاسيات الجزائرية – بحكم عمالتي للمخزن المغربي ،كما قال في حقي بعض الجزائريين- فتأكد لي

سريان أمر عسكري على جميع المترشحين مفاده:لا تقربوا قضية الصحراء. حتى المترشح بنفليس -وقد أعجبت بحملته

كثيرا ،رغم الهامش السياسي الضيق الذي أتيح له- لم  يجرؤ إلا على  إشارة محتشمة لاحتمال فتحه للحدود مع المغرب،إذا توفرت الشروط السياسية.

يبدو جليا حتى  في هذه الإشارة، دعمه لموقف الجنرالات المعادي للمغرب.  ورغم هذا يرى أحد المعلقين الجزائريين أنه عوقب على تنطعه من طرف الناخب الجزائري.

وعليه فقد اعتبرت الجزائر العسكرية –  وهي معتدبة-أن قضية الصحراء خط أحمر ؛وهذا ما لا تقول به  حتى الدولة المغربية ،وهي صاحبة حق قائم على أسس عديدة.

 وفي هذا مفارقة كبيرة لا ينتبه إليها السيد بان كي مون ؛وهو يهيئ جذاذة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. 

لا نعدم في  بعض الأحزاب اليسارية المغربية ، من يصدر عن ارث إيديولوجي  محترق، يراه أقوى من الوطنية؛ فيثق في مقولة “حق الشعوب في تقرير مصيرها” متوهما الجدية في الخطاب الجزائري؛كما حصل ليسارنا القديم مع بنبلة وهواري بومدين .

أما كتائب الانفصاليين في الصحراء فَمُكِّنت من كل الأطر القانونية والحقوقية – بمبادرة من الدولة المغربية- لتعبر عن رأيها بكل حرية ،ـمؤدى عنها من خزينة الدولة.  أطر قانونية لا تقوى على ضمانها حتى أجهزة الأمم المتحدة.

يكفي أن نلقي نظرة على أماكن تواجدها ،عبر بؤر التوتر العالمية ،لنتأكد من محدودية تأثيرها.

أما استثمار  الجهود اليومية للأمن المغربي،بل وتضحياته، من أجل حفظ النظام العام ،وصيانة الممتلكات الخاصة والعامة، للقول بالاستبداد، وخرق المواثيق الأممية ،ففيه اعتداء على حقوق كل المغاربة،وبصفة خاصة المغاربة الصحراويين الوحدويين .

بدل إمساك المغرب من يد تتوهمون أنها تؤلمه ، بادروا إلى  تعزيز أطروحته . إن المغرب يعرف حقه ورغم ذلك هاهو -بمقترح الحكم الذاتي – يجلس دونه .  على الأقل إلى أن تجاهر الأمم المتحدة بما تعرفه عن حسابات الطرف الجزائري  التي يبدو معها بان كي مومن مجرد سياسي ساذج مستعد ليصدق أي شيء.

 هاهو المغرب لا يرى غضاضة في  أن يتصدر ،غدا،قادة البوليساريو-وهم لا يمثلون كل الصحراويين- مجالس التدبير ،في جهة الصحراء؛بعد أن أقامت الدولة –بجهد ومال- كل هياكلها الأساسية.

إن  ما ئدة  مغاربية ،بقائمتين مرتجتين، بحاجة إلى  مسامير التثبيت والدعم ،وليس إلى منشار يروم إعطاب  ثالثة القوائم الثابتة.

يضاف إلى كل هذا أنه أصبح من المؤكد اليوم أن تنظيم القاعدة  يضم بين عناصره ،في جبال الشمال المالي (افوغاس)،المئات من صحراويي المخيمات؛مما يعني –الآن وغدا- تماهيا كبيرا بين كل الجماعات  السياسية والدينية والاقتصادية الخارجة عن النظم الدولتية كلها .

 كيف نفهم رفض الجزائر السماح للولايات المتحدة بإقامة قاعدة  جوية في جنوبها لتنطلق منها طائرات “الدرون “

الاستطلاعية ؛دون ربط هذا الرفض بإخفاء واقع ما؟ وكيف نفهم رد الفعل العنيف،والمحمود، لوحدات الجيش الشعبي الجزائري على محاولة اختراق لحدودها الجنوبية ،دون تفصيل الجهة التي ينتمي إليها المخترقون رغم  مصرعهم؟

يأتي هذا الرد متزامنا مع أمر رئاسي جزائري باعتبار كل اختراق للحدود  الجنوبية–ولو من مهربين معاشيين- عدوانا خارجيا .

 وما كان لهؤلاء أن يخترقوا الحدود ،مسلحين و راكبين،وفي واضحة النهار، لولا أُلْفَتُهم  لتنقلات سابقة  كانت تقودهم – بكل يسر -إلى  مخيمات تندوف ،عبر ما يزيد عن 2000كلم في الأرض الخلاء.ما كان لنيران الجيش أن تندلع لولا أن الأمر الرئاسي باغت الجميع. أمر لا نعرف هل هو بمبادرة أم بضغط خارجي.

وعليه من حق الجزائر أن ترسم خطوطا حمراء لكل ترابها ؛وعلى المغرب أن يعامل بالمثل ويرد على كل التحرشات بحدوده ،من أي جهة كانت . 

إن الجدار الأمني الحقيقي ،ليس هو الحاجز الرملي  الموجود حيث هو  في الصحراء، بل هو القائم في أذهان  المغاربة ،حينما يصدرون عن وطنية ؛تغار على هذه اللفظة حتى من نفطها الخمسة. وتغار على جوهرها بكل تاريخه ،وبكل مستقبله الذي نتعاقب على إعلاء صرحه.

لا تكتب ،الجزائرية  المصدر ،تعني ألا تَدخل بالجزائريين البسطاء سوق الكراهية العسكرية ،وتطوف بهم على كل بضائعها و ألغامها الموقوتة، التي قد تمزق حتى أجسادهم وليس أجساد الجيران فقط.

والأمر الأمازيغي :

لم أقل المغربي لأن النعت يحيل على الوطنية ،وهي ناقصة جدا عند كتاب – وغاوين- قتلوا هوية المغاربة درسا ورفسا حتى وقعوا في تناقضات فاضحة ومضحكة.  هذا في وجود دستور صريح في هذه المسألة . وأكثر من هذا في وجود جداتهم وأمهاتهم في كل غرف بيوتهم وأزقة حاراتهم؛وهن يستغربن منهم القول ،و الراية الصفراء ،وخُضرة الدِّمَن.

وقد حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من خضراء الدمن؛ولما استفسروا قال: هي  المرأة الحسناء في منبت السوء.

كيف التقى الأمران؟  الأول عسكري  لإخراس كاتب مغربي عن الدفاع عن وطنه ؛والثاني  عرقي  فاشستي لإخراس نفس القلم عن الدفاع عن مغربيته  أولا،ثم أمازيغيته في المرتبة الثانية.

 وقبل هذا إخراس لسانه حتى لا يقول حقا في أجداده الأدارسة ،كما تسلسلوا في الشجرة  الموثقة  .دون حضور أدنى ريع ؛ عدا بذخ النسب الممتد و الموثق. وفي اعتقادي أن كل من يعرف أكثر من

عشرة من أجداده من حقه أن يفخر بذلك ؛ولو كان “عبدا حبشيا “،كما تقول الخوارج في الأهلية للخلافة .

في مقابل الشيعة التي لا تراها إلا في آل البيت.  هذا هو تفسير الأمر عندي ،ولا بطاقة في جيبي ،ولا لُجَيْن ولا ذهب.

لقد قارعت الجهات الغابوية المختصة في قريتي-منذ سنين- ثأرا لشجرة بَطْم ضاربة في القدم ،أسقطوها ظلما ؛لأنني اعتبرتها جدا من أجدادي اعْتُدي عليه ،دون فائدة ظاهرة لمسلك قروي مجاور؛فكيف لا أنتصر لمولاي وجدي إدريس الثاني ؛من مهاترات فاطمية وعبيدية وبرغواطية؟

 ومن قوم لو تمعنوا فقط في بيانه ،وشعره وفروسيته- حتى لا أتحدث عن سياسته المعروفة- لعرفوا من  أي حطب يتدفأ:

     أليس أبونا هاشم شد أزره  ***  أوصى بنيه بالطعان وبالضربفلسنا نمل الحرب حـتى تملنا***ولا نشتكي ما يؤول إلى النصب

ولكننا أهل الحقائق والنهى*** إذا طار أرواح الكماة من الرعبأحبوا الجدة “ديهيا”  كما تشاؤرن –لجمالها أو فروسيتها – واتركوني اكمل قصيدة جدي كما أشاء. “مالكم كيف تحكمون”؟

أعطني دفتر الحالة المدنية الخاص بعائلتك لأمزقه ،وأعوضك بخلاخل ديهيا..عجيب هذا السجال الطفولي.

التقى الأمران لأنهما من منبت سوء واحد، كاره لوحدة الشعب المغربي ،وعقيدته ،ومؤسساته الروحية.

لقد سبق أن برهنت للجزائريين على أنهم أفشلوا بناء المغرب العربي مجانيا، دون تحقيق حلمهم التواق إلى إضعاف المملكة المغربية. بل وبينت لهم حتى  وجهة نظري في التكتيك الذي كان عليهم أن يتبعوه.

واليوم أجدني مضطرا لأبين لغلاة الأمازيغ –وأقصد بهم فقط الخداج الذين يتبرعون بخدمة أجندة ،الله أعلم بها- كيف جعلوا من كتاباتهم،وتعليقاتهم المتوحشة ،ومن “جرأتهم” على أطر الدولة ومؤسساتها ،بما فيها المؤسسات الروحية،خير ضمان لاستمرار وحدة اللحمة الصلبة التي تصهر المغاربة جميعا.

                            لولا اشتعال النار في ما جاورت*** ما كان يعرف طيب ريح العود

كلما شحذتم أيها الخداج نصالكم ، لتقطيع لحم وعظم المغاربة ،كلما  اتخذوا من الدروع  الصلبة  ما يقيهم من ضرباتكم.

كلما خرجتم من جحوركم ،وفاض قاموسكم ،السَبَّاب والشَّتَّام ،والمُحقر لعروبة المغاربة وأمازيغيتهم –الحصان والرزان- كلما  كشفتم مخبوء طويتكم.

 انكم تعتقدون أن الجميع غافل حتى عن لعنكم للحركة الوطنية التي أخرجتكم من العرف إلى القانون ،ومن الذل إلى الحرية و الاستقلال، ومن نظام السخرة إلى الكرامة.

ويشبه لكم أن نيلكم من مؤسسة الشرف –كيفما يكون فهمكم لها- ليس فيه نيل من كل مؤسسات الدولة القائمة ،بما فيها مؤسسة الملكية. 

لا أيها الانفصاليون الجدد ؛فكما رفضت سفارة الولايات المتحدة ترهاتكم التي ما كنا لنقف عليها لولا “ويكيليكس”؛

وكما لم تغتر إسرائيل بمزاعمكم عن اليهود الأمازيغ ،وهي تطالبكم بتعويضهم عن أملاكهم في تنغير وغيرها ؛فلن تقبل دولة الجزائر إقامة مخيمات لكم في تزي وزو ؛ولا ليبيا في جبال الزنتان. 

ليس لأن الجزائر تغار على  وحدة المواطنة المغربية وعتاقتها ؛ولكن لأن أمازيغ تزي وزو لا يقبلون بحروفكم ومعاجمكم .ولا يأمنون أن تنقلبوا عليهم منكرين أمازيغيتهم ،كما تفعلون مع الكاتب.

اذا كان لي أن أزهد في شرف النسب ؛وقد بينت فهمي له ،فليس لي أن أزهد في شرف مقارعتكم ،حتى تسلموا بجميع الأمازيغيات  الموجودة في المغرب،وهي فوق السبعين.ثم نجلس بعدها لنتحاور.

أنا حرب عليكم ما دمتم حربا على وحدة المغاربة ،وعلى هويتهم التي لا تقبل “التسليع”.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz