لا تجتمع أمة الإسلام على ضلال وإذا ما تفرقت فهي على ضلال

9917 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 7 يونيو 2012، أمر الوحي أمة الإسلام بالاعتصام بحبل الله عز وجل ،و حذرها من الفرقة ، كما حذرها من التنازع المفضي إلى الفشل وذهاب الريح من خلال اتباع السبل المتفرقة عن سبيله . وبين هذا الأمر وهذا النهي  الإلهيين سر هداية أمة الإسلام  وضلالها . فحبل الله المتين هو القرآن الكريم ، والاعتصام به  هو الامتناع به عن غيره من الشرائع الضالة .

والاعتصام بالقرآن الكريم يعصم الأمة من الضلال بكل أنواعه وأشكاله . ولا تجتمع أمة الإسلام على ضلال  وهي معتصمة بالقرآن الكريم حبل الله المتين . وليس من قبيل الصدفة أن يحذر الله تعالى من التفرق مباشرة بعد أن أمر بالاعتصام بحبله ، ذلك أن الاعتصام بالقرآن الكريم يوحد مرجعية الأمة  بحكم وحدة المنهل الذي تنهل منه ، بينما التفرق  عبارة عن اختلاف المرجعية والمنهل .

ولما كان القرآن الكريم هو دستور الأمة الإسلامية في كل أحوالها سلما وحربا ،فإنه خط لها السبيل القويم الذي يفضي بها إلى الغاية المنشودة . وكل تفرق عن هذا السبيل هو انحراف عن  هذه الغاية المنشودة ، لهذا حذر الله عز وجل من اتباع السبل المتفرقة عن سبيله الذي رسم معالمه القرآن الكريم بكل جلاء ووضوح . ولما كان اجتماع أمة الإسلام على ضلال أمرا مستحيلا ، فإن وجود ها في ضلال  أو على ضلال دليل على عدم اعتصامها أو امتناعها بالقرآن الكريم .

فمن يستطيع اليوم أن يزعم بأن أمة الإسلام  غير مجتمعة على ضلال ، وقد اتبعت السبل التي تفرقت بها عن سبيل الله عز وجل؟ أين هي الأمة المنتسبة إلى الإسلام فوق سطح هذا الكوكب التي لا تخلط بين النهل من القرآن الكريم وغيره  من المناهل البشرية ، أي التي  لا تخبط خبط عشواء بين سبيل الله عز وجل  وغيرها من سبل البشر التي تحكمها شرائع الأهواء ؟  فمن علامات عدم اتباع الأمة سبيل الله عز وجل ، واتباع السبل  المتفرقة عنه جعل الاختلافات اللغوية والعرقية والثقافية  مواضيع خلافات .

فالله تعالى جمع تحت حبله المتين وسبيله القويم  اختلاف الألسنة والألوان والأعراق ، في حين  جعلت الأمة الإسلامية الألسنة والألوان والأعراق سبلا  متفرقة عن سبيل الله عز وجل  الذي  وحد المختلفات ، ولم يفرقها. فما دامت الأمة ترى في اختلاف ألسنتها وألوانها  وأعراقها موضوعات خلاف  تميزها عن بعضها تمييز تفاضل ، فهي على ضلال بين ،لأن في حبل الله عز وجل المتين لا أساس للتفاضل على أساس  الألسنة والألوان والأجناس والأعراق ، وإنما  أساس التفاضل هو التقوى وهي  الاعتصام بحبل الله  والامتناع به عن غيره .

والتفاضل على أساس الألسنة والألوان والأعراق  والأجناس يذكي النعرات العنصرية بحيث لا  يمكن أن يقبل عرق أو جنس مرتبة دون مرتبة غيره . والأمة الإسلامية اليوم مصابة  بداء التعصب للنعرات الجنسية  والعرقية حيث  يستعلي بعضها على بعض في الوقت الذي  يجب أن يكون التعصب ـ إن صح أن نسميه كذلك ـ لحبل الله المتين .

والمؤسف شديد الأسف أن العرق الواحد من أعراق أمة الإسلام يفخر أفراده على بعضهم البعض مع  أنهم من عرق واحد لسانهم واحد  وتاريخهم واحد وجغرافيتهم  واحدة  كما هو حال العرق العربي الذي  يحقر بعضه بعضا بناء على تفوات في  الثروات المادية ، وهو تفاوت يجعل منه البعض  مبررا لتصنيفات  تفاضلية واهية لا أساس  لها من الصحة بحيث  يجعل صاحب الثروة قدره فوق قدر من لا ثروة له ، وهذا ضلال بعيد . أما  أعراق الأمة  الإسلامية المختلفة  فالفخر بينها  واسع الهوة بسبب التعصب للتنوعات العرقية والجنسية  واللسانية .

والأشد  أسفا  أن تختلف أمة الإسلام في فهم وتأويل حبل الله عز وجل المتين وفق أهوائها بناء على تنوع أعراقها  وأجناسها وألسنتها ، وتحاول أن تضفي الشرعية على السبل المتفرقة عن سبيل الله  ظنا منها  أنها على صواب، وهي على ضلال مبين . فعندما  تصير الآية الواحدة من آي الحبل المتين  تحمل أكثر من دلالة  عن طريق التفاسير والتأويلات الباطنية ، وتستعمل لتبرير التعصب للطوائف ،فذلك هو الضلال  المبين حيث  تنقلب  غاية  حبل الله عز وجل المتين  رأسا على عقب  من جمع  وتوحيد المختلف إلى  الزيادة في تشتيته  وخلافه .

فلا يمكن  لفريقين ينهلان من نفس النبع أن يكون شراب هذا  غير شراب ذاك ، تماما كما أن  الآية الواحدة لا يكون لها تأويلان مختلفان عند  طائفتين أو طوائف . فإن حدث خلاف  في تأويل  نفس الآية  بين  طائفتين  أو طوائف  ،فهذا يعني اجتماع أمة الإسلام على ضلال ، وهو  ما  لا يصح ولا يستقيم .

وحتى حين يحالف التوفيق طائفة في تأويل هذه الآية ، ولا يحالف غيرها تكون الأمة في ضلال طالما وجد فيها  الخلاف ، وطالما أن الطائفة الموفقة لم تنجح في إقناع  الطوائف غير الموفقة للتخلي عن انحرافها وضلالها ، ذلك أن الأمة  إن كان بعضها على سبيل الله أو صراطه المستقيم ، وبعضها الآخر متفرق عن سبيله ، فهي في مجموعها على ضلال ، لأن الأصل فيها ألا تجتمع على ضلال .

وحال الأمة  الإسلامية اليوم كحال السفينة التي  ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا  على اختلاف الأمة  حيث وقع الثقب في أسفل السفينة ،لأن من في أعلاها منع من في أسفلها  من جلب الماء  تعصبا . والتناحر اليوم بين  طوائف الأمة الإسلامية على أشده ، فكل طائفة  تزعم أنها  صاحبة  الرأي الصواب  والفهم الصحيح ، و الدين القويم ، وغيرها  ضال ومضل ، و الحقيقة أن الكل  يركب  سفينة في أسفلها ثقب يدخل منه الماء المسبب للغرق المحتوم ، وهو ما سماه الوحي  ذهاب الريح .

ستتقاتل الطوائف داخل الأمة المحسوبة على الإسلام ، وستكون النتيجة هي خسارة وهلاك الغالب والمغلوب على حد سواء ، وسيتيقن الجميع بعد ذهاب الريح والفشل أنهم كانوا في ضلال مبين ،لأنهم خالفوا قاعدة عدم اجتماعهم على ضلال . وستبيع الطوائف بعضها  البعض بثمن بخس للأعداء ، وهي لا تقدر  جسامة خسارة هذه الصفقات . ولم نسمع  عند الأمم الأخرى بمن  يشي بأخيه كما يحدث ذلك في أمة الإسلام ، فيصير المسلم المفروض أن يعصم دمه هدفا سهلا  للأعداء بل يقوم الإخوة مقام الأعداء في النيل من بعضهم البعض  . وأخيرا أختم  بالتأكيد على أن  صحة قاعدة عدم اجتماع أمة الإسلام  على ضلال تثبت أنها على ضلال وهي متفرقة .

لا تجتمع أمة الإسلام على ضلال وإذا ما تفرقت فهي على ضلال
لا تجتمع أمة الإسلام على ضلال وإذا ما تفرقت فهي على ضلال

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz